رواية قطة في وادي الذئاب بقلم إسراء عبد القادر
هب عن مجلسه واقفا و كأنما لدغته حية بعدما سمع من قولها اللاذع حيث يرمقها بنظرات شرسة و هو يزمجر غاضبا:
_ بتجولي اي يا بت؟ ، مصر اي اللي اروحها دي؟ ، مفكراني مرة هسيبك ترجعي ولا اسيب بلدي و اجي اجعد ف بيتك هناك؟ ، إنتي اتجنيتي؟!
لم تهتز لها شعرة او يرمش لها جفن بعدما اكتسبت من مناعة تواكب خشونة ما حولها ، بينما ترقب نجاة المشهد عن بعد و قد دبَّ الخوف بقلبها بينما تردف زينة بهدوء:
_ أني بجول الصوح يابوي ، أخويا انجتل و احنا مش هنستنى لحد ما تنجتل ، الطار ولع نار و هتحرجنا كلنا لازم نسيب البلد
صرخ بها و هو يلوح بسبابته أمام وجهها ساخطا:
_ مش هروح أي حتة يا بت ، ولا انتي كمان هتروحي حتة ، كفاية بُعدك كل المدة دي ، كمان عايزة تتسرمحي رايح جاي من مصر للبلد! ، يجولوا عليا إيه؟ ، مش عارف اصرف عليكي!
_ يعني ده آخر كلام عندك؟
قالتها بوجوم متسائلة بينما أجابها قاسم بحدة:
_ و ماعنديش جول تاني
أجابت بجمود و هي ترمقه بعينين جافتين:
_ حاضر يابوي ، زي ماتحب مش هرفض أمرك
خرجت ميرا عبر بوابة الشركة الرئيسية تبعها عمار الذي يحمل حقيبتي الأموال بيده ، قبل ان تفتح باب السيارة اوقفها عمار حينما قبض على يدها بقوة جعلتها تجفل ثم تلتفت إليه بدهشة ، بينما يواجهها بنظراته المحتدة و هو يقول متهما إياها بغضب:
_ إنتي فهمتي سفيان اننا هنتجوز؟!
ظلت مثبتة بصرها عليه و لم تفهم بعد ما يريد بينما أكمل هو بزجر:
_ اوعي تكوني كدبتي الكدبة و صدقتيها يا آنسة ، إنتي بس خطيبتي أدام ابويا عشان ما يتعبش لكن غير كدة إنتي بالنسبة لي nothing (لا شئ)
نفضت يده عنها بغضب و قد انقلبت نظراتها نحوه الازدراء و الاستحقار حيث تجيبه بخشونة:
_ ماقلتش لحد حاجة يا بيه و ان كنت مضطرة امثل الدور ده فهو عشان عمي مش أكتر
ثم تشدقت متهكمة:
_ يمكن سفيان أفتكر أننا هنتجوز عشان عرفته سيادتك بخطوبتنا و ده طبعا عشان تاخد قرشين بعد ما باباك اتخانق معاك و سيبت له الشركة و البيت و صرفت فلوسك عالكاباريه ، خلي سما تنفعك
قالت الأخيرة بشئ من السخرية ليهدر بها محذرا:
_ اتلمي يا ميرا و ماتتكلميش في اللي مايخصكيش
صرخت بطريقة مماثلة:
_ يبقى انت كمان ماتفتكرش اني مدلوقة عليك و اوعى تتكلم معايا كدة تاني ، عشان الصبر ليه حدود
ثم فتحت باب السيارة و ولجت و قبل أن تغلق الباب اوقفه بقدمه لترفع رأسها ثم ترمقه بعينين ثائرتين بينما يقول هو:
_ خدي فلوسك الأول
أمسكت بالحقيبة من يده ثم ادخلتها بجانبها ثم أغلقت الباب و قبل أن تضغط المكابح قالت بتعال:
_ بالتوفيق يا أستاذ عمار ، اقابلك لما عمو وجدي يكون رجع من السفر
ثم انطلقت بالسيارة و هي تضغط على المكابح بغضب عارم ، حيث لا يجدد جراحها و يفاقم آلامها إلا رؤيتها لهذا البغيض! ، عمار ابن عمها الذي عدته لفترة من الفترات فارس أحلامها و المعشوق الذي شيَّدت على اسمه قصور أحلامها ، إلى حين عرفت بكونها مصابة بالسكر فكان هو ملاذها الوحيد الذي ظنت كونه سيحتضنها ، و لكن عوضا عن ذلك فضل حياة اللهو عنها بل اتضح أنه لم يكن يلتفت إليها من الأساس ، و هنا بدأت رحلة معاناتها و ازدياد مرضها تبعا لفؤادها اليائس المحطم ، و حينما بحثت عن طريق الرثاء لحبها باغتها قرار عمها المفاجئ حينما كان مريضا بطلبه يدها لابنه ، و بالطبع كان موافقا كي لا يتضاعف مرضه و كذلك فعلت هي مجبرة!





