انات العشق بقلمي مروه البطراوى 💜

لم أكن يومًا أتوقع، بأن حياتي ستتغير للأفضل،  فأنا لست فتاة عادية، بل أنا ضعيفة منكسرة حطمني السرطان، كان الجميع يخافون علي من الموت، منذ ظهر هذا المرض اللعين، لم أقارن كفتيات جيلي، كان الجميع يعاملني بحذر وشفقه، فيما عاداه هو، فقد تعرفت عليه من قبل ظهور مرضي، وكان يعشقني حد الثمالة، وينتظر لحظة تخرجي؛ من أجل الارتباط بي، حتى عائلته كانوا يتمنون تلك اللحظة، وتم التواصل بينهم وبين عائلتي، وتمت دعوتنا لحضور حفل زفاف أخيه، كنت أشعر بالتعب، ولكن تفاقم أكثر يوم الزفاف، فعزم والدي أمره أن يقوم بفحصي، وبعد الفحص، أثبتت النتائج إصابتي بالسرطان، أتذكر اتصاله بي، وانتظاره لي في هذا الزفاف، وأنا في حيرة كبيرة بين افشاء هذا الخبر وكتمانه، حاول مرارًا وتكرارًا معرفة أي شئ من عائلتي، لكنهم تركوا الأمر لي بمواجهته، وبالفعل طلبت مقابلته ومواجهته، وتوقعت تهربه مني، لكني صُدمت بيده تربت على يدي، وهو يقول وعيناه تفيض بالدمع، كيف لكِ أن تتوقعي تركي لك، و أنا الذي تعذبت طيلة الأسبوع الماضي، كنت أخشى أن تكوني أعدت حسابتك؛ في أمر ارتباطنا، وقررتي تركي لظروفي المادية، لا وألف لا يا عشقي، فانشق ثغري بابتسامة، لم أكن أتوقع حدوثها في مثل هذا اللقاء، وعادت الأمور لطبيعتها، وكنت أسّر كثيرًا عندما كان يعاملني بكمال، كأن لم يكن بي مرض، اقترب أمر زفافنا، وكانت الترتيبات علي قدم وساق، وعائلتي يحمدون الله أنه وافق علي ارتباطه بأنثى، من الممكن أنها لن تقدر على الإنجاب يوما ما، وبدأوا في التساؤل، هل عائلته تعلم بذلك؟ ولو تعلم بذلك، كيف لهم أن يوافقوا؟ أيعقل أنها مجرد زيجة مؤقتة، لظروفه المادية وبعد أن تتحسن مادياته، سيقوم بالزواج من أخرى للإنجاب، ولكن هذا سيقوم بتدميرها، كل هذه التساؤلات كانت تسمعها من خلف الأبواب المغلقه، في منزل عائلتها، تساؤلات أثارت لديها الجنون؛ بسبب تفكيرها في الأمر، فكرت في باحتمالين، إما أن تسأله بمدى علم عائلته بمرضها، أو تترك الأمور على حالها حتى تتضح فيما بعد، احتارت فيما  فعله، واختارت أن تستخير الله وبالفعل استخارته، ووجدت في حلمها طفلة صغيرة، وهو يحملها لتقوم هي بتقبيلها، استيقظت وابتسمت بسخرية، فمن المؤكد أن هذا لن يحدث، ولو حدث! فمن المفترض أنها لن تكون موجودة معهم، تنفست بعمق، واستغفرت ربها وتوضأت، وصلت فرضها ودعت ربها أن يتم أمورها القادمة علي خير، هي لا تريد سوى الفرحة والسعادة، في الأيام المتبقية في عمرها، حتى ولو تزوج بأخرى وأنجب منها، ستظل معه حتى تحتضر بين يديه، يكفيها أنه الوحيد الذي يعاملها كأنه لم يوجد بها مرض، وجاء موعد زفافي به، أتذكر أني لم أرى الشفقه في أعين أحد من عائلته، فعلمت أنه لم يتفوه لهم بأي شئ، الشفقه كلها كانت موجهة لي من عائلتي، التي خشت عليّ، أو بالأحرى كان يعدون لي السنوات والأيام المتبقية من عمري، ينظرون إلى قطعة من قلبهم بضعف، منتظرين موعد اقتلاعها، وبعد زواجي انتظرت أن يطالبني أهل زوجي بالإنجاب، ولكن لم أرى ذلك، بدأ الشك يساورني؛ أن قد يكون زوجي سرد لهم عن معاناتي مع المرض، ولكني علمت أنهم كانوا يخشون انشغاله عنهم بإنجاب أطفال، حيث كان الابن الأكبر، ومن خلفه ثلاث أخوات بالجامعة ولديهم مصاريف، و عائلته غير قادرة، هم فقط وافقوا علي زواجي منه، عندما علموا أن أبي سيمنحني شقة، كما منح شقيقاتي، مضى سنتين لم يحدث فيهم جديد، إلا أن عشقي يزداد له مائة مرة، رغم انشغاله بمصاريف شقيقاته، إلا أنه يهتم بي و بأمر علاجي وجلساتي وكل شئ يخصني، ولكن بعد مرور خمس سنوات، وتخرج كل شقيقاته وتزوجن الواحده تلو الأخرى، وذهبت لمهاداة أول حفيد لهم من شقيقته، تفاجئت بوالده يقوم بحمل الطفل الصغير! ويعطيني إياه ويتحدث بسخرية، أنه كان يرغب أن يكون حفيده الأول مني، ولكن تعب ومشقة زوجي معهم، في تعليم شقيقاته وزواجهن هو الذي منعه من هذه الرغبة، اكتفى هو بهذا الحديث، ولكن الحديث اللاذع كان من نصيب والدة زوجي، حينما قالت أن هذا الأمر لا يحتمل الانتظار طيلة الخمس سنوات، هذا الأمر لابد أنه يوجد أشياء مانعة له، وتسائلت أيعقل بأنني طيلة الخمس سنوات، لم أحاول أن أذهب لطبيب، وأففحص نفسي أم أنه يوجد شئ بي يمنعني وأخفيه عنهم، وانتهزت فرصة عدم مفاتحة أحد منهم لهذا الموضوع، وبالرغم من كل نظرات الاتهام التي وجدتها في أعين عائلته، وحديثهم الهامس لبعضهم، إلا أنني وجدته يقوم باحتضاني من ظهري قائلا وهو يبتسم ابتسامة ثقة:

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *