إبن عمي بقلم نورهان العشري

ابن عمي نورهان العشري

مبروك يا بت عمي. شكلك فرحانه جوي أن النهاردة فرحك على كبير العيلة ! صعبانه عليا والله. بس لازمن تعرفي أن وجيه أخويا كان هيهد البيت كله عشان ميتجوزكيش، ده كان عايز يروح يتجوز حبيبته اللي في المدينة. بس جدي مسكه من أيده اللي بتوجعه و قاله يا تتجوز قمر وتورث، يا تترمي في الشارع وقمر تاخد كل حاجة. وجيه شاطر وبتاع مصلحته، وافق يشتريكِ بالفستان الأبيض ده عشان ميخسرش حقه . إنتِ بالنسباله ‘ثمن الميراث’ مش أكتر.

الكلام دا سمعته يوم فرحي من بنت عمي وانا في عز فرحتي اني هتجوز وجيه ابن عمي اللي بعشقه من وأنا لسه طفلة و مكنتش مصدقة نفسي من الفرحة لما عرفت أنه طلب أيدي من جدي لحد ما اتصدمت صدمة عمري في أحلى يوم في حياتي

الجو في المندرة كان خانق، ريحة البخور والقهوة السادة مغطية المكان، والحاج رضوان قاعد على الكرسي الكبير الخشب، ساند إيديه على عصايته الأبنوس وناظر لحفيده “وجيه” اللي رايح جاي زي النمر المحبوس.

* وجيه (بصوت جهوري وعروق رقبته ناطقة): “يا جدي اتقي الله فيا! أنا وجيه اللي الكل بيعملي ألف حساب، اللي كلمتي سيف على رقبة الصغير والكبير، تكسر كلمتي وتجوزني عيلة لسه بتقول يا هادي؟ أنا قلبي مش هنا، قلبي مع بنت البندر اللي قولتلك عليها!”

* الحاج رضوان (ببرود وهدوء مرعب): “بنت البندر دي تتسلى بيها في البندر، إنما هنا.. في بيت العيلة، الست لازم تكون من طينتنا. قمر بنت عمك يتيمة، وأبوك وصاني عليها قبل ما يقابل وجه كريم. البت دي جوهرة ومحدش هيصونها غيرك.”

* وجيه (بسخرية): “يصونها؟ دي عيلة متربية وسطينا، يعني زي أختي! إزاي تطلب مني أشوفها غير كدا؟”

* الجد (قام وقف وخبط بالعصاية في الأرض): “اسمع يا ابن الغالي.. أنا كلمتي واحدة. يا تتجوز قمر وتستلم مفاتيح المزرعة والبيت وورث أبوك اللي باسمي، يا إما بكرة الصبح المحامي يجي، وكل مليم باسمي واسم أبوك يتكتب لمين؟ لـ ‘قمر’. وتطلع أنت من هنا ملكش ولا شبر في أرضنا وتشوف بقى بنت البندر هترضى بيك وأنت حافي كدا ولا لأ!”

وجيه وقف مذهول، الكبرياء بيصارع الطمع والحق، بس في الآخر بص لجده بنظرة غضب مكتوم وقاله:

“هتجوزها يا جدي، بس قسماً بالله ما حد هيشيل ذنب كسر قلبي وقلبها غيرك.”

مر أسبوع و جه يوم الفرح بقلم نورهان العشري

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *