رواية كاره النساء بقلم الكاتبة سهير عدلي

المقدمة

امتلأ قلبه بالحقد نحو كل النساء فسار قلبه فظ غليظا لا يعرف للحب سبيلا، كره النظر لهن، وكره رؤيتهن، وكره الحديث معهن، كره حتى كل مؤنث فطردهم من حياته، طردهم حتى من أحلامه.
من سوء حظ ناريمان أن تقع في طريقه، هي المتعجرفة الذي لا يعجبها أحداً وجدت نفسها تقع في حبه، تحب كاره النساء. فهل تستطيع أن تكتسب قلبه؟ ام على يديه ستذوق ويلات

الحلقة الأولى
.
.
وقفت أمام المرآه تضع زينتها واثقة من ذاتها، تدندن مع الأغنية التي تصدح من هاتفها، لتجد الباب يفتح مرة واحدة، وتدلف أمها بثوبها الأسود ذلك الذي يليق بالحداد، سيدة خمسينية نحيفة كحيلة العيون، أنفها دقيق سمراء البشرة تملك قدر من الوسامة، هتفت بضيق وهي تسألها بحركة من يدها:
-لسة يابنتي مخلصتيش ..أبوكي خارب الدنيا تحت ..يلا اخلصي اتأخرنا.
اردفت نريمان وهي تضع اللمسات الاخيرة من مساحيق التجميل على وجهها:
-خلاص ياماما أهو قربت اخلص الله.
وكأن وداد والدتها الآن فقط ، انتبهت لما ترتديه فضيقت عينيها بعدم رضا وصرخت فيها بصوت خفيض:
-أيه يا نانا ال انتي لابساه ده؟
زفرت نانا بضيق وقد رفعت عينيها الى السقف بضجر، تعلم مسبقا القصيدة التي ستلقيها والدتها عليها بشأن ملابسها القصيرة، ودرسها الدائم لها عن الحلال والحرام لتهمس بلا مبالاة وقد شرعت في تسوية شعرها:
-يووه ياماما بقى.
– يابنتي ده لبس تلبيسه في عزا ..جيبة قصيرة، وبلوزة من غير أكمام..أنتي اتجننتي، احنا رايحين بلد أرياف أمتى حتعقلي بقى.

لم تبالي ناريمان لثورة أمها بل انتهت من زينتها واخفت عيونها السوداء خلف نظارتها الشمسية، وتخللت شعرها باصابعها في حركة لتصفيفه ثم التفتت لوالدتها وهمست بلا مبالاة:
-أنا جاهزة.
قوست وداد فمها بعدم رضا تشيح بوجهها يمينا ويسار في قلة حيلة وقالت وهي تخرج من باب الحجرة:
-أنا تعبت منك بقى أما أشوف أبوكي بقى حيقول ايه؟
هزت نريمان كتفها بلا مبالاة ولحقت أمها بخطوات مدللة.
كان أبيها الحج خالد الذي مازال يحافظ على عادات بلدته وتمسكه باارتداء الجلباب (البلدي)، وذلك الوشاح الذي يلقيه على كتفيه، ذو شارب يقوي مظهره الصعيدي..واقف أمام السيارة في انتظارهم، وما إن رآهما خاصة ابنته ناريمان حتى تجهم وجه واشتعلت عيناه بغضب.
ماذا يفعل معها الآن؟
هل يصرخ فيها ويأمرها لكي تبدل ملابسها؟
هل يصفعها ويسبها ويؤمرها أن تعود لكي تبدل ملابسها؟
يعلم أنه لن يفعل، وساعده على ذلك ضيق الوقت فقد كان لابد لهم أن يتحركوا سريعا حتى يحضر دفنة أخيه، فما كان منه الا أنه زفر بضيق وعدم رضا ثم فتح باب السيارة الأمامي وجلس بجوار السائق..أما ناريمان فأخفت بالكاد ابتسامة ثقة.. تعلم مسبقا أن أبيها لن يتخذ رد فعل حيالها، ترجلت الى السيارة وقد أشاحت بوجهها تنظر للنافذة متحاشية نظرات أمها المتقدة، وقد شعرت أنها بعد قليل سوف تهم بصفعها.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *