الفصل الاول جالسه على ارضية الشرفه الصخريه .. وهى ضامه ركبتيها الى صدرها .. ومستنده بظهرها على حائط الشرفه .. مغمضه عيناها وتاركه وجهها لهذه النسمات البارده .. تود لو انتقلت هذه البروده لخلايا عقلها .. فتوقف هذه الماكينات الدائره بالتفكير .. او تتوقف اذنها عن الاستماع لهذه الاصوات المزعجه .. او يحدث شيئاً ما وينقلها من عالمها نهائياً !!.. فتحت عيناها مجلفه لصوت الباب وهو يفتح ويغلق بعدها .. لتراها وهى تتقدم بخطواتها نحوها بجسدها الهزيل وعيناها التى لا يخلو منها الكحل الاسود .. رغم تقدم سنوات عمرها اللى قاربت الخمسين .. سبب شقائها وعذابها !!! - انت لسه يابت مالبستيش ولا جهزتى نفسك !. اشاحت بوجهها للجهه الاخرى .. دون ان تنطق بحرف اقتربت المرأه اكثر منها لتهدر بصوت خفيض - يابت جومى وبلاش عمايلك دى .. الضيوف على وصول .. جاعدالى على الارض البارده .. مش خايفه لتمرضى . اعتدلت بوجهها وهى ترمقها بلامبالاه - وافرضى مرضت ولا تعبت يعنى .. ايه هايحصل ؟!. زفرت المرأه بضيق ثم اردفت - وبعدين معاكى يا" سمره " ؟!.. انتى كان حد جبرك !!... مش انتى اللى جولتى امين !.. لزوموا ايه بجى الكلام الماسخ ده بس ؟!.. - اكيد مالوش لزوم الكلام .. انا عارفه لو اتكلمت من هنا لبكره .. كأنى بأدن فى مالطا !. قالتها وهى تنهض عن الارض .. وتترك الشرفه .. لتتبعها الاخرى بداخل الغرفه . - يعنى خلاص هاتلبسى وتجهزى نفسك ؟! .. حريم عمامك بيستعجلوكى تحت وبيسألوا عليكى . "سمره" وهى جالسه على طرف الفراش - انزلى يا امى .. انا هالبس واتعدل واتزوج .. وانزل تحت وسطيهم اضحك واهزر كمان !.. راضيه يا امى ؟!. المرأه وهى ترمقها بنظرات حانقه قبل ان تتقدم من باب الغرفه - البسى ياختى وهازرى واضحكى .. لهو انتى اجل من بت خالك " رضوى " اللى عاملاها فرح فى اؤضتها مع صحباتها ..فرحانه بخطوبتها ب" قاسم ". اؤمات برأسها باستخفاف وهى تتمتم بصوت خفيض - قاسم .. اممم !!! المرأه بضيق - ماشى يا" سمره " .. اما اشوف اخرتها ايه معاكى يابت" بسيمه " .. انا هابعتلك "شيماء "بت خالك .. تونسك وانتى بتلبسى . نظرت اليها " سمره " بخواء وهى تخرج من باب الغرفه وتصفقه بقوه .. ................................ وفى الغرفه الاخرى كانت تلتف بفستانها امام المراَه بسعاده وهى تضحك مع الفتيات صديقاتها - ها ايه رأيكم يابنات ؟ .. حلو الفستان عليا .. طب اللون لايق على وشى ؟! اردفت " سميه "صديقتها - يابنتى اهمدى شويه .. خوتينا .. كام مره تسألينا من ساعة ما جينا . نقلت انظارها من المراَه اليها - طب اعمل ايه طيب ؟! .. جلجانه يا " سميه " .. طمنونى يابنات .. انا مش عايزه اطلع اقل منها . زفرت الفتاه بضيق فأردفت الاخرى - مش كده يا " رضوى " .. ماتحطهاش فى مخك .. عشان تعرفى تفرحى . - افرح ازاى انتى كمان ؟! .. وهى هاتعيش معايا فى نفس البيت .. هو انا متحملاها فى بيت ابويا .. عشان اتحملها كمان فى بيت جوزى . قالتها وهى تتقدم بخطواتها وتجلس على طرف الفراش .. فجلست بجوارها " سميه " لتسألها - جوليلى يا" رضوى " .. هو انتى خايفه من " سمره " ل" قاسم " يبصلها تانى ويرجع فى كلامه . خرجت منها تنهيده مثقله قبل ان تقول - خايفه !!! ... دا انا بموت كل دجيجه وانا بفكر فى الموضوع ده .. انا عارفه من زمان انه هايموت عليها .. وياما اتجدملها وساق عليها ناس عشان ترضى وتجبل بيه .. وهى دايماً ترفض .. وانا طول عمرى بموت على نظره منه .. جوم لما يجى اليوم ده اللى بتمناه يحس بيا فيه ويطلبنى للجواز .. يجى بعد هى ما تقبل باخوه ويبجى جوازى انا وهى فى يوم واحد و بنفس العماره وشقتها جصادى .. عشان تبجى عقده ليا العمر كله . قالت الاخيره بصرخه .. لتلفت بعدها وترى الفتيات ينظرن اليها بأشفاق فتنهض مسرعه نحو المراَه وهى تردف - جومى انتى وهى ساعدونى .. انا عايزه ابجى احلى منها مية مره الليله .. عايزه مايشوفش حد غيرى فى الفرح كله .. فاهمين !!!. ......................................... وفى منزل اخر قريب خرج من غرفته وهو يهتف على اخته الصغرى - مروه .. انتى يابت ؟ سبقت الوالده فى الرد وهى جالسه ببهو المنزل بجوار زوجها - مالك بتنده ليه عليها يا عريس ؟! اتسعت ابتسامته وهى يجلس بجوارها ويقبلها اعلى رأسها - ست الحبايب !. ابتسمت المرأه بسعاده قبل ان تسأله - فرحان ياولدى ؟ .. ربنا يتم فرحتك على خير . اومأ براسه موافقاً دون ان ينطق بحرف ... فتدخل الرجل المسن - وما يفرحش ليه ؟؟.. وهو هايتجوز احلى بنات البلد .. تعليم وجمال . ازدادت ابتسامته اتساعاً وهو ينهض - وبعدين معاكم بجى انا مش هاخلص منكم النهارده .. بت يامروه .. انتى فين يابت ؟؟. اتت الفتاه مهروله - ايوه يا " رفعت " .. انا جيت اها .. عايزنى فى ايه بس ياعريس ؟ تكلم بجديه - كويتى العبايه ولامعتى الجزمه الجديده الفتاه وهى تضحك - طبعاً امال ايه ؟... كويت العبايه وعطرتها ولمعت الجزمه كمان .. فاضل بس انك تلبسهم ياعريس اومأ مرحباً - كويس .. طب وحضرتى برضك هدوم " قاسم " وحاجته ؟!. حركت رأسها بالنفى - لا ماعملتش اى حاجه .. عشان هو جافل على نفسه من الصبح .. ولما خبطت عليه اسأله .. قالى .. مالكيش دعوه .. وانا هاحضر كل حاجه بنفسى !!!. عقد حاجبيه باندهاش - بنفسه !!!!. ............................... وبداخل غرفته كان واقفاً بجسده الطويل وعضلاته البارزه من الفانله التى يلبسها اعلى جسده .. امام النافذه الخشب المفتوحه على مصراعيها .. ينفث دخان سيجارته بين اطراف اصابعه .. وهو ينظر لأشجار الحديقه الخلفيه للمنزل .. بعينيه العميقه بنظره لاتنبئ بالخير .. لا احد يستطيع قرأة مايدور بعقله .. ولا احد يعرف ماذا يريد ؟؟ .. ظل هكذا لفتره ليست بقليله .. وبعدها عاد ثانية بخطواتٍ متمهله ليجلس على طرف الفراش .. فتناول حذاءه من على الارض .. ليقوم بمسحها بخرقه قديمه وتلميعها .. ليردف لنفسه بوعيد .. والسيجاره مازلت فى فمه . - حاضر يا" سمره " .. حاااااضر ؟!. تناول السيجاره بعدها من فمه وهو ينظر لها ويكمل - ان ماكنت اخليكى تركعى مابجاش انا !! .. بس تيجى العشيه !!!. ............................... وفى المساء حضر اهل العريسان لمنزل الحاج " سليمان" والد " رضوى " والخال الاكبر ل" سمره " ... ليجلس الرجال بداخل المندره لقرأة الفاتحه .. والنساء بداخل البهو الكبير للمنزل يتسامرن ويرقصن على انغام الموسيقى . رضوى كانت ترقص بسعاده مع صديقاتها " سميه " و" نورا" وبعض الاقارب فى انتظار العريس وهى تنقل انظارها .. لتلك الجالسه على مقعدها بجوار النساء .. مستقيمة الظهر .. تبتسم بتكلف وكأنها اميره بجوار رعاياها .. بهذا الفستان المنسدل على جسدها المتناسق .. وكانه فُصل خصيصاً لها مع هذه المساحيق الخفيفه التى وضعتها بوجهها ومع زلك زادتها جمالاً وبهاءاً .. مابال هذه الفتاه تبدوا جميله ومبهره فى اى شئ .. وبكل حاله .. ونظرات النساء حولها خير دليل على صدق ماتشعر به . هذا ما كانت تشعر به ايضاً معظم نساء العائله التى كن ينظرن ل" سمره " بانبهار لا يخلوا من الحقد لبعض النفوس الكارهه .. وتفاخر اخريات كأهل العريس المحظوظ كشقيقته "مروه " التى كانت تتحدث عنها وترقص بسعاده مع بعض الاقارب اما " سمره " التى كانت ترسم البسمه على وجهها .. فكانت فى عالم اخر .. دوامه من الافكار المتلاحقه ساقطه بها ولا تجد منفذ للخروج منها .. فاقت من شرودها على اصوات النساء التى تهلل للعريسان الذان يدلفان بجوار الرجل الكبير " سليمان" وبعض رجال العائله .. رفعت انظارها لتفاجأ بنظرته المتصيده لها وهو يسير بجوار اخيه " رفعت " الذى يبتسم بسعاده ظاهره .. فتعمدت تجاهله .. لتزيد من اشتعال عينيه وهو يرى ابتسامتها الساحره لاخيه . جلس بجوار " رضوى " .. المتلهفه لنظره او كلمة اعجاب ولو بسيطه منه تثلج صدرها . - انت مين كوالك العبايه النهارده ؟!. - هه ... ايه بتجولى ؟!. قالها وهو يفيق من شرده فااكملت هى بلهفه - اصل العبايه اللى انت لابسها زينه جوى .. دا غير ان انت نفسك شكلك حلو جوى النهارده . رفع حاجبه بتكلف ليرد عليها ببرود . - شكلى حلو !!!... طب كويس ! خبئت ابتسامتها قليلاً ثم اردفت بأمل - طب ايه رأيك فيا انا ؟؟ .. ولا الفستان اللى لابساه ؟. نظر اليها بتقيم ثم اردف باقتضاب - زينه !.... وفستانك زين برضوا !!. قالها واللتفت ثانية لناحيه الاخرى .. ليزيد بداخلها هذا الشعور بالاحباط وخيبة الامل .. وهى تراه لا يرفع عينيه عنها . وفى الناحيه الاخرى وهى جالسه بجوار " رفعت " .. الذى لايمل الكلام والثناء على جمالها وهى تبتبسم برزانه - تبارك الله فى ماخلق .. انتى ايه بالظبط ؟!. سمره بابتسامه ودوده - يعنى هاكون ايه بس ؟؟ .. انا كده هاتغر يا" رفعت " .. بكلامك ده ! - انتى تتغرى وتعملى اللى انتى عايزاه .. يا"سمره" ياست البنات انتى قالها بسعاده ظاهره بعينيه .. اشعرتها ببعض الفرح .. وهى تبث بداخلها بعض الطمأنينه لتريح عقلها ولو قليلاً . مع مرور الوقت بدأت " سمره " تندمج مع اجواء الفرح حولها من دعابات النساء الاقارب ورقص بعض الشباب الصغار على انغام الموسيقى مع كلمات الغزل التى كانت يمطرها بها " رفعت " وهى تتجنب النظر لهذا المدعو " قاسم " وهى تشعر بنظراته المسلطه عليها .. ومع قرب انتهاء حفلة الخطوبه المقتصره فقط على الاهل والاقارب وانصراف بعضهم .. عادا العريسان مره اخرى للمندره لتبادل السمر والاحاديث مع شباب ورجال العائله . اما الفتيات العرائس فتجمعن فى جلسه واحده مع نساء العائله .. فى جو يسوده المرح والاحاديث الوديه .. "نعيمه "زوجة" سليمان "بغبطه - والنبى ياام " رفعت " .. انا لو كان اتجلى ان اليوم دا هاياجى عمرى ماكنت اصدق . نفيسه ام العريسان بضحكه - ومين سمعك يااختى ..دا انا نفسى كنت خايفه لا اموت ولا يجى اليوم ده .. اللى اشوف ولدى الكبير " رفعت " عريس فيه ! مروه بسرعه فى الرد - بعد الشر عليكى ياما .. بلاش كلامك ده وافرحى .. دا انت النهارده جريتى فاتحة الاتنين .. مش واحد فيهم . وايه على جوز عرايس يحلوا من على حبل المشنقه قالتها الاخيره بابتسامه واسعه وهى نظراتها مرتكزه على " سمره " .. لتزيد من اشتعال الحقد فى قلب " رضوى " .. وهى تشعر وكأن المقصوده بهذا الكلام " سمره " وحدها .. وهى مجرد تابع .. اما " سمره " فكانت تحصى الدقائق لانتهاء السهره وهى تنظر ل" بسيمه " التى كانت تومئ لها بعيناها لتتبادل معهم الحديث .. الا انها لم تستطع الصمود اكثر من ذلك لتردف بابتسامه مسروقه - طب ياجماعه عن اذنكم بجى .. اصل تعبانه وعايزه اريح شويه . - استنى يابت لسه الوجت بدرى قالتها " بسيمه " بشده .. ولكن " نعيمه " لحقتها بموده - سيبيها يا" بسيمه " .. اسم الله عليها تلاجيها تعبت .. خليها تروح تريح جسمها .. روحى ياحبيبتى بس ياريت فى الاول تبعتيلى حد ينده على واحد من الشباب " رفعت " ولا " قاسم " .. عشان حد فيهم يوصلنا . - ما لسه بدرى !! خرجت من فم الاثنتان " بسيمه " و" نعيمه" لتردف المرأه - بدرى من عمركم .. روحى ياحبيبتى زى ماجولتلك . - ما تستنى ياخالتى شويه .. انتى صاحبة بيت . قالتها" سمره" بموده وصدق .. لتزيد من فرحة الاخرى هى وابنتها التى اردفت بابتسامه واسعه - تسلمى يا " سمره " ياقمر انتى .. احنا ان كان علينا مش عايزين نمشى .. بس انتى عارفه ابويا .. حماكى عن جريب ان شاء الله .. لازم ياخد الدوا بتاعه فى وجته . اومأت " سمره " براسها بتفهم - ااه .. ماشى حاضر .. ثوانى هاشوف عيل ينده على واحد منهم فى المندره . قالتها وذهبت امام نظراتهم الفرحه . بعد ان ابتعدت " سمره " عنهم .. وهى تبحث عن ابن خالها الصغير " مروان" وقبل ان تصل لباب المندره .. فوجئت بذراعٍ قويه .. تدخلها بسرعه داخل غرفة المكتب لعمها .. لتشهق مزعوره وقبل ان يخرج منها الصوت لتصرخ .. فوجئت بكفه تطبق على انفاسها .. وعيناها القويه تنظر لخوفها بتشفى !!! الفصل الثانى كادت ان تسقط مغشياً عليها حيمنا رأته امامها ، وهو ينظر لها بعينه الصقريه ، مطبقاً بكفه الغليظه على فمها .. حتى لا تستطيع الصراخ او حتى الحركه .. وهو بعد ان انتشى قليلاً بمشاهدة الزعر المرتسم على وجهها .. هدر بها بصوتٍ خفيض - هارفع كفى ولو صرختى ولا حسك طلع .. هاتشوفى اللى هايحصلك .. وهتلبسى انتى نصيبه .. يعنى مااسمعش نفسك فااااهمه !!! اومأت برأسها صاغره .. فرفع كفه عن فمها .. فأردفت هى بشفاه مرتعشه - فيه ايه يا " قاسم " ؟! .. وانتى دخلتنى هنا ليه ؟!. مالت زاوية فمهِ بابتسامه ساخره مع هذه النظره الغريبه منه .. فجحظت عيناها ، وقلبها اصبح يخفق بقوه خوفا منه ، حينما وجدت نفسها محاصره بين الحائط وذراعيه وهو بكل صفاقه اقترب منها ، وبفحيح الافاعى - يعنى العمر دا كله مستنيكى .. وحايش اى مخلوج عنك .. عشان تيجى دلوك وتتجوزى" رفعت " .. غصب عنى . - بعد عنى ، انتى اتجنيت ولا اتخبلت قالتها بشجاعه زائفه ، وهى تحاول ازاحته بيدها الضعيفه ، وهو كالحائط امامها لم يهتز . - جبل كده، جولتى عليا فاجر ، وانا النهارده جاى أكدلك ياسمره ؛انى فاجر وكمان جادر وبصوت مهتز - تجصد ايه بكلامك ده ؟! . اقترب اكثر منها ،حتى لفحت انفاسه الحاره وجهها ، ليهمس بصوت اثار الرجفه فى اطرافها . - اجصد انك ، اليوم اللى هاتمضى فيه على ورجة جوازك من " رفعت" ، هتبجى وافجتى على انى اشاركك فيه - انت ك..... - ما تكمليش ، لصوتك يتسمع ، ويجى حد يشوفك معايا وتبجى فضيحه ليكى ، ساعتها انتى اللى هاتخسرى - اخسر ايه يامجنون انت .. دا بين البرشام اللى بتبلبعوه لحس عجلك .. فاكرنى عيله وهاتخوفها .. انت ما تجدرش تلمسنى غير برضايا .. ودا لا يمكن يحصل ولو على موتى ياقاسم فاهم . قالتها بقوه لم تؤثر به .. وهو بنظرة مستخفه اقترب ثانيةً - خلى جلبك الجامد دا لبعدين .. انتى هاتبجى فى بيتى وتحت عينى .. يعنى هاتيجى بدل الفرصه الف عشان استفرض بيكى .. وبصراحه انا اكتر حاجه بحبها فيكى .. شدتك دى .. ياسمره . برقت عيناها بدموع تحاول جاهده لمنع نزولها - انت بتعمل معايا كده ليه ؟! . قالتها بقهره ، لترى الجحيم بداخل عنيه وهو يتحدث اليها - عشان انتى لعنتى يا"سمره "، اللى هاعيش واموت بيها ، طول عمرى حالف ماتكونى لحد غيرى ، بس انتى وصلتيها معايا لطريج مسدود ، لما وافجتى ب"رفعت " اخويا ، لكن انا بجولهالك اها ، مدام وافجتى تدخلى بيتنا ، وتعيشى معانا ، يبجى تجبلى بشراكتى فيكى مع اخويا ، يا اخلصلك عليه واتجوزك مكانه ، اختارى ياسمره . هزت برأسها تستوعب ماتسمعه .. من كوميديا سوداء .. لتردف - انت واعى للى انت بتجولوا .. انت خطبت بت خالى .. ومن ساعه بس كنت ملبسها دبلتك .. وانا لبست دبلة اخوك .. يعنى لا انا انفعك ولا انت تنفعنى خلاص . فك ذراعيه وهو يردف بسخريه - بت خالك مين يا" سمره " ؟!.. دى مسمار جحا .. اللى انا حطيته عشان ارجع تانى بيتنا واهلى يطمنوا انى شيلتك من مخى وموافج على جواز اخوايا منك فغرت فمها مصدومه لتردف بصعوبه - يعنى الخطوبه .. والادب اللى انت راسمه علينا الايام اللى فاتت دى كلها .. كان لعبه منك . اومأ برأسه موافقاً وهو يعيد ترتيب عبائته على جسده ليردف بهدوء . - ايوه يا" سمره " .. كله كان لعبه .. وراجعى نفسك تانى .. عشان كل شئ يرجع لأصله .. انتى عمرك ما هتكونى لحد غيرى . صمت قليلاً امام عينيها الزاهلتين وبعد ذلك اكمل - لكن لو عايزه تكملى مع اخويا .. ماشى ... يبجى تجبلى باللى بجولك عليه . - انت مجنون ! قالتها بازدراء ليردف هو بكل سهوله - ايوه مجنون .. وانتى عارفه من زمان .. انى مجنون بيكى .. يبجى سهليها على نفسك وفشكلى الخطوبه الزفت دى .. عشان انا كمان احل نفسى من بت خالك واتجوزك بعديها .. يا تختارى الحل التانى وانتى حره .. ياللا بجى سلام .. ياحب عمرى . خرج بعد ذلك ليتركها وهى مازلت مستنده على ظهر الحائط .. تعيد ماقيل من دقائق .. لتستوعب ماحدث .. هل يعقل ان يكون مايقصده حقيقى .. ام انها تعيش احدى كوابيسها على الحقيقه . ............................... بعد ان طال انتظارها .. طلبت " نعيمه " من ابنتها " رضوى " الذهاب لتتبين سبب تأخر " سمره " .. ولكنها فوجئت به وهو خارج من غرفة المكتب .. فذهبت اليه متلهفه - قاسم انت كنت بتعمل ايه فى اؤضة المكتب بتاعة ابويا ؟! - وانت مالك ؟؟ قالها بجفاء .. ولكنه تراجع عن قسوته بعدها ليكمل - كنت بكلم واحد فى التلفون بعيد عن الاصوات العاليه .. انتى عايزه حاجه ؟؟ هزت براسها نفياً تقول - لا طبعاً عايزه سلامتك .. دى بس الست الوالده كانت عايزه حد فيكم .. يروح معاها هى و " مروه " يوصلهم البيت . - طيب ماشى . قالها وهو يتحرك اليهم .. ولكنها اوقفته بيدها - مش هاتاخد نمرتى ؟! نظر اليها مستفهماً .. فأكملت هى بخجل - جصدى نمرة التلفون يعنى .. عشن نكلم بعض وو ... قاسم بمقاطعه - بعدين بعدين .. هابجى اخد نمرتك او تاخدى نمرتى . . ادخلى دلوك شوفيلى السكه .. عشان ادخل واخد امى واختى اروحهم . اومأت برأسها وتحركت على الفور .. لتكتمل بداخلها سلسلة الخيبات . .......................... وبالمنزل المجاور ..دخل " حسن " الخال الاصغر ل" سمره" يهتف على زوجته " ثريا" وابنته " شيماء " . - انتى يابت انتى وهى جاعدين فين ؟!. - تعالى هنا يابا .. احنا بنتفرج عالمسلسل . دلف " حسن " للغرفه فوجد زوجته و جميع ابنائه جالسون امام التلفاز فى الغرفه الضيقه ليتسأل باندهاش . - وجاعدين هنا ليه وزانجين نفسيكم ؟!.. ماتتفرجوا بره فى الصاله ! ردت الزوجه - اصل التلفزون اللى فى الصاله بايظ .. فجينا نتفرج هنا اكملت شيماء وهى واضعه طبق ( الفشار ) وتأكل فيه - تعالى يابا اجعد معانا . - اجعد فين يابت هى ناجصه زنجه .. واحده فيكم تاجى تحضرلى عشا .. اخلصوا ياللا . قالها وذهب فنهضت " ثريا " خلفه هى وابنتها "شيماء " التى هتفت على ابيها - لهو انت مكالتش مع الجماعه فى المندره ياابوى ؟؟ . حسن وهو يجلس على اقرب كرسى - واكل ليه ؟! .. مش اهم حاجه ناس العريس . ثريا وهى تجلس هى الاريكه وتتبعها ابنتها ايضاً . - طبعاً .. هو اخوك هايراعى حد .. اهم حاجه عنده عريس بته و" رفعت " اخوه عريس" سمره " .. دول كبارات العيله حسن وهو يومئ برأسه - الحمد لله الليله تمت على خير .. عجبال الفرحه الكبيره .. لكن انتوا جيتوا بدرى يعنى ! شيماء بابتسامه ساخره - وهانجعد ليه بس ياابوى .. الليله خلصت بدرى وصفصت علينا احنا وناس العرسان .. جولنا نسيبهم ونمشى ماهم نسايب مع بعض . ثريا وهى تلوح بكفها فى الهواء - بس كله كوم وبت اختك " سمره " كوم تانى .. البت عامله زى البرنسيسه .. كل الحريم هاتتجن عليها .. ولا " رفعت " عريسها .. كبير ناسه التجيل .. كان عامل زى العيل الصغير جمبها شيماء هى الاخرى - ايوه ياما .. دا حتى " قاسم " نفسه عريس " رضوى " ماكنش شايل عينه من عليها . حسن بغضب - عيب عليكى يا" شيماء" ماتجوليش كده ثريا باستنكار - خبر ايه يا راجل ؟! .. بتغلطها ليه ؟!.. لهو انت فاكرها عيله صغيره معارفاش .. دى حكاية " قاسم " وعمايله عشان يتجوز " سمره " تتحكى فى الكتب . اشاح بوجهه عنها بغضب دون ان ينطق بكلمه .. فااكملت " شيماء " . - ايوه ياابوى .. امى عندها حق .. والناس كلها عارفه بالكلام ده .. بس انا اللى مجننى .. كيف قبلت بيه " رضوى " وهى عارفه ان بت عمتها .. ياما رفضته عشان سمعته الزفت !!. زفر الرجل بضيق قبل ان يقول - انا عن نفسى الجوازه دى .. جلبى مش مستريحلها واصل .. ومتأكد ان مش جاى وراها خير ابدا .. وربنا يستر . .................... ............. وعوده لبيت " سليمان" فقد كانت " رضوى " فى غرفتها ممسكه بالهاتف تقلب فى الصور التى اللتقطت لها معه.. عندما كان جالساً بجوارها وهو يضع خاتم الخطبه .. وبعض اللقطات الجميله لهما على الرغم من جمود هيئته ولكن هذا لم ينقص من وسامته شئ .. تنظر الى صورته بهيام .. لا تصدق انها اخيراً .. قد فازت به بعد كل هذا العذاب فقد كان بالنسبه المستحيل بعينه .. على الرغم من علمها بحكاياته السابقه وافعاله المجنونه فى صد اى خاطب ل" سمره" ومحاولاته الحثيثه لان توافق على الزواج منه .. هذا بالاضافه لسمعته السيئه والتى كانت سبباً رئيسياً فى اعتراض ابيها فى البدايه ولولا اصرارها لما وافق على الزواج . ولكنها الان بعد ان تمت الخطبه واصبح الحلم على بعد خطوه .. اصبح اصرارها على التمسك به اضعاف ولن تسمح له بالعوده للوراء مهما كلفها هذا - خلاص الحلم جرب .. وبعد كده مافيش اى حاجه هاتبعدنى عنك .. حتى لو كانت " سمره " ذات نفسها !!!. خرجت منها بصوت واضح لنفسها وهى تتنفس بخشونه واصرار . ............................... وفى الغرفه المجاوره .. كانت " سمره " على الفراش منكمشه على نفسها .. وسيل دموعها لم يتوقف .. لاتدرى الى متى ينتهى هذا الكابوس من حياتها ؟.... الايكفى انه كان السبب الرئيسى فى وصولها الى هذا السن بدون الزواج .. وذلك بأفعاله المتهوره مع اى شاب غريب يتقدم لها .. ومنع اى فرد من عائلتها من الزواج منها .. الم يكتفى منها بعد وهى التى اقسمت له ولنفسها مرات عديده .. انها لو انقرضت الرجال ولم يتبق الا هو .. فلن تتزوج منه .. تفضل الموت على الزواج منه .. هذا المغرور المهووس .. كيف السبيل للخلاص منه دوى صوت هاتفها .. فالتقتطته من فوق الكمود .. لترى ان المتصل هو اخيه " رفعت " .. ذو الاخلاق النبيله الذى تحدى اخيه للزواج منها .. فى خطوه لم يستطع اى من الرجال فعلها سواء كان غريباً او من العائله نفسها خوفاً منه ومن بطشه . دوى الهاتف باتصاله مره اخرى .. وهى لا تستطيع الرد على اتصاله .. فوضعته ثانيةً على الكمود .. تعتصر بداخلها هذا الالم .. وهى لا تستطيع حتى البوح بما قاله لها هذا المجنون !!. ................................ اما هو فقد كان جالساً فوق سطح منزل صديقه " محسن " متكاءً على الوساده ينفث دخان الارجيله لأعلى .. مستمتعاً بهذه السحابه التى يفعلها الدخان امامه .. غير مبالى بفعلته التى جعلت صديقه يضرب كفاً بكف قبل ان يردف باندهاش - انا مش عارف .. انت ازاى جالتك الجرأه تجولها الكلام ده ؟!. نزل بعينيه لينظر لصديقه ويتحدث ببرود - امال يعنى كنت عايزنى اعمل ايه ؟!.. بعد ماحطتنى فى خانة الييك .. بقبولها ل" رفعت " اخويا .. اللى كل فلوس العيله تحت ايده !. محسن بعدم استيعاب - ياصاحبى فهمنى بس .. انتى ازاى بتحبها .. وتقبل راجل تانى يشاركك فيها . رفع حاجبه بخطوره - ومين جالك انى هاقبل اى حد يشاركنى فيها .. حتى لو كان اخويا !!. نظر اليه " محسن " جيداً كى يفهم . - امال ايه بس ؟!... مش انت اللى قايلها كده بعضمة لسانك !. هز برأسه وابتسم بخبث - انت كانك حم.... ولا ايه بس ؟!..... ياض افهم .. انا المره دى ماجدرش اروح للعريس واهدده ولا اعمل اى حاجه معاه .. عشان هى المره دى مسكتنى من يدى اللى بتوجعنى .. يعنى الرفض لازم ياجى منها .. وافضل انا بعيد عن الصوره .. وكل حاجه بعد كده تيجى طبيعى . - طب وافرض راحت لاخوك وقالتلوا .. هتعمل ايه انت ساعتها ؟؟. ضحك بسخريه من بلاهة صديقه - انت اهبل ياض .. فى واحده هاتروح لخطيبها .. وتقولوا .. اخوك زنقنى فى اؤضة المكتب !! .. فى يوم خطوبتنا !! حك باطراف اصابعه على جانب راسه وهو يرمش بعينيه ليردف منبهراً . - لا بصراحه .. انت الشيطان نفسه يتعلم منك .. بس اناعندى سؤال اخير زفر " قاسم " بضيق - وبعدين بجى فى الليله دى .. اخر سؤال وخلصنى يا" محسن " . محسن وهو يستجمع شجاعته - افرض اخوك عرف وصدقها واتجوزها غصب عنك .. هاتعمل ايه انت ساعتها . ترك ذراع الارجيله بعنف .. لينظر لصديقه باعين مشتعله .. وهو يضغط بشده على كل حرف - مافيش افرض .." سمره" عمرها ماهتبجى لحد غيرى .. "سمره" حجى وانا هدافع عن حجى ان شالله حتى بالدم !!!! الفصل الثالث دلفت" بسيمه "لغرفة ابنتها " سمره " .. لتجدها جالسه على مقعد صغير .. تتناول حذائها وتضع قدمها داخله .. بعد ان اكملت ملبسها .. نظرت اليها مندهشه - لابسه كده .. ورايحه فين على اول الصبح ؟!. - رايحه شغلى يعنى هاروح فين قالتها " سمره " وهى تنهض .. لتفاجأ بوالدتها تمسك بذراعها توقفها . - يابت انتى اتجنيتى .. فى واحده تطلع وخطوبتها كانت امبارح !!. سمره وهى تنفض ذراعها - انا رايحه شغلى .. مش رايحه اتفسح . بسيمه وهى تجز على اسنانها - يابت ماتتعبيش قلبى .. الناس اللى هاتيجى تبارك .. .. ولا ناس العريس لما يجيبولك شنطة الهدوم .. هانجولهم ايه ؟! تناولت حقيبتها لتضعها على ذراعها قبل ان ترد - مالكيش دعوه بناس العريس .. انا هاتصل ب" مروه " وهفهمها .. اما بجى حكاية الجيران والناس اللى هاتبارك .. ف" رضوى " بت خالى اهى جاعده وتسد عنى !. .................................... وبمكان اخر بالعاصمه .. فى حى راقى لايسكنه الا النخبه المتميزه من السكان .. دخلت المرأه العجوز وهى تتحامل على نفسها لغرفته !! فاقتربت منه وهو جالس بالشرفه .. يتناول قهوته بشرود . - سرحان فى ايه ؟!. قالتها المرأه وهى تضع كف يدها على ذراعهِ .. جعلته يجفل منتفضاً .. ليتناول يدها بعد ذلك مبتسماً ويقبلها . - ست الكل منوارانى بنفسها . المرأه وهى تجلس على اقرب كرسىٍ امامه . - طب اعمل ايه ؟!.. بقالى كام يوم عايزه اشوفك عشان واحشنى .. وانت ولا سائل ! ابتسم ببشاشه وهو يتناول كف يدها ويقبلها مره اخرى . - يانهار ابيض .. بقى "لبنا " هانم بنفسها .. نفسها تشوفنى وانا اتاخر .. سامحينى ياست الكل .. انا اسف حقيقى . ضربت بالكف الاخرى على جبهة رأسه - بطل بكش .. ووفر كلامك الحلو ده للعروسه . اشاح بوجهه للجهه الاخرى مستنكراً - عروسة ايه بس يا تيتيه ؟!.. انتى لسه برضوا حاطه الكلام ده فى دماغك . صمتت المرأه وهى تنظر اليه بغضب .. فأنب نفسه ليردف . - خلاص ياتيته بقى ماتزعليش .. انتى عارفانى مقدرش على زعلك . زفرت بضيق قبل ان تقول - يابنى انا مش بجبرك عليها .. بس " صفيناز" ماتتعايبش .. وانت مش صغير عشان تستنى تانى على جوازك .. انا عايزه افرح بولادك قبل ما اموت تقدم منها ليقبل راسها - الف بعد الشر عليكى ياست الكل .. ربنا يخليكى ليا .. دا انتى اللى فاضلالى من ريحة الغالين . - انا مش عايزاك تراضينى .. انا عايزه فعل قالتها وهى تنظر لعينيه لتتبين صدقه .. ليومئ برأسه هو - حاضر ياتيته .. هافكر فى الموضوع بجد المرادى .. و" صافيناز " بنت حلال زى مابتقولى انتى .. بس والنبى ادينى فرصه كام يوم . - رؤوف !!. - خلاص يا تيته بقى انا وعدتك !. .......................... . ........ وعوده ثانيةً للجنوب وبداخل مدرسة ( اخلاق العظماء ) .. كانت جالسه على كرسىٍ خشبى فى فناء المدرسه مستمتعه بهذا الهواء النقى الذى ينبعث من مجموعة الاشجار القديمه حولها .. لاهيةً نفسها بمتابعة مبارة كرة القدم المقامه بين فريقين من الطلاب .. لتجفل منتفضه على صوت صديقتها - ياماشاء الله .. العروسه قاعده هنا وانا بدور عليها . سمره وهى تضع يدها على قلبها - بسم الله الرحمن الرحيم .. خضتينى يا " رحمه " . الفتاه وهى تجلس على كرسىٍ اَخر بجوارها - سلامتك ياقلبى من الخضه .. قوليلى بقى .. انتى ايه اللى جايبك النهارده وانتى اساساً كنتى واخده اجازه عشان خطوبتك ؟!. ضغطت باطراف اصابعها على جبهتها وهى تشيح بوجهها عنها .. فاردفت صديقتها بطرافه - دا انتى باينك عامله مشكله .. هببتى ايه يابت مع خطيبك ؟!. اللتفتت لها " سمره " بعينينٍ لامعه .. مما جعل صديقتها تجفل لرد فعلها . - لاااا ... دا بين الموصوع كبير .. احكيلى يا" سمره" .. ايه اللى واجعك بالشكل ده .. احكيلى يا صاحبة عمرى اللى تاعبك . ................................ - راحت المدرسه !!.. ازاى يعنى ؟!. هذا ما اردف به "رفعت " لاخته " مروه " باندهاش .. لترد الأخرى . - انا برضوا استغربت زيك كده وجولتلها .. بس هى كان ردها .. انها عايزه تخلص المنهج المتراكم عليها مع الطلاب . اردف هو غاضباً . - وبتتصل بيكى انتى ليه وماتجوليش انا ؟!. - ماهى اتصلت بيك يا " رفعت " .. وانت كنت نايم ومرديتش عليها . تناول هاتفه ليتبين صدق ماتردف به"ِ مروه " .. فالتفت لاختهِ حانقاً - ويعنى هى افتكرت تتصل بيا وانا نايم .. وماهنش عليها ترد على اتصال واحد منى الليله اللى فاتت !!. - ماهى جالتلى اعتذرلك .. عشان كانت نايمه وعامله التليفون صامت . قالتها بمكر وهى تنظر اليه بتفحص .. لتكمل بعدها بسؤال - هو انت بتحب " سمره " من زمان يا" رفعت " ؟!! اسبل عينيه بعيداً عنها وهو يهدر بجديه - امشى يا" مروه حضريلى الفطار .. اخلصى بابت امشى من جدامى . ازدادت ابتسامتها اتساعاً وهى تتحرك للخروج من الغرفه . - ماشى يا اخويا اللى تؤمر بيه .. رايحه احضرلك الفطار ..... ياعريس . زفر بقوه بعد ان خرجت من الغرفه .. وكأنها امسكته بفعل اجرامى . ....... ...................... - يانهار اسود ... انتى بتتكلمى بجد ولابتهزرى . قالتها " رحمه " بدهشه . فمالت زاويه فمها الاَخرى بسخريه .. مع هذه الدمعه التى سقطت دون ارادتها . - ياريت يا " رحمه " يكون هزار .. ياريت يكون كابوس واصحى منه و بعدها اعيش حياتى .. ياريت . هزت براسها مستنكره - بس انا عايزه افهم .. انتوا ازاى اتخدعتوا فيه .. ونسيتوا تاريخه الزفت وعمايله !! زفرت " سمره " بقوه - اذا كان قدر يقنع اخوه وناسه .. مش هايجدر يقنع خالى وبته . رحمه بأسف - يعنى بعد ماقولنا انه خلاص بعد عنينا وخلصنا منه .. يطلع لنا تانى بنفس أجرامه القديم . لعقت دمعه على شفتاها ثم اردفت - انتى عارفه يا" رحمه " انا ايه اللى تعبنى صح ؟!.... النظره اللى شوفتها فى عنيه .. نظره تبينلك حقيقى انه مابيهزرش .. ولا بيهوش بالكلام . - طيب وبعدين يا" سمره " .. هاتتصرفى ازاى معاه ؟!. اخذت نفسٌ طويل ثم اخرجته ثانيةً - مش عارفه يا" رحمه " مش عارفه .. مخى وقف وانا مش لاقيه حل .. بس انتى عارفه انا نفسى فى ايه ؟!. رحمه منتبهه - جولى يا" سمره " نفسك فى ايه ؟ سمره وهى تنظر امامها - نفسى اروح لابويا واجولوا يحمينى .. نفسى اسألوا .. انت ليه مشيت وماسالتش عليا تانى .. وسبتنى لامى اللى غلطت اكبر غلطه فى حقى لما وعدت " قاسم " بجوازى منه .. عشان المجنون ده يمسك فى الكلمه دى ويسودلى عيشتى . قالتها الاخيره بصوت مبحوح .. لتردف صديقتها وهى تربت على ذراعها - يعنى هى كانت تعرف اللى هايحصل .. امك لما وعدتوا كان هو لسه صغير ومكانش باين عليه انه هايبقى بالجنان ده .. ياللا بقى النصيب .. ربنا يكون فى عونك . .............................. وعند " رضوى " اللى كانت تتلقى التهانى والمباركات .. من النساء الاقارب والجيران .. وهى تبتسم بسعاده .. تظهر حقيقة ماتشعر به .. فتبرع ايضاً فى اخفاء هذه الغصه الموجوده داخلها . زفرت بضيق بعد ان خروج احدى النساء الجيران من البيت .. لتنظر لوالدتها باعين مشتعله . - شايفه ياما مجصوفة الرقبه .. اللى جايبالى الكلام والحديت !. نعيمه مجفله - مجصوفة مين ؟!... وكلام ايه اللى بتجولى عليه ؟!. رضوى وهى تسقط على احدى الارائك بغيظ - الست " سمره " اللى راحت شغلها .. وسابتنى انا لأسئلة الحريم الى حرجت اعصابى . نعيمه وهى تومئ برأسها - جصدك يعنى على شنط الهدوم .. ماهى " مروه " جالتلك انها هاتيجى بيهم ..بعد الضهر . رضوى بصياح - بعد الست البرنسيسه ماترجع من الشغل .. عشان ياخدوا رأيها فيهم .. وانا اولع مع نفسى وتتحرج اعصابى من اسئلة الحريم .. اللى نفسها تتفرج على حاجتى وهدية العريس .. اللى لسه فى انتظار الهانم . نظرت اليها صامته .. فهدرت " رضوى " . - سكتى ليه ياما ؟!.. ماتتكلمى !. نعيمه وهى تومئ بيدها - يعنى هاقول ايه بس يابتى ؟!. رضوى باعين يملأها الحقد - تجولى ان الزفته دى .. زى ماخدت حظى طول السنين اللى فاتت .. كمان قاطعه فرحتى دلوك . هزت المرأه برأسها يأساً وهى تمتم بصوت خفيض - ربنا يهديكى يابتى . .............................. بعد ان ترجلت من سيارة الاجره .. وقبل ان تصل لموقف السيارات التابع لقريتها .. توقفت شارده تنظر لهولاء البشر الخارجون بكثافه من محطة القطار .. التى تُمر عليها ذهاباً واياباً فى كل مره ذهبت فيها لعملها .. كم تمنت لو كان ابيها ضمن هؤلاء البشر .. لتهز برأسها وتنفض هذه الفكره التى اَلمتها من كثرة التخيل . - انتى بينك رجعتى لهبل الطفوله تانى يا" سمره " !!. تمتمت بيها لنفسها .. لتفاجأ به واقفاً امامها بجوار سيارته ناظراً لها بابتسامه جميله .. فتقدمت بخطواتها اليه . - انت هنا من امتى ؟ قالتها بابتسامه ساحره .. اسرت قلبه ليرد عليها عالمُغيب . - انا فى انتظارك بجالى زمن طويل . اجفلت لمقولته مندهشه - ازاى يعنى زمن طويل ؟!!!... تجصد مستنينى من بدرى !. هز برأسه وكأنه فاق من شروده - اركبى يا" سمره " اوصلك .. ياللا اتحركى انا خطيبك وواد عمك .. مش غريب عليكى ياعنى !. قال الاخيره بأصرار .. جعلها تدلف للسياره دون اعتراض . ............... وبداخل السياره .. تحدث بعتب - برضوا دا كلام يا" سمره " .. تيجى شغلك تانى يوم خطوبتك . سمره بخجل - ما انا فهمت " مروه " انه غصبن عنى .. عشان المنهج وو. رفعت بمقاطعه - قالتلى " مروه " كل اللى هاتجوليه .. بس برضوا انا زعلان .. عشان جعدت الليل كله امبارح ارن عليكى .. وانا نفسى اسمع صوتك . بلعت ارياقها بتوتر وهى مسبله عيناها - عندك حق .. بس انا كنت تعبانه .. فنمت زى الاموات . ما سمعتش اى رنه . - بعد الشر عليكى من الموت يا" سمره " . قالها بسرعه وعيناه عليها وهو يقود السياره .. وبعدها تناول علبه مغلفه من جواره . - امسكى يا " سمره " ؟!.. دا تليفون عشان اكلمك بيه . - لا يا" رفعت " ..انا معايا واحد . قالتها وهى تهز برأسها .. فنظر اليها غاضباً . - اخلصى يا " سمره " وماتزعلنيش .. دا حقك عليا انا خطيبك . شعرت بالحرج .. ولكنها لم تشأ اغضابه .. فتناولته لتفاجأ منبهره . - ايه ده يا " رفعت " ؟! .. دا احدث نوع فى السوق واسمع انه غالى جداً . نظر اليها ليردف بصوتِ اجش - مافيش حاجه تغلى عليكى يا " سمره " .. انتى اتخلقتى عشان تبجى برنسيسه . فتحت فمها واقفلته عدة مرات .. وهى لا تجد كلمه مناسبه لهذا الكرم منه .. وهو يبادلها بنظراته الحنونه .. رغم انشغاله بالقياده .. فأردفت ممتنه بابتسامه خجوله - انا متشكره جوى .. على زوقك وكلامك اللى يجنن . ليرد هو بصوت دافئ . - متشكرنيش ... انتى اتمنى بس وجولى عالى نفسك فيه . اتسعت ابتسامتها لتردف بمرح - لا ياعم انا بالشكل ده ابقى طماعه .. دا زين جوى كده . - زين جوى يا" سمره " . قالها بطرافه فبادلته هى بابتسامه رائعه ..ولكنها اجفلت منتفضه على صوت السياره التى اوقفها " رفعت " على حين غره لدرجه اَلمتها .. حينما فوجئ به واقفا امامه وسط الطريق .. ليهدر بزعر - انت اتجنيت يا" قاسم " .. مش خايف لادوسك بالعربيه !!! .... الفصل الرابع كان واقفاً وسط الطريق .. ينفث دخان سيجارته .. بلا مبالاه .. حتى وأخيه يهدر فيه .. مضيقاً عينيه ليأخذ نفساً طويلاً من السيجاره التى بين اصابعه ثم نثرها بسهوله فتقع ارضاً ويدوس عليها بحذائه امام " سمره " المزعوره و" رفعت " اخيه الذى فقد اعصابه من جموده .. وبحنكه غريبه فتح فمه بابتسامه عريضه وهو يقترب من السياره - ايه انت اتخضيت ولا ايه يا" عم " رفعت " ؟!..انت ناسى ان اخوك جلبه جامد !!. قالها وهو مائلاً بجسده على نافذة السياره وهو يحدث اخيه .. الذى زفر حانقاً . - يخربيتك ياشيخ .. دا برضك هزار يا " قاسم " .. انت عايز نهايتك تيجى على يدى !. ابتسم بخبث ثم اردف - نهاية مين يا" رفعت " ؟! .. انا بس طلبت معايا هزار تجيل معاك ...ازيك يا" سمره " عامله ايه ؟!. يحدثها بعفويه امام اخيه .. الذى لايرى هذه الرسائل الخفيه .. التى يرسلها هذا المجنون .. وهى فقط من تقرأها .. ليزيد بداخلها الرعب منه . اجلت حلقها اولاً لكى تستطيع التحدث - اهلا يا" قاسم " .. تشكر عالسؤال . وبنبره ماكره - امال اا..... انتوا جاين من فين يعنى دلوك ؟! رفعت بحسن نيه - كنت عامل مشوار فى المحافظه وجابلت " سمره " عند المحطه جولت اجيبها معايا فى سكتى .. انت بجى رايح ولا جاى ؟!. ابتسم بمكر ليردف . - انا برضو فى طريقكم .. ما انا كمان عايز اشوف رأى رضوى فى شنطة هدومها . اومأ " رفعت " برأسه . - ااه ... انتوا بعتوا الشنط مع " مروه " .. طب اركب معانا نوصلك . فتح الباب الخلفى للسياره ليدلف بداخلها وهو يتصنع الخجل . - معلش بجى ياجماعه هابجى عزول مابينكم .. بس انتوا عارفين انا ممعايش عربيه . رفعت وهو ينظر اليه فى المراَه - معلش يا" قاسم " .. بكره ان شاء الله تنزل تنجيلك عربيه زينه .. بدل اللى راحت . تنهد بصوت واضح ليردف - ااه منه لله بجى اللى سرجها . اما " سمره " التى لا تصدقه فى اى شئ .. ولا حتى رواية سرقة السياره .. كانت تشعر باختراق نظراته لظهرها .. وهى تبتبلع فى ريقها وقلبها يضرب بسرعه من الخوف . ................................ - ها ... ايه رأيك فى الهدوم يا "رضوى " وبجية الهدايا ؟!. قالتها " مروه " وهى تخرج قطع الملابس المتنوعه من الحقيبه الكبيره .. وهذا عُرف القريه فكل خاطب يأتى لعروسه بحقيبة كبيره من الملابس وادوات الميكب بعد اتمام الخطوبه . رضوى وهى تنظر بانبهار لكل قطعه بين بيدها - الله يا" مروه " .. كل هدمه احلى من التانيه .. ولا انتى ايه رأيك ياما ؟!. قالت الاخيره وهى تعرض القطعه على والدتها .. التى تهللت اساريرها - حلوه جوى يابنتى .. زوقك عسل يا" مروه " .. تلاجيكى تعبتى فيهم . مروه بموده - الله يحفظك يارب ياخالتى .. ولا تعبت ولا حاجه .. انا روحت للمحل المتعودين نشترى منه .. نجيت الهدوم وبعدها حملوها العمال فى العربيه .. انا بس كنت خايفه لا ميعجبش العرايس .. ومدام اتطمنت من " رضوى " .. يبجى فاضل بجى " سمره " .. ولا ايه رأيك ياخالتى .. بسيمه " ؟!. بسيمه وهى تنظر لقطعه بيدها - اكيد لو زى كده هاتعجبها . - طيب ما تفتحى الشنطه وخلينا نشوف يا" مروه " . قالتها " رضوى " بفضول .. لتفاجأ بردٍ قاطع من " مروه " . - لا معلش .. انا جايه الضهر .. عشان اشوف رأى " سمره" بنفسى وهى اول واحده لازم تشوف حاجتها . شعرت بحرجٍ شديد فاارادت تغير دفة الحديث - طيب هو " قاسم " .. مجاش ليه معاكى . تنهدت بسأم لتردف - ما انا سالته وجالى ورايا مشوار مهم .. اكيد هايجيلك لما يفضى . همت لتسأل ثانيةً ولكنها تفاجأت بهذه الاصوات الصادره .. لتفاجأ هى والجميع بدخول الحاج " سليمان " وهو يدلف للبيت ومعه " رفعت " و"قاسم " مرحباً بهم .. و" سمره" تدلف معهم . ............................. وفى العاصمه شمالاً كان جالساً على مكتبه الفخم يوقع على عدة اوراقٍ امامه .. حينما سمع طرقاً خفيفاً على باب الغرفه ثم طل صاحبه بمرح - صباح الفل يا اؤوفه. قالها ثم دلف لداخل الغرفه منتشيا امام نظرات "رؤوف " الممتعضه - ايه اؤوفه دى ؟!... هى ليلتك كانت بلدى امبارح ولا أيه ؟!. الشاب بضحكه جليه - ومالوا البلدى ؟!.. هو فى احلى من البلدى . رفع انظاره وهو يهز راسه بيأس - بس لو ربنا يهديك يا " تيسير" .. وتبطل السكه المهببه اللى انتى ماشى فيها دى . مال بظهره على المقعد ووضع قدماً فوق الاخرى ليردف . - انا ياعم مبسوط كده .. عايش حياتى مش مقفلها على نفسى زيك . ترك القلم بلامبالاه لينظر اليه بحنق - انا مقفلها على نفسى يا" تيسير " !!.. هو انا لازم ابقى صايع زيك عشان مبقاش مقفل . اومأ براسه مبتسماً - دا حقيقى .. انتى لازم تبقى زيى . عاد ليكمل للنظر فى اوراقه ثانيةً وهو يبتسم - ربنا مايكتب عليا ابقى زيك .. انا كده مبسوط اوى . مال برأسه يتفحصه - طب هات عينى فى عينك كده !! - يوووه يا" تيسير " .. انا مش فاضيلك بقى قالها بغضب ليتراجع الاخر - خلاص ياسيدى ما تزعلش .. بس انا سمعت من تيته "لبنا " .. انك قربت تخطب .. صحيح الكلام ده ؟! . اومأ براسهِ موافقاً - دا حقيقى .. انا فعلا وعدتها .. بس قولتلها تدينى فرصه كام كده . - فرصة ايه ياعم ! .. هى " صافيناز" تتعيب .. دى قمر . - هى كمان قالتلك على" صافيناز" .. عالعموم .. انا لسه بفكر ... ................................. وعوده ثانيةً لبيت " سليمان" الذى اصر على الشقيقان .. بضرورة تناول وجبة الغداء معه .. وبينما الاثنان بداخل المندره فى انتظار الطعام .. كانت " مروه" تخرج فى قطع الملابس من الحقيبه التى خصصت ل" سمره" وهى فى اشتياقٍ كبير لسماع رايها . - ها.......عجبوكى يا" سمره " ؟!. سمره بعقل مشتت مما يحدث حولها - حلوين يا" مروه " وجمال جدا كمان . خبئت ابتسامتها لتردف - شكل الهدوم معجبتكيش " ياسمره " .. انا عارفه ان زوجى مش هايبجى زى زوجك و ..... - بس يابنتى والله عاجبنى .. ايه لزوموا الكلام ده بس ؟! قالتها " سمره " بمقاطعه لترد الاخرى - اصل شايفاكى يعنى بتبتسمى من غير نفس . ابتسمت " سمره " بموده حقيقيه ثم نهضت من مقعدها لتجلس بجوارها تحتضنها - انتى جلبك طيب جوى يا" مروه " .. ماتزعليش منى انا بس دماغى مشغوله شويه . بادلتها " مروه " ابتسامتها وهى تربت على ذراعها وهمت لتتحدث ولكن اوقفها هذا الصوت الاونثوى . - ماشاء الله .. انتوا من دلوك بتحضنوا فى بعض امال لما تبجوا فى بيت واحد هاتعملوا ايه ؟!. مروه بحبور - ياحبيبتى يا " رضوى " تعالى انتى كمان معانا . رضوى وهى تحاول السيطره على ماتشعر به - لا ياحبيبتى مش وجته .. احنا حضرنا الغدا .. ياللا بجى عشان نتغدى . - ماشى ياحبيبتى ..... قالتها " مروه" وهى تحاول النهوض ولكن تفاجات بهذه العلبه الصغيره التى كانت بجوار " سمره " - ايه ده ؟! ... انا مش فاكره انى جبته . سمره بحسن نيه - لا ما دا عطهولى " رفعت " فى العربيه جبل مانوصل . تفاجأت " مروه " ونهضت دون كلمه واحده بعد ان رات هذه النظره المشتعله من " رضوى " .. اما الاخرى فزاد الحريق بداخلها اكثر . ....................... . ........... - مش كنت تجولى يا " رفعت " .. انا بجيت فى نص هدومى . قالتها " مروه " بعتب لأخيها بداخل منزلهم بعد انتهاء الزياره ليردف " رفعت " مندهشاً - ليه يعنى ؟!... هو انا هاجولك على كل هديه جايبها لخطيبتى !!. مروه - لا يا" رفعت " .. بس انا اتكسفت من " رضوى " اكمن " قاسم " ماجبلهاش زيك . اومأ براسه متفهماً - ااااه ... طب خلاص انا هابنبهوا يجبلها واحد . نفيسه بحبور - عين العجل ياولدى .. عشان البت ما تزعلش وتاخد على خاطرها !! ........................ هذه المره " رضوى " لم تتماسك كعادتها .. فبعد زيارة اليوم وما رأته من افعال " رفعت " ل" سمره " ونظراته التى تنطق بااجمل كلمات الحب لها .. وفى المقابل لا ترى من " قاسم " الا جموداً وحتى ابتساماته كانها مسروقه .. وهى ليست غبيه حتى لاترى تحديقه ب" سمره " حتى لو كان يظهر العكس .. وما زاد الطين بله .. هذا الهاتف الجديد الذى اتى به " رفعت " لهذه المحظوظه دوما ودائما .. اما هى فا أخيراً قد من عليها بأن دون رقمه بداخل هاتفها .. ولكنه لم يكلف نفسه عناء الاتصال بها ولا حتى الرد عليها .. استقامت لتجرب مره ثانيه .. فقامت بمهاتفته ولكنه ايضاً لم يرد لترتمى على فراشها مفرغه همها بهذه الدموع العزيزه التى لا تصدر منها الا نادراً . ....................................... وبداخل ملهى ليلى .. خاص بالسياح وبعض عيلة القوم بداخل المدينه .. كان جالساً على طاوله وزعت عليها مشروبات الخمر وبعض المسليات مع مجموعه من اصداقاء السوء القدامى والفتيات .. وكأنه بركاناً يغلى بداخله يتجرع الكأس تلو الاخرى ولا شئ يلهيه عن ما يحترق بداخله .. اجفل اخيراً لهذا الصوت الرفيع - قاسم باشا .. ياقاسم بيه . اردف بحده - عايزه ايه يابت ؟!. اصدرت ضحكه رقيعه اولاً - اخيراً رديت .. دا انا بقالى ساعه بكلمك .. اللى شاغل عقلك !!. - شاغل دا ايه ؟! .. جولى اللى واكله عجله .. اللى مجنناه . قالها " محسن " بسخريه .. لتنطلق بعدها الضحكات الرقيعه والخشنه من اصدقاءه وفتيات الملهى .. وهو ينظر اليهم بتبلد ثم مالبث ان نهض عن مقعده غاضباً . - يووووه ... انا جايم وسايبهالكم .. خلوا حد غيرى يدفع بجى . قالها وهو يسير مترنحاً من اثر الشرب .. حاول صديقه ان يوقفه ولكنه نفض ذراع صديقه بقوه - اوعى سيب ... وماحدش ياجى ورايا .. مش عايز اشوف خلجة حد فيكم . ارتعد " محسن " من هيئته فوقف ثابتاً مكانه وهو ينظر لأثره بخوف . ....................... ..... وخارج الملهى جلس بالسياره ممسكاً الهاتف يبحث عن رقم هاتفها الذى دونه على حين غفله من " رضوى " التى اعطته هاتفها بكل سعاده يبحث فيه .. املاً فى ارضاءه .. وبعد ان اتصل برقمها انتظر قليلاً ثم ما لبث ان اتاه الرد بصوت ناعس وناعم اثار القشعريره بداخله - الووو .... مين معايا ؟!. رد بصوت خفيض ومريب - بجى بتروحى وتيجى معاه من دلوك يا" سمره " . انتفضت مستقيمه بجزعها عن الفراش - مين معايا ؟!. - انتى عارفه انا مين ؟!. قالها بحده ارعدتها وقبل ان تغلق الهاتف اتاها صوته اَمراً - اياكى تجفلى السكه .. يا هاتشوفى اللى هايحصلك وانتى عارفانى . اطبقت اجفانها بيأس ثم اردفت - عايز ايه يا" قاسم " ؟!.. - والله انتى عارفه انا عايزه ايه !!. تنهدت بتعب - وانا جولتلك .. ماينفعش يا" قاسم " .. كام مره اكررها . انتظرت لحظات من الصمت كالدهر ثم اتاها صوته . - شكلك كده لسه ما استوعبتيش كلامى .. بس انا بجى هافهمك بالفعل وجريب جوى . - تجصد ايه ؟!. قالتها برعب لتفاجأ بغلق الاتصال دون استئذان .. لترتمى على الفراش وقد سرق النوم من اعينها لهذه الليله وربما جميع الليالى القادمه الفصل الحامس بعد انهاء المكالمه .. قضت ليلتها على فراش ٍ من الجمر قلبها يرجف بداخل اضلعها ..مما هو قادم ..وعقلها يصور ابشع الصور ..هى تعلمه جبداً فتاريخه يشهد بما هو قادر على فعله .. ولكن كيف السبيل للخروج من هذا المأزق وما الذى تستطيع فعله هى لحماية نفسها .. والاهم الاَن ماذا يقصد بالفعل قريباً ؟!!. فى اليوم التالى كانت البدايه .. حينما اخبرها عمها بطلب " قاسم " و" رفعت " بالتعجيل بالزواج بل وتحديد الزفاف فى ظرف اسبوع .. تهلل وجه " رضوى " بالفرح " ولولا الحياء لرقصت امام أبيها .. بينما هى هبت منتفضه - انتى بتجول ايه ياعمى ؟!... كيف يعنى بعد اسبوع ؟!!. سليمان - بجولك يابتى اللى حاصل .. فيها ايه دى ؟!. وبنبره غاضبه - فيها اسبوع بس ياعمى .. هو سلج بيض !.. وانا مش جاهزه خالص . هدرت " رضوى " . - مش جاهزه لايه بالظبط فهمينا ؟!. صاحت الأخرى - الهدوم ياابله والجهاز .. ولا الكوافير وفستان الفرح و لا انتى نسيتى . - ان كان عالهدوم .. من بكره تنزلوا تنجوا على كيفكم .. وجهازكم يجى من عشيه طول ما الفلوس جاهزه .. اما بجى حكاية الكوافير وفستان الفرح .. فدا شئ يخصهم هما يتصرفوا فيه . افحمها فى الرد .. فلم تدرى بما تجيب .. امام نظرات " رضوى " المتشفيه .. فقررت التحدث مع صاحب الامر ............................. دلف بخطوات متثاقله لداخل الغرفه بعد ان ارسل اليه ابيه فى طلبه - صباح الخير يابوى . تهلل وجه الرجل حينما رأه .. فهم ليعتدل فى فراشه وهو يرد بحماس - تعالى ياولدى .. تعالى هنا جمبى . اسرع فى خطواته ليثينه - براحه يابوى .. الحركه تعب عليك . الرجل وهو يربت على ذراعه .. بعد ان جلس بجواره . - ياريت يكون التعب فى الحركه بس .. ميكونش فى حاجه تانيه . اجفل لحديث ابيه فنظر اليه متسائلاً . - تجصد ايه يابوى ؟!. الرجل وهو يحدق بعينيه - جالولى انك صحيت الصبح النهارده .. وكل اللى على لسانك عايز اتجوز بسرعه .. عايز اتجوز بسرعه . مازل محدقاً بعينبه وهو صامت ليتابع - انت صح رايد تتجوز "رضوى "؟!. رمش بأجفانه وهو يرسم ابتسامه على وجهه - وااه .. وانا لو مش رايدها .. هطلب ليه جوزاها من الاساس . - طب و" سمره " نسيتها ؟!. اشاح بوجهه يظهر غضباً - خبرا ايه يابوى ؟! . دى خطيبة اخوى وبكره تبجى مرته .. يعنى الكلام ده ... قاطعه الرجل - انا وانت مافيش حد معانا فى الاؤضه .. جاوبنى وريحنى .. وبلاش كلامك دا اللى انا عارفه . فتحه فمه واقفله ثانية .. ثم ما لبث ان يتحدث بصوت عصبى . - يعنى بعد اللى حصل دا كله وبرضك مش مصدج توبتى .. ماكتش فاكر انك بالجسوه دى .. بجى الناس كلها تصدجنى وانت لاه .. لو عايزنى اسيب البيت وارجع مطرح ماجيت .. جول .. دا ربنا بيجبل التوبه وانت ابويا مش مصدج ! . ظل الرجل صامتاً ينظر اليه وهو يلقى خطبته العصماء .. وكأنه يقرأه ... وهذا يتنفش بخشونه ..حتى اجفلت والدته على صوته الذى خرج من الغرفه .. فدلفت تردف بقلق . - فى ايه ؟! .. وانت مالك يا" قاسم " ؟!.. بتزعج ليه ؟!. نظر لوالدته .. فنهض عن الفراش يردف بغضب - فى ان لسه ابويا مش مصدج توبتى .. وبيجرنى لكلام جديم يودى فى داهيه .. انا طالع دلوك ولو عايزين تمشونى خالص من البيت جولوا . قالها وخرج على الفور امام نظرات والدته الملتاعه وهى تحدثه بترجى . - استنى ياولدى .. ماتزعلش من ابوك .. استنى يا" قاسم " ... نظرت لزوجها بعتب بعد خروجه - ليه كده بس يا ابو " رفعت " ؟!.. دا احنا ما صدجنا ربنا هداه .. انت عايزوا يرجع تانى للطريج الجديم !!. رفع انظاره يسألها بلامباه لما حدث من قليل - رفعت راح شغله انهارده نفيسه باندهاش - ايوه راح الوكاله .. ليه فى حاجه ؟!. تنهد الرجل بتثاقل - ربنا يستر ويعديها على خير . ............................. تبسم باشراق وهو ينظر للهاتف .. حينما وجدها تهاتفه - الوو .. صباح الفل اجفلها بعذوبته فاردفت هى - صباح الخير .. اخبارك ايه ؟!. اتسعت ابتسامته اكثر ليردف - اخبارى زى الفل .. مدام سمعت صوتك . اطبقت اجفانها .. تحاول الرد بلطفٍ - ااا هو انت ليه طلبت من عمى التعجيل بالجواز ؟!.. وكمان اسبوع .. دى فتره جليله جوى . تنهد قليلاً قبل ان يقول - بصراحه دا طلب " قاسم " .. انتى عارفه انه راجع ندمان وطلب الحلال عشان يصون نفسه عن الحرام .. وانا مش عايز اجفلها فى وشه . خرج صوتها بعصبيه - طب ما يتجوز هو احنا مالنا ؟! ... هو لازم يعنى يبجى فرحنا مع فرحهم . خبئت ابتسامته وحل محلها شعور اخر ليردف - واحنا نأجل ليه ؟! .. هو انتى لسه بتشاورى عجلك ؟!. وكأنه اسكب على رأسها دلواً من الماء البارد .. صمتت لحظات تبحث عن رد مناسب . - ليه بتجول كده ؟!.. انا بطلب بس التاجيل . - ونأجل ليه وكل حاجه جاهزه .. وايه اللى يعطلنا اساساً .. وحتى لو هاتبعك .. ادينى سبب واحد .. اوجه الناس بيه لو حد سألنى .. أجلت ليه وجوزت اخوك جبلك . مسحت بأصابعها على جبهتها هذا العرقً الوهمى .. لقد ابطل كل الحجج .. ولم يتبقى ما تتفوه به .. فصمتت . فجاء صوته الاجش - سمره !! .. انتى ساكته ليه ؟ .. فى حاجه جلجاكى ؟! اومات برأسها نقياً وكانه يراها . - لا خلاص يا" رفعت " .. انا بس اتخضيت لما لقيت الميعاد اتسرع جوى كدا . اشرق وجهه ليردف - سلامتك من الخضه .. انا مش عايزه تجلجى من اى شئ .. وكل اللى نفسك فيه جولى عليه وانا انفذه فى ثانيه . اومأت براسها بابتسامه باهته - تسلملى يا " رفعت " .. ممكن اسيبك دلوك عشان حاسه بصداع رهيب . تكلم هو بلهفه - سلامتك ياجلبى .. ابعتلك دكتور يشوفك او اجى بنفسى اخدك ل.... - لا لا لا مش مستاهله .. دى صداع عادى .. من دوشة العيال فى المدرسه . قالتها بمقاطعه فأومأ برأسه متفهماً - ماشى يا" سمره " زى ماتحبى .. بس ممكن تطمنينى عليكى بعد ماتصحى . - حاضر بعد ان انهت المكالمه .. سقطت على الفراش بتعب .. يق**تلها هذا الشعور بقلة الحيله .. رفعت انظارها لأعلى بالدعاء - يارب دبرنى .. دبرنى يارب ليصدح صوت هاتفها .. باشعار رساله تناولت الهاتف وفتحته لترى الرساله فزفرت بقوه وهى تترك الهاتف بعد ان قرأت نص الرساله وعلمت مصدرها !!. ......................... دلفت لداخل غرفة والدتها تردف بسعاده - شوفتى ياما .." قاسم " حدد مع ابويا .. والسبوع الجاى هبجى فى بيته وعروسته . ابتسمت المرأه بأشراق .. وهى ترى سعادة ابنتها - ربنا يهنيكى يانور عينى . ارتمت تخبئ نفسها بداخل احضان الوالده وهى تردف بفرح بالغ - انا فرحانه جوى ياما .. حاسه جلبى هايفط من ضلوعلى من كتر الفرحه . نعمات وهى تلمس على شعرها . ربنا يكتبلك الفرح يابتى .. بس اسبوع دا جليل جوى .. امتى هانلحج ؟! خرجت من احضان والدته تنظر بحنق - جليل ليه ياما ؟! .. انتى هاتعملى زى الزفته " سمرا " ؟!. نعيمه - يابتى ماهى عندها حج .. امتى هانخبز وامتى اشتريلك ... رضوى بمقاطعه - ابويا جال .. كل حاجه تجهز بالفلوس .. وان كان على خبيز البسكويت والمعمول .. كله يجى من المخبز جاهز .. والنبى ياما .. ماتجفليها فى وشى .. انا مصدجت . - طب و" سمره " رضت بالكلام ده ؟! . هبت منتفضه - عنها مارضت .. ان شالله حتى تفركش الجوازه مع " رفعت " .. وتبجى عملتلى اكبر جميل فى حياتها . ظهرت شبه ابتسامه على زاية فمها وهى تحدت ابنتها - وانتى فاكره ان " سمره " .. لو فركشت مع " رفعت " .. "قاسم " هايبجى عليكى .. دا مش بعيد يفلتك فى نفس اليوم . - يعنى ايه كلامك دا ياما ؟!. قالتها " رضوى " برعب .. فتبسمت والدتها ترد عليها بمراره - يعنى " قاسم " .. خطبك بس عشان " سمره " اتخطبت لاخوه .. واتجفلت فى وشه كل السكك .. "قاسم" عمره مانسيها .. يعنى جميل " سمره " فى انها تكمل مع " رفعت " .. فهمتى يا ناصحه . أومأت برأسها - فهمت ياما .. "سمره " لازم تتجوز " رفعت " .. لازم . ................... .. ......... جالساً على مقدمة سيارته الجديده .. فى مكانٍ خالى من الماره الا قليلاً .. ينفث السيجاره تلو الاخرى .. حتى اتت سياره صغيره للاجره ( تاكسى ) توقفت بالقرب منه .. ابتسم بانتصار حينما رأها بداخله .. ثم اللتفت ثانيةً للأمام فى انتظارها .. ليشعر بظلها وهى تقف بالقرب منه بعد ان ترجلت من السياره . - كنت متأكد انك هتاجى ؟! قالها وهو ناظراً للامام .. ثم اللتفت ينظر لها حينما لم يجد الجواب .. ليراها امامه مكتفةً ذراعيها .. تنظر اليه بقوه .. بهذه العيون كثيفة الرموش ومكحلة اللون طبيعياً .. على هذه البشره السمراء .. القادره على جذب اعتى الرجال صرايعاً لها .. عيونها تشُع بالتحدى والقوه . - هاتفضل باصصلى كده كتير .. ولا ناوى تاخدلى صوره . قالتها بسخريه لتجده يبتسم باتسعاع فمه - حتى فى عز خوفك وضعفك بتتكلمى بجرأه .. و بتعرفى تنجى كلامك .. فرسه على حج . نظرت اليها بتحدىٍ اكثر - ومين جالك انى ضعيفه ولا خايفه ؟!. - امال ايه ؟!... وايه اللى جابك لو انتى مش كده ؟!. قالها وهو يميل براسه للأمام ناحيتها .. ليزبد بداخلها حنقاً منه لتردف بقوه . - جايه اجولك انى بلغت " رفعت "بموافجتى على ميعاد الفرح الجديد .. وانك لو زودتها اكتر هبلغ اخوك ويحصل اللى يحصل بعدها ؟!. ابتسم ثانيةً بسخريه اكبر - اممم ... تعجبنى شجاعتك وعصبيتك دى .. فرسه حرنانه .. ماحدش يجدر يراوضها غير فارس .. وانا الفارس .. - بطل كلامك وتشبيهاتك الغريبه دى .. عشان ماردش عليك بكلام مايعجبكش . قالتها بمقاطعه .. لتقطع عليه حبل افكاره الغريبه .. فخبئت ابتسامته وتحول وجهه ليردف بغضب . - ماشى يا" سمره " ..هابطل كلامى وارد على كلامك .. لكن ياترى بجى انت كد كلامك؟! . رفعت ذقنها باباء - كد كلامى واكتر من كده كمان .. انا لو حصلت للجتل هاجتلك بنفسى وما هايهمنيش .. انا مش ضعيفه ولا جليلة الحيله . اعتدل فى وقفته ينظر اليها بعيونٍ مشتعله - تمام .. اما اشوف شجاعتك دى عاتوصلك لفين .. وانا مستنى بفارغ الصبر . لم تهابه لتردف بنديه - انت عارف انى جويه .. ومفيش اى حاجه تهزنى .. بس انا اللى مجننى .. هايبجى منظرك ايه .. لو اخوك عرف بكلامك ده . ضحك بسخريه - وانتى فاكره انى هاسيبه يكمل معاكى .. او حتى يلحق يلمسك .. هو تبجى لسه ماعرفتنيش . - يعنى هاتعمل ايه ؟!. - هاخلص عليه ؟! قالها بسهوله ارعدتها - تجتل اخوك ؟!!.. اللى من دمك ؟! ليردف هو بجنون - وهو لو كان اخوى صح ومن دمى .. كان بص لواحده بحبها .. لو هو اخوى صح يبص لواحده عينى منها .. لو بيراعى صلة الدم يبص لملكى !. هزت براسها وهى تحاول استيعاب ما يخرج من فم هذا المجنون . - انت فعلا مجنون .. مين جالك انى ملكك ؟! .. مين اداك الحج فيا ؟! .. اخوك ماطلبش الجواز منى غير لما عرف انى لا يمكن هارضى بيك .. اخوك عمل اللى مجدرش حد فى البلد يعملوا .. خوفا منك ومن عمايلك .. اللى وجفت حالى بالسنين .. انت ايه يا اخى ؟!.. لا بترحم ولا بتخلى رحمة ربنا تنزل . قالتها بالم .. ليردف هو بتصميمٍ اكثر . - لأ يا " سمره " .. وهاجولهالك تاتى .. انتى ملكى وانا هدافع عن ملكى ان شالله حتى بالدم . نظرت اليه بصمت ولم تردف بكلمه اخرى ..لتسير وتذهب من امامه فلا فائده لكلامٍ لاجدوى منه .. فهذا وقت الافعال !!!! الفصل السادس وقفت امام المقهى الفاخر ..والذى أُنشئ خصيصاً للعائلات ولقاءات الأحبه .. قلبها ينبض بعنف .. وهى لاتدرى ماذا تفعل ؟ اتدلف لداخل ام تعود حيث اتت .. ولكنها اتخدت القرار ولن تتراجع .. اخذت شهيقاً طويلاً تهدئ به نفسها واجمعت امرها للدخول واكمال ما بداته .. بداخل المقهى لم تبحث كثيراً .. وذلك لانها وجدته امامها فى ركنٍ قريب .. بابتسامته البشوشه وطلته البهيه .. تقدمت بخطواتها اليه فابتسمت اليه بتوتر وهى تمُد اليه كفها بالسلام تقول. - ازيك ! اطبق على كفها يخبرها بدفئ - ازيك انتى .. تعالى .. تعالى اجعدى . جلست امامه بقلبٍ يرتجف وهو تابع بسعاده - انا ماصدجتش نفسى لما جولتليلى .. انك عايزه تجابلينى .. جلبى كان هايفط من الفرحه . تبسمت بتوتر تقول - ياااه لدرجادى . وبنظره صادقه منه - واكتر من كده كمان .. ها كنتى عايزانى فى ايه بجى ؟ لعقت شفتها تبتلع توترها ولو قليلا ثم سألت كتمهيد - ااا اسفه فى السؤال .. بس هو انت فعلا مطمن ل" قاسم " وناسى عمايله اللى فاتت ؟ اسبل جفنيه قليلاً واختفت عن وجههِ الابتسامه ثم ما لبث ان يقول بجديه - لأ ... ؟ وضعت يدها على الهاتف باأمل ولكنه تابع - بس دا اخويا .. وجالى وقال انا توبت وطالب الحلال .. ارجعوا تانى واكسر بخاطر امى وابويا !.. لكن تاكدى لو عمل اى هفوه او رجع بصلك بعينه حتى انا مش هارحمه .. ان شاله اطلع روحه فى ايدى .. هو ضايجك ؟! اجفلها بسؤاله فجاوبت ببلاهه - هه احتدت نظرته يقول - جولى يا" سمره " لو لمح جدامك باى شئ .. جولى انا زمان كنت جبان ومدافعتش عن حبى ليكى .. لكن دلوك انا مستعد اسيح دمه لو فكر بس .جولى يا" سمره" هو جربلك ؟ اجفلها ثانيةً فهزت برأسها نفياً خوفاً من هيئته - لا يا" رفعت " .. اناااا... بجول كده عشان يعنى ... زكريات زمان و .... تحدث اليها بحنان - اوعى تفتكرى انى ناسى يا" سمره " .. انا بس صابر عليه ومش عايز اجفل فى وشه باب التوبه واما اشوف اخره ايه ارتدت بظهرها للمقعد بعد ان وهى تترك الهاتف ثم اردفت تحاول بطريقه اخرى . - طيب هو انا ينفع اطلب منك طلب ؟ تكلم بحماس - جولى واشرى بايدك .. وانا اجيبلك لبن العصفور ؟ صمتت قليلاً ثم قالت - ممكن تأجرلى بيت تانى يا" رفعت " وبلاش نسكن فى بيت العيله . تغيرت ملامحه وظهر على وجهه العبوس ثم اردف بصوت متمهل - انا اجدر اشتريلك عماره واكتبها باسمك مش اجر بيت .. لكن يا" سمره" وانا عارف ان مخك كبير .. ترضيلى اسيب ابويا العيان ولا امى مكسورة الجناح ولا اختى " مروه" الغلبانه واتهنى انا فى بيت لوحدى ؟ وكأنه سكب على راسها دلواً من الماء البارد فقد افحمها جيداً بكلامه فتحدثت بارتباك - اانا مش عايزاك تفتكر انى انانيه انا..... - انا عارف يا" سمره " .. وفرى على نفسك الكلام .. دا حجك وانا مُنى عينى .. بس انا راجل كبير عيلتى ولازم اتحمل المسؤليه حتى لو جيت على نفسى وعلى اللى بحبها .. فاهمانى يا" سمره" ! اومأت برأسها وهى تُجزم بداخل نفسِها .. انه اقفل فى وجهها بابً اخر من الامل ولابد من طريقه اخرى . ............................. وبداخل غرفته .. كان فى سبات نومه ٍالعميق وهاتفه يصدح بصوت الرسائل والاتصالات .. فتح عينيه بتأفف وهو يتناول الهاتف .. وبمجرد رؤية اسم المتصل فتح عليه ليُقرعه بالسباب والشتائم - الو ... بترن ليه يازفت على اول الصبح ؟ .. انت مش عارف ان دا وجت نومى يابن ال........ رد الاخر من مكانه يقاطعه - طب براحه طب ياباشا .... واسمع انا هاجولك ايه الاول ! زفر بضيق : يعنى هاتجولى ايه؟ ... اكيد خبر زفت زى وشك ! رد الاَخر بدون تمهيد : سمره واخوك انهاره كانوا بيتفسحوا فى اغلى كافيه فى المحافظه استقام على سريره جالساً بجزعه يقول بعصبيه - انت بتجول ايه يا" محسن "الك........ اصدر صوتٍ بفمه ثم اردف بحزن مصطنع - الله يسامحك ... يعنى الحج عليا انى بوعيك .. بعد ماشوفتهم النهارده على طرابيزه لوحدهم وكانهم حبيبه وكده على اول الصبح .. دى نسته شغله يا راجل وهى سابت مدرستها ... كان يستمع الى صديقه بعيونٍ مشتعله وصوت انفاسه مسموعه بفضل غضبه وهو يتوعد لهم بداخله .............................. وبداخل مدرسة ( اخلاق العظماء ) .. كانت جالسه على مكتبها بداخل غرفة المدرسين .. ويدها على وجنتها تستمع مع صديقتها الى هذه المكالمه المسجله حتى اتت هذه الجمله . - (انا جولتلك جبل كده .. انتى حجى وانا هدافع عن حجى ان شالله حتى بالدم) اوقفت التسجيل دون ان تنطق بكلمه فتحدثت صديقتها بحماس - حلو خالص يا" سمره" .. دا انتى كده تواديه فى داهيه وتفضحيه جدام ناسك ووو .... مالك ساكته ليه ؟ - يعنى عايزانى اجولك ايه ؟ قالتها وهى مازالت واضعه كفها على وجنتها ومستنده بمرفقها على المكتب بسكون .. مما اجفل صديقتها لتهتف - يابنتى انت معاكى دليل دلوك .. ليه شكلك كده مايريحش ؟ نزلت بكفها تُمسك بالقلم وتلعب به فاردفت بصوتٍ ميت ولم ترفع عينيها . - انا جابلت " رفعت " جبل ما اجى المدرسه .. وانا فرحانه زيك انى كده هاجدر اتخلص منه .. لكن اللى اكتشفته بعد كده .. انى هاخسر " رفعت " نفسه ! قالت الاخيره وهى تنظر بعينى صديقتها التى اردفت تسألها بجزع - ليه تخسرى " رفعت " ؟. نزلت منها دمعه على وجنتها وهى تردف بتماسك هش - عشان انا بكده هافتح بحور دم بين الاخ واخوه .. قاسم مش هين !... " قاسم " مجرم وياما مشى فى السكك الشمال .. لكن " رفعت " مهما بلغت شجاعته .. لايمكن هايجاريه وحتى لو حصل وجدر عليه.. هايبجى نهاية " رفعت " السجن .. ويخسر مستجبله ..يعنى الحرب دى انا خسرانه فيها بجميع الاحوال . بهتت " رحمه" تنظر اليه باشفاق وهى تقول بيأس - يانهار ابيض .. دى عكت قوى .. طب هاتعملى ايه ؟. نظرت اليها تتحدث بتماسك - انا لازم اشوفلى حل تانى ..وانا الحل ده بفكر فيه من زمان مش دلوك وبس . - حل ايه ؟ ............................... دلف لداخل المنزل يدندن بسعاده .. فوجد شقيقته امامه تنظر اليها ضاحكه - عينى بارده عليك ! اقترب منها بربت على وجنتها بكف يده بخفه يقول - اخبارك ايه يا مرموره ؟ ازدادت ضحكتها وهى تقول - وكمان مرموره ... لاااا انت تتبخر .. اخويا " رفعت " ياناس بيدلعنى ويجولى يا" مرموره . هتفت "نفيسه" و هى تخرج من غرفتها - مالك يابتى اتجنيتى ؟ .. حسك عالى ليه كده ؟ امسكت "مروه "بمرفق شقيقها وهى تردف بمرح - تعالى يامٌا شوفى اخويا " رفعت " بيجولى يامرموره . اقتربت المرأه منهم تقول بحزم مصطنع - وماسكه ليه كده فيه زى الٌزجه .. عامل ايه انت ياحبيبى . قالت الاخيره ل" رفعت " الذى امسك برأسه يقبلها - زى الفل ياست الكل .. انتى عامله ايه انتى وابويا ؟ ربتت " نفيسه " على ذراع ابنها بابتسامه حنونه - ان شالله دايماً ياحبيبى .. انا زينه وابوك كمان .. دا حتى من امبارح طالب يشوفك - هوا رايحلوا ... بعدى يابت بعدى و بطلى غلاسه قال الاخيره بمرح وهى يفلُت ذراع اخته المتشبسه به وبعدها تحرك لدخول غرفة ابيه .. ولكنه تصادف بأخيه الخارج من غرفته بوجهٍ متجهم - ازيك يا" قاسم " .. مش بعاده يعنى تصحى بدرى ؟ توقف برهه ينظر الى اخيه بغضبٍ مشتعل ولكنه نجح كالعاده فى اخفاءه ليرد بابتسامه مصطنعه - بدرى من عمرك ياعم " رفعت " .. الضهر قرب يأدن خلاص .. وحتى لو مش عوايدى .. اعتبرنى بدرب نفسى .. عشان انزل الشغل معاك . ضحك " رفعت " بصوت عالى ليردف . - شغل ايه بس اللى مع الضهر ياعم " قاسم " .. عالعموم كويس انك بتحاول برضوا اطبق شفتيه بخط قاسى .. يحاول السيطره على غضبه - اديكى جولت بنفسك ... ادينى بحاول . اربت على ذراعه - ربنا يثبتك ياحبيبى .. اسيبك بجى واروح اشوف ابويا ذهب من امامه ليتركه بهذه النيران المستعره داخله وهو ينظر لأثره بغضبٍ حارق ..................................... وبداخل غرفة ابيه ..جلس بجواره يقبل يده - عامل ايه يابوى النهارده ؟ الرجل وهو يربت على كتِفه - الحمد لله ياولدى .. انت كيفك وازاى احوالك ؟وايه اخبارك عروستك . تبسم بأشراق - انا الحمد لله يابوى .. وعروستى كمان زينه .. خلاص هانت .. اخر اسبوع وتشوفها كل يوم فى بيتنا بعد كده. صمت والده قليلاً ليردف - ويعنى لازم تبجى فى بيتنا ؟! ... ماينفعش تاخدلك سكن بره خبئت ابتسامته ينظر لأبيه بتعجب - كيف يابوى اسكن بره واسيبكم انت وامى واختى . تابع " حسان " والده - مالكش دعوه بينا انت و سيب " قاسم " وعروسته يسكنوا هنا معانا . نظر لابيه بريبه فقال - هو فى حاجه يابوى؟ .. عشان بصراحه كلامك غريب . - وااه يارفعت .. هو انت لازم تخليه غريب .. انا بجول وخلاص ... عقد حاجبيه بتفكير - ماشى يابوى .. زى ماتحب ! ................................... دلفت " سمره " لداخل المنزل لتفاجأ بهذا الكم الهائل للأدوات المنزليه الحديثه بالأضافه للحقائب الكبرى المعبأه بالملابس المختلفه التى خصصت للعرائس و" رضوى " واقفه بينهم تفرز وتعاين مع والدتها - مساء الخير قالتها " سمره " وهى تنتقى خطواتها بين هذا الكم الهائل رفعت " رضوى " انظارها اليها ولم تنطق وتكلفت " نعيمه" بالرد - مساء الخير ياحبيتى .. عجبال عفشك انتى كمان . اومأت برأسها بابتسامه خفيفه وهى تدلف وقبل ان تصعد الدرج اوقفتها " بسيمه " تقول - ياللا شدى حيلك عشان ننزل انا وانتى الليله المحافظه اومأت بسبابتها تقول - انااا .. اقتربت منها مكتفه ذراعيها تردف بسخريه - اسم الله عليكى .. امال انا بكلم مين يا ست البنات ؟ انتى مش شايفه جدامك ؟ قالتها وهى تومئ برأسها ناحية " رضوى " والمشتربات - حاضر بس مش النهارده قالتها وهى تُهم بصعود الدرج ولكن اوقفتها والدتها ممسكه بذراعها - امال امتى ؟ .. انتى يومين وهاتبجى فى بيت جوزك .. عايزه تبجى ناجصه عن بت خالك ! نفضت ذراعها بغضبٍ مكتوم - خلاص يامًا انا جولتلك بكره .. سينى بجى اريح شويه . صعدت بعدها الدرج امام نظرات " بسيمه" الغاضبه ................................ وفى المساء كانت جالسه على مكتبها بداخل غرفتها .. تصحح بكرسات التلاميذ .. وهاتفها يصدح بنمرته عدة مرات ولا يمل المحاوله .. زفرت بحنق ثم تناولت الهاتف لترد عليه غير عابئه - نعم .. عايز ايه ؟ صرخ فى اذنها بجنون - وكمان ليكى عين تردى .. بتروحى تجعدى معاه فى الكافيهات يا" سمره " .. دا انا هاسود عيشتك انتى وهو ... اغلقت المكالمه دون استئذان لتزيد من جنونه اكثر فزفرت بضيق .. تترك القلم والكراسات تنظر فى الفراغ بتفكير ..ثم ما لبثت ان تتناول هاتفها وتهاتف صديقتها لترد عليها الاخرى بعد برهه - الو... ايوه يا" سمره" وبصوت يخلو من المرح - عملتى اللى جولتلك عليه ؟ سمعت صوت تنهيده منها قبل ان تقول - ايوه يا" سمره" .. كلمت خالى وجالى عالعنوان تنهدت الاخرى تقول بارتياحٍ نسبى - كويس! .. خلينا نخلص بجى ! رواية سحر سمرة امل_نصر بنت_الجنوب الفصل السابع - هاسود عيشتك يا" سمره " انتى وهو .. عشان فتحتى على نفسك باب الجحيم اللى هايولع فى الكل وانتى اولهم .. سمعانى يا" سمره" سمعااانى . كان يصرخ بهذه الكلمات بصوته الذى كاد ان يضيع منه من قوة صراخاته .. وحينما لم بجد رد منها .. نظر الى الهاتف فوجدها اقفلت الاتصال ولم تعيره ادنى اهتمام .. لتزيد من جنونه ويصرخ بعلو صوته .. كصرخة حيوانٍ جريح . - هاجتلك يا" سمره" ..هاجتلك .. هاجتلك واطلع جلبك من واعصره بأيدى .. كيف ما انتى عاصره جلبى بيدك الجاسيه .. ومش هامك الوجع اللى انا حاسه .. ياعديمة الاحساس يا" سمره" ياعديمة الاحساس . كان يضرب بقبضته على صدره وهو يصرخ بهذه الكلمات ليتمكن منه التعب .. فارتمى على كوم قش كبير يتنفس بخشونه وتعب حتى غلبه سلطان النُوم .. ومن ناحية قريبه كان صديقه " محسن " مراقباً فقط ولم يملك جراة التقرب منه ولا التهوين عنه ..لعلمه التام بما قد يفعله به بلحظة جنونه .. أشرئب برأسهِ ليرى ما اصابه وهو مُرتمى على كومة القش الكبيره الموجوده بهذه الارض الزراعيه ثم ما لبث ان يتناول الهاتف الملقى قريباً منه وهو يردف - نام .. نوم الظالم عباده .............................. دلفت بخطواتٍ بطيئة وخفيفه لداخل الغرفه المظلمة .. فى هذا الوقت المتأخر من الليل لتجدها فى سبات نومها العميق .. اقتربت برأسها تتفحص ملامحها الهادئه الاَن وقت نومها .. عكس ما تظهره من قسوه اغلب الاوقات .. قبلهتا بخفه أعلى جبهتها .. ثم استقامت بظهرها تنظُر اليها وتُشبع انظارها منها .. وهى تحدث نفسها - اااه .. بس لو ماكنش الكِبر مالى جلبك .. كنتى حافظتى على جوزك اللى طفش من معاملتك المتعاليه عليه .. كنتى دوجتينى شويه من حنانك .. ماكنتش وعدتى " قاسم " وعشمتيه بجوازه منى عشان فلوس اهله وصيتهم الكبير فى البلاد .. رغم انك عارفه انه العضو الفاسد فيهم . صمتت قليلاً فتنهدت بثقل قبل ان تردف وهى خارجه من الغرفه - سامحينى يا أمى ..... بس انت السبب ! بعد خروجها من غرفة والدتها وفى اثناء ذهابها لغرفتها .. وجدت الاضاءه خارجه من غرفة" رضوى " المفتوحه وهى تقطع الغرفة ذهاباً وأياباً واضعه هاتفها على اذنها و تُحاول الاتصال بهِ وهو لا يرد كالعاده . - خير يا" رضوى " فى حاجه ؟ قالتها " سمره " وهى تدلف للغرفه .. نظرت اليها فجاوبتها بغضب . - وانتى مالك ؟. اجفلت " سمره" من حدتها - انا مالى !.. خلاص ياستى انتى حره ! قالتها واللتفت لتخرج ولكن اوقفها صوت " رضوى " الخفيض - جايه تسألنى وهى سبب كل المصايب ! اللتفتت اليها ثانيةً وقد عقدت ذراعيها تسألها - ممكن افهم نصايب ايه اللى انا السبب فيها ؟ نظرت اليها بغضبٍ مكبوت ولكن كبريائُها يمنعها عن ذكر ما يكُنه قلبها .. ففاجأتها الأخرى - مش محتاجه تكتمى اللى فى جلبك لأنى عارفه اللى جواكى كويس .. انا مجولتكيش تتخطبى وتتعلجي بواحد مابيحبكيش يا"رضوى" !. اجفلت اليها بنظره شرسه فتابعت " سمره " ولم تهابها - لا والادهى انه متعلج ببت عمتك .. اللى هى انا ! صكت على اسنانها تردف بغل حارق - انتى ايه؟ ... فاكره نفسك الشمس والكل بيدور فى فلكك ! تنهدت سمره تردف - لا يا" رضوى " .. انا لا شمس ولا ليا فلك اصلاً .. اسمعينى يابت خالى .. قاسم دا مجنون ماينفعش تربطى نفسك بيه .. وانتى صغيره وحلوه والف مين يستاهلك . - ماحدش طلب نصيحتك .. وغورى على اؤضتك انا مش ناجصاكى عل اَخر الليل دلوك . نظرت اليها "سمره " بشفقه رغم ما خرج من فمِها ثم ما لبثت ان تخرج وتتركها .. لتنظر لاثرها " رضوى " بغضبٍ مستعر فتناولت هاتفها ثانيةً تُحاول مهاتفته مره اخرى عله يجاوب هذه المره - يا اخى رد عليا بجى حرام عليك انت ايه ؟ ........................... فى اليوم التالى نزلت " سمره" من الدرج فى وقت ابكر بكثير عن وقتها المعروف .. أوقفتها" نعيمه" زوجة خالُها "سليمان " التى رأتها وهى خارجه من المطبخ . - يعنى صحيتى بدرى جوى النهارده يا" سمره" . اللتفت لها وهو تحاول السيطره على توترها - بدرى من عمرك يامرة خالى .. ماانتى كمان صاحيه بدرى . المرأه وهى تقترب من " سمره" - يابنتى .. انا ومن امتى بشبع نوم زى الناس .. دا خالك دايماً يصحينى عالفاضى وعالمليان .. لكن انتى بجى ايه اللى خلاكى تصحى بدرى النهارده وايه الشنطه اللى على دراعك دى؟ سمره وهى تنظر للحقيبه الموضوعه على اكتافها بتوتر - دى شنطه حاطه فيها ادوات وملابس مدرسيه عشان الرحله .. امال انا صاحيه بدرى ليه ؟ عشان المدرسه منظمه رحله مدرسيه ! المرأه بموده - اه يابتى .. ربنا يديكى الصحه .. بس اوعى تتأخرى ياحبيبتى .. انتى عارفه خالك ! سمره بتأثر وهى تقترب من المرأه فتُعانقُها وتقبلها من وجنتيها - عارفه يامرة خالى عارفه .. اتطمنى انتى ومتخافيش .. سلام بجى ؟ قالتها وذهبت على الفور .. فنظرت المرأه لأثرها باندهاش ........................................ كان " رفعت " جالساً يتناول وجبة افطاره وهو يحاول الاتصال بها ولكنها لاتجيب .. زفر بحنق يردف بصوت خفيض - ايه الحكايه مش معوده يعنى ؟ - مين هى اللى مش معوده ؟ قالتها " مروه" وهى تجلس بجواره .. فابتسم لها مداعباً - وانتى مالك يابارده ؟.. انتى كل حاجه تحشرى نفسك فيها ! تحدثت بغضبٍ مطنع - بارده !! .. الله يسامحك .. انا مش هارد عليك عشان انا مأدبه ومتربيه . ازدادت ابتسامته - ايوه يااختى خليكى مأدبه كده على طول .. وياريت ماسمعش حسك دا خالص . تكلمت وفمها ممتلى بالطعام - حاضر .. انت تؤمر . نظر اليها فتحولت ابتسامته لضحك .. وهى ايضاً كانت تضحك رغم امتلاء فمِها .. ولكن اوقفهم صوت والدتهم نفيسه القلقه . - ماتعرفش اخوك راح فين ياولدى ؟ اجفل " رفعت " لحديث والدته - ليه ياما ؟ .. وهو من امتى بيصحى بدرى كده ! جلست المرأه وهى تردف بقلق - اخوك مابيتش اساساً فى فرشتُه ياولدى .. انا خايفه ليكون رجع لطريجه الجديم تانى . مطت مروه شفتيها تتمتم بصوت خفيض - خايفه !! ... يعنى على اساس انه غير طريجه اساساً نظر اليها " رفعت " بتفكير ثم اردف لوالدته - حاضر ياما ... هاسأل عليه واشوفه راح فين ؟ ....................... ......... الضوء القوى الذى اخترق اجفانه وهذه الحراره التى شعر بها على وجهه وملابسه جعلته يستقيظ من غفوته .. ليجد نفسه مُلقى على كومة قشٍ كبيره .. استقام بجزعه يستوعب اين هو .. فوجد نفسه فى الخلاء وزجاجات الخمر مُلقاه بكثره حوله .. فلمح من قريب صديقه " محسن " مُستلقى تحت شجرة وهو فى سبات نومهِ العميق .. فتذكر سهرة ليلة امس .. حينما لم يستطع اكملها فى الملهى وجاء الى هنا ليشرب ويشتكى لصديقه .. فتذكر ايضاً اتصاله بها وعند هذه النقطه اشتعلت النيران بداخلُه حينما تذكر انها اقفلت الاتصال فى وجهه ولم تعيره ادنى انتباه .. فنهض من مكانه وذهب الى صديقه يدفعه بقدمه - انت يا" محسن " الزفت .. اصحى ياض .. اصحى اخلص . نهض الأخر مزعوراً - ايوه مين ؟! ... ايه فى ايه؟! - بجى انا تسيبنى انام على كوم الجش دا زفت .. وتيجى انت هنا تنام تحت الشجره يابن ال....... استقام بجزعه يتحدث مزعوراً . - حاولت اصاحيك ياصاحبى .. بس انت تجلت جوى فى الخمره امبارح ومجدرتش تصحى . زفر بحنق ليقول - ماشى يامحسن .. حسابك معايا يعدين .. المهم دلوك فين مفتاح العربيه و تلفونى ؟ تناولهم الهاتف وسلسلة المفاتيح من جواره ليعطيهم ل" قاسم" . - اهما كلهم ياصاحبى .. انا دورت عالتلفون امبارح بعد انت مارميته بعيد لحد اما لجيته ومفتاح العربيه انتى كنت نسيه فى مطرحك هنا . تناولهم" قاسم" .. فذهب بالخطوه السريعه ناحية سيارته . فنهض صديقه يردف - طب انت رايح فين بدرى دلوك ؟ التف برأسه فقط يجاوبه - رايح اعمل اللى كان لازم اعمله من زمان ! محسن وهو يسرع بخطواته لمجارتِه - طب فهمنى هاتعمل ايه بالظبط ؟ كان قد وصل لسيارته ودلف بداخلها يدير المحرك فنظر لصديقه بقوه - هاخطُفها ؟ محسن وهو ينظر اليه من نافذة السياره بدهشه كبيره تعتريه - تخطُفها ازاى ؟... كيف يعنى ؟ وضع يده على عجلة القياده قبل ان يديرها وهو يشُد على كل حرف خارج من فمِه - هاخطُفها وهاتجوزها فى شجتى الجديمه فى المحافظه . ابتسم " محسن " ببلاهه - شجة الأُنس و الليالى الحلوه ! - ايوه يااخويا هى نفسها .. ياللا بجى غور خلينى امشى . استقام " محسن " بعدها وهذا سار بسيارته بسرعه جنونيه ليردف بعدها وهو يضرب كفه بالأخرى - عليا النعمه انت مجنون وعمرك ماهاتجيبها لبر ...................................... وبداخل مدرسة ( اخلاق العظماء) كانت جالسه " سمره" مع صديقتها " رحمه " والتى كانت تدون لها بعض الارقام فى الهاتف - شوفى ياستى .. دى نمرة خالى ودى نمرة " سعاد" اللى قولتلك عليها .. انا وصيتها من امبارح هاتلاقيها مستنياكى هناك فى المحطه .. اهى دى صورتها اللى نقلتها فى تليفونك .. و بعتلها صورتك انتى كمان .. هى بت جدعه وهاتساعدك اكتر من خالى .. انا بس حطيت نمرته احتياطى . - تمام ياحبيبتى ..ربنا يخليكى ليا يارب قالتها " سمره " بامتنان فأمسكت صديقتها بكفها - على ايه بس يا" سمره " .. دا انا لولا الراجل والعيال كنت جيت معاكى وساعدتك توصلى لوالدك . ربتت " سمره" على كفها - عارفاكى ياحبيبتى جدعه وقد كلامك .. اجوم بجى عشان احصل انا ميعاد القطر . قالتها وهى تنهض عن المقعد والأخرى نهضت ايضاً معها - انا جايه معاكى اوصلك - ماخلاص يابنتى خليكى . - لا طبعاً دى اقل حاجه اعملها معاكى لكن قوليلى .. هى الست المديره مضتلك عالاجازه - مضت على اجازه بدون مرتب . ظلت الاثنتان تتحادثان فى طريقهن حتى باب المدرسه .. وكادت "سمره" ان تخرج .. ولكنها شهقت تتراجع الى الداخل . صديقتها " رحمه" وهى تتراجع معها - فى ايه مالك رجعتى ليه ؟ تكلمت "سمره" بصوتٍ خفيض - الزفت " قاسم " جاعد بره ومعاه عربيته ! اشرئبت " رحمه" برقبتها تنظر لخارج المدرسه وهى تقول - دا فين ده قاعد ؟ - دا اللى واجف جمب العربيه الفضى الجديده دى .. اطلع ازى دلوك جدامه و احصل ميعاد الجطر .. و انا جلبى مش مطمن له ..خايفه ليكون نويلى على حاجه عفشه المره دى . قالتها " سمره" بقلبٍ مرتجف وهى مستنده بظهرها على الحائط لتفاجأ بحارس المدرسه العم " عطيه " يسألها بريبه - فى حاجه يا ابلوات ؟ - لا ياعم " عطيه " ما تشغلش بالك قالتها "سمره " وهى تُهز برأسها نفياً اما " رحمه " بعد ان راته جيد هذا القاسم سحبت " سمره " من يدها تقول - تعالى معايا انا هاتصرف .. .................. بعد قليل خرجت " رحمه " من باب المدرسه وبجوارها " سمره" مرتديه نقابٍ لا يُظهر سوى عيناها ومع ذلك .. قلبها كان يرتعش بداخل اضلُعها كفأرٍ صغير بللته المياه البارده - امشى على طول وماتخافيش .. هو كده لا يمكن يعرفك ! وبصوتٍ مرتجف - خايفه يا" رحمه" .. لا يكشفنى .. دا بلوه انا عارفاه . - يابنتى امشى عالطول وماتخافيش .. ان شاء الله هاوصلك المحطه وارجع تانى بنقاب الاستاذه فاطمه ..اللى قاعده مستنانى دلوقت فى غرفة المدرسات بس انتى اجمدى سارت الاثنتان بطريقهُن .. حتى اقتربوا من سيارته وهو جالس على مقدمتها .. ونجحن بتخطيه ولكن بعد ان ابتعدن بخطواتٍ قليله اجفلن من صوته - استنى عندك ! شهقت " سمره " تنظر لصديقتها وهى فزعه والأخرى تومئ لها بالتقدم دون الالتفاف ولكنه اقترب بخطواته منهم يصيح - استنى يا ابله انتى وهى .. خبر ايه مش سامعنى !! بقلم امل_نصر بنت_الجنوب الفصل الثامن فى حىٍ قديم من احياء القاهره ومكتظ بسكانه .. كانت تسرع بخطواتها وهى ترفع بيدها العباءه عن المياه الراكده فى الارض واليد الاخرى ممسكه ابنتها الصغيره .. - يالا يا "حنين "مدى برجلك شويه ..خلينى اوديكى عند ستك .. عشان احصل صاحبة الشغل لترفدنى ياللا ياحبيبتى . - ازيك يا" سوسو" ؟ قالها هذا الرجل الذى خرج لها من العدم يتصدر امامها شهقت مفزوعه - يخربيتك ياشيخ .. انت اتجننت ياجدع انت ؟ ضحك بسماجه حتى ظهرت امامها اسنانه - انت اتخضيتى يا" سوسو" هههههخ؟ نظرت اليه بامتعاض تردد - شالله تخيب .. اكتر ما انت خايب ! - ليه بس الدعا يا"سوسو " على حبيبك ! لوحت بكفها بازدراء - ياخى حبك برص .. انت ياراجل انت مش ناوى تتعدل بدل الخيابه اللى انت فيها دى ؟ وضع يده على قلبه يتنهد - بقى حبى ليكى بقى خيابه .. ياخساره يا" سوسو " صاحت بغضب - بقولك ايه .. انا مش ناقصاك يا" ممدوح " ومش فاضيه لعمايلك دى .. سيبنى احصل شغلى يابن الناس الله لايسيئك ابتعد عن طريقها يردد - خلاص يا" سعاد" .. عدى يا حبيبة قلبى و حصلى شغلك .. وانا موجود وانتى موجود والكلام عمره ما هايخلص مابينا . تخطته تردف بغيظ - شالله عمرك هو اللى يخلص يابعيد .. ياللا يابت مدى برجليكى كفايه تأخير ......................... - استنى يا أبله انتى وهى ... خبر ايه مش سامعينى !! قالها وهو يتقدم بخطواته خلفهم .. هوى قلبها وكادت ان تسقط مغشياُ عليها وهى تنظر لصديفتها برعب .. أومأت لها الأخرى بالتقدم و اللتفتت هى له تومئ بسباتها - انت بتكلمنا احنا ؟! - حد غيركم ابلوات يعنى فى الشارع ؟... صاحبتك مشيت وسابتك ليه ؟ قالها وهو يومئ براسهِ ناحية " سمره" التى أكملت طريقها دون الالتفاف .. احكمت السيطره على توترها وأجابت بغضب - وانت مالك بصاحبتى دى ملتزمه وجوزها محرج عليها تتكلم مع راجل .. انت بقى عايز ايه ؟ اجفل من حدتها فقال - وانا مالى بيها ياستى ؟ انا كنت عايز اسأل عن واحده بما انكم ابلوات .. اسمها "سمره " تعرفيها ؟ اربكها سؤاله وهى لا تدرى بما تجيبه بالصدق ام بالنفى ولكنها اجابت فى الاخير - هى زميلة معانا .. انتى مالك بيها ؟ - واه .. انتى كل اللى عليكى مالك بيها ؟... دى جريبتى وبت عمى فكنت عايزك تندهيهالى عشان عايزها فى موضوع ضرورى ؟ يتحدث بموضوعيه تخفى غرابة شخصيته .. ولكنها أيضاً تجيد التحدث - يا استاذ بتوقفنى فى الشارع وتقولى اندهيلى بنت عمك .. ماتدخل بنفسك المدرسه ولا روح لعم " عطيه " البواب قولوا يندهالك ..انا مالى انا ؟.. الله يجازبك عطلتنى عن مشوارى وخليت صاحبتى سابقتنى ..الله بجازيك ! ظلت ترددها وهى تسير من امامه وتتركه ينظر فى اثرها مذهولا منها ؟ ............................... ترجلت من سيارة الاجرى وهى تسرع بخطواتها كالركض حتى وصلت للباب الزجاجى لمحل الملابس الفاخر ... دلفت اليه تتنفس بسرعه .. - ازيك ياهانم . قالتها للفتاه الجالسه امامها بارستقراطيه على مكتبها الزجاجى وهى تُقلب فى صفحات المجله امامها .. رفعت الفتاه رأسها تنظر لها بغضب . - تانى تأخير يا" سعاد" ؟ بلعت ريقها تتحدث بتقطع - معلش بقى ..ياهانم .. انتى عارفه العيال ... ومدارسهم . نظرت اليها بامتعاض - خدك نفسك الاول وبعدين اتكلمى .. ثم ان االشغل مافيهوش عيال ولا غير عيال الشغل شغل سعاد بلهفه - طبعاً ياهانم ..الشغل شغل بس معلش سامحينى المره دى .. انتى عارفه اللى ورايا نزلت بانظارها للمجله ثانيةً وهى تردف بحنق - اخلصى روحى اللبسى يونيفورم المحل وشوفى الهدوم اللى متعلقه دى وظبطيهم كويس وخلى واحده من البنات تيجى تساعدك اخلصى اسرعت بحماس - اوامرك ياهانم .. هوا ورجعالك رددت الاخرى وهى تقلب فى المجله - اعمل بس ؟...ما لو ماكنتيش شاطره وشايله المحل .. كنت اسغنيت عنك من زمان ! - بتبرطمى مع نفسك تقولى ايه ؟ رفعت راسها تنظر لصاحب الصوت مبتسمه - اهلاً .. تيسير باشا بحاله عندنا ! رفع نظارته السوداء عن عينيه وجلس بخيلاء امامها - عامله ايه ياصافى ؟ وحشتينى ؟ رفعت حاجبها الرفيع تردف - قال يعنى بتسأل ! .. ماتشوفش وحش ياروحى ! تشدق قائلاً - مشغولياتى كتير طيب يا" صافى " اعمل ايه بس ؟ ضحكت بسخريه - انت هاتعملهم عليا يا" تيسير" .. فاكرنى مش عارفه ! ان اللى شايل الشيله كلها فى الشركه " رؤوف " ابن عمك . - رؤوف .. حبيب القلب ! نظرت اليه غاضبه - بطل تستفزنى يا" تيسير" .. انا بقولك اهو مال بجسده امامها - واستفزك ليه بس يابنتى ؟.. رؤوف بدأ يستسلم لزنى انا وتيته " لبنا" وان شاء الله قريب هاتلاقيه متقدملك .. بس متنسنيش بقى بالحلاوه . داعب الامل قلبها ولكنها ردت بجديه - اسمع يا" تيسير" اياك تكون بتهزر .. انا مش فاضيه للعب بتاعك . ابتسم بزهو وهو يضع قدم فوق الاخرى وغلاوتك يا عندى يا" صافى " ليحصل !! .............................. وعوده ل" سمره " التى وقفت بجوار زاويه بحائط مبنى بعيده عن انظار" قاسم " وهى تضع يدها على قلبها فى انتظار صديقتها " رحمه".. تدعو الله بكل تضرع .. حتى اجفلت لرؤيتها امامها وهى تضحك .. - عرفتى تعدى منه ؟ اجابت "رحمه " بتفاخر - طبعاً يابنتى هو انا هينه . اردفت" سمره" بفرحه - الحمد لله انا كنت هاموت من الخوف .. بس كويس انك عرفتى تخدعيه ! ردت عليها بمرح - واخدع عشره غيرو كمان .. يالا بقى خلينا نوصل المحطه ونحصل القطر .. وكمان عشان تلحقى تغيرى النقاب فى حمامات المحطه قالت هى الاخيره وهى تُسرع بخطواتها .. و"سمره "تومئ برأسها توافقها وهى تعدوا بسرعه مثلها .............................. كان يسير ذهاباً واياباً امام سيارته بعصبيه .. وهاتفه لا يتوقف عن الرنين .. ود لو يستطيع الدخول اليها .. ولكنه ايضاً لايريد انكشاف امره .. زفر بضيق من هذا الهاتف فاغلقهُ تماماً وذهب باندفاع ناحية حارس المدرسه العم " عطيه" . اقترب بهدوء يُلقى الصباح على الرجل - صباح الخير . اعتدل الرجل فى جلسته - صباح النور يابيه - بجولك ايه ياعمنا كنت عايزك فى طلب . اجفل الرجل منتبها - طلب ايه يابيه ؟ .. انا مجدرش اتحرك من جدام المدرسه . اخرج بعض النقود الورقيه ليضعها فى كف الرجل ويطبق عليها فيقول - ياراجل وانا هاسخرك بعيد .. انا بس عايزك تدخل المدرسه تندهلى الابله " سمره" وبس كده ؟ تهللت اسارير الرجل حينما راى كمية النقود فى يده . - واجولها مين عايزها ؟ - جولها .. واد عمك بره وعايزك فى موضوع ضرورى يخص الوالده نهض الرجل يتحدث بحماس - مدام يخص الوالده يبجى ضرورى تطلعلك .. ثوانى يابيه اندهلها واَجى . - اذنك معاك . قالها وهو يضع السيجاره فى فمِه .. وانتظر بعض الدقائق .. حتى اتى اليه الرجل مهرولاً - الابله " سمره" مش موجوده جوا .. لانها مشت يابيه . نظر اليه بغير تصديق - مشت فين ؟ انا جاعد هنا من الصبح .. يبجى امتى مشت ؟ - والله زى مابجولك يابيه .. انا دخلت سألت عليها عند المدرسات وجالولى انها مشت من يجى نص ساعه بعد ما خلت المديره تمضيلها على اجازه من غير مرتب . اندفع يُمسك الرجل من تلابيب ملابسه - انت بتخرف بتجول ايه ؟.. هاتكون عملتلها جناحين يعنى وطارت ! الرجل بخوف - وانا مالى بس يابيه ؟ .. انا ايه ذنبى! . سأل بغضب - المدرسه دى ليها باب تانى ؟ . هز الرجل برأسه نفياً - لا يابيه احنا مدرستنا صغيره . فهدر بشراسه - امال يعنى هاتكون راحت فين ولا طلعت ازاى .. لبست طجية الاخف...... لم يكمل جملته .. حينما تذكر النقاب والمرأه التى اقرعته بحديثها .. فترك الرجل بعنف ليركض الى سيارته وبداخل السياره كان يتنفس بخشونه وصوتٍ عالى - بتلبسى نقاب يا" سمره" وتجرطسونى .. دا انا هادبحك انتى والمحروسه اللى وجفت تضحك عليا حاضر حاضر . - تبجى تخلى " رفعت " ينفعك بعد كده؟ ................................... وبداخل وكالة الغلال الكبيرة كان " رفعت " جالساً على مكتبه .. يكاد يق*تله القلق .. فقد هاتفها مراتٍ عديده وهى لم تُرد عليه ولو مره واحده .. وهذه ليست من عادتُها .. فمنذ ان اتى لها بالهاتف الجديد وهى ملتزمه معه بالرد وان لم تستطيع ارسلت له رساله او عاودت الاتصال فى وقتٍ لاحق ..ومازاد قلقه بمراحل هو اختفاء اخيه منذُ امس .. وهو ايضاً لم يرُد على اى من الاتصالات .. فرك على وجهه بكفه الخشنه يقول بصوت خفيض - استغفر الله العظيم يارب .. انا مخى راح فين بس ؟ هز برأسهِ يجلى هذه الافكار عنها .. ثم تناول هاتفهِ يحاول ثانيةً .. ففوجئ بالرد هذه المره ولكن بصوت مختلف - الو .. مين عالتلفون ؟ رد عليها يتحقق من الصوت - انتى خالتى " بسيمه " ؟ المرأه وقد تبينت هويته من صوتهِ - ايوه يا" رفعت " ياولدى .. انا خالتك " بسيمه " .. "سمره "نسيت التلفون النهارده .. وانا توى اللى دخلت اؤضتها لما سمعت الرنه عقد حاجبيه بريبه - كيف يعنى نسيت تلفونها ؟! اجابت المرأه - ياولدى انا معرفاش كيف ؟!.. انا اساساً من الصبح ماشوفتهاش .. كل اللى عرفته من مرة خالها انها ..طلعت بدرى الصبح عشان معاها رحله ! ازداد انعقاد حاجبيه ليردف بدهشه غريبه - رحله !! ...................... على المقاعد الخشبيه جلست تنتظر وصول القطار ومعاها صديقتها بعد تخطيهم هذه الرحله العصيبه فى الوصول للمحطه وخداع هذا القاسم كانت جالسه بحزن تنظر لصديقتها بذهنٍ مشتت .. هى خائفه من القادم ولا تريد العوده للوراء .. فهى تعلم تمام العلم انها لو بقيت لن يحدث خير ولن يكون هناك امان وبسفرها هذا .. الله وحده الاعلم بما سيحدث ؟ كم ودت لو صارحت " رفعت " بالامر كله لتجنبه هذا الجرح العميق الذى سيصيبه بسفرها .. ولكن لاحيله لها الاَن كانت " رحمه " ممسكه بكفها تطمئنها وتؤازرها ببعض الكلمات المحفزه .. وبقلب الصديفة الوفيه كانت شاعره بها وبما يقلقها .. هى لا تُريد البعد عنها ولكن لا يوجد حل اخر . اتت الساعه الحاسمه وتوقف القطار فى ميعاده نهضت " سمره" عن مقعدها وهى ترفع حقيبتها - اشوف وشك بخير قالتها وصمتت ثم ما مالبثت ان ترتمى على صديقتها تعانقها والأخرى تبادلها بحراره ودموعها تسيل بغزاره - خلى بالك من نفسك .. حرصى كويس على شنطتك .. وانا هتابع معاكى انتى و" سعاد " بالتليفون .. اومأت براسها وهو تكفكف دموعها - تسلميلى يا" رحمه" .. انا لو ليا اخت مكانتش هاتعمل معايا اكتر من اللى عملتيه . نكزتها بقبضة يدها بخفه تقول بجديه - بس يابت ماتجوليش كده .. انتى اكتر من اختى . - تحركت " سمره " بعد ذلك باقدامٍ مثقله .. حتى صعدت للقطار و استقرت على مقعدٍ قريب بجوار النافذة تنظر لصديقتها التى تلوح لها بيدها وهى تبادلها ايضاً .. بقلبٍ مرتجف لما ينتظرها .. هل القادم سيكون خير ام ستكون لها مرحله اخرى من العذاب ؟!. الفصل التاسع ترجلت من سيارتها الفارهه بعد أطمأنت جيداً لملبسها واعادت مره ثانيه وضع الزينه على وجهها امام مراًة السياره حتى تُصبحَ بأبهى صوره .. تهادت بخطواتها وهذا الحذاء العالى حتى وصلت الى باب منزله الجميل فدخلت امام الحارس دون استئذان والأخر رفع يده بأشارة ترحيب وهى اكتفت بالنظر اليه فقط . اكملت السير وهى تعلم وجهتها جيداً بداخل الحديقه .. فاقتربت منهابخطوات بطيئه حتى أصبحت خلفها تماماً فقبلتها على وجنتها المجعده . - صباح الخير ياتيته ضحكت المرأه بعد ان اجفلتها بقبلتها - صباح الفل يااحلى صافى جلست امامها وهى تردف - وحشتينى ياتيته قولت اجى أشوفك واشرب الشاى معاكى . ردت المرأه بحبور - ياحبيبة قلبى انتى .. دا انتى تأنسى وتنورى .. يا"حسنيه "يابنت .. راحت فين دى - بتندهى على مين يا" تيته" . زفرت المرأه بضيق - بنده عالبنت اللى جايبها رؤوف مخصوص عشان خدمتى .. تاعبه قلبى ..ولا مره أما أعوزها الأقيها جمبى . اردفت " صافى " بضيق - وسيباها ليه ؟ ماتمشيها ! ردت المرأه بابتسامه - واقطع عيشها يابنتى .. قطع الارزاق حرام . تشدقت امامها بضيق - ازاى يعنى تبقى مهمله وانتى هامك انك ماتقطعيش عيشها.. صحتك يا تيته " لبنا " دى اهم حاجه. - مالها صحة تيته ؟! تسارعت دقات قلبها حينما سمعت صوته الأتى من قريب فنظرت اليه تتحدث بفرحه - رؤوف .. انت هنا من امتى ؟ - انا حالاً واصل اهو .. حبيبة قلبى اخبارك ايه النهارده ؟ قالها وهو يقترب بحلته الجميله ويقبل راس جدته فغمرتها رائحة عطِره المميزه لتستنشقها باستمتاع .. فرفع رأسهِ - عامله ايه يا"صافيناز"؟ اجابت بابتسامه رزينه - الحمد لله يا" رؤوف" .. اخبارك انت ايه ؟ اجابها وهو يجلس امامهم - انا الحمد لله ياستى .. كنتى بتقولى ايه بقى عن صحة جدتى ؟ - مافيش ياحبيبى .. انا صحتى تمام و عال العال قالتها المرأه بسرعه فراجعتها " صافيناز " بتشدق - لأ يا" تيته " ماتغيريش الموضوع .. احنا بنتكلم عن البنت اللى جايبهالك " رؤوف " مخصوص لصحتك .. وهى دايماً بتسيبك وتهمل فى رعايتك . نظر الى جدته بغضب - هى البنت دى فين صحيح ومش موجوده جمبك ؟ - يابنى " صافى " بتهول ... قاطعها هو يصيح بصوتٍ عالى - حسنيه .. انت يابنت " ياحسنيه .. اتت البنت مهروله - ايوه ياسعادة الباشا .. انا جيت اهو . نظر اليها بغضب - كنتى فين وسايبا تيته وحدها ؟ اجابت البنت بلهفه - ابداً يا سعادة الباشا.. انا كنت بكلم امى فى التليفون وجيت على طول اما ندهتلى . - طيب اعملى حسابك دى اخر مره تهملى مع الست الكبيره انتى فاهمه ولا لأ . قالها بصرامه ارعبتها وهى رددت بخوف - فاهمه ياباشا .. فاهمه ومش هاتتكرر تانى . نهض عن كرسيه وهو يامرها - طيب يالا شوفيها اتغدت ولا لأ اجابت البنت بلهفه - لا هى لسه ماتغدتش .. احضرلك ياهانم الغدا حالاً اجابت لبنا - حضرى يا" حسنيه " عشان " صافى " هاتتغدى معانا .. ولا ايه رايك ياصافى ؟ نظرت اليه بهيام - انا موافقه .. دا انا حتى بحب قوى جو العيله ولا ايه رأيك يارؤوف؟ اوما برأسهِ بابتسامه لطيفه امام نظرات جدتِه الفرحه - طبعاً دا اكيد .. طيب انا هاروح اغير هدومى بقى وارجع اتغدا معاكم . ............................. دلف الى داخل المنزل وشياطينهِ تتراقص امامه .. بداخله شحنة من الغضب لو افرغها فى قرية كاملة لأحرقتها بالكامل دون استثناء .. ولكنه لا يريد كشف اوراقه الان وافتضاح امره . - مساء الخير القاها اليهم فأجفلهم بها وهم جالسون على مائدة الطعام يتناولون وجبة الغداء .. نهضت والدته عن مقعدها امام الطعام بلهفه تعانقه وتقول - انت جيت ياولدى .. اخيراً ياحبيبى دا انا مخى كان بيودى واجيب عليك .. ليه كده بس ياولدى تجلجنى عليك بس ؟ ترك رفعت طعامه ينظر اليه بغضب - مش هاين عليك تتصل انت ولا ترد على اتصالتنا تطمنا عليك .. طب حتى جدر لهفة المسكينه دى عليك ! قال الاخيره باشاره الى والدته فنظر الاَخر الى والدته قبل ان يجيب - انا تعبت امبارح واتحجزت فى المستشفى نهض رفعت عن طعامه بلهفه و" مروه " ايضاً وتشبثت به والدته قلقاً - الف سلامه عليك ياحبيبى .. دا انت صح وشك مصفر .. ايه اللى جرالك؟ مروه بلهفه - سلامتك ياخوى الف سلامة رفعت وقد اقترب منه يتفحصه بقلق - ايه اللى تاعبك يا" قاسم " جولى وطمنى . وزع نظراته الى الثلاثه يردف - انا وجعت من طولى امبارح و" محسن " خدنى عالمستشفى ..الدكاتره جالوا ضغط وحجزونى من امبارح .. مطلعتش غير دلوك لما صرحولى بالخروج صاح " رفعت " منفعلاً - طب ماجولتناس ليه؟ ولا رديت على اتصالتنا .. ومحسن الزفت دى مجاش ليه وقالنا باللى حصل اجاب عليه بفتور - انا الى نبهت عليه عشان ماتجلاجوس عليا . اردفت" مروه"بدهشه - انت اللى نبهت! نظر اليها بطرف عينه وصمت وتكفلت والدته بالباقى وهى تجذبه بيدها ناحية غرفته - الف سلامه عليك ياولدى .. تعالى ريح جسمك يا حبيبى .. تعالى واناهاحضرلك لجمة تسند بيها نفسك تعالى نظرت "مروه" فى اثره مع اخيها " رفعت " لتُردف - مش بعاده يعنى يتعب ويتألم وما بجولناش ولا يعمل فبها غاغه عشان تعبان ! بادلها " رفعت النظره دون ان ينطق بحرف ............................... وبداخل القطار وعلى مقعدها كانت جالسه بتوتر وقلق .. فهذه اول مره تخرج وتسافر وحدها ..رغم تعبهاا ورغبتها الملحه فى النوم مع هذه المسافة الطويلة التى استغرقت ساعات وهى حاضنه. حقيبتها الكبيرة وكأنها درع حمايه لها مما اثار ريبة كل من رأها خصوصاً وهى تتجنب الحديث معهم واذا سؤلت عن شئ جاوبت على قدر السؤال ..وخوفها الشديد جعلها تتوقع رؤيته فى القطار مع كل فرد سار امامها .. ولكن الامل بلقاء ابيها هو ماكان يهون عليها وكأنها عادت طفله صغيرة مع هذه الاتصالات المتكرره من صديقتها " رحمه" التى تدعمها .. رغم كل هذا التخبط والخوف الذى تُشعر به لكن ببعدها وسفرها الأن مالذى سيحدث ومالذى ينتظرها ؟ ................... فى المساء وبداخل منزل " سليمان " كان الرجل يقطع المنزل ذهاباً واياباً بقلق وهو ينظر لساعته كل دقيقة - واعيه بتك يا" بسيمه" وعمايلها ..فى رحله تجعد ل٩ باليل ..خبر ايه ؟ دى عمايل ناس عاجلين برضو؟ فردت كفها بقلة حيله - يعنى انا كنت شوفتها اساساً وهى طالعه ! ردت " نعيمه" زوجة سليمان - يابوى انا اللى اعرفه جولته .. البنيه كانت شايله شنطة كبيره وبجولها رايحه فين بالشنطة الكبيره دى جالتلى دى هدوم وادوات للطلاب عشان الرحله اللى طالعها معاهم . تدخلت " رضوى " تردف بريبه - شنطه كبيره كيف يعنى ؟.. وادوات ايه دى اللى هاتاخدها فى رحله مدرسيه .. وكمان طالعه من جبل ماحد فينا يصحى .. خبر ايه رحلة سفارى هى ؟!. سليمان وقد ازداد الشك بقلبه - واه .. انتى ليه هاتخلى الفار يلعب فى عبى يا" رضوى " ؟. دى حتى مابتردش على اتصالى بيها ردت بسيمه - ماهى ماخدتش تلفونها وباينها نسيته عشان التلفون جاعد فوج فى اؤضتها صاح سليمان بقوه - كيف يعنى ماتخدش تلفونها معاها ؟ .. هى بتك عيله صغيره ! دى العيله الصغيره مابتسيبش تلفونها من يدها .. فين التلفون ده خلينى اشوفها . نهضت " رضوى " عن مقعدها بحماس - هاروح انا اجيبهولك يابوى .. واشوف اللى حاصل بالظبط قالتها ولم تنتظر الرد من ابيها فقد هرولت مسرعه لتصعد الدرج ..................................... - يعنى عدت من جدامك وماشوفتهاش ؟ قالها " محسن " بشماته مستتره ل" قاسم " الذى نهض عن مقعده بعصبيه - كل ما افتكر بت ال..... اللى لخمتنى بالكلام وخليتها تعدى جدامى بالنقاب وتهرب منى نار تجيد فيا . - عندك حج بصراحه .. دى ماجبتهاس ولاده دى اللى عرفت تلخمك وتخدعك...... - لم نفسك يا" محسن " بدل ما اخلص عليك دلوك . قالها بصوتٍ جهورى اثار الرجفه بقلب صديقه فحاول تفادى غضبه وسأل - طب انت ماعرفتش هى ليه اخدت اجازه بدون مرتب ؟ صك على اسنانه بغيظ - ماهو دا اللى هايطير برج من نفوخى ..واللى غايظنى اكتر انى برن عليها فوج المية مرة ومش معبرانى .. يعنى اروح اسبت خالها بالسلاح واخطفها من جدامهم . - واه .. ياوجعه طين دى تبجى فتنه فى البلد كلها قالها " محسن " بدهشه شديده وجزع والاخر نظر اليه بقوه ليؤكد مقصده - ان شالله حتى تولع نار وتروح فيها البلد كلها .. انا هاجيبها واتجوزها غصباً عنها وعن الكل . - يامُنجى من المهالك يارب قالها " محسن " بصوتٍ خفيض خوفاً من هذا المجنون اما الاَخر فتناول هاتفه يُحاول الاتصال بها للمره المئه عسى ان تجيب .. هذه المره لم ينتظر كثيراً فقد اتاه الاجابه من الناحيه الاخرى - الو .. مين اللى بتكلم ؟ هم بالصراخ عليها او الرد ولكن اجفله الصوت فصمت ليتأكد .. فاتاه الصوت مره اخرى - الو... مين اللى بيتصل قفل الاتصال وهو يتمتم بغضب ودهشه - رضوى !!.... ودى ايه اللى وصلها لتلفون "سمره"؟.. هو فى ايه بالظبط ؟! ............................... قبل قليل بعد ان دلفت " رضوى " لغرفة " سمره " تفحصتها قليلاً قبل ان تذهب لخزانة الملابس وتجد اختفاء بعض الملابس الانيقه التى معروفه بهم " سمره" وبعض الملابس البيتيه وبنظره الى صندوق المجوهرات وجدته فارغ فتأكد ظنها .. شعور بالسعاده طفى عليها بشكل غريب .. حينما رأت الهاتف فوجدت الورقه المطويه تحتُه لتقرأها باستمتاع وخصوصاً هذا النص الذى تذكره " سمره" بأسفها للمغادره والهروب .. كادت ان ترقص من الفرحه فقد تحقق حلمها وانزاحت عن طريقها اكبر عقبه فى طريقها .. ولكن بهذا الاتصال الذى فاجئها قبل ان تخرج من الغرفه .. نظرت للرقم المدون على الهاتف بعد غلق المكالمه وكأن س*كيناً حاده اخترقت قلبها .. - قاسم !! قالتها بصدمه حقيقه .. فهى تعلم رقمه وتحفظه جيداً ..وبنظره سريعه رأت عدد الكم المهول من مكالماته التى لم ترد عليها مع اتصالت" رفعت " طبعاً سقطت الدمعه الساخنه وكأنها تحرق عينيها .. انه مازل يحاول معها ويستجدى رضاها بالاضافه لخطيبها المزعوم الذى يغدق عليها بحبه وهى المسكينه التى تهاتفه مئات المرات ولا حتى يكلف نفسه عناء الرد عليها صرخه بالم خرجت منها وهى تهرول من الغرفه وتصيح -سمره هربت وجابتلكم العار يابا .. سمره هربت . ................................... وقفت "سمره " فى المكان الذى وصفته لها " سعاد" بدقه داخل المحطه بعد ان كلمتها فى الهاتف بناءً على توصيه جيده من " رحمه" .. قلبها يرجف بقوه خوفاً من هذا المكان الكبير و المزدحم بالبشر - مساء العسل هذه المره الثانيه التى تقال لها من رجال لاتعرفهم .. كلما مروا من جوارها القوا اليها بعض كلمات الغزل .. وهى ممسكه بحقيبتها بقوه وهى تردف الادعيه الحافظه لها والمنجيه - القمر قاعد لوحده ليه ؟ اجفلت منتفضه من هذا الغريب الذى يحدثها بنظراته الجريئه لها .. اجمعت شجاعتها ترد بقوه - وانت مالك ؟ اقترب اكثر مائلاً اليها برقبته - ليه بس ياقمر ؟ دا احنا نحب نخدم ! ارتدت برأسها للخلف تردف بحده - خبر ايه ياجدع انت ؟ حد طلب منك خدمه ولا زفت ! ابتسم بخبث - حلو اوى .. انتى من الصعيد بقى .. وجايه مع حد تانى ولا هربانه فتحت فمها بدهشه وهى تنظر برعب مما شجعه على مسك يدها - طب تعالى بقى دا انا هاسكنك فى احلى حته فى البلد حاولت جذب يدها وهى تصيح بخوف - سيب بيدى ياجدع انت .. انت اتجنيت ولا ايه ! جذبت انتباه الماره الذين توقفوا للسؤال فاردف اليهم بخشونه - دى مراتى ياجدعان وعايزه تمشى وتسيبنى .. ماحدش يدخل ما بينا صرخت هى بعلو صوتها - والله ما مرتُه دا بيكدب ؟ وبكل كذب - عيب عليك يا "سميحه ".. بلاش تفرجى الناس علينا . تساقطت الدموع من عينيها من هذا الرجل الذى يدعى عليها بهتاناً وزورا وهو ممسك بمعصِمها وبقوه .. تحاول افلات يدها ولا تستطيع وهى تصيح بنجدتها ولا احد يقدر على مساعدتها حتى وجدته يصرخ امامه من ضربه قويه بالحذاء اتته من الخلف - بتضربينى يابت ال...... انتى اتجننتى ولا عقلك طار منك - سيب ايدها بدل ما اجيبلك اهلها من بيوتهم حالا يقطوعك حتت يابن ال..... نظرة اليها " سمره " فتحققت منها جيداً .. انها هى " سعاد " صاحبة الصورة التى فى الهاتف والتى حدثتها منذ قليل .. - الحمد لله .. انتى جيتى ! قالتها وسقطت مغشياً عليها بعدها ................................... وبداخل بيت " سليمان " وكأن نيران اندلعت فيه بعد هذا الخبر المؤلم الذى القته " رضوى " بسيمه تندب وتضرب على خدها .. و" نعيمه" تبكى بحسره على " سمره " التى خدعتها وفعلت هذه الفعله الشنيعه بحقهم .. اما " رضوى " فكانت جالسه كالصنم وهى قلبها يحترق من الداخل .. اما "سليمان "فكان يضرب كفاً بالاخرى وهو يصيح بصوته - اجول ايه للناس وبتك دخلتها اخر السبوع يا" بسيمه " ... اجول ايه وبتك جابتلى الفضايح يا" بسيمه" لكن اعمل ايه ؟ كله من تحت راسك انت ياوش النصايب ..شايفها ماشيه ولامه هدومها ..فتضحك عليكى وتمشى من جدامك .. اطبق فى رجابتك دلوك واحط غلبى فيكى .. قال الاخيره باشاره الى " نعيمه" التى ازدادت فى البكاء .. فتدخلت " رضوى " بشراسه - امى ملهاش ذنب .. دى دوكها هى اللى فاجره ولا همها اهل ولا فضايح بسيمه بقسوه - انا لو وشوفتها دلوك هاجطعها بسنانى . صاح اخيها بسخريه - مش لما تشوفيها يااختى .. حد عارفها راحت فين ؟ يادى فضيحتك يا" سليمان " اللى هاتبجى بجلاجل .. ياريتها كانت ماتت ولا كانت عملت اللى عملته .. صاح هاتف "سمره" فجأه فنظر الجميع ناحية " رضوى " الممسكه به نعيمه بأمل - افتحى يا" رضوى " لتكون هى المتصله . نظرت " رضوى " بقسوه للهاتف حينما رات الاسم ودون تردد فتحت على المتصل - الو..... ايوه يا أستاذ رفعت دا تلفون " سمره " بس هى مش موجوده ودا لانها طفشت وهربت !! الفصل العاشر اصوات متناثره وكثيره حولها ورائحةً نفاذه تقتحتم حواسها جعلتها تفتح اجفانها فاقفلتها ثانيةً وعاودت الكره مره واخرى حتى فتحت اعيُنها على وسعها وهى متفاجئه من هذا الكم الكبير من البشر الذين ينظرون اليها بتفحص .. - اخيراً فاقت قالتها امرأه وتبعتها الاخرى - قومى يابنتى ربنا يبعد عنك ولاد حرام . فتبعها هذه المره رجل فقال - احنا ادينالوا اللى فى النصيب عشان يحرم يعملها تانى ابن ال.... استقامت بجزعها وهى مجفله وخائفه تنظر حولها لتستعيد وعيها جيداً فوجدتها خلفها جالسه تنظر اليها بابتسامه جميله - حمد الله على سلامتك . لا تدرى لما شُعرت بالامان وكانه طفله تائهه ووجدت من ياخذ بيدها ويوصلوها الى والديها . - خلاص يا اخونا الف شكر ليكم .. روحوا بقى شوفوا مصالحكم قالتها " سعاد " لتصرف هؤلاء البشر المتجمعين حولهم بدافع الفضول والاطمئنان على الفتاه الجميله التى سقطت مغشياً عليها .. وبعد انصرفهم جمعياً نظرت ل" سمره " بقلق - هاتقدرى تكملى معايا للبيت ولا اخدك على اقرب مستشفى ؟ هزت برأسها نفياً . - لا الحمد لله كويسه واقدر...... شنطتى صح هى فين ؟ قالت الاخيره بجزع وهى تنظر امامها وخلفها وحولها . - اهدى اهدى .. الشنطه معايا اهى . قالتها " سعاد" وهى تخرجها من خلف ظهرها .. وضعت " سمره" يدها على قلبها تتنفس بارتياح - الحمد لله .. انا خوفت لتكون اتسرجت ! ابتسمت اليها " سعاد " بموده - انتى بت حلال .. ربنا يبعد ولاد الحرام . عادت " سمره" لوعيها فتذكرت الرجل الذى ادعى عليها كذباً انها امرأته - صحيح .. هو راح فين البنى ادم الغريب دا اللى كان بيشدنى ويجول عليا ان مراته .. دا مجنون دا ولا ايه ؟ ربتت " سعاد " على كتفها ثم وضعت الحقيبه على كتفها وهى تجذب " سمره" للنهوض - قومى معايا قومى ..خلينى اوديكى البيت تريحى جسمك .. ونصيحه منى .. هنا لازم تنشفى نفسك كده ومابتينيش خوفك قدام حد سمره وهى تنهض مجفله - ازاى يعنى ؟.. مش فاهمه ؟ وقفت " سعاد " امامها تنظر اليها جيداً - بسم الله ماشاء الله .. انتى حلوه قوى يا" سمره" وتلفتى النظر فى اى حتى تروحيها .. ودا اللى خلى الواض الصايع ده يعاكسك واما لاقاكى خايفه وبتحضنى فى شنطتك .. خدها فرصه عشان يستغلك ! - وانتى عرفتى منين . ابتسمت " سعاد " وهى تجذبها من ذراعها لتسير معها - الزمن يا" سمره" علمنى .. ماهو مافيش حد بيعرف الدنيا كويس غير اللى اتمرمط فى الشقا والغلب سمره وهى تسير معاها - انا بشكرك قوى .. مش عارفه من غيرك كان هايحصلى ايه ؟. - ماتشكرنيش ياحبيبتى ..انتى ربنا معاكى وان شاء الله هايحفظك وينصرك باذن الله . - طب انتى ساكنه لوحدك ولا فى حد تانى ساكن معاكى ؟ - لا ياستى ماحدش معايا غير عيالى .. ما انتى عارفه انى مطلقه .. مش " رحمه " قالتلك برضو - قالتلى ! .................................... - الو... ايوه يااستاذ "رفعت" دا تلفون " سمره" بس هى مش موجوده ودا لانها طفشت وهربت ! - يخرب بيت ابوكى ايه اللى انتى جولتيه ده قالها " سليمان " وهو يهدر فى ابنته بصوتٍ خفيض وهى تنظر اليه دون ان تنطق بكلمه فى انتظار ما سيرود به لاَخر .. والذى صمت قليلاً يستوعب ماقالته ثم صاح بصوتٍ عالى - ايه المجلب البايخ ده يا" رضوى " اخلصى ادينى " سمره" بلا هزار ماسخ ردت عليه الاَخرى بتأكيد - بس انا مابهزرش وتعالى بنفسك شوف الورجه اللى هى كاتبها وبالمره تاخد تلفونك الغالى اللى رمته هى بجلب مليان من غير ماتجدرك ولا تجدر زعلك ..... صاح هذه المره بصوتٍ اعلى - سيبى التلفون يا"رضوى " وادينى ابوكى اكلمه اسقطت الهاتف عن اذنها لتعطيه لاباها الذى خبط بقوه يضرب بكفيه على فخذيه - الله يخرب بيتك ياشيخه .. طينتيها اكتر ماهى مطينه ... ارد عالراجل اجولوا ايه بس ؟ اجولوا ايه ؟ استمرت على صمتها ممسكه بالهاتف امام ابيها بأليه لياخذه منها اخيراً تناول الرجل الهاتف يرد بارتباك - الو يا" رفعت " ياولدى . رفعت بصوت صارم - بتك بتهزر ولا بتتكلم جد ياعم " سليمان " عشان لو كانت بتهزر متزعلش منى فى اللى هاعمله . بلع الرجل ريقه بتوتر ثم قال بصوتٍ مرتجف - الكلام صح ياولدى .. ولو جيت دلوك هاتلاجى الورقه اللى كاتباها بنفسها سقط عليه الخبر كالصاعقه .. اطرق برأسه وساد الصمت من الناحيتين .. انتظر " سليمان " رده والاَخر صمت قليلاً بصدمه ثم مالبث ان استعاد رباطة جاشه ليردف بصرامه - انا جاى دلوك على طول اتاكد بنفسى ! فوجئ " سليمان " بغلق الهاتف بعدها .. ليردف بجزع - طبلت فوج راسك ياسليمان .. طبلت فوج راسك ياسليمان تبادل الجميع النظرات بخوف .. الا " رضوى" فقد اصابتها رغبه شديده بانتقام " رفعت " من " سمره" وق*تلها ! ............................ ومن الناحيه الاخرى دخلت " مروه " مجفله على صوته العالى منذ قليل لتجده يتناول سلاحه ويضعه لداخل الجيب الداخلى لسترته - انت واخد السلاح ده ورايح فين ؟ . قالتها بدهشه فنظر اليها بأعين ميته وهو صامت ثم هم ليخرج من الغرفه فاوقفته وهى ممسكه بذراعه تحدثه بارتجافه اصابتها من نظرته - هو حصل ايه ياخوى ؟ انت شكلك هاتعمل ج*ريمه .. وايه دخل" سمره" اللى كنت سامعه اسمها توى ؟ - سيبنى يا" مروه " خلينى امشى ؟ قالها وهو يحاول ان ينتزع كفها من على ذراعه .. وما كان منها الا ان تشبثت اكثر تردف بجزع - مش هاسيبك يا" رفعت " انت شكلك كده مايطمنش وانا خايفه عليك وعلى " سمره" اللى مش عارفه ايه موضوعها - سمره هربت ... هربت جبل فرحها على اخوكى بكام يوم بس .. فهمتى قالها بحده ثم نزع يدها عنه بالقوه ليسير من امامها بخطواتٍ مسرعه وهى وضعت كفها على فمها تبكى بخوف وحزنٍ شديد ............................. دلف " حسن " الخال الاصغر ل" سمره" لداخل غرفته مهرولا .. يفتح خزانة ملابسه وهو يبحث عن سلاحه بفوضى جعلت زوجته تستيقظ من نومها مجفله - بس الله الرحمن الرحيم .. بتعمل ايه ياراجل عندك فى الدلاب رد عليها وهو مازال يبحث فى الخزانه بهمجيه - السلاح فين يا" ثريا" .. انا مش كنت حاطه هنا فى الدرفه الوسطانيه؟ ضربت المراه ببدها على صدرها بجزع - يا داهيه سوده .. ومالك بالسلاح فى الليالى دلوك ؟ صاح عليها بقوه - اخلصى يامرة انتى انا مش فاضيلك . - يامرة انتى !! قالتها بدهشه غريبه وهى تنهض عن سريرها فتابعت - هو فى ايه ياابوشيماء ؟ انتى ليه شكلك يخوف كده . نظر اليها بقوه ليقول بحده - يجطع البنته وسيرة البنته اللى بتجيب العار لأهاليها !.. اياكى اسمعك بتندهيلى بالاسم ده تانى فاهمه ..اخلصى ياللا طلعيلى السلاح خلينى امشى ! قال الاخيره بصرخه ..مما افزعها اكثر فتحدثت برجاء - حن عليك جولى ايه اللى حصل .. انا جلبى هايوجف من الخوف صاح عليها بصوتٍ عالى - بت اختى اللى فرحها اخر السبوع .. طفشت وجبتلنا العار ..استريحتى بجى . ثريا بارتجاف - سمره! - ايوه زفته خلصينا ياللا .. خلينا نشوف هانعمل ايه انا واخويا اخلصى ياللا .......................... وبداخل غرفتها كانت تشهق بصوتٍ عالى من البكاء .. فسمعتها والدتها وهى تسير بجانب الغرفه .. فدلفت اليها مزعوره - مالك يا"مروه" بتبكى ليه بابتى ؟ شهقت اكثر وازداد صوت نحيبها .. فاقتربت منها " نفيسه" تاخذها بحضنها وقلبها يكاد ان يخرج من مكانه - يابتى مالك خلعتينى ؟ خرجت من احضان والدتها تنظر اليها بحزن وتقول - ببكى على حظنا ياما .. احنا مصدجنا نفرح بعد المرار اللى شوفناه السنين اللى فاتت مع ولدك والنصايب اللى كان جيبهالنا .. احنا مش مكتوبلنا نفرح ابداً ياما ! المرأه بجزع - بسم الله الحفيظ .. انتى ليه يابتى بتجولى الكلام ده ؟ سيطرت على شهقتها بصعوبه لتقول - عشان مابجاش فى فرح ياما .. عروسة اخويا هربت جبل الفرح بكام يوم .. هربت ياما..... - جصدك مين فيهم يابت "رضوى"؟! قالتها المرأه بمقاطعه .. فهزت " مروه" راسها بالنفى ودموعها تهطل بغزاره - مش رضوى ياما.. دى سمره عروسة" رفعت " اللى ماشفش الفرح فى عمره غير لما خطبها . انفجرت بعدها فى بكاء عنيف ووالدتها وضعت يدها على قلبها الملتاع بحزنٍ شديد . .................................... وبداخل الملهى كان يرقص ويشرب كعادته القديمه مع فتيات الملهى حتى اثار دهشة صديقه "محسن " الذى سأله حين جلس يستريح - ايه الحكاية؟ انت النهارده معلى الطاسه جوى وواخد راحتك فى الرجص . شرب الكأس الذى امامه دفعةً واحده ثم قال - بتفكرنى ليه يازفت ؟ انا ماصدجت اروج شويه جبل التجيل اللى هاياجى قريب . محسن بريبه - تجيل ايه بالظبط اللى هاياجى جريب . نفث من سيجارته نفس طويل فى الهواء قبل ان يقول - انا كنت بجولك ايه ياحما... هز براسه بعدم استيعاب - ايه ؟ زفر الاَخر بضيق ليردف - انا مش جولتلك جبل كده انى هاخطفها وهاتجوزها غصب عنها .. واهى البنيه سهلتها عليا لما مضت اجازه من غير مرتب.. يعنى فى اول مشوار هاتعمله للمحافظه .. هاتكون فى بيتى وبعدها على طول هاتبجى مرتى .. فهمت ياسيدى اسند " محسن " مرفقه على الطاوله امامه وهو واضع كفه على وجنته ينظر اليه بدهشه غريبه ليسأل - يعنى انت فرحان عشان كده ! .. طب ماعملتش حساب اخوك .. دا فرحه عليها اخر السبوع . نفث دخان سيجارته فى وجه صديقه يردف بغضب - ماتتعداش حدودك يا" محسن " عشان ماجلبش عليك .. طيرت الكاسين منى جاك الطين .. بت ياسوسن جومى يابت هزيلى شويه ..ولا اجولك تعالى اهز انا معاكى كمان ..... ............... ( انا اسفه جداً سامحونى .. عارفه ان غلطتى كبيره وماتتغفرش .. بس انا مكانش جدامى حل تانى ..دا انا حتى مجدراش احكى لا تحصل فتنه كبيره وتروح فيها ارواح بريئه .. ياريت تبلغوا " رفعت " بأسفى الشديد وتجلولوا انى لولا خوفى عليه لكان بجى اول واحد اللجئلوا عشان يغيتنى وينجدنى .. لكن للأسف مجدراش .. اتمنى انه يسامحنى وياخد الفون بتاعه هديته ليا ويفحصه كويس لما يهدى ويعتبره ذكرى منى ياريت .. ارجوكم سامحونى ) اطبق "رفعت " بيده على الورقه المكتوبه بخط يدها بعد ان قرأها ثم نثرها بطول ذراعه ليردف بغضب شديد - هو انتوا بتكم كانت مغصوبه عليا؟ سليمان بجزع - ابداً والله ياولدى .. بالعكس دا كان كل كلامها زين عليك ! اردف بتماسك عكس هذه العواصف الدائره بداخله - امال ايه ؟ .. انا عايز افهم .. تعمل عملتها السوده دى معايا ليه ؟ لما هى مش عايزانى كانت جالت .. مش تيجى جبل الفرح وتهرب عشان تلبسنى العار وتخلى الناس تمسك سيرتى . تدخل " حسن " الخال الاصغر - اسمع يا واض عمى .. انت كبير ناسك واحنا مايخلصناش اللى حصل .. وعد منى لو لجيتها لكون جاتلها بايديه الاتنين . هوى قلبه داخل صدره بعد سماع حديث " حسن " فتكلم برويه - ماتجتلهاش .. انا عايز اسمع منها الاول عشان افهم .. المهم دلوك تفتكروا راحت فين ؟ سليمان بتشتت - معرفش ياولدى احنا هاندور فى اى حته وخلاص رفعت بصرامه - جولى اسماء جرايبكم واصاحبها واى حد تعرفه هنا فى البلد او براها انا هخلى رجالتى ماينتموش غير لما يجيبوها حسن هو الاَخر - وانا اوعدك ياواض عمى لاجيبهالك من تحت طجاطيج الارض ! .............................. فى صباح اليوم التالى استيقظت على لمسات خفيفه وناعمه على وجنتيها وشعرها .. فتحت عيناها لتجد هذه الصغيره بشعرها الناعم والغير مرتب ووجنتيها الكبيره والشهيه ابتسمت لها " سمره" تسالها - انتى مين ياحلوه ؟ تكلمت الطفله بعفويه - انا اسمى رنا ممدوح بنت سعاد رددت مع نفسها تتذكر الأسم وتتذكر اين هى ؟ فوجدت نفسها نائمة على سريرٍ صغير فى غرفة ضيقة وغريبه فتذكرت جميع ما حدث .. فنهضت بجزعها بحزن تردف لنفسها - ياترى ايه اللى حاصل دلوك هناك ؟ ... وبيجولوا عليا ايه ؟ وهايعملوا معايا ايه لو شافونى . تنهدت بالم تناجى ربها - يارب انتى عالم بحالى .. نجينى يارب واسترها معايا الفتاه الصغيره ببرائه - انتى بتكلمى نفسك ؟ ابتسمت لها وقبلتها بوجنتها - بس تصدجى يا" رنا " دا احلى صباح بالنسبالى .. ان صحيت على وشك الجمر ده ! الفتاه بعدم استيعاب - جمر !! .. يعنى ايه ؟! .................................... دلف الى داخل المنزل قرابة الظهيره .. بعد ان قضى ليلته امس فى حضن احدى فتيات الليل بعد انتهاء سهرته بالملهى .. وجد والدته واضعه يدها على وجنتها بحزن وشقيقتها اعينها منتفخه من كثرة البكاء اردف برزانه وريبه - مساء الخير ... مالكم ؟ .. فى حاجه حصلت . نفيسه بعتب - توك اللى جاى يا" قاسم " ..الدنيا مجلوبه و انت بتبيت بره البيت بدل ماتوجف مع اخوك .. طب المره اللى فاتت جولت انك بيت فى المستشفى .. المره دى ايه حجتك ؟ ضغط بأطراف اصابعه على اعلى انفه .. يحاول السيطره على اعصابه - ياما انا ماكنتش باكدب المره اللى فاتت والمره دى انا سافرت اجابل جماعه اصحابى راجعين من السعوديه .. السؤال بجى : هو ايه اللى حصل مع " رفعت " عشان اجف معاه انا ؟! - سمره هربت !! قالتها " مروه " بسرعه فى الرد وهو صمت قليلاً يستوعب - سمره ايه ؟ مروه بتأكيد : خطيبة اخوك" سمره " طفشت وهربت ... جبل الفرح اللى ميعاده اخر السبوع فهمت احنا بنتكلم على ايه ؟ انتفخ صدره وهو يتنفس بقوه حينما تذكر النقاب والاجازه التى دون مرتب بالاضافه اللى الفتاه التى شغلته عنها .. فخرج مسرعاً بنيرانه دون استئذان من والدته وشقيقته اللتان نظرتا فى اثره بدهشه .............................. وبداخل سيارته انتظر بشارعٍ جانبى.. مرورها من امامه بعد انتهاء اليوم الدراسى .. وحتى حدث ما كان ينتظره ووجدها امامه تسير بجانب بعض صديقاتها المدرسات فى طريقهن الى منازلهم القريبه .. سار بسيارته بهدوء وبطئ .. وقام بمهاتفة صديقه - الو .. ايو يا" محسن " جهز الرجاله واستنوا اشاره منى عشان اديكم العنوان . محسن - ماشى ياصاحبى .. اوامرك مطاعه قفل مع صاحبه وهو مازل يسير بسيارته ببطئٍ شديد حتى لا يلفت نظر " رحمه " التى تتحدث وتضحك مع صديقاتها - بجى بتغفلينى وتهربى صاحبتك من جدامى . . ماشى اما اشوف انا صاحبتك هاتنفعك بايه ؟! رواية سحر سمرة. بقلم أمل نصر &بنت الجنوب. الفصل الحادى عشر أكملت ارتداء ملابسها وخرجت من الغرفة تهتف على " سعاد" . - انا خلصت يا" سعاد " انتى فين؟ جاوبتها وهى تخرج مسرعة من غرفتها ايضاً وتلف حجابها : - اناجيت اهو وخلصت انا كمان . - امال ولادك فين مش شايفاهم يعنى ؟ قالتها سمره وهى اعيُنها تدور فى المنزل .. ابتسمت لها سعاد وهى تتناول حقيبتها - ولادى انا سربتهم عند جارتى ام ايمن ماتشغليش نفسك انتى .. ياللا بقى اتحركى خلينا نحصل مشاويرنا تحركت معها سمره وقبل ان تخرج من الباب سألتها - طب وشغلك ؟ انا عرفت من رحمه انك بتشتغلى . جاوبتها وهى تُغلق باب المنزل جيداً - ما انتى هاتروحى معايا الاول عند محل الست اللى انا شغاله فيه .. انا هستاذن منها ساعتين وبعدها نروح على عنوان والدك وان شاء الله خير . خرجن الاثنتان من المبنى السكنى وهن تتبادلن الاحاديث الوديه لتشهق سمره منتفضة بعد ان اجفلها هذ المدعو " ممدوح" بصوتِه الجهورى - ياصلاة النبى عالحلويات . وضعت " سمره " يدها على قلبها بخوف والأخرى صاحت عليه : - انت اتجننت ياممدوح !.. دى عامله تعملها وتخُض البنيه . نظر اليها بجرأه متفحصاً مما اثار القشعريره بداخل " سمره" ليُردف . - الف اسم الله عليكى ياقمر .. سامحينى ان كنت خضيتك .. ها انتى مين بقى ؟ اجفتله سعاد بضربة بقبضتها على ذراعه : - وانت مالك هى مين ؟ بتسال ليه ؟ عاد بنظراته الى سعاد هاتفاً : - الله ياسوسو مش نتعرف على ضيوفك برضو عشان نقوم بواجب الضيافه معاهم ! - ملكش دعوة ياسيدى بضيوفى .. واخلص بقى عشان مش فاضيلك . لم يتزحزح وهو ينظر لسمره ويتحدث بسماجه : - عجبك كده ياابله عامليها معايا .. طب انا غلطت دلوقتى يعنى ؟ جاوبته سمره بسأم - يااستاذ خلينا نعدى ونشوف مصالحنا .. ارجوك خلينا نمشى . ردد خلفها بدهشة - ارجوك .. هو انتى صعيديه يا ابله ؟ هنا " سعاد فاض بها فأبعدته بكفها الصغيره تهتف بحنق - اوعى كده خلينا نعدى يااخى دا انت ذودتها اوى .. مش ناقص غير تعملى تحقيق فى الرايحة وفى الجاية انا واللى بمشى كمان بلاقرف . - طب ليه العنف طاه ؟ قالها بميوعه بعد ان ازاحته بيدها وسارت بسمره تتخطاه .. وبعد ان ابتعدوا عنه سالتها " سمره" - هو الراجل دا اتجنن .. بيعمل كده معاكى ليه ؟ انت. تعرفيه ؟ تنهدت بحزن تردف - دا كان جوزى ياختى .. جوازة الندامة سمره بدهشة غريبة - كان جوزك ! .. وبيعترض طريجك عادى كده وهو طليجك ! مالت زاويه شفتها بابتسامه ساخره - اصله عايز يرجعلى ياستى .. وانا اللى رافضه ! - ورافضه ليه ؟ - عشان عايزنى اصرف عليه من شغلى .. ويقعد هو من غير شغل ويصرف فلوسى عالبرشام والحشيش. نظرت اليها سمره بأسى - هو من النوع الزفت ده .. لا انتى خليكى مطلقة احسن بلا وجع دماغ . هزت براسها تردف - ياستى بلا قرف .. خلينا فى اللى احنا فيه دلوقت ؟ اومات لها برأسها توافقها الرأى وهى تسير معها .. برغم من شعورها بما تخبئه " سعاد" بقلبها ناحية هذا المدعو " ممدوح " ! ................................... وبداخل سيارته التى كان يقودها .. وهو يتحدث فى الهاتف واضعاً سماعة فى اذنه : - ايوه ياتيته ماتقلقيش الخاتم معايا اهو.. وانا رايحلها دلوقتى المحل اديهولها . لبنا من مكانها : - طب ما تتصل بيها تقابلك فى اقرب كازينوا واديهولها هناك بدل مرواحك محلها . ابتسم بعفوية على سذاجة جدته - اخدها فين ياتيته ؟ هو انا جايبلها خاتم الخطوبه ! - دا خاتمها اللى نسيته عندنا لما اتغدت معانا . جدته بحزم - طب وامتى بقى هاتخطبها ؟ هز براسه بسأم - ياتيته انا قولتلك بفكر لسه ! .. بلاش التسرع ده الله يخليكى .. وانا وعدتك انى بفكر بجد ! صوت زفيرها فى الفون سمعه جيداً ليردف بمرح - خلاص بقى ياتيته ودانى تعبت من نفخك فيها . - ماشى يارؤوف اعمل اللى انت عاوزه اما اشوف اخرك ايه ؟. - اخرتها خير ان شاء الله ياتيته - ان شالله يارب ................................. دلفت " رحمه " لداخل مطبخها وهى تُشمر اكمامها استعداداً لتحضير وجبة الغداء .. وذلك بعد ان عادت من دوام عملها فى المدرسه وبدلت ملابسها لملابس بيتيه مريحه .. فتحت صنبور المياه على بعض الخضروات وهى تغسلها بعنايه .. سمعت صوت قرعٍ لجرس المنزل فصاحت على ابنتها - بت يا" رويدا " .. افتحى الباب يابنت .. يارويدا . اتت الفتاه الصغيره على النداء - عايزه ايه ياماما ؟ رحمه بعصبيه - يخرب بيت ماما .. يابت بنده عليكى واقولك افتحى الباب جيالى انا ليه ؟ - ياماما ماهو بابا قالى روحى انتى وانت هافتح . - طب خُدى بقى .. طبق الخضار ده حطيه عالسفره . تناولت الفتاه الطبق وخرجت ..وانشغلت " رحمه " لدقائق فى تقطيع بعض الخضروات ولكن اجفلها هذا الهدوء الغريب فى منزلها - هو الصوت كتم ليه فى البيت .. لا عيال سامعه حسهم ولا الراجل كمان ! قالتها وخرجت من مطبخها .. لتفاجأ بمجموعة رجال ضخام الجسد اماماها - انتو مين ؟ اللتفت الرجال على مقولتها وهى تتقدم نحوهم .. فشهقت مزعوره حينما وجدت .. ابنائها الثلاثه .. الولدين والفتاه مقيدين من ايديهم وفمهم مكمم وزوجها ايضاً مثلهم .. وامامهم هذ المدعو " قاسم " جالساً على المقعد المريح واضعاً قدماً فوق الاخرى وهو يتلاعب بالمس*دس وناظراً اليها بغموض .. همت لتصرخ ولكنها تفاجأت بمحسن وهو يضع المس*دس على راس ولدها الصغير - لو حسك طلع .. فاجرلك راسه حالاً دلوك . وضعت يدها على قلبها تردف لقاسم بارتجافه وخوفٍ شديد ودمعاتها تهطل بغزاره - انت عايز ايه ؟ وبتعمل معايا كده ليه ؟ نظر اليها بتشفى ليردف بغل - نبتدى بالسؤال التانى .. بعمل معاكى كده ليه ؟ عشان انتى تستاهلى اللى يجرى فيكى بعد ماغفلتينى وهربتيها من جدامى ! - هى مين ؟. انا مش فاهماك ؟ قالتها بمقاطعه فهدر فيها: - بلاش كهن النسوان ده عليا .. وخلينى أجاوبك عالسؤال الاول بسؤال زيه -هى فين دلوك ؟. هتفت وهى تشهق من البكاء - انا مش فاهمه انت بتتكلم عن ايه ؟ ضرب بكفه على المقعد وهو ينهض عنه بعصبيه - انت شكلك عايزه الاذية صح .. سمره فين ياولية انتى ؟ انطجى وردى بدا ما اخلص على عيالك التلاته دلوك . شبكت يديها امام صدرها وهى تشهق ببكاءٍ مرير .. والخوف ياكل قلبها على اولادها لو حدث ونفذ هذا المجنون تهديدُه ومن ناحية اخرى لا تريد ان تغدُر بصديقتها التى هربت للنجاة من هذا المريض وافعاله .. - هاا .. هانجعد نستنى كده كتير ..ولا اخلصلك على عيل فيهم عشان اشجعك عالاجابه . قالها وهو يرفع الزناد ناحية احد الابناء .. فضرب زوجها على الارض بقدميه وهو يزوم بعصبيه . ساله قاسم بحنق - عايز ايه ؟ اخذ يزوم بصوتٍ اعلى ليستطيع التحدث .. فأومأ قاسم براسه لاحد الرجال لنزع الشريط اللاصق عن فمه .. وبمجرد رفعها صاح بصوت ملهوف ومرتجف - انا عارف جريبتكم فين ؟ وانا اللى هاجولكم .. بس سيبوا عيالى .. دول مالهمش ذنب اعتدل " قاسم " فى وقفته ينتظر الجواب .. فبادل الرجل نظرته ل" رحمه " التى ازداد شهيقها فى البكاء فصرخ عليها " قاسم " - اكتمى حسك خلينى اسمعه كتمت شهقتها وهى واضعه يدها على فمها وبكاءها لا يقف .. فنظر الرجل لقاسم بقوه . - اضمن الاول انك متاذيش عيالى ولا مرتى جبل ما انطج بحرف واحد مال " قاسم " برقبته يردف بسخريه - وانا اضمن منين ان كلامك صح ؟ الرجل بقوه - انا مابكدبش .. اللى انا هاجولوا بناءاً عالى سمعته بالصدفه منها وهى بتتكلم فى التليفون مع جريبتكم وتوصيها عشان تاخد بالها من نفسها فى الجطر برقت عيناه بشراسه يردد خلفه . - جطر !! - ايوه جطر وارجع واجولك تانى .. ادينى وعد بعدم اذية مرتى ولا عيالى وانا هاجولك على كل اللى سمعته ويوصلك لجريبتك . سقطت على ركبتيها بانكسار مع بكائها وشهقاتها المكتومه .. فادرف " قاسم " بوعده - اوعدك ان مش هالمس حد فيهم .. بس لو كان كلامك صدج . صمت الرجل قليلاً وبعدها قال - انا اخدت منك وعد .. وهاجولك وانت تتاكد بنفسك ! ................................. جالسه على مكتبها الزجاجى وهى تتحدث فى الهاتف بسعاده - بقولك اتغديت معاه هو وجدته وقضيت يجى نص النهار هناك . - .............. - معناه واضح ياحبيبتى .. ان رفعت عايز ينسى الماضى وحابب يعيش حياته من تانى . - ....... ......... - اه طبعاً عاجباه ... وهو هيلاقى فين واحده زيي وبمواصفاتى .. دا غير انى ضامنه جدته فى جيبى .. ومدام بدا يفكر.. يبقى اخطط انا بقى عشان يتحرك بسرعه . - ..................... - ايييوه .. الخاتم انا اللى سبته هناك مانسيتهوش .. عشان افتحله سكه يكلمنى بيها واهو حصل وكلمنى ...ااا طيب سلام انتى ياسوزى قالت الاخيره بارتباك .. حينما رأته يدلف لداخل المحل . - صباح الخير . قالها بابتسامه ساحره وهو يتقدم بخطواته وهى وقفت تصافحه بابتسامه متسعه - صباح الفل .. المحل نور يارؤوف .. اتفضل اقعد اتفضل . جلس امامها وهو يخرج من جيب سترته عُلبه مغلفة - اتفضلى ياستى الخاتم اهو . نظرت للعلبه وهى تُمنى قلبها بماتنتظره ثم اردفت : - الله يارؤوف وكمان جايبه فى علبة جميلة وشيك . ابتسم ساخرا - امال يعنى هاجيبه فى ايديى كده ماينفعش طبعاً.. عن اذنك بقى . - استنى انت لحقت تقعد . - معلش ياصفيناز انا مستعجل وورايا شغل كتير . - لا وربنا لازم تشرب حاجه .. احسن ازعل بجد .هاا اومى براسه موافقاً ثم اردف قائلاً - بس ياريت بسرعه والنبى .. عشان عندى مقابلة مع وفد ايطالى . ............................. وفى الجنوب كان جالساً على الاريكة الخشب بداخل مندرته مكفهر الوجه معقود الحاجبين وهو ممسك بهاتفها الذى فحص سجل مكالماته واتصل على عدد من اقاربها واصدقاءها للسؤال عنها .. ولكن لم يصل لنتيجه .. بل الادهى انه اكتشف من مكالمة احدى زميلاتها بانها اخذت اجازه عن العمل دون راتب.. ليشعر بمدى خداعها ومدى غباءهُ فى تصديقها .. - برضك ماوصلتش لنتيجه ؟! - هاا قالها بعدم تركيز .. بعد ان اجفله سؤال خالها سالم واخرجه من شروده .. كرر الرجل سؤاله بطريقة اَخرى : - ياولدى انا بسألك .. معرفتش أى حاجه من مجموعة الاتصالات اللى عملتها دلوك . كتف ذراعيه وعاد بظهره للخلف يجاوب باقتضاب: - لا ماعرفتش ! اطرق الرجل بانظاره فى الارض خجلاً .. والاَخر اشاح بنظره الى البعيد ولم يعبأ به .. فدلف " حسن " يردف بصوت عالى : - لفينا البلد وبرا البلد وكل اللى نعرفهم وماحدش عارفلها طريج جره بت ال..... - يعنى كل الرجاله دى ياحسن ..وماحدش فيهم عرف يجيبها : رفعت بتاكيد - ولا هايعرفوا يجيبوها ! سالم - مسيرها هتبان .. ولا هاتروح مدرستها ..ولا هاتخسر شغلها كمان . مالت زاوية فمِه بسخرية يقول - شغلها!!.. شغلها واخده منه اجازه بدون مرتب ! ضرب حسن بكفه على فخذه يردف بغيظ - عرفت تخُمنا كلنا وتضحك علينا .. يامين يلايمنى عليها دلوك وانا اخنجها بيديه الاتنين بت ال..... ابتسم رفعت بمراره - لو جاعده دلوك لكانت شيبطت فى رجبتك عشان بتشتم ابوها دى ما بتتحملش...... قاطع جملته فنهض متحفزاً لفكره اتت فى رأسه - حد فيكم ياجى معايا عند" بسيمه " انا عايزها ضرورى . قالها وتحرك على الفور .. فهرول الاثنان خلفه رغم دهشتهم . ................................. زفرت سعاد براحه بعد ان ترجلت من سيارة النقل الجماعى (ميكروباس) .. تردف : -ياساتر يارب اخيراً وصلنا .. قطيعة تقطع المواصلات وهدتها . ضحكت سمره خلفها : - ولم تتجطع هانوصل ازاى بجى ؟ بادلتها الاَخرى الضحك - انا عارفة ياختى اهو من غلبى .. الحمد لله ادينا وصلنا المحل .. استنينى انت هنا وانا هادخل واتحجج للمدام باى حجه عشان استاذن . - خلاص انتى ادخلى وانا هاتفرج على الهدوم اللى تجنن دى فى العرض . ................ الحمد لله كده .. اقوم بقى . قالها رؤوف وهو يضع فنجانه على المكتب و ينهض عن مقعده فلاحقته هى ثانيةً - بسرعه كده - ما انا قولتلك انى مستعجل . تقدمت " سعاد" منهم - مساء الخير ياهانم . نظرت اليها بامتعاض ثم عادت بانظارها مره اَخرى لرؤوف - طب ماتنساش تسلملى على تيته . - يوصل ان شاء الله .. سلام بقى . خرج بعدها وظلت هى تنظر فى اثره وسعاد : - صفيناز هانم .. ياصفيناز هانم فصاحت بها بسأم - ايه يازفتة انتى .. عايزه ايه ؟ فابتسمت لها سعاد - عايزه سلامتك ياقمر ................................. وامام واجهة المحل كانت واقفه سمره ومستنده على احدى السيارت.. تنظر لهذه الملابس الجميله والراقيه بانبهار حتى وقعت عيناها على هذا الفستان الابيض حلم جميع الفتيات .. تسأل نفسها : - هو انا هافضل طول عمرى كده ..اشوف الفستان ده وكل ما اجرب منه يجى غراب البين "قاسم " ويحرمنى منه .. مُصر انه يلبسنى فستانه غصب عنى..معقولة ياربى هايجى اليوم اللى اللبس فيه الفستان اللى بحلم بيه .. ولا هافضل كده لا انا طايله سما ولا ارض . -يا انسه .. ياانسه . اجفلت منتبهه لهذا الذى يتحدث اليها عن قرب : - نعم عايز ايه ؟ اشار بسبابته ناحية صدره - انا عايز ايه ؟.. انا بقالى ساعه بكلمك ! .. كشرت بوجهها تردف بحنق - وليه ان شاء الله بتكلمنى وبجالك ساعه ؟..فى معرفة مابينا ولا يكونش كمان مراتك وانا معرفش . خلع نظارته السوداء .. وابتسامه عريضه ملئت وجهه ليردد باندهاش - مراتى !! .... الفصل الثانى عشر مضيقاً عينيه ..يكسوا الجمود وجهه .. منتظر اجابتها وهى جالسة امامه تنظر اليه بدهشه : - كيف يعنى عايزنى اجولك هى فين ؟..هو انا لو اعرف هى راحت فين هاستنى مكانى كده ..حاطه يدى على خدى دا انا كنت روحت جيبتها من شعرها . مال براسهِ امامها ينظر لها بدقه : - بتك تعرف مكان ابوها ؟ اجفلها بسؤاله فصمتت قليلا بتفكير : - انت تقصد انها راحتله ؟.. ممكن !.. ليه لأ .. طب هى هاتعرف عنوانه منين ؟ .. اذا كان بجالوا سنين مسالش فينا ؟ زفر بقوة : - انا بسألك لو هى تعرف العنوان ؟ يكون راحتله ؟ زمت شفتيها بحنق صامته قليلاً ؟ - هى ماتعرفش العنوان بالظبط ؟ هى كل اللى عارفاه انه ساكن فى المعادى .. بس هى ياما سألتني عنه ؟ وانا ولا مرة جاوبتها .. عشان اساساً مابطيجش اسمع اسمه أومئ برأسه : - يبجى سألت وعرفت مكانه وراحت له . - هاتعرف منين ؟ نهض عن مقعده بحنق : - هى بتك صغيره ولا غبيه عشان ماتعرفش تتصرف وتعرف العنوان.. عن اذنك . نهض سليمان خلفه ايضاً و الذى كان صامتاً طوال الجلسه ليلحقه : - طب انت هاتروح فين دلوك ؟ التفت اليه برقبته فقط يرد عليه : - مسافر .. ادور عليها عند ابوها .. حد فيكم هاياجى معايا ؟ جاوبه سليمان وهو يسارع بخطواته للحاق به . - طبعاً يابوى .. انا هاجول ل" حسن " كمان يجى معانا . ردد هو بصوت خفيض - والله تيجى ما تجوش انتوا احرار .. اروح انا اطل على اهلى الاول .............................. - مراتى !! قالها بمرح ودهشة قويه وابتسامه عريضه على وجهه فتابع - انتى مش شايفه انك مزوداها شوية .. شهقت بصوتٍ عالى - كمان انا اللى مزوداها.. دا مش بعيد يكون كمان اكون انا اللى بعاكس ! .. ايه هو ده؟ قالت الاخيره وهى تشيح بوجهها عنه وتزفر بقوه.. فضحك هو بصوت عالى اجفلها لتنظر اليه حانقة وهمت ان ترد عليه ولكنها تفاجأت بسعاد التى اقتربت منهم تسأله: - في حاجه يارؤوف بيه ؟ فهبت واقفه تسالها : - انتى تعرفى الجدع دا ياسعاد؟ اجابت الأخرى بسرعه - ايوه طبعاً دا رؤوف بيه ؟ حد ميعرفوش ؟ ردت هى بلامبالاه امام نظراته المتفحصه - انا معرفوش ! تسألت سعاد بحيره - هو في ايه بالظبط ؟ اللتفت هو يجيب عن سؤالها . - مافيش حاجه ياسعاد بس قريبتك افتكرتني بعاكسها .. - ننعم افتكرتك .. امال انت كنت بتعمل ايه ؟ اقترب منها مردفاً - انا كنت عايزك تقومي من على عربيتى بس والله مش حاجه تانيه . نظرت تحتها لترى السياره وهى مستنده عليها فهبت منتفضه بخجل شديد وهى تشيح بعينيها بعيداً - انا ماكنتش واخده بالى سعاد ايضاً : - خلاص رؤوف بيه اصلها غريبه عن البلد واللى مايعرفك يجهلك . اومأ براسه متفهما : - خلاص ماحصلش حاجه . فتح باب السياره ليدلف بداخلها وعينيها لا تحيد عنها حتى بعد ان سار بسيارته كان ينظر اليها فى المرأه . اما هى فزفرت بعمق بعد ذهابه مردفه: - ياساتر يارب أخيراً مشى .. دا انا حسيت انى فى نص هدومى .. سعاد وهى تنظر فى اثر السياره - حاجه غريبه انا اول مره اشوف ضحكته ! ياللا بقى خلينا فى مشوارنا .. انا اخدت اذن من صاحبة المحل .. بينا بقى نمشى على عنوان ابوكى . ............................... دلف " رفعت " لداخل منزله متهدل الكتفين بأحباط وأقدام ثقيله .. رأته شقيقته فهبت اليه مسرعه. - ايه الاخبار ياخوى ؟ نظره واحده منه أخبرتها بالاجابه.. تنهيده مثقله خرجت منها .. لتسير خلفه بخيبة امل مردفه بحزن : - يعنى الخبر صح ومكدبتش رضوى .. طب والعمل ؟! توقف عن السير واللتف برأسهِ فقط يرد - انا مسافر لحقته شقيقته لتقف امامه : - مسافر فين ؟ - مسافر مصر ! - ليه ؟ - هاشوف ابوها يكون راحتله ومش عايز ابوكى يحس بحاجه . - طب لو سأل عليك هاجولوا ايه ؟ - جوليلوا اى حجه .. انا مش هاتاخر كتير .. ياللا بجى سيبنى اعدى . قالها ليتخطاها ويسير الى غرفته .. فاوقفته هى : - هو قاسم جالك ؟ اللتف اليها بكليته - جانى فين ؟ انا من امبارح ماشوفتوش ! ردت عليه بحيره - اصله رجع من مشواره جريب الضهر ولما عرف اللى حصل طلع جرى .. احنا جولنا اكيد راحلك ! عاد ليلتف ويعود ثانيةً وهو يردف بصوتٍ ميت . - وانا من امتى لجيته وجف جمبى ؟ انا طول عمرى عايش وحدى اساساً . نظرة مروه فى اثره بحزن فاجفلتها والدتها حينما وضعت كفها على ذراعها تسالها . - هو رفعت دا اللى دخل من شويه ؟ اومأت برأسها بموافقة : - هو ياما ..الله يكون فى عونه .. حبيبى ياخويا . ................................ وبداخل سيارته كان يسير بسرعه فائقة .. لدرجة ادخلت الرعب بقلب صديقه محسن الذى حدثه بترجى - براحه ياقاسم.. احنا كده ممكن نعمل حادثة . حاد بنظره عن الطريق ليجفله بنظره حاده . - ماتخافش مش هاتموت . - اموت !! .. ياساتر يارب وليه السيرة الزفته دى بس ؟ واحنا عالطريج السريع وانت سايج على اعلى سرعه . ضرب على عجلة القياده مردفاً بغضب - محسن .. انت هاتعملى زى الحريم .. مش فاضيلك انا . بلع محسن ريقه الذى جف من الخوف . - طب احنا دلوك هانروح فين بالظبط . صمت قليلاً ثم جاوب بعدها - احنا هانروحلها على بيت ابوها على طول ..زى ماجالنا جوز المحروسه اللى هربتها. - محروسه !!وانت خليت فيها محروسه دا انت خيبتها ياراجل هى وجوزها وعيالها . قالها محسن بسخريه فنظر اليه الاَخر بغضب مردفاً - تحمد ربنا انها طلعت سليمه هى وعيالها وجوزها .. عايزه ايه تانى كمان. - طب افرض لجيت سمره صح عند ابوها هاتجيبها ازاى ؟ وهى اساساً هربانه منك ! نظر الى صديقه ليردف بقوه : - انا وراها وراها .. ان شالله حتى تطلع الفضا برضو مش هاسيبها! ................................ جالسة على الفراش بداخل غرفة نومها وهى تبكى بحرقه ولم تجف دموعها بعد .. دلف زوجها لداخل الغرفة فجلس بجانبها وقد رق قلبه لها بعد هذه العاصفه التى اثارها عقب خروج المدعو " قاسم " من المنزل.. اخرج محرمه ورقيه يمسح بها على وجنتها وهو يردف بحنان . - خلاص بقى .. انتى مش ناويه توقفى عياط النهارده. رفعت انظارها اليه بعتب - دى اول مره تحلف عليا بالطلاق يارمزى .. هونت عليك . ترك المحرمه وهو يتنهد بعمق. - يعنى ماشوفتيش بنفسك اللى حصل ؟ .. دا مجرم يارحمه وضيفى على كده انه مجنون .. فتحدثت هى بلهفه - اديك قولت بنفسك انه مجنون ومجرم .. يعنى انا حقى انى اخاف على صاحبتى منه . ضيق عينيه بريبه . وبعدين .. يعنى عايزه ايه يارحمه ؟. نظرت اليه بترجى . - يمينك ممكن ترجع فيه يارمزى .. ارجوك والنبى ادينى تليفونك اتصل عليها و........ - لأ...... لأ يارحمه ولو فيها طلاق بجد . قالها هو مقاطعاً وتابع : - انا عيالى كانوا هايدبحوا قدامى .. هاتنفعنى بايه صاحبتك لو كان حصل بجد ونفذ تهديده. هطلت دمعاتها ثانيةً تردف بخوف . - بس انا خايفه عليها يارمزى و كان نفسى احذرها لجل متاخد بالها منه. - انتى مش بتقولى انها راحت لابوها .. يبقى ان شاء الله هتلاقى اللى يساندها.. دا غير ان ربنا اقوى من الكل رفعت يديها تدعى - يارب احميها منه والنبى ياارب ........................................ - مساء الخير . قالتها ثريا ومن خلفها ابنتها شيماء بعد ان دلفن لمنزل سليمان . ردت عليها " نعيمه" وهى واضعه يدها على وجنتها بحزن : - مساء الخير ياام شيماء .. اتفضلي انتى وشيماء واجعدوا جلسن على اقرب اريكه فسألت ثريا. - عامله ايه بسيمه دلوك ؟ ردت عليهم بسيمه بثبات تحسد عليه وهى خارج من غرفتها وصافحتهم بالأيدي - اهلا ياثريا .. اهلا ياشيماء يابتى . ثريا بحزن - الله يكون فى عونك ياحبيبتى ويرجعهالك بالسلامه دى زينة البنات والله .. مش عارفه ازاى عملتها ؟ مدت بذقنها الى الامام ترد - والله هى حره وهى اللى جابته لنفسها . شيماء بتشتت - ياعنى ايه ياعمتى؟ انا مش فاهمه! ردت عليها بقوه : - يعنى لو لجيها ابوكى ولا عمك سليمان ولا حتي رفعت وحد دبحها فيهم يبجى خدت جزائها. خبطت نعيمه على صدرها بجزع.. وشيماء نظرت اليها برعب وثريا سالته مستنكره - يعنى ماهتحزنيش على بتك ؟ وتمسكى فى اخوكى لو عملها او حتى رفعت! ..بلاش كلامك ده يابسيمه .. حرام عليكى ..ادعى ربنا يسترها معانا ويتلم الموضوع على خير وهى ترجعلنا سالمه غانمه . - شالله ماترجع .. لا سالمه ولا غانمه ؟ قالتها رضوى بصوتٍ خفيض وغلٍ دفين وهى اعلى الدرج تراقب كل شئ وقد سمعت الحديث بأكمله . ............................. للمره المئه يضغطن على جرس المنزل ولا يخرج اليهم احد حتى الطرق على الباب لم يأتى بخبر ولم يخرج اليهن احد من سكان المنزل . سعاد بريبه - انتى متأكده من العنوان ده ؟ نظرت اليها سمره بقلق ويدها مازالت على الجرس - دا العنوان اللى كتبه خال رحمه الاستاذ متولى . فتحت سعاد فمها بدهشه - الاستاذ متولى سعيد ..دا يبقى خالها وخالى انا كمان . - ايوه ما انا عارفه انها بنت خالتك .. - عايزين مين ياهوانم . اجفلن الاثنتين على هذا الصوت الذى اتى من خلفهم . فوجدوها امرأه سبعينيه واقفه على باب المنزل المقابل لهم فى المبنى .. اعادت عليهم السؤال مره اخرى . - انا بسألكم عايزين مين ياهوانم . سعاد - مش دا بيت الاستاذ ابو العزم حضرتك . - ايوه هو فعلا بيت ابو العزم .. بس انتوا بس هو مش موجود . سألتها سمره - يعنى راح فين ؟ نظرت اليها المرأه بتفحص - هو انتى بنته ؟ اقتربت من المرأه بشوقٍ ولهفه : - ايوه انا بنته انتى عرفتينى ازاى ؟ بيدها المجعده لامست وجهها ووجنتها لتردف باعجاب: - ماشاء الله عليكى زى القمر ياحبيبتى .. كان صادق ابوكى لما كان بيوصف فى جمالك.. دا انا شوفت صورك وانتى صغيره معاه .. اتفضلي ياحبيبتى ادخلى انتى وصاحبتك اتفضلوا معايا البيت بيتكم . قالتها وهى تتنحى عن الباب لتدخلهم فأمسكت سمره يدها توقفها بترجى : - ياخالتى الله يخليكى ريحينى ..ابويا فين ؟ هزت المرأه رأسها بأسف: - للأسف يابنتى ابوكى اتقبض عليه من فتره بسبب مراته اللى يجازيها ..لما اتخانق معاها هى واهلها . - ايه ؟ ابويا مسجون! انتى متأكده ياخالتى . المرأه بتأكيد - طبعاً ياحبيبتى.. دا كان هايفرح قوى لما يشوفك. سقطت دمعة خائنه على وجنتها وهى تعود للخلف مردفه بألم : - كداب ياخالتى .. هو لو عايز يشوفني كان سأل عليا من زمان ..لو بيفكر فيا صح مكانش اتحبس دلوك فى عز ما انا محتاجاه . قالت الاخيره بشهقه فالتفتت تنزل الدرج بسرعه حتى لا تنفجر فى البكاء امامها . - متشكرين ياحاجه تعبناكى.. عن اذنك بقى .. استنى ياسمره انا مش خفيفه زيك ! قالتها سعاد سريعا وهى تهرول خلف سمره . ................. ............ نزلت " سعاد " من درج المبنى وهى تبحث عنها بقلق لتجدها واقفه بجوار زاويه ضيقه من المبنى تجفف دموعها .. اقتربت منها تربت على ذراعها بحنان . - ايه ياحبيبتى .. كده تقلقينى عليكى ! نظرت اليها صامته ولم تردف بكلمة .. فتابعت" سعاد " انا عارفه انتى بتفكري فى ايه ؟ متقلقش يا"سمره " وتشيلي هم السكن ..بيتى هو بيتك ياحبيبتى ..يعنى هاتقعدى فيه معززه مكرمه . قاطعتها سمره وهى مكتفه ذراعيها - لامتى ياسعاد ؟ هاجعد ضيفه عندك واشيلك همى لامتى بس ؟ انا لازم اشوفلى حل ؟ - وتشوفى ليه ياختى والحل موجود .. انا الحمد لله ماعنديش راجل يضيق عليكى وعيالى اعتبريهم خواتك .. يالا ياختى ياللا انتى عجبك القعده هنا .. دى حتى عماره تقبض القلب . قالتها سعاد وهى تجذبها من يدها .. سارت معها تطيعها وبداخل عقلها تجزم انه لابد من البحث عن حل اخر للسكن .. ولكنها تذكرت شئ - استنى صحيح .. احنا ماكلمناش " رحمه " من امبارح . قالتها وهى توقف " سعاد" التى ردت - ولا هى كمان افتكرت ترن علينا . ردت عليها سمره وهى تتناول هاتفها من الحقيبة - ياستى احنا ولا هى واحد . - خلاص ياسمره اتصلى عليها خلينا نكلمها .. فتحت هاتفها وقامت بالاتصال عليها .. .......... .................. وامام محطه صغيرة بالصحراء توقف بسيارته كى يدعمها ببعض الوقود هو وصديقه محسن الذى دخل السوبر ماركت ليأتى ببعض العصائر وعلب السجائر .. جلس هو بداخل سيارته يقلب فى صورها الجميله والكثيره بذلك الهاتف وهى تبتسم وهى تضحك وهى وسط زميلاتها و بعض التغفيلات التى اظهرتها ساحره بطبيعتها دون تصنع .. ليفاجأ باهتزاز الهاتف بهذه المكالمه الوارده فتح على المتصل ينتظر سمعاع الصوت ..فيفاجأ بصوتها ......... ............... قبل قليل قامت سمره بمهاتفة صديقتها رحمه فتفاجات بفتح الهاتف دون رد سوى صوت انفاس فى اذنها فعاجلتها هى بالقول - الو ... ايوه يارحمه مابتروديش ليه ؟ شعر بتوقف دقات قلبه بعد سماع صوتها الساحر .. فلم يستطع الكلام فتابعت هى - الووو ... ايه يابنتى انتى خرستى .. رحمه .. رحمه انتى فين ؟ اجاب هو بفحيح. - ماينفعش انا بدالها . شهقت برعب وهى تشعر بقدميها كالهلام فاستندت بيدها على الحائط مما اجفل سعاد التى سألتها بخوف - ايه مالك ؟ نظرت اليها برعب وهى تومئ بسبابتها على الهاتف بصمت مخيف اردف هو من مكانه - روحتى فين ؟ مش تردى على حبيبك!! الفصل الثالث عشر كادت ان تسقط مغشيا عليها بعد سماع صوته .. وهى مستنده بيدها على الحائط وقلبها يونبئُها بكارثه .. فكيف وصل لصديقتها وكيف تمكن من الحصول على هاتفها سمعته مره اخرى يقول بصوت متمهل: - ايه ياسمره هافضل كتير كده اكلمك وانتى ماتروديش .. طمنيني عليكي يا حبيبتي. - عملت مع رحمه ايه ؟ اياك تكون اذيتها. قالتها بمقاطعه بعد ان اجمعت شجاعتها ليقابلها هو بضحكه متحشرجه. - مش بجولك بيعجبنى شجاعتك .. هو انا متعلج بيكي من شويه صرخت به حانقه : - عملت فيها ايه؟رد عليه. نفث دخان سيجارته بصوتٍ مسموع فى اذنها ..ثم قال: - وفرى على نفسك وعليا التعب يا"سمره" وبلاها من لعبة الجط والفار اللى ما بينا دى . كانت صامته ودماعتها تهطل بصمت وهو نفث دخان سيجارته مرة ثانية وتابع .. انتى عارفه كويس انى هوصلك ياسمره وهاجيبك واتجوزك ..واديكى وفرتى علينا تعب كبير بروحتك لمصر وبعدك عن ناسنا وو... انتى ساكته ليه ؟ قال الاخيره ونظر للهاتف ليجدها انهت المكالمه وأغلقت الهاتف فتمتم بصوته . -ماشى ياسمره ... يعنى هاتروحى منى فين ؟ وعند سمره التى كانت دموعها تهطل بغزاره لدرجه افزعت "سعاد " : - يابنتى ايه اللى حصل وقعتى قلبى ؟ تكلمت بصعوبه - مش جادره ياسعاد .. حاسه جلبى هايوقف من الخوف انا ..... - خلاص خلاص .. تعالى هانروح البيت وبعدين نتكلم .. الناس بتتفرج علينا . قالتها سعاد وهى تُسندها من يدها امام نظرات السكان المتسائله حتى اخرجتها من المبنى وقامت بإيقاف احدى السيارات لتقلهم للمنزل . ............................... دلفت " رضوى " لغرفة والدتها " نعيمه" لتجدها منفطره من البكاء فنظرت اليها بحنق لتردف . - شغاله بكى ونواح ولا اكن ميتلك ميت ! فى ايه ياما مالك ؟ كنتى امها انتى وانا معرفش ! نظرت اليها صامته وأكملت فى بكاءها بحرقه... فهدرت فيها بصوتٍ عالى . - خبر ايه ، دا عمتى نفسها اللى هى امها ..عايزاهم يرجعوها ميته ولا مدبوحه .... - كدابة يابتى.. عمتك بتكابر وبس . قالتها " نعيمه" بمقاطعه وهى تمسح بيدها على وجنتيها هذه الدموع الغزيرة وتابعت - مافيش ام تتمنى الموت لضناها مهما كان عفش ولا غلطان . كادت ان تخرج عن شعورها وتصرخ بأعلى صوتها ولكنها تملكت نفسها لتردف وهى تصُك على اسنانها - واللى عملته المحروسه دا غلط عادى .. دا اسمه "عار" ومايمحهوش غير الدم . نظرت اليها والدتها مصدومه : - ليه كده يابتى عمايلك دى ؟ هى كانت عملتلك ايه ؟ عشان تشيلي منها دا كله وتحُطى عليها. تتنفست بحرقه وهى ناظره الوالدتها ثم اردفت بحده : - انا اللى مش فاهمه ! انتى بتدافعى عنها كده ليه ؟ ما تحسى ببتك شويه بدال الناس اللى ماتستاهلش.. حسى ببتك اللى قلبها اتكسر واداس عليه بالجزمه الجديمه .. ولا انا حظى حتى مع امى ملاجيهوش. قالت الاخيره بشهقه قبل ان تتفجر فى البكاء فجذبتها والدتها من يدها لتعانقها وتربت على ظهرها بحنان . - بسم الله الحفيظ .. ايه اللى صايبك بس يابتى ومخليكى تعبانه كده .. اكملت رضوى فى بكاءها المرير داخل احضان والدتها والأخرى تمسح بيدها على شعرها وتقرأ لها ماتحفظه من اياتٍ قرانيه لتهدئتها وبعد برهة من الوقت وقد هدات واستكانت اردفت والدتها بحنان : - انا عارفه ياحبيبتى انك زعلانه عشان الفرح اتأجل ..متزعليش ياحبيبتى بكره ربنا يحلها ويتعملك احلى فرح ياعيون امك انتى ابتسمت لها بسخريه مريره : - فرح مين ياما اللى يتعمل .. انتى صدجتى! دى كانت لعبه وانتهت وخلاص ! تساءلت نعيمه بريبه - كيف يابتى كلامك ده ؟ ولعبة ايه اللى بتجولى عليها كمان ؟ اصبرى يابتى اصبرى ... وانتى بكره يتعملك فرح الناس كلها تحكى ببه . هذه المره ضحكت بصوت اعلى - انتى غلبانه جوى ياما وطيبه وماتعرفيش حاجه . ................................ - انت متأكد يارمزى انها كويسه .. - ........... - خلاص ماشى .. المهم انى اتطمنت عليها وعليكم. -............. - ها... حاضر فاهمه فاهمه .. ماشى بقى سلام وسلميلى عليها والنبى . انهت سعاد المكالمه وعادت ل"سمره " الجالسه على فراشها وهى ضامه ركبتيها الى صدرها بذراعيها ودموعها تهطل بغزاره فاجفلتها بصوت عالى - ماخلاص ياسمره بقى اطمنى.. جوزها بنفسه قالى انها كويسه ومافيهاش حاجه .. رفعت انظارها اليها بصمت فتابعت سعاد . - ياحبيبتى كفايه عياط بقى .. هو انتى دموعك دى مابتخلصش . خرجت عن صمتها تسأل - ولما هى كويسه مابترودش ليه ؟ وجوزها هو بس اللى بيرد . صمتت سعاد ولم تجد ماترد به عليها فتابعت هى : - انا عارفه انه اذاها واكيد الاذى طال جوزها او عيالها .. دى مجرم وانا عارفاه زى ما انا عارفه تمام انى لازم ابعد عن هنا وامشي. - انت بتقولى ايه ياسمره وانا مالى انا كمان ؟ ابتسمت لها بسخريه مريره تجاوب - عشان مش بعيد الصبح الاقيه فوج راسى انا وانتى ..دا شيطان وحظى الزفت بيساعده. اطرقت سعاد برأسها قليلا ثم مالبثت تقول . - طب وهاتروحى فين بس؟ وانتى مالكيش حد هنا غير الوالد ودا ربنا يفك حبسه قريب يارب خرجت منها تنهيده بعمق قبل ان تجاوب: - انا هاطلع من بكره ادور على سكن كويس وبالمرة ادور على شغل . - طب هاتشتغلى فين بس بعد ماكنتى مدرسة قد الدنيا ؟ مسحت بكف يدها على وجهها وعيناها سرحت فى الفراغ قليلاً قبل ان تعود إلى سعاد وتقول: - عارفه ياسعاد ايه اكتر حاجه دلوك انا محتاجها بجد وادفع عمرى كله عشانها . - ايه ؟! - الاماااان ..الامان وبس . ..................................... دلف تيسير بخطواتٍ سريعه لداخل القصر وتتبعه " صافيناز " ايضاً بقلق بالغ حتى وجدوه امامهم ينزل الدرج ومعه رجل اربعينى . فسألت صافيناز بصوت عالى : - تيته" لبنا "مالها يارؤوف ؟ فتابع خلفها ايضاً تيسير -ايه اللى حصل يارؤوف ؟ اومأ براسه اليهم واشار بيده قائلاً:: - ثوانى هاوصل الدكتور وراجع لكم ... انتظر الاثنان قليلاً حتى خرج الطبيب من باب القصر بعد ان اللقى اليه عدد من النصائح ... ثم عاد اليهم ليسأله تيسير بقلق - انا حالا كنت راجع الشركه لما سمعت من سهر السكرتيرة انك سيبت الاجتماع وخرجت جرى لما جالك اتصال عن صحة تيته .. هو ايه اللى حصل بالظبط ؟ اومأ بيده ليجلسوا معه ثم اردف . - ابدا ياسيدى .. الحكايه انها ماخدتش الدوا فى ميعاده دا غير انها مأكلتش اليوم كله غير فى الفطار صاحت صافيناز مردفه . - ازاى يعنى تقعد اليوم كله على وجبه واحده وكمان متخدش الدوا .. والبنت اللى مراعياها دى راحت فين؟ زفر بحنق ليردف : - الزفته دى انا مشيتها وتحمد ربنا انى مأذيتهاش على اهمالها .. انا بس دلوقتى مش عارف اعمل ايه مع تيته .. مين هايراعيها والخدامين معاهم شغلهم .. هاضطر ادور من تانى على واحده بس دا هياخد وقت . - ماتشغلش نفسك انت يارؤوف انا هارعيها . قالتها صافيناز بسرعه ولهفة فنظر اليها تيسير باعجاب ليتابع على كلامها - حقيقي بنت حلال ياصافى دى هتبقى خدمة العمر لو عملتيها معانا وانتى شاطره وتشيلي المسؤليه.... ليقاطعه رؤوف زاجراً بحده : - استنى عندك ياتيسير وقف كلام خلينى ارد . اجفل اليه الاثنان اليه ليردف مخاطباً صافيناز : - طبعاً انا شاكر جداً لكرمك بس انا مقدرش احمل عليكى مسؤلية كبيره زى دى خصوصا وانتى عندك شغلك . - ليه بس كده يارؤوف ؟ هو انا غريبه ؟ قالتها بحزن فأشعرته بالحرج .. اجلى حلقه اولاً ليُخاطبها بعد ذلك بصوتٍ هادئ قليلاً : - معلش ياصافى ان كنت رديت بحده ازعجتك .. بس حقيقى انا لايمكن اقبل بحاجه زى دى .. لكن انتى لو عايزه تخدمينى بجد ياريت تلاقيلى واحده بسرعه عشان تراعى تيته . حقيقي هتبقى اكبر خدمه ليا لانى للأسف انا لايمكن هاسيب البيت ولا هاخرج لشغلى طول ما تيته راقده . نظر اليه تيسير مجفلا؟ - انت بتقول ايه يارؤوف؟ يعنى هاتسيب شركتك طول ماهى راقده . تكلم واثقاً : - اييييوه .. لان ماعنديش اغلى منها . هم ليجادله ثانيةً ولكن اوقفته "صافيناز "باشارة بيدها : - خلاص ياتيسير رؤوف عنده حق .. مافيش اغلى من صحة تيته وانا عن نفسى هادور على واحده فى اسرع وقت تحل المشكلة دى . صمت تيسير حانقاً وابتسم لها رؤوف بموده قائلاً ماجعل قلبها يطير بسعاده: - حقيقي انتى بنت حلال ياصافى . ............................ ترجل من سيارته ليتبعه صديقه وهو يأن بوجع - اه ياضهرى يانى ..يابوى انا جسمى كله مكسر من جعدة العربيه ..اااه - ماتبطل ياض تأن زى الحريم قالها " قاسم" زاجرا لصديقه الذى صاح عليه: - خبر ايه ياقاسم ؟ الواحد مايشكيش خالص من حاجه وجعاه ..هو احنا مش بشر يااخى. ولا انت مش بتتعب زينا يعنى ؟. -خلاص صرخ على كيفك ولم علينا الناس كمان واض طرى - طرى !! طب احنا رايحين فين دلوك ، زفر بقوة ليردف حانقاً - انا كان بدي اروحلها دلوك بيت ابوها واطلبها منه ولو حكمت اخطفها كمان ! بس الساعه اتنين اروح ازاى ؟ كان ينظر اليه بعدم تصديق حتى اتى بجملته الاخيره فصاح محسن. - حمد لله اديك جولتها بنفسك بينا دلوك ياواض الناس على اى لوكانده نريح جسمنا فيها و الصباح رباح ان شاء الله . رمقه بطرف عينه ساخرا يقول: - عايز تروح لوكانده يامحسن يرحم ابوك .. اركب ياض بلاجلع ماسخ . راقبه يدلف سيارته فسأله بدهشه : - امال هانروح فين طيب ؟ ضحك ساخرا يقول بمرح - برضك هانروح على بيت ابوها .. بس هانجعد فى شارعهم بعربيتنا نبيت فيها والصباح رباح برضو هههه . دب محسن بقدمه الارض غيظاً قبل ان يصعد مرة اخرى للسيارة متمتماً بصوتٍ خفيض . - ربنا يهدك ياشيخ . ................................. وعوده مره اخرى للجنوب فى بيت حسن الخال الثاني لسمره وبداخل غرفتها كانت شيماء انتهت من استذكار دروسها فارتمت على فراشها فتسحب الغطاء عليها و لتهم بالنوم ولكن بمجرد وضع رأسها على الوساده.. صاح هاتفها بالاتصال فرفعت رأسها بتعب تتناوله من على الكمود .. لتجده رقم غير معروف لديها فترددت لترد على المتصل ولكن فى النهايه فتحت لترد بريبه - الو .. مين معايا؟ جاءها الصوت المعروف لاذنيها - الو .. ايوه ياشيماء . نهضت عن فراشٍها كالمصعوقه - انتى سمره!! جاءها الصوت مره اخرى بسرعة قلقاً - وطى صوتك ياشيماء عشان ماحدش يسمع أومأت برأسها بموافقة - يعنى انتى سمره صح مش كده ؟ جاوبت عليها بصوت خفيض ومتمهل - ايوه انا سمره.. اهدى كده ياشيماء واسمعينى كويس .. وجبل اى شئ اوعدينى المكالمه اللى بينا دى ماحدش يسمع بيها نهائى ممكن ياشيماء ؟ اجابتها بسرعه - اوعدك ياسمره .. بس انتى ليه عملتي كده دا الدنيا مقلوبه هنا عليكى هو ايه اللى حصل ؟ صمتت قليلا حتى ظنت شيماء انتهاء المكالمة ليأتيها الصوت اخيرا . - ممكن ياشيماء ماتسألنيش عشان مش جادرة اتكلم ولا احكى فى اى شئ . ردت عليها بهدوء - حاضر ياسمره مش هاسألك ..عشان انا متأكده انك متعمليش كده الا اذا كان السبب كبير . ابتسمت بخفه ترد عليها - شاطره ياشيماء وجدعه كمان ياريتك كنتى من سنى كنتى هاتبجى احلى صاحبه ليا .. المهم دلوك جوليلى ايه الاخبار عندكم ..وامى وخوالى عاملين ايه؟ ورفعت كان ايه رد فعله ؟ تنهدت شيماء بعمق تردف بتردد . - عايزانى اجولك ايه بس ؟ بصراحه الدنيا مولعه ابتسامتها زادت بمراره: - جولى ياشيماء وماتخافيش.. انا متوقعه اسوء السيناريوهات يعنى مش هاتخض من أى شئ . ................................... فى اليوم التالى اصرت سمره على الخروج والبحث عن عمل ولكن سعاد كان اصرارها اقوى بعدم الخروج من المنزل الا معها فهى غريبه عن البلد وان كان هناك ضرورة فى البحث عن العمل والسكن فيجب ان تكون معها لكى ترشدها للأصح ولكن كل هذا بعد انتهاء دوام عملها فى محل السيده صافيناز .. والتى ذهبت اليه متأخره كالعاده ولكنها تفاجأت بعدم تواجدها على المكتب كالعاده .. فتوجهت لزميلاتها فى العمل: - صباح الخير يابنات عاملين ايه ؟ ردت عليها فتاه تأكل فى شطيرة من الخبز بنهم : - صباح النور ياسوسو .. برضو اتأخرت. شهقت مستنكره - وانتى مالك بقى ياست سميه ؟ هى المدام عينتك تقولى جملتها كمان فى عدم وجودها.. ردت عليها الفتاه بموده - جرى ايه ياسعاد انتى زعلتي ؟ ..والنعمه ما اقصد ! - صحيح ياسعاد دى سميه غلبانه والنبى. قالتها احدى الفتيات وهى منهمكه فى ترتيب الموديلات المعلقه .. فابتسمت لهن بمرح - ماخلاص ياختى انتى وهى .. انتوا هاتعملوها حكايه وروايه المهم بقى هى المدام اتأخرت ليه؟ مطت سميه شفتيها لتردف - والله علمى علمك ماحدش عارف فينا حاجه وبعد مرور عدة ساعات دلفت صافيناز وخلفها تيسير تزفر بحنق وهى ترد عليه - اوووف يااخى قولتلك ولاواحده فيهم تنفع ! اردف هو خلفها مستنكراً - يعنى ايه بقى ياست صافى ؟ هافضل انا كده مسحول كام يوم تانى .. دا انا فرهدت من يوم واحد وطلع عينى. جلست على مكتبها ضاحكة بشماته: - احسن خليك تجرب شويه المسؤليه؟ خبط بيده على مكتبها بغيظ : - بقولك ايه يا صافى ماتجنينيش .. انا معنديش دماغ للهرى دا شوفيلك حل .. مش انتى اللى عملتى فيها شهمه كملى بقى دورك ونفذى بسرعه . صاحت عليه بغضب : - لم نفسك ياتيسير انا مقدره اللى انت فيه .. بس انا من الصبح بلف على المكاتب اللى اعرفها .. وملقتش اى واحده تنفع .. لان للأسف هو طلباته صعبه اوى .. عايزها متعلمه وحسنة المظهر ومثقفه عشان تقرالها قصص .. اجيبها منين دى انا ؟! تدخلت سعاد معهم فى الحديث - انا اسفه ياهانم انى هاتدخل .. بس انتو بتتكلموا على شغل مش كده ؟ جاوبتها صافيناز بسأم - ايوه ياسعاد .. تعرفى واحده تبقى جليسه لست كبيره وفيها كل الصفات اللى سمعتها دى .. اكيد ماتعرفيش ياسعاد اكيد . فاجأتها بالرد تقول - لا اعرف ياهانم .. بس لمين بقى . اجاب تيسير بسرعه - رؤوف الصيرفى ياسعاد اكيد تعرفيه ؟!! .... الفصل الرابع عشر جالسه بجوار ابيها المريض على الفراش تطعمه بيدها وتُحادثه فى عدة موضوعات تهرباً من الاجابه على اسئلته المكرره لها وهو يأكل بصمت مستمعاً لها حتى اذا توقفت اجفلها بسؤاله . - ها خلصتي حكاوي ولا لسه فى كلام تانى ؟ ردت مرتبكه - هاا...صدك ايه يابوى؟ سألها بوضوح - اخواتك فين يامروة .. مش شايف حد من امبارح فيهم ليه؟ تلعثمت فى الرد - ااايابوى منا جولتلك معاهم شغل بره البلد و مش فاضين ! تابع بأسئلته - ايه اللى حاصل فى البيت يامروه؟ جوليلى يابتى ريحينى ؟ لو في نصيبه حصلت جوليلى عليها انا شديد واجدر اتحمل ! تشدقت قائلا: - واه يابوى ربنا يكفينا شر المصايب..ليه بس بتجول كده .. انت شوفت حاجه جلجتك ؟ تنهد الرجل بعمق ليردف : - شوفتك انتى وامك يا"مروة " بتضحكوا فى وشى وتمثلوا وعينكم بتجول العكس فاجأها ابيها بفراسته ولكنها لاتريد اضافة الحزن الى قلبه يكفى ما يعانيه من اوجاع .. بلعت ريقها لتمثل الضحك : - واه عليك يابو رفعت دا انت عليك حاجات.. ما الدنيا رايجه وكل حاجه زين .. انت ليه بس فاكر اننا مخبيين عليك حاجه ؟ صمت قليلا مضيقاً عينيه ثم مالبث ان يأمرها بغضب : - شيلى الوكل دا من جدامى واطلعى دلوك على طول . - بس انت مخلصتش وكل يابوى . قالتها بمحايله فازدادت لهجته حده: - اخلصى بجولك شيلى الوكل وجومى .. نهضت عن الفراش مضطره لترفع صنية الطعام وتخرج بها وهو تمتم بصوته ينظر لأثرها : - طب مكسح ورضينا وحمدنا .. ربنا لكن كمان عايزين تستعمونى! فخرجت مروة لتقابل والدتها التى كانت تقف بجوار باب الغرفة وسمعت بعض الحديث .. أومأت لها بيدها لتصمت فسارت خلفها حتى ابتعدن الاثنتان عن الغرفة وحتى اطمانت لبعد المسافة سألتها - ابوكى كان بيزعج ليه ؟ وضعت مروة صنية الطعام على الطاوله التى بجوارها قبل ان تقول : - ابويا حاسس ياما ان فى حاجه كبيره حاصله فى البيت وكان بيسألنى بس انا مجدرتش اجاوبه بالحقيقه تنهدت المرأه واضعه كفها وعلى وجنتها : - بكره يعرف يابتى .. ماهو مافيش حاجه بتستخبى .. وحكاية الفرح اللى اخر السبوع دى هاتفضح الدنيا لوحدها .. ربنا يستر ومايروحش فيها . وضعت " مروة " يدها على قلبها تردف بجزع: - يارب ياما يارب .. دا انا خايفه جوى من اللحظه دى ودا اللى خلانى مجدرتش اتلكم لما سألنى .. لكن ياما هو ولدك "قاسم " راح فين ؟ بيدور مع اخوه ولالوحده و لا هو فى سكة تانية خالص ؟ نفيسه بحيره : - الله اعلم يابتى !! ........ ....... استيقظ قاسم من نومه بالمقاعد الاماميه للسيارة على هذه الاصوات القوية الصادرة من صديقه اثناء نومه بالخلف فاعتدل بجزعه مضطرا مردفاً بصوتٍ متحشرج من اثر النوم . - اعدل راسك يازفت انت ولا جوم احسن .. جوم ياض . قال الاخيره بصوت عالى ايقظ صديقه فنهض مزعوراً : - فى ايه يا" قاسم " ؟ انت دايماً كده تخلعنى؟ اخرج سبه من فمه اولا ثم فتح باب السياره ليخرج وهو يُهندم فى ملابسه .. قائلاً قبل ان يذهب. - ولا ليك فايده ولا عايده .. بس عمال تصفرلى من مناخيرك طول الليل وتطير النوم من عينى لما خليت الوجت سرجنى وانت بارضك ماشبعتش نوم جاك الهم. - طب انت رايح فين دلوك ؟ - غاير اشوف اللى ورايا.. اتنيل انت على عينك . نظر لاثره ببلاهه ثم عاد لنومهِ مرة اخرى مردفاً غير عابئ . - غور مطرح ماتغور انت حر ... اكمل انا نومى ....................................... انتى بتقولى ايه ياسعاد؟ عايزانى اشتغل خدامه ؟! قالتها سمره بغضب وهى تنهض عن مقعدها.. فنهضت سعاد هى الأخرى تصحح - يابنتى جليسه لواحده مسنه .. مش خدامه؟ اللتفت لها بغضب. - يعنى هاتفرق ؟ ما الاتنين واحد ! - لا تفرق يا" سمره " البيت اللى انتى رايحاه مليان خدم وحشم وانتى هاتبقى وظيفتك بس الست الكبيره تراعى مواعيد اكلها وادويتها وتشاركيها وقتها بدال الوحده الى عايشه فيها . هزت برأسها تنفى تقبل الأمر وهى تجلس مره اخرى - يعنى بعد ماكنت مدرسة وليا وضعى.. اشتغل عند ناس غريبه فى بيتهم خدامه ولا جليسه زى مابتقولى ؟ جلست سعاد خلفها وهى تجيب: - اسمعى ياسمره انا يابنت الناس ان كان عليا مش عايزاكى تفارقيني .. بس انتى بنفسك بتقولى ان اللى اسمه (قاسم) ده ممكن يطُب عليكى فى اى لحظه وانتى عايزه شغل وعايزه سكن ودول عندهم الاتنين.. همت لتجادلها ولكن " سعاد" اكملت . - انا عارفه ان الموضوع صعب عليكى بس يا"سمره" انتى طالبه الامان وانا شايفه انك هناك هاتبقى بامان ودا لأن الناس دى مش ساكنة فى عمارات ولا وسط الناس زينا ..لا ياحبيبتى دا دول ساكنين فى مدن ليهم لوحديهم واساميها بتتطلع فى التليفزيون.. ماحدش زى حالاتنا بيدخل عندهم غير بالبطاقة دا غير الحرس اللى محاوطه القصر .. يعنى صاحبك مايقدرش يوصل ولا يهوب هناك ..اطرقت بوجهها وهى واضعه كفيها علي وجتنيها صامته ثم ما لبثت ان تسأل بلهجه اخف : - طب هى الست دى ساكنة لوحدها . ابتسمت سعاد بخفه ثم اجابت : - شوفى ياسمره هى معاها ابن بنتها راجل اعمال معاها فى البيت وعازب لسه ... فتحت فمها تعترض وتقاطع ولكن اوقفتها سعاد باشاره بيدها تتابع - وهايخطب قريب على فكره.. دا غير انه اليوم كله مشغول وتقريبا مش بيرجع غير وقت النوم .. دا راجل محترم اوى ياسمره عكس التانى ده ابن خالته اللى ساكن فى شقه لوحده ومقضيها نسوان.. انا دخلت البيت دا كتير لما كنت بوصل فساتين للست الصغيره اخته قبل ماتتجوز وتسافر بلاد بره ناس طيبين اوى ومحترمين . بللت شفتاها بتوتر وهى تفرك بوجهها لا تدرى ماذا تقرر .. فتابعت" سعاد ". - يا"سمره "انا قولتلك على كل حاجة وانتى قررى بنفسك ياختى واختارى وانا معاكي فى اى قرار تاخديه . صمتت قليلا ثم اجابت بتردد - طب انا هاروح ازاى عندهم ياسعاد وانا معرفهمش ولا اعرف بيتهم دا فين ؟ وهاقدم نفسى ازاى ليهم ؟ اجابتها سعاد بحبور : - انا هاروح معاكى ياحبيبتى وهاقدمك ليهم وان شاء الله متيسره معانا .. انا هاروح اتصل بالهانم دلوقتى افرحها وجيالك حالا . قالتها ونهضت على الفور فرجعت سمره بظهرها للمقعد تتمتم لنفسها : - ياترى ايه مخبيلك الزمن تانى ياسمره ................................. بعد ان ابلغتها " سعاد " بموافقة" سمره "بالعمل جليسه للسيده" لبنا" مع تفاخرها بما تملكه "سمره" من شهادة جامعيه بالإضافة لثقافتها العاليه وحسن مظهرها الذى يجعلها هديه غاليه منها لسيد لرؤوف .. ورغم تشكك " صفيناز" من صدق " سعاد " بالإضافة إلى فشل بحثها عن اخرى قامت بالاتصال برؤوف الذى كان جالساً بغرفة جدته " لبنا" النائمه واضعاً قدميه على الكرسى المقابل وفوقهم" الاب توب " يتابع اعماله به واضعا نظارته الطبيه على عنيه والتى خلعها بعد ان تلقى الاتصال ليرد على " صافيناز " .. - الو.... اهلاً ياصافى . وبلهفة فتاه مراهقه بعد سماع اسمها بصوته - اهلا يارؤوف .. اخبارك ايه. ابتسم برزانه يقول : - اخبارى ياستى انتى عارفاها . خبئت ابتسامتها قليلا حينما تذكرت مرض جدته لتسأله - عامله ايه تيته "لبنا " دلوقتى يارؤوف. ؟مش فى تحسن برضوا . تنهد بارتياح نسبى : - الحمد لله ياستى .. هى احسن من الاول بكتير بس انا تعبت اوى .. انت لسه ملاقتيش واحده تنفع جليسه ؟ تلعثمت قليلاً بتردد : - بصراحه يارؤوف انا من الصبح وانا بلف على المكاتب اللى اعرفها وملاقتش واحده بالمواصفات اللى انت طالبها بس يعنى. اجفل لترددها قائلاً : - يعنى ايه ؟ هو في حاجه ياصافى . فركت باطراف اصابعها على جبهتها تُخبره بتوتر : - شوف انا معايا بنت اسمها سعاد شغاله عندى اكيد انت تعرفها بتقول ان معاها واحده قريبتها فيها كل المواصفات دى واكتر بس انا بصراحه مش مصدقها.. هاشوفها بكره ولو لاقتها كويسه هاجيبها معايا .... كان يستمع اليها بتركيز شديد حينما ذكرت " سعاد" وقريبتها لا يعلم لما اتته صورتها وشعر انها ربما لو كانت هى المقصوده لذلك حينما انتهت" صافيناز " عاجلها بقولها : - هاتيها وتعالى . اجفلت من قوله فردت عليه بتوتر وهى تنظر للمرأه وهى غير مستعده على الإطلاق بعد ان خرجت من حمامها . - يارؤوف انا لسه ماشوفتهاش .. اشوفها الاول تنفع ولا لأ وبعدين اقولك . كرر مرة اخرى بتصميمٍ اكثر : - ابعتيها مع سعاد يا" صافى " وانا هاقرر تنفع ولا لأ ودت لو تقولها بصوت واضح انها ليست جاهزه لمقابلته وتريد مهله على الاقل ساعتين فأردفت : - طب ملتخليها بالليل اجيبها معايا . زفر بضيق وهو يبعد الهاتف قليلا حتى لا تسمع ليردف بعد ذلك بكياسه: شكلى تعبتك معايا ياصافى انا بصراحه مش عارف اشكرك ازاى . ردت بسعاده غمرتها - تشكرني ليه بس يارؤوف .. مش عارف معزتك انت وتيته " لبنا " فى قلبى ازاى . اكمل بمكر عارف ياصافى عارف .. ارتاحى دلوقتى و اتصلى ب"سعاد" تجيب البنت اشوفها .. وتبقى تيجى انتى بالليل براحتك البيت بيتك ياصافى. ضغطت على شفتها بابتسامه حالمه: - حالاً يارؤوف هاتصل بيها ابعتلك البنت .. وانا ان شاء الله على بالليل ابقى اجى اطمن على تيته وبالمرة اشوف البنت. تنفس بارتياح بعد ان انهى المكالمه واغلق هاتفه .. فنهض عن مقعده وهو يتمتم مع نفسه : -اما نشوف بقى هاتطلع هى ولا لأ . ............................ استيقظ" محسن" من غفلته الثانيه على صفقه قوية لباب السيارة وصوت " قاسم " وهو يسب ويلعن بابشع الألفاظ حظه العسر ..بلع ريقه يسأل بخوف - هو في ايه ؟ حصلت حاجه ؟ اللتفت اليه بعنين تقذف شرراً وانفاسٍ لأهثه من اثر انفعاله : - الزفت ابوها طلع محبوس.. يعنى تاهت منى تانى يازفت الطين ياخُم النوم . - كيف يعنى محبوس ؟ وانت عرفت منين ؟ ضرب بكف يده على المقود بقوه يزفر حانقاً : - عرفت من جارته المره العجوزه.. لا والادهى انها جات امبارح تسأل عليه ومعاها صاحبتها يعنى لو كانت اخرت يوم واحد بس كنت هاجيبها بمنتهى السهوله. اجاب الاَخر شارداً - صاحبتها !!..وهى لحجت تصاحب كمان ؟! نظر اليه بأعين ناريه .. ليدب الخوف بقلب محسن وهى لا يعلم بما يدور بعقل هذا المجنون فسأل بصوتٍ مُرتجف : - مالك بتصلى كده ليه ؟ اقترب منه يومئ بيده : - انت صح يا" محسن " انا كنت ناسى .. لما جالنا رمزى على البت اللى هاتسعدها هنا عشان ترجع لابوها محسن ببلاهه - بت مين ؟ - هاتعرف دلوك يامحسن ؟ قالها وهو يدير محرك السياره ثم قادها بسرعه هائلة ذاهباً الى عنوان "سعاد"الذى اخذه من رمزى ........................ .. وبعد بضعة دقائق معدوده توقفت سيارة اَخرى فى نفس المحيط .. وترجل منها ثلاثة رجال فنظر الاول بتفحص للمبنى يسأل : - انت متأكد ان دا العنوان يارفعت ياولدى . خرجت منه تنهيدة مثقله بالالم : - متأكد ياعم " سليمان" .. ما انا جيت هنا جبل سابج ! سأل حسن مذهولاً - جيت كيف يعنى ؟ نظر اليه قليلا بغموض ثم اردف قائلاً - احنا هانفضل هنا فى الشارع كتير .. مش يدوبك بجى نروح نسأل ونشوفها جاعده جوا ولا لاه سليمان بلهفه : - عندك حج ياولدى .. ياللا بسرعه ياحسن حرك رجلك .. بلاش تبلم كدا ............................ وبداخل بهو القصر كانت تنظر إلى كل ماحولها بانبهارٍ شديد .. لا تصدق ان ماتراه حقيقياً وهى التى لم يشغلها المال طوال سنوات عمرها .. لكن مع هذا الثراء الفاحش اهتزت حصونها وشعرت بالفرق الشاسع مع هؤلاء القوم . سعاد وهى تتبعها بعينيها: - ايه رأيك ؟ شوفتى الحاجات دى قبل كده ياسمره ؟ ابتسمت بسخريه : - بصراحه احنا اغنى عيلة عندينا .. اللى هى عيلة رفعت والزفت " قاسم " بيتهم مايجيش نص القصر ده؟ وبيدها اومأت سعاد : - لا والاهم بقى .. ان ماحدش هنا يقدر يوصلك يا"سمره" واديكى شوفتى بنفسك تيران الحراسه اللى بره .. الواحد فيهم يسد عين الشمس . ردت عليها ببعض الارتياح الذى يشوبه الخوف: - بس لو قبلوني بقى . استاذه " سمره " ! اللتفت الاثنتين على مصدر الصوت وجدوها فتاه بيونيفورم عاملات المنازل .. فردت عليها" سمره" - ايوه يا أنسة انا سمره اومأت لها الفتاه بيدها ناحية باب المكتب تقول : - طب اتفضلي حضرتك البيه مستنيكى جوا . سعاد بلهفه: - ومقالكيش على اسم سعاد .. عشان انا اللى جايباها . الفتاه بتهذيب: - حضرتك خليها هى تتفضل الاول وتبقى تدخلى انتى وراها . - يعنى انا هاخش لوحدى .. انا خايفه جوى ياسعاد . رتبت على كتفها تؤازرها - ادخلى ولو معجبكيش الجو نمشى ولا يهمك . اجمعت شجعاتها ونهضت لدخول المكتب . ............... وقف ينظر لصورة ابيه المعلقه على الحائط معطيا ظهره لباب المكتب وهو يتلذذ بمذاق القهوه بعد ان تأكد من ظنه حينما رأها من خلف ستائر مكتبه وهى تدلف للقصر مع سعاد .. سمع طرقاتها الخفيفه على باب المكتب فامر بصوت قوى - ادخل . دلفت بخطوات خفيفه لداخل الغرفه حتى وصلت للبساط المفروش ارضا وتوقفت خطواتها لتقول بصوت بالكاد يخرج منها من فرط توترها: - حضرتك انا سمره التف بجسده بالكامل ينظر اليها بابتسامه متسليه : - ما انا عارف انك "سمره " انتى بقى فكرانى ! .... الفصل الخامس عشر رفت بأجفانها تنظر اليه بذهول وهى تستعيد ذكرى امس حينما اقرعته بكلامها المجنون والمخزى دون حق ولا خطأ قام بفعله.. فاطرقت بوجهها ارضاً تريد العوده من حيث اتت ... وهو مازل ينظر اليها بتسليه ومرح حتى أجفل بتحرك قدمها البطئ للخلف فأوقفها ضاحكاً - انتى بترجعى للخلف ليه ؟هو انتى عايزه تمشي؟! رفعت انظارها اليه تومئ بيدها وتتحدث بلجلجه: - اصل اا .. انا بصراحه .. عايزه امشى اا.. جصدى نسيت حاجه وافكترتها عن اذنك... - اوقفى مكانك ياسمره وبلاش لعب عيال. خرجت منه بحزم فنظرت اليه مذهوله تومئ بسبابتها ناحية صدرها . - انا بعمل شغل عيال ! ابتسم اليه بموده مخففاً لهجته - لا طبعاً انا بهزر معاكى .. بس تعالى بقا اقعدى عشان نتكلم جد . قالها وهو يجلس خلف مكتبه و يشير بيده لتجلس امامه ... ترددت قليلاً ولكن تحت نظراته الملحة تقدمت تجلس . - تحبي تشربى لمون ثوانى هاكلم صوفيا . - لا ارجوك انا مش عايزه حاجه . قالتها بسرعه ومقاطعه فازداد اتساع ابتسامته يردف لها - طب اهدى طيب كده وهاتى الورق اللى فى ايدك دا اشوفه . ناولته اوراقها بتردد.. القى نظرة سريعه عليهم فرفع راسه يسألها بدهشة : - انتى خريجة كلية تربية انجلش ؟ غريبة يعنى ! ازاى متعينتيش فى اى مدرسة ؟ اجابت بصوت خافت : - ظروف! ترك الورق وهو ينظر لها بتفحص : - طب ممكن اعرف ايه هى الظروف دى ؟ رفعت انظارها اليه : - ممكن تعفينى من الاجابه ؟ اومأ براسه بتفهم ولكنه سأل بفضول . - انتى مش قريبة سعاد صح ؟ اجفلها بفراسته فردت : - لا مش جريبتها .. بس هى صحبتي ومعرفه جامده. - انا برضوا حسيت كده . قالها وهى ينظر اليها بتفحص وكأنه يحفظ تفاصيل وجهها مستغلاً توترها الملحوظ وخجلها مما حدث امس .. اجفلها صمته فرفعت انظارها اليه متسائله : - هو فى حاجة تانيه حضرتك ولا امشى ؟ عادت يبتسم اليها بمرح : - تمشى فين ياسمرة ؟ طب وشغلك ؟ - جصدك انى اتجبلت فى الشغل . - وانتى مين يقدر ما يقبلكيش ؟! قالها بصوت خفيض ولكنه تابع .. قومى ياللا معايا عشان تشوفي تيته " لبنى " دى هاتحبك قوى .. خرج " رؤوف " من غرفة مكتبه و خلفه " سمره " التى كانت تسيطر عليها الرهبه .. نهضت سعاد احتراماً له وهو ابتسم لها بحبور يشير اليها بيده قائلاً : - عامله ايه يا سعاد ؟ القت نظرة ل"سمره" وهى تبادله الابتسامة : - الحمد لله ياباشا تشكر عالسؤال .. هو انتو رايحين فين ؟ اومأ براسه: - ثوانى وراجعلك ياسعاد .. صعد الدرج وخلفه سمره التى كانت تتوعد لسعاد بحركة يدها وبصوتٍ مكتوم . ................................... زفرت المرأه العجوز بضيق وسأم وهى واقفه على باب شقتها وترى هولاء الرجال وهم يطرقون على باب المنزل المقابل لها واصواتهم لا تكف عن الكلام بصوتٍ عالى . - خبر ايه ؟ بجالنا ساعة واحنا بنخبط عالباب ؟ هما طرشوا مش سامعين ؟ اللتفت سليمان يسأل : - انت متأكد يارفعت ياولدى ان هو دا العنوان ؟ - يابوى بجولوكم جيت هنا جبل كده .. يعنى متأكد طبعاً . صاح حسن بصوت عالى وهو يطرق بقوة - امال يعنى ماتوا ؟ دا لو ماتوا الخبط دا هايصحيهم ... - ياسيدى مافيش حد موجود افهم بقى ! التفتت الثلاثه للمرأه العجوز .. فتابعت بصوتٍ غاضب : - مش تقدٌروا ان فى ناس ساكنة هنا وعاوزه ترتاح ؟ تقدم رفعت منها متأسفاً: - انا اسف ان ازعجناكى.. بس احنا كنا عايزين نعرف السكان اللى هنا راحوا فين ؟ زفرت مرة اخرى تردف : - مش موجود.. اللى انتو بتسألوا عليه مش موجود ؟ هو مين ياست اللى مش موجود ؟ قالها " حسن" بعصبيه للمرأه .. فردت عليه حانقه . - استاذ" ابوالعزم "ياسيدى .. هو فى حد غيره آلدنيا مقلوبه عليه من امبارح؟ رفعت بدهشه : - الدنيا مقلوبه عليه ! ليه ياعنى؟ المرأه بنزق: - يعنى انتوا دلوقتى بتخبطوا وقلبتوا العماره وقبلها بنص ساعه كان فى واحد قبليكم صعيدى برضوا ولسانه طويل وامبارح كانت بنته.... قاطعها رفعت بسرعه ولهفه . - انتى بتجولى مين ؟ هى بنته كانت هنا امبارح ؟ سليمان ايضاً : - انتى متأكده ياست الحجه انك شوفتى بنته ؟ - ايوه طبعاً متأكده .. دى قالتلى بنفسها ان اسمها" سمره " شعر بتسارع دقات قلبه الخائن والملهوف عليها فتسائل بتماسك. - طيب وهى راحت فين بعد كده ؟ المرأه وهى ترفع اعيُنها للسماء : - ياااربى... انا هاعرف عنوانها ازاى بس ؟ دى اول اما قولتلها ابوكى محبوس على ذمة قضيه رافعتها مراته .. نزلت على طول ومستانتش حتى صاحبتها . - صاحبتها !! هى تعرف حد هنا كمان بيساعدها ؟ قالها حسن باستنكار فرد عليه رفعت مضيقاً عينيه بتفكير . - يعنى كانت عامله حسابها .. طبعا ماهى مش غبيه ! شكرا ياست الحجه ازعجناكى وجلجنا راحتك .. المرأه وهى ترتد للخلف: - لا ياسيدي ولا يهمك .. المهم بس ملاقيش حد يطير النوم من عينى تانى . وقبل ان تصفق الباب اوقفها رفعت قائلاً : -- عن اذنك ياحجه ممكن تاخدى رقمى .. عشان لو ظهرت تانى ولا خرج ابوها من السجن تبلغيني.. .............................. - ايه الحلاوه دى ؟ دا بجد يارؤوف ؟ هذا ما قالته " لبنى " بابتسامه عريضه وهى تنظر ل"سمره" التى زينت وجهها حمرة الخجل .. فضحك رؤوف بصوت عالى يقول : - والله ياتيته مابهزر هى دى "سمره " اللى هاتبقى جليسه ليكى فى الايام اللى جايه ياللا بقى اتعرفوا على بعض .. دا انتو هاتبقوا عشرة لبنى بحبور : - تعالى ياقمر انتى هنا جمبى .. خلينى اشوفك كويس واملى عينى من جمالك . اقتربت تجلس بجوارها على الفراش بخجل ..فأمسكت بيدها لتقربها اكثر اليها : - الله اكبر عليكى ياسمره انتى حلوه اوى وشيك كده .. هو انتى تعليمك اجنبى يابنتى ؟. ابتسمت لها بخفه: - الله يحفظك ياهانم .. انتى اللى عينك حلوه . - حلوه ايه يابنتى ؟ هو انتى فى بعد حلاوتك ! ردد رؤوف بصوت خفيض - عندك حق والله ياتيته لبنى وهى تنظر اليها بانبهار : - اسمك كمان حلو اوى ومختلف .. مين اللى اختارلك الاسم الجميل ده؟ تنهدت بالم قبل ان تُجيب : - والدى ياهانم .. هو اللى اختارلى اسمى . اردف رؤوف خلفها : - والدك دا شكله بيفهم اوى . اومأت برأسها تجيب بصوتٍ خفيض: - دا حقيقي فعلاً . ربتت " لبنى" على ظهرها بخفه - انا ليه حساكى مخضوضه ولا مكسوفه مننا يا"سمره " انتى شوفتى حاجه قلقاكى . اجابتها بصدق : - لا طبعاً انتوا ناس محترمين وانا جلبى استريح ليكم كمان .. بس بصراحه دى اول مره يعنى اشتغل اا ..... قاطعتها لبنى تردف بحنان : - اول مره تشتغلى فى بيوت ناس غريبه صح .. واضح ياسمره من غير كلام . اومأت سمره برأسها توافقها الرأى ثم رفعت انظارها لهذا الواقف .. فراته ينظر اليها بشرودٍ اخجلها ولفت نظر" لبنى " التى صاحت فيه : - رؤوف انت واقف ليه عندك؟.. روح ارجع شوف شغلك خلاص وسيبنى مع سمره نتفاهم . اجفل هو منتبها فاجلى حلقه يردف : - لا ما انا هاخد سمره تشوف اؤضتها الاول واعرفها النظام هنا فى البيت .. يالا ياسمره قومى معايا. نهضت سمره خلفه كما امرها فتمتمت " لبنى " مندهشه : - وتاخذها انت ليه على اؤضتها وتعرفها النظام هو مافيش حد من الشغالين هنا فى البيت ؟!!. ......................................... دخل الحاره الضيقة بعد ان اوقف سيارته فى مكان قريب .. ينظر للمبانى القديمه التى امامه بتشتت وهو لا يدرى فى اى مبنى تسكن هذه المرأه .. فهو اخذ العنوان ولكنه لايفقه شيئاً عن هذه المنطقة الشعبيه وهذه اول مرة يدخلها .. نظر خلفه لصديقه وجده واضعاً يديه بجيوب البنطال وهو يسير بخيلاء وهو يصدر صوت صفير بفمه ويُغازل فتيات الحاره التى يراها امامه .. - بتعمل ايه يازفت انت ؟ صرخ محسن بوجع من اثر هذه الضربة التى تلقاها من " قاسم " بقبضة يده . - خبر ايه ياقاسم ؟ بتضربنى ليه ؟ نظر اليه بأعين ناريه يقول : - عشان ماعندكش دم .. عمال بتعاكس فى البنته وسايبنى انا محتاس فى عنوان الست الزفت دى اللى اسمها سعاد محسن وهو يدلك بيده على ذراعه المتألم - وهو انا يعنى هاعرف منين طيب ؟.. دا انا اول مرة حتى اخشها المخروبة دى . وضع يده على خصره يردف بحيره: - طب و بعدين هانتصرف ازاى دلوك ؟ - انا اقولك هانعمل ايه ؟ قالها محسن وذهب الى مجموعة من الرجال جالسين على طاولة صغيره يدخنون الارجيلة وامامهم على الطاولة كاسات الشاى . القى اليهم التحيه: - مساء الخير يارجاله .. رددوا اليه التحيه : - مساء النور يابلدينا .. اؤمر . قال الاخيره احدهم فسأله " محسن " : - لو سمحت ماتعرفش فين بيت اللى اسمها سعاد مهران. اتى عامل القهوه من الخلف يسأله: - نعم يا استاذ .. مالك انت بالست سعاد ؟ رد عليه قاسم : - خير ياستاذ احنا مش عايزينها فى حاجه شر .. هى فين بيتها بالظبط ؟ صمت الشاب وهو ينظر اليه بتفحص رافعا احدى حاجبيه ثم هتف بصوت ٍعالى . - عم ممدوح .. ياعم ممدوح تعالى هنا عايزينك . نهض الرجل عن احدى الطاولات القريبه وتقدم منهم ليتسائل : - من هما دول اللى عايزينى ياض ياسوكة ؟ اومأ براسه ناحيتهم . - الجماعه دول بيسألوا عن عنوان الست سعاد جماعتك . وضع يديه على خصره ليسألهم : - نعم حضراتكم.. عايزين عنوان المدام فى ايه ؟! ................................ وقفت تودع صديقتها بحديقة القصر وهى تقبلها فى وجنتيها : - اشوف وشك بخير يا "سمره ".. انا كده اتطمنت عليكى .. ابتسمت اليها ببعض الارتياح: - الحمد لله انا كمان بعد ما شوفت معاملتهم .. والنظام هنا جلبى اتطمن شويه . صاحت سعاد بحماس : - شويه دا ايه ؟ لا ياحبيبتى حطى فى بطنك بطيخه صيفى.. اديكى شوفتى بنفسك معاملة رؤوف بيه دا غير اللى حاكتهولى عن الست " لبنى " ربنا يشفيها . اشرق وجهها بابتسامه جميلة : - بصراحه انا اول اما شوفته وافتكرت موقف امبارح .. كنت عايزه امشى على طول وبعديها امسك فى رجبتك واخنجك عشان مجولتليش عن اسمه من الاول . ضحكت سعاد بصوتٍ مرح: - ما انا لو قولتلك على اسمه ماكنتيش هاتوفقى .. حكم انا فهمتك اوى فى المده القصيره دى .. بس بصراحه انا اول مرة اشوفه بيضحك ومبسوط كده .. دا حط فى ايدى شوية ورق من ابوميات نفخوا البوك .. وقال يقولى ايه .. دول عشان الولاد ياسعاد .. شوفتى ياختى رجاله عندها زوق كده . ابتسمت لها سمره بصمت .. فتابعت سعاد الا قوليلى انتى هاترجعى امتى النهارده ؟ كتفت ذراعيها تُجيب : - مش عارفه ياسعاد .. لما يرجع الاستاذ رؤوف هاروح واجى ابات عندك والصبح اخد هدومى معايا جبل ما اطلع .. .................................. ضرب حسن بقبضته على مقدمة السياره بقوة : - وبعدين بجى فيها بت ال....... دى .. يعنى لما جولنا خلاص هنلاجيها تختفي تانى ولا يبان لها اثر . سليمان الذى اتى خلفه : - ماهو لو ابوها كان مرزوع فى بيته ومدخلش السجن .. كنا لجيناها ياحسن .. الله يخرب بيتك ياابوالعزم .. طول عمرك مايجيش منك فايده . جز باسنانه " حسن " يردف بغيظ وهو مكور قبضته : - اه يانارى .. لو لمحتها دلوك جدامى ان ماكنت طلعت روحها بيدى دى مابجاش انا . اجفل سليمان ل" رفعت " الواقف بجمود بجوار السيارة - انت ساكت ليه يارفعت ياولدى ؟ نظر اليه بطرف عينيه يرد : - وعايزنى اجول ايه ؟ حسن وهو يخاطب اخيه: - عنده حج والله .. هايجيلوا منين نفس للكلام بعد العمله السوده اللى عملتها بت اختك دى عديمة الربايه. - لا في كلام ياحسن . اجفل الاثنين لجملته ينظرون اليه بصمت فتابع هو : - السؤال اللى هايطير برج من عجلى.. هى هربت ليه ؟ ايه السبب اللى يخليها توافج عليا وبعدها تهرب فى نفس الأسبوع اللى هايتعمل فيه الفرح .. ليه ؟؟. سحب شهيق وأخرجه مرة ثانية وهو ينظر للفراغ بغضب وسليمان وأخيه ينظرون اليه بخجل .. ثم مالبث ان امسك بمقبض باب السياره يفتحه قائلاً : - انا راجع البلد اشوف حالى ومالى وعيلتى اللى سايبهم لوحديهم .. هاترجعوا معايا ولا تجعدوا تستنوا هنا . سليمان : على طول كده .. مش لما نعرف مكانها الاول . اللتفت اليه باستنكار : - وهاتعرف ازاى بجى ؟ بعد ما اختفت فى البلد الكبيره دى .. طب فى الاول عرفنا عنوان ابوها اما صاحبتها اللى طلعت فى البخت دى هاتعرف عنوانها ازاى ؟ تبادل الشقيقان النظر لبعضهم فى حيره فاجفلهم بندائه بعد ان صعد السياره : - ها راجعين معايا ولا هاتجعدوا ؟! .................................. عادت سعاد وهى تحمل بيدها عدة اكياس من الخضروات والفاكهة غالية الثمن التى جمعتهم من السوق بعدما تيسرت معها بهذه النقود التى اعطاها لها السيد رؤوف ببشاشه وحبور .. فقررت ادخال السرور بقلب اولادها بهذه الفاكهة غالية الثمن.. كانت تدندن لإحدى المطربات حينما سمعت طليقها يهتف خلفها - استنى عندك يا ام العيال..عايزك فى كلمة ! اللتفت تنظر اليه بسأم : - عايز ايه ياممدوح ؟ انت مش ناوى تبطل عمايلك دى بقى ؟ وضع يده على صدره يتصنع الحزن . - الله يسامحك ياسوسو دايماً ظلمانى.. على العموم مش انا اللى عايزك ؟ .. دا الاستاذ اللى ورايا دا هو اللى عايزك . - استاذ مين ؟ قالتها سعاد وهى تنظر خلفه فتقدم اليها قاسم يقول - انا اللى عايزك !!! الفصل السادس عشر نظرت اليه بتفحص وهو جالس امامها على كنبة الصالون القديم فى بهو منزلها الصغير مطرقاً برأسهِ ارضاً يدعى كذبا حُسن الخُلق والاحترام وبجواره يجلس صديقه " محسن " صامتاً وهو لا يستوعب ما يفعله "قاسم " وما الذى يدور بعقله وفى الجانب الاَخر يجلس طليقها " ممدوح " وهو يداعب ابنته الصغيره .. خرجت منها تنهيده قويه قبل ان تسأله بريبه: - وبعدين بقى ياستاذ قولتلى عايزك فى حاجه ضرورى ياست سعاد وانا وافقت ودخلتك بيتى ودخلت طليقى كمان عشان اسمع منك واعرف انت عايز ايه ! وانت بقالك ساعه بتلف وتدور فى كلام انا مش فاهمه حاجه منه . رد طليقها مخاطباً لها - جرا أيه ياسعاد ؟ ماتفهمى بقى بيقولك انهم جاين مخصوص يصالحوا البنيه اللى قاعده عندك على خطيبها . - طب وانا مالى ؟! قالتها سعاد غير عابئة فرفع انظاره اليها بنظرة نارية ولكنه استطاع كبح غضبه بسرعه مردفاً اليها بكياسه وهدوء. - ياست "سعاد " بدل ماتصدينا كده على طول اندهيلها تطلع وتجابلنى .. بدال ما احنا بنهرى فى الكلام مع بعضينا كده عالفاضي . رغم حديثه اللبق الا انها لم تغفل عن نظرته لترد : - شوف ياأستاذ .. هى فعلاً " سمره " كانت بايته عندى بقالها ليلتين بس اللى حصل بقى انها مشيت انهارده من عندى وانا معرفتش راحت فين .... قاطعها طليقها ممدوح بغباء : - معرفتيش ازاى يا" سعاد " دى خارجه معاكى . نظرت اليه حانقه قبل ان تلتفت لقاسم وتقول : - ايوه خرجت معايا ! بس انا بقى روحت على شغلى وهى راحت تدور على شغل ومن شوية بس اتصلت بيا وقالتلي انها مش راجعه تانى عندى . ضيق عينيه وهو ينظر اليها بغضب جحيمى : - بلاش كدب ياست" سعاد " عشان تداريها عنينا .. دى بت عمى وانا مش هأذيها وانا بجولك امها تعبانه وجلبها محروج على بتها وانت ام .. وربنا مايوريكى حرجة جلب الام على ضناها . قالها باشارة لابنتها الجالسه على قدم ابيها.. فنهضت عن مقعدها بغضب بعد ان وصلها تلميحه صارخه بوجهه : - بقولك ايه ياجدع انت .. اوعى تفتكر انى هخاف من تهديدك .. قسما بالله لو قربت من عيل من عيالى لاكون شاقه بطنك نصين مش كل الطير اللى بتاكل لحمه ياعنيه . اجفل قاسم وصديقه محسن من قوتها ليجد زوجها من الناحيه الاَخرى قد نهض من مقعده مخرجاً من جيب بنطاله مطواه صغيرة ورافعها امامهم قائلا: - هو في ايه ياسعاد ؟ لو العيال دى وراها عوق قوليلى وانا انحرهم دلوقتى حالاً . نهض محسن عن مقعده مزعوراً من هيئة الرجل ونهض "قاسم" خلفه مردفاً : - جرا ايه ياعم ممدوح؟ انت شوفت ايه منينا عشان ترفع المطوه كده علينا ؟ نقل ممدوح عيناهُ الى زوجته متسائلاً فصاحت هى شاهقه: - انت هاتعملهم عليا ياجدع انت ؟ بعد ماهددتنى بعيالى ولا انت فاكرنى غبيه مش فاهماك .. لا ياحبيبي انا "سمره" حكتلى عنك كويس قوى يعنى مافيش داعى للتمثيل عليا هاا . نظر اليها بحده قائلاً : - طب مدام كل حاجه بجت عالمكشوف انا عايز اعرف دلوك هى فين ؟ قابلة نظرته بتحدى تردف بقوه : - وانا قولتلك انها مشيت من عندى ومعرفش سكتها فين ؟ واتفضل بقى ورينى عرض اكتافك انت والعبيط اللى جمبك ده اتفضل . قالتها وهى تشير بيدها ناحية الباب لترى الجحيم بداخل عينيه ..فاكمل ممدوح هو الاَخر : - ماتيللا بقى يابهوات ولا تحبوا اعمل معاكم الدنيئه واعرفهم كويس مين هو المعلم "ممدوح" فى المنطقه ومين هى مراة المعلم ممدوح ! ..................................... - أؤوفه حبيبى انت جيت ياغالى ؟ قالها" تيسير "بسعاده وهو يدلف لمكتب رؤوف والذى رفع انظاره عن مراجعة بعض العقود بابتسامه مرحه : - ايه وحشتك ! وضع كف يده على قلبه يتنهد : - اوى اوى ياروحى .. انت متعرفش انا من غيرك بيبقى حالى ازاى ؟ ضحك رؤوف بصوت عالى حتى ادمعت عيناه ..ليردف بعد انتهائه : - لدرجادى الشغل كان تقيل عليك ياتيسير ؟ جلس امامه ملوحاً بيده فى الهواء - اوى اوى يارؤوف ياخويا .. اجتماعات للمجموعه واشى عقود عايزه تتمضى وكله كوم والوفد الدنماركى كوم تانى.. دول طلعوا عينى يابنى .. اردف رؤوف ضاحكاً مرة اخرى: - وانت ياحبيبى طبعاً مش متعود . هز براسه موافقا: - قولى صح هى البنت اللى جابتها سعاد .. عجبتك ! اختفت ابتسامته ليردف بريبه : - وانت تعرفها منين ؟ اجاب الاَخر مندهشاً من تبدل حاله : - وهعرفها منين يابنى ؟ دى سعاد لما كلمت صافى عنها انا كنت فى المحل معاها ! المهم اطمنت انها احسن من البنت اللى فاتت ؟ أومأ برأسه موافقاً : - الحمد لله . ......................... - انتى بتقولى ايه ؟ ودا عرف طريقك ازاى ؟ قالتها سمره بجزع وهى تحدث سعاد فى الهاتف. ردت عليها الأخرى - يا"سمره " اهدى كده وماتخافيش . - مخافش ازاى يعنى ياسعاد ... هو اَذى حد فيكم والنبى قولى وماتخابيش عليا . - يابنتى والنبى احنا كويسين .. هو ماقدرش يقربلى عشان المخفى طليقى وقف معايا وخلاه يمشى من البيت وقفاه يقمر عيش هو والواد صاحبه - يانهار اسود يانهار اسود - يابنتى انتى هاتسوديها ليه بس ؟ - عشان خايفه عليكم ! - ياحبيبتى ماتخافيش وسيبيها على الله .. المهم انا كنت متصلة بيكى عشان متجيش النهارده وان كان على هدومك فاانا هاجيبهالك بنفسى .. ماشى ياسمره . - ماشى ياسعاد اغلقت الهاتف وهى تمسح بيدها هذه الدموع التى اغرقت وجتنتيها وهى واقفه بحديقة المنزل فالتفتت لتعود لداخل المنزل وتطمئن على السيده " لبنى " ولكنها تفاجأت بالسيد رؤوف امامها وهو ممسك بحقيبته بعد ان عاد من عمله .. - انتى كنتى بتعيطى ياسمره ؟ هزت برأسها نفياً : - لا طبعاً وانا هابكى ليه يعنى؟ دى بس عينى اطرفت يعنى بسيطه . ظل واقفا ينظر اليها بصمت فتحركت هى تتخطاه ولكنه اجفلها حينما امسك برسغها يوقفها.: - استنى عندك نظرت اليه ثم إلى يده المطبقه على رسغها بدهشه . - فى حاجه!! لتفاجأ به وهو يخرج من جيب حلته محرمه ورقيه ويمسح بها على وجنتها ويردف بحنان - طب مش تمسحى دموعك كويس .. قبل ماتطلعى لتيته وتخضيها .. دى زكيه وهاتفهمها وهى طايره. ... الفصل السابع عشر برقت عيناها بدهشه غريبه حينما رأته يمسح بالمحرمه الورقيه على وجنتيها هذه الدموع التى غفلت عنها وهو يردف بصوتٍ أجش وحنون : - انا مش هسألك انتى بتعيطى ليه ؟ بس لازم تعرفى كويس يا" سمره" انك لو لجأتيلى فى حل اى مشكله تخُصك انا مش هخذلك . اومأت برأسها بموافقة بارتباك وقد ازدادت عيناها اتساعاً بدهشه لما يحدث معها ومايفعله هذا الغريب .. ليضع بقلبها الامان الذى افتقدته منذ فتره طويله فنظرته وحدها ترسل اليها الاف الرسائل المطمئنة . - هو فى ايه ؟!! التفتت" سمره "لمصدر الصوت الذى سمعته خلفها فوجدتها امرأه ثلاثينيه بكامل اناقتها وجمالها الخلاب الذى يسلب العقول وهى تنظر لها بأعين نارية .. ولكنها نقلت انظارها بعد ذلك لرؤوف الذى خاطبها برزانه قائلاً : - اهلا ياصافى واقفه ليه عندك ؟ - مين دى ؟ وايه اللى كان بيحصل من ثوانى ده ؟ قالتها بازدراء وهى تتقدم بخطواتها وتلوح بسبابتها على "سمره "فأثارت حنق الاَخيره وصدمتها ..لتفاجأ برد " رؤوف " الحاسم: - خلى بالك من كلامك يا"صافى "وبلاش تلميحات انتى مش قد عواقبها . بهت وجهها وجف حلقها من حديثُه الجاف اليها .. فخرج صوتها بتلعثم: - انااا.. مابلمحش بحاجه وحشه .. انا بس بسألك مين دى ؟ عشان دى اول مره اشوفها ! نظر الى" سمره "مخاطباً : - روحى انتى ياسمرة دلوقتى واطمنى على تيته . تحركت سمره بعد ان تبادلت مع" صافى "نظرة الازدراء غيرُ عابئه بشخصها مما اثار سخط " صافيناز "التى هاتفت رؤوف بعصبيه وهى تنظر فى اثرها : - مين دى يارؤوف ؟ - دى "سمرة "الجليسه الجديده لتيته" لبنى " انتى نسيتى ولا ايه ؟ انا بشكرك اوى ياصافى على هديتك الغالية قالها بهدو وابتسامه متسعه فشعرت هى وكأن دلواً من الماء البارد سقط على رأسها .. وهى تنظر اليه صامته ولا تقوى على التفوه بكلمه . ......................... وبعدين بجى ياقاسم .. احنا هانفضل معسكرين هنا لحد امتى ؟ انا تعبت يابوى . قالها "محسن "بسأم وهو جالس بسيارة قاسم المركونه بزاويه ضيقه خارج الحارة التى تقطُنها " سعاد ".. فنظر اليه قاسم الا مزدرءاً : - وانت تعبان فى ايه يا روح ..... ؟ما انت واكل شارب نايم مكانك عايز ايه تانى؟ - استغفر الله العظيم.. ولزوموا ايه الغلط دا بس ياقاسم ؟ قالها محسن وهو يحاول السيطره على غضبه .. فتابع قاسم بأسلوبه : - ومين اللى جاب الغلط مش انت ؟ عايزنى امشى من غير ما اعرف مطراحها فين ؟ ضرب بكفه يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى يردف بتهكم : - وتفكترها هتاجى هنا تانى بعد ما عرفت انك سألت عليها وعرفت مكانها ؟ هدر قاسم بعصبيه: - امال هاتبيت فين يعنى ؟ وهى ليها مكان تانى فى البلد دى غير هنا ؟! وبنظرى ذات مغزى اومأ محسن قائلاً : - حد عارف . جذبه قاسم من ياقة قميصه هادراً بوحشيه : - لم نفسك يا" محسن "بدل ما اخلص عليك حالاً . بلع محسن ريقه بخوف ليردف بتلجلج: - انا مش جصدى حاجه ياصاحبي.. انا بس مستعجب.. انها مجاتس لحد دلوك والساعه داخله على ١١ باليل . ترك قميصه وهو يدفعه بقوه قبل ان يفتح باب السياره ويخرج منها .. فهتف عليه محسن قائلاً : - انت طالع ورايح فين دلوك ؟ اجاب عليه بصوت صارم : - خلى بالك من الطريق واللى رايح واللى جاى .. انا هاتمشى شويه اسأل واطجس ؟ - تسأل وتطجس على ايه بس ؟ .. انت مابتتهدش واصل . قالها بصوتٍ خفيض وهو ينظر لأثره بامتعاض ............................. جالسه على المقعد الوثير واضعه قدمٍ فوق الاَخرى .. تنظر ل "سمره "الجالسه امامها بجوار الفراش الراقده عليه السيده " لبنى " وهى تناولها الدواء ... فتفحصها من رأسها لاخمص قدمها . اجفلتها لبنى وهى تسألها : - وانتى اخبارك ايه بقى يا" صافى " ؟ انتبهت للمرأه لتجاوب : - هاا ... انا الحمد لله ياتيته المهم انتى صحتك عامله ايه ؟ البنت دى شايفه شغلها كويس ولا زى الى قبلها . قالتها بتحقير اثار الحنق بقلب سمره وهمت لترد عليها بما يليق بها ولكنها تفاجأت بيد " لبنى " وهى تربت على كفها بحنان وابتسامه رائعه تقول : - دى" سمره "دى هديتك الغالية على قلبى ياصافى.. البنت يوم واحد قضتوا معايا واكنها بقت بالنسبالى عشرة سنين.. صكت على اسنانها بغيظ تسالها مرة اخرى : - يعنى كويسه ولا لأ تيته ؟ عشان لو غير كده .. يبقى بكره ان شاء الله اجيبلك غيرها واحسن منها كمان . لقد بالغت فى تحقيرها ولابد من الرد ولكن للمرة الثانية توقفها المرأه وهى تقول : - ماتقوليش كده ياصافى يابنتى.. هو انا بشكر فيها كده من غير سبب ! الجمتها المرأه بردها فنهضت لتتجنب الجدال مع هذه الحيزبون: طب عن اذنك انا ياهانم ولو عوزتي اى حاجه.. ابعتيلى فورا واجيلك . لبنى بتساؤل : - طيب يابنتى انتى مش قولتى رؤوف وصل امال هو فين ؟ انا مش شايفاه . اجابت مرغمه : -الاستاذ" رؤوف "قالى انه ها يغير هدومه وياخد شاور وهاجيلك على طول .. عن اذنك بقى ياهانم . اومأت لها المرأه برأسها مبتسمه بحبور .. فتحركت لتخرج وقبل ان تصل للباب وجدتها تُنادى عليها بتحقير : - استنى ياااااا .. اللتفت ترد عليها باقتضاب : - نعم . هزت بأرجلها تقول : - اعمليلى فنجان قهوه وهاتيلى كوباية مية . - هاندهلك صوفيا تعملك قهوة وتجيبلك كوباية ميه . قالتها سمره وهى تنظر اليها بتحدى وخرجت على الفور.. فنهضت صافى بغضب وشياطينها تتراقص امامها فستأذنت ل "لبنى " بادب : - استأذنك ثوانى ياتيته وراجعه تانى . قالت وخرجت على الفور دون ان تنتظر جواب فنظرة المرأه لاثرها باندهاش. بعد ان خرجت سمره حانقه تفاجأت بيد قويه ناعمه تجذبها من ذراعها بوحشية وهى تنبش اظافرها بذراعها: - انتى فاكره نفسك مين بابنت انتى .. بقولك اعملى قهوه تقولى هاقول لصوفيا .. وانتى لازمتك ايه بقى ؟ ! - انا مش خدامه عندك عشان اعملك اللى انتى عايزاه وسيبى ايدى بقى قالتها سمره بقوه وهى تحاول افلات يدها من هذه المرأه المجنونه الطابقه على ذراعها بقوه .. ولكن الأخرى زادت بتشبثها اكثر وهى تردف بعصبيه : - انتى بتتحدينى يابنت انتى .. شايفه نفسك على ايه ها قوليلى ؟ - شيلى يدك عنى ياست انتى بجولك . قالتها سمره بألم وهى تحاول انتزاع ذراعها المتألم من مخالب الأخرى .. لتفاجأ بهذا الصوت الرجولى الغريب - فى ايه ياصافى ؟ مالك بتتخانقى ليه ؟ دفعت سمره وهو تنزع يدها عن ذراعها : - الزفته دى اللى اشتغلت هنا بفضلى انا .. بتتنك عليا دلوقتى. دلكت سمره ذراعها المتألم وهى تحجز فى مقلتيها هذه الدموع الساخنه من الاهانه لتفاجأ بهذا المدعو "تيسير "ينظر لها بجرأه قائلاً : - زفتة مين ؟ هى مين القمر دى ؟ لكزته " صافيناز " بقبضتها على كتفهِ بقوة : - قمر مين انت كمان ؟.. دى الزفته اللى قالت عليها سعاد . بعد ان سمعها مجبراً التفتت مره اخرى لسمره بنظراته الوقحه التى اصابتها بالرجفه منه فارتدت للخلف وهو يردف : - معلش يا"صافى " سامحيها هى متقصدش أكيد . همت صافى لتصب عليه جام غضبها ولكنها تفاجأت برؤوف الذى خرج من غرفته مجفلاً : - هو في ايه ؟ تراجعت هى بتخاذل وانتصب " تيسير " فى وقفته باحترام وهو يجلى حلقه . - مافيش حاجه يارؤوف .. دى حاجه بسيطه مش مستاهله يعنى . هتفت صافيناز بصراخ : - لأ فى يارؤوف .. البنت دى بتقل ادبها عليا ومش محترمانى . اقترب اليهم بخطوات متمهله فوجد "سمره "تخاطبه باعين دامعه : - لو سمحت يارؤوف بيه انا وظيفتي هنا الهانم الكبيره وبس.. ماليش انا دعوه بقهوة الهانم دى ولا اى حد تانى هنا فى البيت ولو مش عاجبكم كده امشى واسيب البيت حالاً . نظر الى صافى نظرة ناريه ثم توجه ل" سمره " مخاطباً : - طبعا معاكى حق فى كلامك واحنا مش عايزين منك اكتر من كده .. على العموم روحى دلوقتى على اؤضتك والموضوع دا مش هايتكرر تانى. همت لتهتف عليه صافيناز حانقه ولكنه اوقفها بنظرته القويه .. فتحركت سمره من امامهم ذاهبه لغرفتها امام صدمة " صافيناز " التى اصابها الخرس ولم تجرؤ على الاعتراض . ........................ ............. وبداخل غرفتها ارتمت على الفراش تبكى بقهر عزيز قومٍ ذل .. وذلك لما اصابها من امتهان لكرامتها من هذه المدعوه" صافيناز " على الرغم من انصاف السيد رؤوف لها الا ان ذلك لم يشفى جرح كرامتها وهى التى عاشت طوال سنوات عمرها عزيزة النفس مرفوعة الرأس .. رفعت رأسها تردف لمن يطرق على باب غرفتها : - ايوه مين ؟ اجابت الفتاه بصوت ناعم ورقيق : - انا صوفيا. مسحت بالمحرمه الورقيه على وجنتيها تنشف دمعاتها .. ثم نهضت لتفتح الباب . - اتفضلي يا صوفيا.. عايزه حاجه ؟ ابتسمت الفتاه بنعومه تردف : - مش انا اللى عايزه حبيبتى.. دا السيد رؤوف هو اللى بعتنى اشوفك لو عايزه حاجه اعملهالك وقالى احضرلك عشا كمان . رددت خلفها بذهول: - تحضريلى عشا !!! ثم تابعت - انا مش عايزه اكل او اى حاجه يا"صوفيا "بس طالبه منك خدمه .. لو عاندك حاجه فى هدومك تناسبنى .. عشان انام بيها على ما توصلى شنطة هدومى الصبح! .................... وفى الجنوب دلف رفعت لداخل منزله فلم يجد والدته ولا شقيقته فى بهو المنزل كالعاده فظن انهم نائمين ولكن سماع هذه الاصوات الصادره من غرفة شقيقته جعلته يتقدم ناحيتها ليرى مايحدث .. فتفاجأ بهذه الفتاه الجالسه على طرف الفراش النائمه عليه شقيقته ومن الناحيه الاَخرى جالسه والدتها (نفيسه ) وهى تتحدت و تضحك معهم بطرافه ونصف شعرها ظاهر من حجابها العائد للخلف فتنحنح مرتداً للخلف: - ياساتر ... اللتفت الثلاثه مجفلين فعدلت شيماء من وضع حجابها ..وهتفت والدته عليه بحبور : - انت جيت يارفعت ياولدى حمد لله على سلامتك.. تعالى ياحبيبى مافيش حد غريب .. دى شيماء بت عمك حسن .. جات تشوف اختك . تسائل بخجل وهو معطى لهم ظهره : - ليه مالها مروة ياما ؟ اجابت شقيقته عليه - انا زينه ياخوى والحمد لله .. دول شوية تعب وراحوا لحالهم . تسائل مرة اخرى على نفس وضعه - متأكده يامروة انك زينه ولا اخدك بعربيتى دلوك .. اوديكى لاحسنها دكتور. ردت هذه المره شيماء بجرأه: - مافيش داعى توديها لدكتور .. انا جيستلها الضغط لجيتوا واطى.. يعنى حتة جبنه مالحه وهاتلاجيها جامت زى الحصان . - صح الكلام دا يامروة . ابتسمت شقيقته تردف - عندها حج ياخوى دا انا مكنتش جادرة اصلب طولى لكن لما عملت زى ماجالت فوجت ادينى وبتكلم عادى معاكم . ردد بصوت خفيض - طب الحمد لله فأردفت نفيسه بابتسامه عريضه - اسم الله عليكى يابتى واعيه وبتفهميها وهى طايره . أومات شيماء مبتسمه: - تسلميلى ياخالتى طب عن اذنكم بجى .. ادوبك امشى . قالتها وتحركت على الفور لتخرج وتتخطى رفعت الواقف بجوار الباب خجلاً ...فهتفت عليها مروة ووالدته - يابتى استنى - استنى ياشيماء ولكنها لم تسمع لهم فخرج خلفها يهتف بصرامه: - استنى يابت الناس اوصلك .. ماينفعش تمشى كده فى الليالى لوحدك . كانت قد خرجت لبهو المنزل فاللتفت تنظر اليه بجراه اجفلته فجعلته يطرق براسه ارضاً . - مافيش داعى يااستاذ رفعت .. البيت جريب من هنا وكل اللى فى الشارع ناسنا . رد عليها وهو مطرق براسه : - برضو مهما كان .. واجب عليا انى اوصلك . ابتسمت بسعاده مستغله خجله فى النظر اليها فأردفت: - ممكن اطلب منك طلب يااستاذ رفعت ؟ اومأ براسه موافقاً : - اطلبى يابت عمى اللى انتى عايزاه . - ممكن ماتشيلش من سمرة ولا تاخد فى نفسك منها . رفع انظاره اليها مصدوماً فتابعت وهى تنظر اليه بنفس جرأتها : - ماتستغربش اللى بقولوا .. انا عارفه بت عمى زين جوى .. وعارفه ان مافيش حاجه تخليها تعمل كده غير الشديد الجوى .. دور زين عالسبب اللى خلاها تعمل كده وانت جلبك يستريح قالتها وتحركت لتخرج على الفور فتركته ينظر لاثرها مصدوماً.! ............................... وعودة للقاهره فقدت كانت " صافيناز " تزفر بضيق وهى تدخن بشراهه بداخل سيارة " تيسير " الذى كان يقود سيارته ولا يكف عن الضحك . - اوف بقى يازفت انت ... ماتبطل ضحك ولم نفسك . تابع يردف ضاحكاً - اعمل ايه بس ياصافى ؟ ما انتى منظرك كان يضحك اوى .. بعد ما رؤوف اداكى على دماغك . صاحت فيه بعصبيه: - لم نفسك ياتيسير .. بدل مااقلب عليك انت عارفنى ! اوقف ضحكه مستسلماً: - خلاص ياعم هابطل ضحك ..حكم انا مش قد قلبتك عادت تنفث دخان سيجارتها مردفه بغيظ . - اللى مجنني انها بتتكلم معايا بتناكه واكنها صاحبة مكان .. تكون مين دى ؟عشان تكلمني انا بالاسلوب ده ! قالت الاَخيره بصرخه فنظر اليه تيسير غامزاً وهو يضغط بأسنانه على شفته : - بس البت جامده اوى ياصافى .. صاروووووخ .. عنده حق رؤوف صراحه .. دا انا لو منه ماخرجش من البيت وافضل لازق لها . صاحت عليه ساخطه : - بس بس يازفت انت .. انت ايه يااخى ماعندكش دم ؟! - انا اسف ياصافى قالها بأسف حقيقى حينما شعر بحرقتها.. فتابع بجديه : - بس بصراحه انتى غلطتى لما بعتي البنت دى .. متزعليش منى .. بس البنت ملفته للنظر اوى وكمان طبيعى من غير مكياج ولا اى حاجه صناعى.. وجمالها مميز ومختلف. - كفايه . قالتها وهى تضرب بيدها على تبلوه السياره .. فاومأ هو بكفه على فمه كأشارة عن توقفه عن الكلام فاللتفت هى للامام وهى تردف لنفسها : - كله منك يا سعاد الزفت ! .............................. عاد الى المنزل بعد ان قضى سهرته فى الخارج .. وذلك لشعورهِ بالوحده بعد ذهاب تيسير و" صافى " ونوم جدته بفضل تناولها للعلاج وقبلها نوم سمره واختفائها عن انظاره .. هم لتبديل ملابسه فخلع الجاكيت اولاً ثم جلس ليخلع حذائه فاجفل لهذه الصوت الغريب الذى وضع مصدره بداخل غرفة جدته مخصوص حينما تحتاجه تضغط على هذا الزر الصغير حتى لا تتعب فى النداء عليه .. فخرج اليها مسرعاً ظناً منه انها اصابتها موجة جديده من مرضها. فتح باب الغرفة بتسرع فوجدها رفعت راسها عن كوب الماء الممسكه به سمره . فاردفت مجفله : - فى حاجه يارؤوف؟ تنفس براحه مردفاً : - الحمد لله انا خوفت لتكوني تعبتى. جاوبته بابتسامه ودوده : - انا بس عطشت ياحبيبى.. لكن سمره الله يباركلها لحقتني بسرعه بالميه. نقل انظاره الى سمره فتفاجى بهذا الجمال المبهر وهى مرتديه هذه البجامه نصف كم والمظهر جمالها دون رحمه بشعرها الحريري الاسود كالشلال على ظهرها وهى لاتستطيع النظر اليه خجلاً منه وهو لم يحيد بنظره عنها فخرج صوتها بصعوبه - انا اول اما سمعت الجرس خرجت على طول من غير ما اخد بالى من لبسى.. اصل بصراحه جلجت لتكون تعبت. هو ايضاً خرج صوته بصعوبه فاجلى حلقه اولاً من هذه المشاعر التى شعر بها . - فيكى الخير يا"سمره "ووو لبسك كويس مافيهوش حاجه .يعنى ! - طب مدام انا اتطمنت على الست الكبيره بجى . . عن اذنكم. قالتها وخرجت على الفور تتخطاه فانتقلت رائحة عطرها اليه ليغمض عيناه وهو يستنشقها باستمتاع . الفصل الثامن عشر فى الصباح الباكر ... استيقظ من نومه بنشاط وحيوية افتقدها منذ فترة ليست بقريبة ..فتح ستائر نافذته ليستمتع بنسمات الصباح العليله وهو ينظر لحديقة منزله المزروعه بكافة انواع الزهور لتبعث فى الروح البهجة والراحه ... تنفس بشهيقٍ كبير يُشبع حواسه من هذه الرائحه الجميله .. علها تُنسيه رائحة عطرها التى علقت بذهنه طوال الليل مع تذكره لهيئتها البديعه رغم تواضع بيجامتها وبساطتها .. اجفل لنفسه فرجع برأسه لداخل الغرفة يتمتم : - وبعدين بقى يارؤوف .. هو انت رجعت عيل مراهق ولا ايه بس ؟ هز برأسه يجلى هذه الافكار المتلاحقه على عقله قبل ان يذهب إلى حمامه ويمارس نشاطه اليومى. ................................ بعد ان تركت اولادها عند الجارة ام ايمن ...تناولت حقيبة الملابس التى تخُص " سمره" لتخرج بها من المنزل وتُعيدها الى صاحبتها.. ولكن بمجرد اغلاق الباب فوجئت بهذا الصوت الاَتى من الأسفل وهو يقول : - رايحه فين ياام العيال ؟ اوعى تكونى هاهتجى وتسيبنى انا والعيال . شهقت مخضوضه وهى واضعه يدها على قلبها: - يخربييتك خضتنى ياشيخ ! ابتسم بزهو وهو يصعد الدرجات المتبقية حتى وصل اليها .. وجدها واقفه بتحفز وهى واضعه يدها على خصرها قائله : - نعم ياسى ممدوح .. جايلى هنا البيت ليه ان شاءالله كده عالصبح . تنهد بتملق يقول : - الحق عليا يعنى عشان جاى اطمن عليكى انتى والعيال ياسوسو . ردت عليه متهكمه: - اسم الله ياخويا .. ودا من امتى بقى ان شاء الله ؟ مال بوجهه لها ساخراً : - من ساعة مابقيتى مهمه وبتجيبى بنات هربانه من اهلها تتاويها عندك وتعرضى حياة عيالك للخطر ! نظرت اليه حانقه ترد بغضب : - بلاش كلامك دا يا ممدوح.. انت عارف انى قوية واقدر احافظ على عيالى كويس اوى .. واللى يقرب لهم اكله بسنانى .. يعنى بلاش حجج فارغه . اختفى الهزل من وجهه ليردف بجديه: - طب سيبك من الحجج الفارغه ... انتى بقى مش ناويه تحنى ياسعاد على قلب حبيبك اللى بقولوا سنتين مستنيكى ؟ ! شاحت بنظرها عن عينيه تردف بتصميم : - ان شالله حتى تقعد العمر كله .. مش رجعالك ياممدوح غير لما تبطل بيع الهباب ده اللى هايضيع صحتك وانت كمان بتتعطاه ! امسك بيدها يضعها جوار قلبه قائلاً : - ارجعيلى ياسعاد وانا ارجعلك ممدوح بتاع زمان وعشق زمان انتى مش فاكره يابت ايامنا وليالينا الحلوه . نزعت يدها ترد عليه بخشونه : - فاكره ياممدوح .. ماهو شوية الذكريات دى هى اللى عايشه عليهم دلوقتي لحد اما ربنا يهديك - زكريات !!! قالها بتعجب فتابع بعدها : - بقولك اقفى معايا عشان ابطل .. تقوليلى عايشه عالذكريات .. ماتمسكى بايدى يابنت الناس عشان ابطل تعاطى وبيع كمان ! كتفت ذراعيها فظهرت شبه ابتسامه ساخره على وجهها تردف بألم : - انت بتتطلب منى انا اساعدك ياممدوح ؟ بعد كل اللى شوفته معاك من ذل وحوجه للى يسوى واللى مايسواش على امل انك تخف من اللى انت فيه وتستتنى زى بقية الستات .. اسفه ياحبيبى ابلغك انى مش هاقدر اكرر الايام السوده دى تانى .. انا عيالى بيكبروا ومش عايزه قرش حرام يدخل جوفهم ولا عايزاهم يشوفوك ويقلدوك.. عن اذنك بقى خلينى اشوف شغلى عشان اتأخرت . همت لتذهب وتتركه لاحباطه ولكنه اوقفها على حين غفله : - طب خلى بالك بقى ياحلوه .. الواد اللى كان هنا امبارح هو وصاحبه.. لساهم معسكرين جوا عربيتهم بره الحاره مستنين صاحبتك اللى مجاتش من امبارح . تسمرت مكانها تنظر اليه مجفله!! ............................... خرجت من غرفتها لتصعد للسيده "لبنى " ولكنها تفاجأت بالسيد "رؤوف " جالس على مائدة الطعام يتناول افطاره ويتصفح هاتفه ..فنظرت لساعة يدها مجفله : - صباح الخير ... هو انا صحيت متأخره ولا أيه ؟ رفع رأسه عن الهاتف فابتسم لها بأشراق: - صباح الفل ... لا ياستى مصحتيش متأخره ولا حاجه..انا اللى صحيت بدرى انهارده ياللا بقى تعالى افطرى معايا وافتحي نفسى . اومأت برأسها رافضه : - لا شكرا حضرتك.. انا طالعه اشوف " لبنى " هانم . - استنى عندك " ياسمره" متطلعيش دلوقتى تيته لساها نايمه .. انا نازل من عندها حالاً واطمنت عليها. قالها ليوقفها عن الصعود فالتفتت اليه مرتبكه . - طب خلاص انا رايحه اؤضتى.... قاطعها هو قائلاً : - هو انا بقولك كده عشان تدخلى اؤضتك تانى انا بقولك كده عشان تفطرى معايا ممكن ! - حضرتك ماينفعش.. - لا ينفع .. ارجوكى بقى انا نفسى الاقى حد يشاركنى الفطار بدل ما انا بفطر وحدى ولا تحبى اترجاكى . - مش موضوع تترجاني بس بجد انا مش هاجدر افطر - طب خلاص اقعدى افتحى نفسى وخلاص .. ممكن ؟! اخجلها بتواصعه فتقدمت تجلس على المائدة مضطره ابتسم هو يخاطبها بسعاده : - متشكر اوى انك مكسفتنيش . كانت جالسه امامه خجله وهى تنظر بعيناها بعيدا عنه وهو يتناول طعامه بشهيه وعيناهُ لا تبارح وجهها فاجفلها سائلاً: - انتى اتجوزتى قبل كده ياسمره ولا اتخطبتى؟ بلعت ريقها وهى تحاول ان تجاوب بثبات حتى لا ينكشف امرها فهزت برأسها تنفى فتابع هو مندهشاً : - مش معقول .. هى الرجاله عندكم عميت فى البلد ولا ايه ؟ ابتسمت بتكلف من فرط توترها : - متشكره حضرتك على المجامله الكريمة دى . ترك مابيده من طعام وهو يردف بجديه : - بس انا مش بجامل ياسمره.. انتى فعلاً جميلة وجميلة اوى كمان . رفعت انظارها اليه مجفله فجاوبت عليه بالجواب المعتاد : - النصيب بجى .. كل شئ نصيب - فعلاً كل شئ نصيب ! قالها بابتسامه واسعة ورائعه ................................ وفى الجنوب اجتمع الأشقاء الثلاثه مع زوجاتهم بداخل منزل الاخ الاكبر " سليمان" ومعهم رضوى ووالدتها نعيمه.. التى بهت وجهها واحمرت عيناها من كثرة البكاء. حسن وهو مستند بمرفقيه على ركبتيه.. مشبك كفيه ومائل بجسده للامام : - لجينا طليجك محبوس يا" بسيمه " وضيع علينا فرصة اننا نلاجى البت .. ابو العزم عملها فينا . بسيمه وهى جالسة باستقامه على مقعدها وممسكه بمسبحتها .. ابتسمت ساخره ترد : - عادته ولا هايشتريها ..هو دايماً كده مافيش من وراه فايده . سليمان بنزق : - بلاش كلامك الواعر دا يابسيمه.. الراجل ماشوفناش من وراه حاجه عفشه .. هو بس دماغه اللى مضايعاه . تدخلت نعيمه تسأل : - طب المهم دلوك انتو هاتدورا عليها فين تانى ولا هاتسكتوا ؟ حسن بعصبيه: - نسكتوا كيف يامرة اخوى ؟ .. احنا بس نعرف طريج صاحبتها وانا ان ماكنت جبتها من شعرها مابجاش راجل . ردت رضوى بابتسامه ساخره : - ودى هاتعرفوا مكانها ازاى دى كمان فى البلد الكبيره المليانه بالخلج دى . تنهد سليمان بياس : - والله ماعارف يابتى .. ادينا بنحاول وخلاص لعل ربنا يعترنا فيها ويسترها علينا من الفضايح . تذكر حسن فسألها مندهشاً : - ايوه صح يارضوى .. هو " قاسم " اخو جوزك راح فين .. انا مش شايفه واصل يابتى هو الموضوع ده مايخصهوش برضك ؟! بلعت ريقها المحتقن بالالم تجاوب بخجل : - يمكن بيدور عليها هو كمان .. بس انا معرفش هو فين؟ - ماتعرفيش!!.. امال مين اللى يعرف ؟ ..دا احنا نسينا خالص ميعاد الفرح بتاعهم .. قالها حسن مخاطباً اخيه فرد عليه الاَخر بتشتت : - والله ما انا عارف ايه اللى هايحصل ؟ هايتم الفرح فى ميعاده ويتجوزها" قاسم " لوحده ولا ناجل بالمره .. انا لازم اسأل" رفعت "فيها دى .. مع انى وشى منه فى الارض ومش عارف اجيبها ازاى ؟ - ماهو انت لازم تسأل يا"سليمان "عشان تعرف راسك من رجليك . قالها " حسن " لأخيه سليمان الذى اومأ براسه موافقا.. و"رضوى "بنت اخيه وهى صاحبة الشأن.. تنظر اليهم بخواء. ................................... كيف يعنى مش جاعد معاكم وسايبكم لوحديكم ؟ انتو بتتكلموا ازاى ؟ قالها " رفعت " بعصبيه وهو يخاطب والدته وشقيقته . فردت عليه "نفيسه "وهى تربت على ظهره بحنان : - هدى نفسك شوية ياولدى وبلاش تتعصب ! نظر اليها بدهشه: - كيف ياما معصبش نفسى .. هو معندوش دم عشان يسد عنى ولو مرة واحده فى حياته .. انا طلعت ادور على اللى هربت .. جوم يسيبكم هو لوحديكم وانتو اتنين ولايا دا غير ابوه العيان .. دا انا على كده لو مت يسيبها تخرب ! لحقته مروه بعجاله: - بعد الشر عليك يااخوى .. ماتجولش كده وتفول على نفس. التفتت اليها وهى مازلت على فراشها يقول : - اخوكى مش هايجيبها لبر يا" مروة "طب حتى يورينى وشه عشان نعرف هانعمل ايه فى موضوع الدخله اللى كانت اخر السبوع دى نعيمه وهى تجلس بجواره على الاَريكه : - دخلة ايه كمان اللى تتم بعد ما بتهم هربت منينا ؟ زفر حانقاً وهو يشيح بعيناه بعيداً ليخفى المه - ياما انا بتكلم على دخلة " قاسم " و" رضوى " .. ايه ذنبهم ناجل فرحهم هما كمان . مروة وهى تشعر بما يمر به شقيقها اردفت بحنان : - فكر فى نفسك ياخوى .. وسيبك من قاسم وبلاويه وان كان على ميعاد الفرح فأجله حتى عشان الظرف اللى احنا فيه .. ضيف كمان ان اخوك باينه كده الفرح مش هامه عشان مسألش تنهد بثقل قبل ان يرد عليها : - ماينفعش اسيب الامور معلجه يامروة.. انا الكبير واللى شايل المسؤليه ودا نصيبى . ............................... فى المخزن وبجوار الملابس المعلقة كانت تتحدت بصوتٍ خفيض : - ايوه يا"سمره " انا مقدرتش اخرج بشنطة هدومك من الحاره .. عشان الزفت قريبك دا مايخدتش باله ويعرف مكانك . سمره ..... - يانهار اسود ياسعاد يعنى انا هافضل كده بهدومى دى تانى كمان .. دا انا امبارح استلفت بيجامة صوفى. سعاد ... - طب اعملك ايه طيب .. شوفى انا لو عرفت اتهرب من الواد الأهبل اللى بيراقبنى ده .. هاجبلك معايا اى حاجه من المحل وابقى اسدد تمنها بعدين . سمره.... - ياريت والنبى ياسعاد وانا هاديكى تمنها ياحبيبتى.. على ما ربنا يفرجها بقى وتجبيلى شنطتى .... - انت يازفته يالى اسمك سعاد تعالى شوفى الزباين . سمعتها سمره فى الهاتف فقطت جملتها تسأل سعاد : - مين دى اللى بتنده على بقلة ادب . سعاد بضحكه - الله يحظك يا"سمره "دى المحروسه صاحبة المحل بعيد عنك جاية من اول الصبح وحاطه نقرها من نقرى .. ياختى دى بتعاملنى بعداوة كده معرفش ليه ؟ سمره.... - انا عارفه عشان انتى صاحبتى ماهى جات امبارح وعملت معايا خناجة كبيره..... - انت يازفته انتى غورتى فين ؟ هذه المره كانت بصوتٍ اعلى مما ازعج سمره فخاطبت سعاد : - خلاص روحى انتى ياسعاد انا مش عايزالك الاذيه. سعاد بلهفه وعجاله : - ماشى ماشى ... انا هحاول اتصرف واجيلك عشان تحكيلي سلام بقى . تنهدت سمره بحزن ..... - سلام .. سلام ياسعاد. خرجت" سعاد "من المخزن مهروله : - ايوه ياهانم انا جيت اهو . صاحت فيها " صافيناز " بغضب . - ساعة بنده عليكى مابترودش.. انتى مش عاملالى اعتبار يازفتة انتى ولا ايه ؟ ها قوليلى . سعاد وهى تحاول ضبط اعصابها معها : - استغفر الله العظيم يارب .. هو انا عملت ايه بس ياست هانم لدا كله .. مش انتى اللى قولتيلى انزلى تحت ونضفى المخزن .. فين بقى قلة الاعتبار ؟ زفرت بضيق تردف متهكمه : - ولما انده عليكى وماتروديش دا يبقى اسمه ايه ؟ تابعت سعاد بحكمه : - المخزن كله تراب وكراتين مترميه دا غير الهدوم القديمه والمركونه.. هاسمع ازاى بس انا فى وسط كل دول صكت على اسنانها بغيظ : - ما انا عارفه نفسى مش هاخلص منك النهارده ..غورى من وشى وشوفى الزباين اللى ياللا غورى . تحركت سعاد من امامها وهى تُتمتم مع نفسها بصوت ٍخفيض : - باينها اتجننت دى ولا ايه .. هى مالها النهارده كده عامله زى زعبابيب امشير؟! ............................... وفى الخارج كان " محسن " واقفاً فى الشارع يستظل بشجرة وهو يُتحدث مع " قاسم " فى الهاتف : - ايوه يا" قاسم " زى ما بجولك كده هى لسه مخرجتش من المحل مكان شغلها . قاسم .... - يعنى متأكد انها مارحتش فى حته تانيه غير الشغل؟ محسن بسأم . - والله ياسيدى ماراحت فى حته تانيه .. دا انا من الصبح مراجب المحل وشايفها من جزاز المعرض وهى بتبيع للزباين. قاسم ... - امممم .. ماانا عارفها وليه واعره ومش ساهله .. انا عايزك تعرفلى المحل دا بتاع مين وتجيبلى اسامى كل البنته اللى شغاله فيه صرخ محسن بتعب : - اسأل ايه تانى يابوى .. انا تعبت وعايز اروح . قاسم بقوه ... - اخلص غور ياض وبطل جلع ماسخ .. اتحرك يامحسن ياللا وجبلى الاخبار . اغلق الهاتف مع " محسن " الساخط ..حينما راى " ممدوح " وهو يتقدم اليه بخطواته وهو ينظر اليه بريبه وبفمه السيجاره المحشوة .. ابتسم مرحباً به : - اهلا اهلا ممدوح باشاً . بصق ممدوح بفمه ارضاً : - نعم ياخويا .. باعتلى الواض سوكه وبتقول عايزنى فى كلام مهم .. ايه هو بقى الكلام المهم ؟! قاسم بابتسامه واسعه : - خير ... كل خير ياممدوح باشا !!!! ... الفصل التاسع عشر ينفث الدخان الاخضر من سيجارته المحشوة بالحشيش وهى بين اطراف اصابعه ..وهو مضيقاً عينيه بتفكير صامتاً .. ليقول أخيراً : - مش فاهم !! ابتسم الاَخر بمكر يقول : - لا انت فاهم وكويس جوى كمان .. دا انت المعلم " ممدوح " اللى بتجيبها وهى طايره . تنهد بصوت مسموع وهو يشيح بعينيه بعيداً ليعود اليه سائلاً : - وانت ايه اللى مخليك متأكد اوى كده ؟ مش يمكن سعاد متعرفش ! ضحك بسخريه : - ياارجل جول كلام غير ده ؟ اشحال ان ماكنت شوفت بنفسك شدتها وهى بتطردنى من بيتك .. دى عارفه وعارفه وعارفه. صمت مرة اخرى وهو محدقاً اليه بعينيه لبرهة من الوقت ثم مالبث يخرج عن صمتهِ قائلاً : - بصراحه انا مش فاهمك .. منين تبقى انت اخو خطيبها وهاتموت وتعرف مكانها ؟ .. طب لامؤاخذه يعنى اخوك اللى هو خطيبها نفسه .. مش معاك ليه فى الليله دى ؟ هو عاجز ؟ اجفل قاسم من فراسته فصمت قليلاً هو الاَخر قبل ان يجيب بحده : - لا مش عاجز ياممدوح .. ودى حكاية طويلة وانا مش ملزم احكيهالك.. انا راجل بعرض عليك عرض وانت جبلته اهلا وسهلا.. ماجبلتش خلاص .. انا هاعرف طريجها سوا بمساعدتك او من غير مساعدتك . رفع احدى حاجبيه قائلاً بمكر : - ايوه بس انت شوفت بنفسك طليقتى شديده ازاى .. يعنى لا يمكن هاتعرفنى مكانها. اقترب برأسهِ منه يقول : - وانت زكائك ومفهوميتك راحوا فين يامعلم "ممدوح "؟ اعرفلى مكانها وانا هاديك فلوس تشبعك العمر كله وتغنيك عن تجارة البرشام والحشيش عشان تبجى مواطن صالح وترجعلك مرتك وعيالك من تانى بفلوس حلال ! ............................ الله يا" سعاد " دا انتى زوقك حلو جوى ؟ قالتها سمره بسعاده وهى تقلب فى مشتريات الملابس الموضوعه امامها على الفراش .. سعاد وهى جالسه امامها على طرف الفراش : - يعنى بجد عجبوكى ياسمره ؟ - انتى زكية يا " سعاد " وعرفتى نظامى فى اللبس اللى بمشى عليه واللى بيعجبنى . قالتها سمره وهى ممسكه بأحدى القطع .. فاتسعت ابتسامة "سعاد "لتردف بتفاخر - طبعاً ياحبيبتى .. انا خبرة وبقالى سنين بلبس ستات اشكال والوان وانتى ياحبيبتى ماشاء الله عليكى .. زيك زى الهوانم اللى بلبسهم يعنى مغلبتس فى لبسك. اشارت بسبابتها نحوها تقول : - انا هانم !! ...الله يحظك يا"سعاد ". قالت الاخيره وهى تهز برأسها استنكاراً بعد ان نزلت بعيناها على الملابس مرة اخرى .. فاجفلتها " سعاد " بضربه خفيفة على يدها . - ارفعى راسك يا" سمره " وبصى فى مرايتك كويس ياحبيبتى دا انتى بجمالك دا احلى من كل الهوانم كمان .. مالت زاوية فمها بابتسامة ساخره تقول : - ما انتى لو شوفتى الست " صافيناز " واللى عملته معايا امبارح من تهزيق وبعترة فى كرامتى ماكنتيش جولتى كده. شهقت سعاد : - غيرانه منك ياعنيا .. لما شافت حلاوتك وشياكتك دى . اومات بسبابتها مره اخرى بدهشه : - غيرانة منى انا.. انتى بتتكلمى ازاى بس ياسعاد ؟. - يابت متبقيش عبيطه والنعمة غيرانه .. خايفه ل" رؤوف " بيه يبصلك وهى عينها عليه بقالها سنين .. اسالينى انا ياحبيبتى.. دا انا ياما سمعت كلامها مع صاحباتها عليه ! - حتى لو كان صح كلامك ده ..دى تبجى عبيطه جوى اجى ايه انا فيها دى.. بلبسها اللى يجنن ولا شعرها الاصفر ولا لون عنيها الاخضر .. - والنبى انتى اللى عبيطه ومش عارفه قيمة نفسك .. بس انا اللى عجبنى فى الموضوع دا كله بقى ان رؤوف بيه خدلك حقك الا هو فين صحيح؟ - مع "لبنى " هانم فى اؤضتها.. ................................. جالس امامها وهو يطعمها قطع الفاكهة الواحده تلو الاَخرى بسعاده وذلك بعد ان اطمأن لتحسن حالتها . - عينى بارده عليكى ياست الكل .. انتى النهارده وشك مورد وزى القمر . تناولت القطعه الصغيرة من التفاح ومصغتها جيداً وهى تتأمله قبل ان تقول : - وانت كمان انا شيفاك اتغيرت ورجعت رؤوف بتاع زمان . ضحك غامزاً : - بجد .. يعنى صغرت كده عشر سنين ولا اكتر فرحينى ياتيته وقوليلى . لبنى بدهاء : - وافرحك ليه ؟ يهمك اوى انك تصغر يعنى؟ التفت لطبق الفاكهة بخجل : - جرا ايه ياتيته انتى هاتخدى كلامى جد ولا ايه انا بهزر ياست الكل . ضيقت عينيها بابتسامه ماكره : - اممم وكمان بقيت تتكسف يارؤوف.. طب ماتتحرك ياحبيبى بقى وفرحنى وفرح نفسك . رفع انظاره اليها باستفهام : - افرحك بأيه؟ زمت شفتيها مستنكره : - انت هاتستهبل ياولد .. انت فاهم قصدى ايه ! ياللا بقى روح كلم البنت وحدد معاه ميعاد الفرح دى ما هتصدق . هز برأسه سائلاً : - بنت مين اللى احدد معاها ميعاد الفرح وهى ما هتصدق ؟ حدقت اليه حانقه : - لا دا انت بتستهبل بجد بقى ؟ هو احنا نعرف حد تانى غير صافى ! - اه قالها وهو يعود يومئ برأسه فتابعت هى : - شد حيلك ياحبيبى بقى وسرع بجوازك منها .. خلينى اشوف ولادك قبل ما اموت.. - بعد الشر عليكى ما تقوليش كده؟ قالها بمقاطعه وهو يومئ بكفه ثم تابع - واوعدك انى هافرحك قريب بأذن الله . لبنى بلهفه: - بتتكلم بجد يارؤوف ولا بتضحك عليا. - بجد والله ياتيته.. بس مش لازم " صافى " يعنى ؟ قال الاخيره بصوتٍ خفيض فسألته هى . - انت بتقول ايه؟ - ما بقولش حاجه ياقمر.. ياللا بقى عشان تخلصي الطبق ده . .................... جلس " محسن " على احدى المقاعد الخشب للقهوه الشعبيه يتنفس بصوتٍ عالى مع تصبب قطرات العرق على جبهته ووجهه امام " قاسم " الذى يحدق اليه بازدراء يردف : - خبر ايه ياض بتنهت كده ليه؟ هو انا كنت مشغلك فاعل ؟ محسن بسخط : - يعنى مستكتر عليه التعب كمان يا" قاسم " .. دا بت اللذين طلعت عينى فى المشاوير وهى من مواصله لمشى لمسافات بعيده على رجليها.. عاملة زى القرده بت اللذين مابتتهدش واصل . - هى برضوا اللى قرده والا انت نى . اشاح بنظره عنه وهو يلوح بيده : - اباى عليك يا" قاسم "وعلى كلامك التجيل . ابتسم بسماجه يقول : - طب خلاص متزعلش المهم دلوك جولى .. انت شوفت كل البنته اللى فى المحل وعرفت اساميهم . - والله شوفتهم كلهم وعرفت اساميهم ومافيش واحده فيهم حتى تشبهلها. صك على اسنانه بغيظ وهو ينظر فى الفراغ : - انا عارف من الاول انك مش هاتوصل لحاجه.. البت دى مش ساهله .. دى بت سوج ولافه ودايره . - طب احنا دلوك هانعمل ايه ؟ سألها محسن وقبل ان يجيبه " قاسم " صدح هاتفه بصوت اتصال من اخيه فعقد " قاسم " حاجبيه يقول : - واه دا "رفعت ".. دا نسيته خالص . تناول الهاتف ليجيب على اخيه برزانه امام نظرات الدهشة من صديقه . - الوو .. ايوه يا" رفعت " ياخوى . رفعت وهو يصيح بصوت غاضب : - اهلا بيك يا" قاسم " باشا ياللى مش سائل فى اهلك وسايب الدنيا تضرب تجلب . - ليه بس ياخوى انا عملت ايه لدا كله . قالها بمسكنه أثارت اخيه الذى كاد ان يفقد اعصابه : - ايه هو اللى ليه يابارد ؟.. انتى مختفى فين ياض ؟ سمع من اخيه ليرد بحزن متصنع : - الله يسامحك يا"رفعت ".. يعنى هاكون مختفى فين بس ؟ مش بدور زى شباب العيلة على خطيبة اخويا اللى...... اغمض رفعت عينيه بتعب والم : - ولما انت بتدور .. مش جايلنا ليه على مطراحك .. ومش بتيجى تطمن ليه على امك واختك ؟ - معلش ياخوى عدت عليا .. بس انا بدور فى كل البلاد اللى حوالينا وبطل على جرايبنا فى اى حته يمكن اللمحها عند حد منيهم. مسح رفعت بكفه على وجهه وهو يحاول التحدث بهدوء : - طب اخلص سيب اللى فى يدك وتعالى بسرعه عشان نرسى على رأى محدد فى موضوع فرحك اللى فى اَخر السبوع ده على رضوى . - رضوى مين يا"رفعت "هو احنا كمان هنعمل فرحات فى الظروف المجندله دى .. مافيش فرح ولا زفت . بعد ان برع فى اتقان دوره مع اخيه حتى انتهاء المكالمة.. نظر الى " محسن " الذى كان يحدق اليه بتركيز وهو مستند بمرفقه على الطاولة الصغيره واضعاً كفه على وجنته . - مالك ياض بتبصلى كده ؟ انتصب فى جلسته يجيب : - بصراحة معجب بيك عشان عرفت تبلف اخوك وتخليه يصدق ان انت حزين وبتدور عليها عشان خاطره . - امال فاكرنى اهبل زيك وهاغرق فى شبر مية .. ............................ عادت " سعاد " للمبنى السكنى الذى تقطنه وقبل ان تصعد الدرج سمعته يهتف : - حمد الله عالسلامه ياقلبى . - بسم الله الرحمن الرحيم؟ قالتها " سعاد " وهى واضعه يدها على قلبها مجفله فصاحت عليه غاضبة بعد ذلك : - فى ايه ياممدوح ؟ دى المرة التانيه فى يوم واحد ! جرى ايه ياعنيا ؟ - يعنى هايكون جرى ايه بس ياسعاد .. انا قلقت عليكى لما اتأخرتى. وضعت يدها على خصرها ساخره : - قلقت عليا ! ودا من امتى ان شاء الله ؟ ما انا ياما اتأخرت ! - دا لان دايماً كنت مطمن عليكى ياقلبى بس انا المرة دى خوفت اوى .. عشان العيال المعسكربن بره الحاره دى .؟ - ربتت بيدها على كتفهِ : - لا ياحبيبي ماتقلقش .. مراتك بمية راجل وما يتخافش عليها . - طبعاً امال ايه ؟ انا متأكد من كده كمان .. بس تعملى ايه بقى فى قلب المحب اللى بيخاف على محبوبه . رددت خلفه مندهشه - مُحب ومحبوبه !! على العموم متشكرين اوى ياسيدى عن اذنك بقى . قالت كلماتها لتصعد الدرج ولكنه اوقفها : - انا بتكلم من قلبى وانتى عارفه كده كويس ، اللتفتت اليه مستنكره : - احنا هانعيده تانى .. ما احنا اتكلمنا الصبح بقى ولا هى شغلانه ؟ اومأ براسه : - ماشى ياسعاد انتى حره .. المهم دلوقتى البنيه اللى كانت مبيته عندك هنا بقالها يومين وهربانه من اهلها .. اطمنت عليها وعرفتى مكانها فين ؟ دى مهما كان برضو غريبه هنا فى البلد ومتعرفش حاجه ؟! ........................... بداخل حديقة المنزل الكبير كانت جالسة على احدى المقاعد تتحدث مع ابنة خالها " شيماء " التى اخبرتها بعودة اباها وشقيقه " سليمان " ومعهم رفعت من القاهره بعد رحلة البحث عنها وفشلهم فى العثور عليها ..فسالتها مندهشه: - طب وهما عرفوا منين عنوان ابويا .. انا مش كذا مرة اسألهم ويجولوا انهم مايعرفوش عنوانه بالظبط . - ابويا بيجول رفعت هو اللى وصلهم وجالهم انه ياما زار عمى ابو العزم اللى هو ابوكى هناك . - رفعت كان بيزور ابويا طب ليه ؟ - والله ما اعرف دا اللى سمعته من ابويا .. بس بصراحه بعد ما شوفته صعب عليا جوى يا" سمره " .. استاذ رفعت مايستاهلش منك كده ؟ تنهدت بعمق تقول : - اللى حصل بجى يا" شيماء " ربنا يعوضه باللى احسن منى .. - يااارب - امى طيب يا" شيماء " اخبارها ايه فى بعدى ؟ - رايجه يا" سمره " وزينه .. ما انتى عارفة عمتى " بسيمه "جوية . اومأت برأسها تقول - عارفها جويه يا" شيماء" وجوية جوى كمان ؟ المهم انتى خلى بالك منها .. وياريت لو تكترى زيارات لمروة اخت رفعت دى طيبه جداً يا شيماء. - عارفه انها طيبه هى ووالدتها واستاذ رفعت كمان. - ايوه ياشيماء.. رفعت طيب جوى وراجل بمعنى الكلمة يابخت اللى تتجوزه. - مين هى اللى تتجوزوا ؟ شهقت مفزوعه حينما سمعتها من احد الأشخاص الذى قالها بجانب رأسها بصوتِ خفيض .. وقبل ان تلتفت وجدته جلس امامه على الطاولة بسرعة البرق . - اسف ان كنت خضيتك؟ اذدردت ريقها الجاف بتوتر : - بصراحه انا فعلاً اتخضيت .. ياريت يا استاذ " تيسير " ماتكررهاش تانى . مال برأسه يقترب منها : - مش هكررها تانى .. بس انا عايزك تعرفى كويس اوى .. انا الهزار التقيل دا بيبقى مع الناس القريبه منى واللى قلبى بيرتاح لهم . - بيرتاح لهم ! طب عن اذنك بجى انا جايمة قالتها وهو تنهض عن مقعدها فأوقفها هو ممسكاً بكفها - طب قايمة ليه ؟ ماتقعدى شوية هى الدنيا طارت ؟ نزعت كفهِ المطبقة على كفهِا بسرعه . - اسفه بس انا عايزه اروح اطمن على " لبنى " هانم عن اذنك . قالتها وهى ترتد بخطواتها لتذهب ولكنه اجفلها حينما جذبها من ذراعها يقول : - وهى لبنى هانم هاتطير .. ما تجبري بخاطرى واقعدى شويه معايا بقى . هنا جذبت ذراعها تصيح بغضب : - لو سمحت بجى انا مسمحلكش تكررها تانى .. ...... الفصل العشرون نظرت اليه بدهشة غريبه قبل ان تسألهُ بريبة رافعه احدى حاجبيها ؛ - وانتى مالك ومال سمرة ياممدوح ؟ اجابها متشدقاً : - جرى ايه يا" سعاد " ؟ دا وقت غيره برضوا ؟ البنيه لما عرفت انها هربانه من اهلها وانتى مراعيها ، بصراحه صعبت عليا خصوصاً لما شوفت الواض ابن عمها ده اللى شكله مايطمنش . - اه .. طيب ياخويا متحملش همها انت .. هى واعية وتعرف تتصرف كويس . همت لتصعد الدرج ولكنه اوقفها مرة اخرى بيده ؟ - هاتتصرف ازاى بس وهى غريبة عن البلد؟ هى ليها حد هنا نازله عنده؟ زفرت بضيق هاتفة بحنق : - وانت مالك يابن الناس ان كان ليها ولا ملهاش ؟ اهى قاعدة مع ناس كويسين وخلاص.. سيبنى بقى اطلع للعيال اوووف . قالت الاخيره وهى تصعد الدرج .. وهو نظر فى اثرها يتمتم بصوتٍ خفيض . - ماشى ياسعاد انا ليا صرفة برضوا ................................. - لو سمحت انا مسمحلكش تكررها تانى . قالتها بغضبٍ عاصف ووجها اصبح كتلة حمراء ملتهبة .. فتراجع هو رافعاً ذراعيه باستسلام : - خلاص والله اهو خلاص .. اهدى بقى ومتزعليش. هدأت انفاسها قليلاً وهى تحاول السيطرة على غضبها .. فتابع هو : - انا مكنتش اعرف انك عصبيه اوى كده وغضبك سريع لدرجادى .. بس انا مش ماقصدتش حاجه وحشة .. انا بتصرف بطبيعتى . حاولت احكام عقلها رغم شعورها بعدم الراحه من نظراته المتفرسة لها والغير بريئة فردت أخيراً بهدوء . - ماشى حضرتك .. انا فهمت وجهة نظرك بس ياريت انت كمان تكون فهمت انى مبحبش الهزار بالأيد ولا غيره . مال برقبته يردف مبتسماً: - ولا غيره !! ازاى بقى فى حد ما بيضحكش ولا بيهزر ! ارتدت للخلف حينما وجدته عاود لأسلوبه مرة اخرى فقررت انهاء الجدال معه قائلة بابتسامة متكلفة - على فكرة انا اتأخرت عن " لبنى " هانم .. عن اذنك بجى . قالتها وتحركت على الفور دون انتظار رده .. كانت تسرع بخطواتها لشعورها بنظراته المتفحصه تخترق ظهرها .. حتى اصطدمت ب"رؤوف" وهو خارج للحديقة فتراجعت بحرج شديد : - انا اسفه ماكنتش واخده بالى .. حاول اخفاء ابتسامته ليسألها بجدية : - بتجرى ليه فى حاجه ؟ هزت برأسها تنفى واستأذنته للدخول فشعر ببعض الحيرة وهو ينظر لأثرها ليفاجأ " بتيسير " وهو قادماً يصيح عليه كعادته : - أؤوفه حبيبى وحشتنى ياغالى . عقد حاجبيه سائلاً : - تيسير !! انت هنا من امتى ؟ اقترب بخطواته قائلاً : - انا واصل حالاً دلوقتى ليه فى حاجة ؟ اومأ براسه نافياً : - لا مفيش حاجه تعالى اتفضل . ............................. وفى الجنوب كان جالساً على مقعده يتلاعب بهاتفها الذى اهداه لها حينما كان هائماً بعشقها وهو يبنى احلاماً سعيدة لحياتهم القادمه معاً .. كم مره هاتفها عليه واسمعها كلمات العشق والغزل وهى تبادله الرد بخجل فتزيد من اشتعال عشقها بقلبه .. لماذا جعلته يحلق فى سماء عشقها كالمغيب ودون سابق إنذار تركته يسقط على رأسه ليفيق على هذه الحقيقة المؤلمه والموجعة .. بهروبها قبل الزفاف بأيامٍ قليلة ..صاحبة القلب المتحجر لقد دهست على قلبه ولم تبالى بجرحه ولا كرامته ، كتركها لهذا الهاتف ايضاً .. تنفس بعمق وهو يُغمض عيناه ويسأل نفسه هذا السؤال للمرة المائة - لماذا تركته ولم تفصح عن السبب لماذا تركته فى هذا الوقت تحديداً لماذا.؟ اعتدل فى جلسته ليتفقد هذا الهاتف الذى فتحه سابقاً لفحص سجل المكالمات ومعرفة من يحادثة خلال رحلة بحثه عنها ليجده ينفتح مرة اخرى تلقائيا دون عناء ..فيبدوا انها لم تضع كلمه سرية لفتحه .. تعجب داخله ان امرأة فى ذكائها ولا تضع باسورد لهاتفها لحمايته من التطفل والسرقة . تصفح مابداخله فوقعت عيناه على صورتها.. فتسمرت نظرته عليها فهى جميلة بشكلٍ مبهر وسارق للعين .. ولكنها غدارة وخائنة ..هم ليدخل فى الرسائل علٌه يجد دليل على خيانتها ولكنه استوقفه صياح شقيقته التى دلفت اليه فجأه : - تعالى شوف ابوك يا" رفعت" . رفع انظاره اليها مجفلاً : - مالوا ابويا يا" مروة" ؟ - بيزعج ومبهدل الدنيا جوا مع امى ! دلف الى غرفة ابيه ليجده مازل يصيح بصوته العالى على زوجته " نفيسة" ملوحاً لها بالعصا العتيقة كى لاتقترب منه : - إياكم حد فيكم يجرب منى ياولاد ال...... غوروا من وشى مش عايز وكل ولا شرب منكم . اقترب منه برويه : - مالك بس يابوى ؟ ايه اللى مزعلك ؟ لوح ايضاً ناحية " رفعت " بالعصا: - وانت كمان غور معاهم مش عايز حد فيكم .. ما انا كده كده ميت عايزنى فى ايه. خاطب رفعت والدته الملتصقه بالحائط سائلاً : - هو ايه اللى حصل ؟ نفيسه ودماعتها ساقطة على وجنتيها : - كان بيسألنى على ميعاد الفرح و انا جولتله هنأجله وبس كده مزودتش كلمة حتى ! صاح الرجل بصوته العالى: عشان بتخبوا عليا ومعتبرينى "ميت "بس بياكل ويشرب . تقدم نحوه بخطواتٍ بطيئه - ليه بتجول كده بس يابوى ؟ اجفلهم الثلاثة سائلاً بحده : -هو الواض،" قاسم " راح فين ؟انا عايز اشوفه . مروة بدهشة : قاسم ! ردد خلفها وهو يُخاطبهم : - ايوه " قاسم " وقبل اى حاجه انا عايزكم تحكولى كل اللى حاصل من ورايا .. يااما والله لاحلف ماحط لجمه فى معدتي لحد ما اموت . ........................... عرفتى اخر الاخبار ياما ؟ هذا ما قالته " رضوى " وهى تتقدم بخطواتها لداخل غرفة " نعيمه" التى رفعت انظارها اليها مجفله: - ايه هى بجى اَخر الاخبار ؟ جلست على طرف الفراش بجوارها تردف : - مش انا جوازتى اتأجلت واحتمال كبير تتلغى ! ضربت " نعيمه" بكفها على صدرها بجزع: - فال الله ولا فالك يابتى .. انتى ليه بتجولى كده بس؟ ابتسمت بسخرية مريرة : - في ايه ياما ؟ اشحال ان ماكنتى انتى بنفسك جايلاهالى زمان .. " لازم سمره تتجوز رفعت عشان جوازتى انا تتم بقاسم " مش دا برضوا كلامك ياما ؟ اسبلت " نعيمه " اجفانها مدعية النظر فى قطعة الملابس التى تُحيكها من اجل زوجها .. فتابعت " رضوى" : - وادى المحروسه هربت والجوازة اتأجلت والمحروس خطيبى محدش عارفلوا طريج .. اكيد بيدور عليها ولا يمكن هرب معاها ؟! تركت " نعيمه" ما بيدها تنهرها بغضب : - عيب عليكى يا" رضوى " دى بت عمتك دى اللى بتخوضى فى عرضها . - تانى ياما بتدافعى عنيها .... حتى بعد ما خربت جوازة بتك وجطعت فرحتها . انتى ايه ياشيخه عملاك انتى كمان سحر زى ما بتعمل للرجالة اللى بيجروا وراها ويسيبوا مصالحهم .. انا تعبت وجرفت تعبت منكم ومن حظى اللى مش راضى يتعدل واصل . قالت الاخيره وهى تنهض عن الفراش فنادتها " نعيمه" قبل ان تخرج من الغرفة : - رضوى يابتى .. اللتفت اليها ترد على مضض : - نعم !! عايزه ايه تانى ياما ؟ نعيمه بحزن : - اتغيرتى جوى يا" رضوى " من يوم ما اتخطبتى ل" قاسم " .. السواد ملا جلبك يابتى .. انا مبجيتش عارفاكى . حدقت فى والدتها بنظراتٍ مبهمة ثم خرجت من الغرفة دون ان ترد بكلمة واحده عليها . ................................... وعودة للعاصمة فبعد ان انهى جلسته مع " تيسير " الذى اتى فى زيارة مفاجئة لهم على غير العاده.. توجه لغرفة مكتبه لمراجعة بعض الملفات المطلوبة فى عمله .. وعلى باب الغرفة وقف متسمراً حينما رأها جالسة على مقعد بجوار مكتبه منهمكه فى قراءة احدى الكتب امامها .. ظل على وضعه لدقائق لا يعلم عددها وهو لم يمل من مراقبتها كالمسحور .. حتى رفعت هى انظارها دون قصد فنهضت مجلفة تعتذر : - رؤوف بيه !. معلش انا أسفة ماخدتش بالى والله . تقدم هو اليها مبتسماً برحابة - لا ولايهمك عادى .. انا اصلا مش مضايق .اكملت بحرج : - لا انت عندك حق تضايق .. بس بصراحه انا الرواية شدتني جوى ومدريتش بنفسى وانا بسحب الكرسى واجعد واندمج فيها . - هى رواية ايه اللى عجبتك ممكن اشوف ؟ تناول الرواية من يدها فتملكته الدهشة حين راى الغلاف فعقد حاجبيه بحيرة يسألها : - هو انت بتقرى فى الادب الروسى. اجابته بعفوية: - عادى يعنى .. انا اساسا بحب القراية وبحب اتعرف على ثقافات الشعوب . ترك الرواية بيده وعيناه تعلقت بأعينها وهى مسبلة جفونها بخجل ..ليردف أخيراً : - المكتبة كلها مفتوحة ليكى يا " سمرة "تقرى منها اللى يعجبك وفى اى وقت كمان . اومأت برأسها بابتسامه خجله : - متشكره جدا حضرتك اصل انا بصراحة بعشق قراية الرويات . - كويس اوى - عن اذنك بجى .. - طب خدى الرواية معاكى بقى كمليها قبل ماتنامى . تناولتها منه بسعاده تحاول جاهدة لأخفائها . بعد ان خرجت جلس على حافة مكتبه شارداً لفترة ليست بقليلة ثم مالبث ان تناول هاتفه .. ضغط على احدى الارقام التى تخص احدى الشخصيات.. ولم ينتظر طويلاً فقد اتاه الرد سريعاً : - رؤوف بيه !! يااهلاً وسهلاً ياراجل أخيراً افتكرتنا . - عزت باشا... وانت حد يقدر ينساك برضوا. - لا ياعم انا لازم اشوفك .. المكالمة دى ماتنفعش. - قريب ان شاء الله اجيلك زيارة .. هو انت لسه برضوا بتخدم فى الصعيد . - اه ياباشا واترقيت كمان . - الف مبروك ياعم تستاهلها والله .. طيب حيث كده بقى انا عايز منك خدمة صغيرة . - اؤمر ياباشا . - الامر لله ... شوف ياسيدى انا عايزك تستعلملى عن اسم .. ثوانى كده هاجيبلك البطاقة. ............................. بعد ان انهى طعامه على عربة الطعام الشعبيه .. جلس مرة اخرى على احدى الطاولات الصغيره للقهوة التى اصبحت المقر الدائم لهم فى النهار وسيارته مؤى للنوم ليلاً.." محسن " وهو يهرش باصابعه على انحاءٍ متفرقة من جسده : - وبعدين بجى يا" قاسم " احنا هانفضل هنا لحد امتى ؟ تحدث والسيجارة فى فمه وهو يحاول اشعالها : - هى حكاية .. ماجولتلك مش متحرك غير لما الاجيها. ارتفعت يده ليهرُش خلف عُنقهِ مردفاً بضيق : - ايوه بس انا تعبت من نومة العربية .. وجسمى كله بياكلنى عايز اسبح واغير خلجاتى . نفث دخان سيجارته على وجه " محسن " ليقول : - جولتلك مش هاتحرك غير وهى فى يدى .. تحب اغنيهالك عشان تفهم . صاح عليه بسأم : - طب ياعم ماتتحركش بس عالاجل.. احجز لنا فى لوكانده ولا فندق.. ناكل وكله زينه ونرتاح شوية ونتسبح . ارتفعت زاوية فمه ليقرعه بحديثه المتهكم كالعاده ولكن اوقفه رنين هاتفه فوجد الاتصال من رفعت فتح يرد عليه قائلاً : - الوو... ايوه يارفعت . - ايوه يا" قاسم " سيب الى فى يدك وتعالى شوف ابوك. - ايوه بس انا لسه بادور... قاطعه بحزم - فوضها دلوك وتعالى على طول ابوك مُصر انه يشوفك . - يابوى بجولك لسه بادور . - بجولك ابوك طالب يشوفك.. انت لسه هاتلت وتعجن .اخلص ياللا وتعالى بسرعه . زفر حانقاً بعد ان انهى المكالمة . - نبرت فيها يابن الفجرية. اجفل "محسن "يومئ بسبابته ناحية صدره قائلاً بدهشة : - انا !!! هو انا عملت ايه بس يا" قاسم "؟ - ايوه انت وماسمعش نفسك تانى .. خلينى اشوف الفجري التانى ده كمان . بهت وجه " محسن " وهو يرى هذا المجنون وهو يتهمه بأشياء مبهمه دون سبب ومن جانبه تناول " قاسم " الهاتف ليطلب رقماً اَخر وبعد قليل : - الوو .. ايوه ياعم ممدوح انت فين ؟ ................................. خرجت " سعاد " من المبنى السكنى الذى تقطنه وهى واضعه " حقيبة الملابس التى تخص " سمره " على كتف ذراعها .. فبعد اختفاء المدعو " قاسم " وصديقه اطمأنت هى فوجدت الفرصة سانحة لإيصال الامانة لاصاحبها ولحسن حظها ان اليوم هو اجازة لها من محل الملابس الذى تعمل فيه . ومن ناحية قريبة .. كان مستنداً بظهره على الحائط .. عيناه تراقب المارة وهو يتحدث فى الهاتف - ياعم بقولك ماردتش تقولى اعمل لها ايه بس ؟. - اتصرف ياممدوح .. انا الوجت بيسرجنى وعايز اعرف اى خبر عنها . حك باطراف اصابعه على جبهته بملل . - طب وانا اعمل ايه بقى ؟ وانت اساساً مش صابر .. دى حاجه عايزه وقت وانت متسربع ياعم . صاح عليه بصوتٍ عالى : - ياممدوح اتصرف .. انا تعبت من جاعدة الشارع دا غير ان اهلى طالبنى فى البلد بسرعه . - اووف طب...... قطع جملته حينما رأها تمر امامه وحقيبة الملابس التى رأها سابقاً على كتف ذراعها .. لمعت عيناه حينما استنتج هوية صاحبتها! - انت روحت فين يااخ ؟ افاق من شروده على صوت " قاسم " المزعج .. - استنى يا" قاسم " انتى ثوانى . قالها وهو يتحرك بخطوات مسرعة حتى اقترب من القهوه .. فاشار بيده لعامل القهوة - واض ياسوكه تعالى هنا ياض . اومأ الفتى براسه قائلاً : - ثوانى ياعم " ممدوح " اشوف الزباين وجايلك حاضر اقترب منه يجره من ياقة قميصه.. وهو يتناول صنيه الشاى ويضعها على اقرب طاولة .. اجفل الفتى مندهشاً : - جرا ايه ياعم ممدوح انت هاتقبض عليا ولا ايه ؟ - تعالى بس . قالها وهو مستكمل فى جذبه من ملابسه حتى ابتعد به عن زبائن القهوة . - شايف الست اللى واقفه مستنيه الميكروباص دى وحاطة شنطة ملابس صغيره على كتفها . قالها باشارة على " سعاد " فاوما الفتى برأسه . - شايفها ياعم ممدوح .. مش دى الست طليقتك برضوا . - عفارم عليك .. عايزك بقى ياحلو .. تمشى وراها النهاردة وتعرفلى المكان اللى هاتوصل فيه الشنطة دى مظبوط . برق" سوكه " بعيناه متسائلا بفضول : - يانهار اسود ياعم ممدوح هى الست مراتك ..هاتشتغل فى الصنف ولا أيه ؟ ضرب بكفه يده على رأسه من الخلف : - لم نفسك ياض وبطل غباوة بدل ما اعجنك . اومأ براسه مطيعاً بخوف فتابع ممدوح : - مش عايزها تحس بيك فاهمني وليك عليا هاشبرقك ورقه بمية جنيه. قفز سوكه بحماس : - ورقة بمية جنيه .. عنيا ياعم ممدوح هوا هاروح وراها وارجعلك بالمفيد بس القهوة مين هياخد باله منها - انا هاخد بالى منها ياللا روح قبل ما يتحرك الميكروباص واهم حاجة انها ماتحسش بيك ولا تاخد بالها منك .. تمام . - تمام ياسيد الناس .. رواية سحر سمرة. بقلم أمل نصر & بنت الجنوب.