جاري سداد الدين بقلم دفنا عمر

_ إحنا هنسحب منك كمية دم كبيرة.. بس ماتقلقيش هنعلقك محاليل فورًا ومش هتمشي غير وإنتي بوضع صحي آمن”
أومأت برأسها بحزن للطبيب.. ثم هتفت بتوسل:
أنقذ خالد ارجوك.. لو عايز أكتبلك إقرار إنك تاخد كل دمي موافقة!
تعاطف معها هاتفًا: ماتقلقيش مش هنضرك.. وفي نفس الوقت هننقذ زوجك بأذن الله.. بس إنتي أهدي وماتتوتريش!
أغمصت عيناها من ألم انغراز محقن الوريد الذي ستسري دمائها عبره.. ومع الوقت بدأ رأسها يدور
وراحت تتدفق مرة أخرى لمحات من ماضيها.. يوم أن أتى خالد لخطبتها، وأثقلت عليه زوجة العم شكرية بطلبات كثيرة تعجيزية.. رغبة منها بإفشال اقترانهما.. كانت تستكثره عليها!
هكذا أخبرتها بكل وقاحة حينها..!
_ بقى بت مالهاش لازمة زيك تاخد واحد زي خالد؟ على حثتي تتجوزيه يابنت سيهام.. إنتي أخرك ياخدك حد شبهك ومن عينتك.. مش خالد!
ربما تعيش عمرًا متلفح بعباءة الضعف والإنكسار.. مستقبلًا صفعات الحياة بصبر وخنوع مميت.. لكن ما أن يصل الآمر لحرمانك من شخص أضحى الحياة نفسها بعينك، حتى تتحول لشخص آخر.. وتتعرى من عباءة ضعفك وتصير فجأة گ كائن ليلي وتبرز أنيابك من العدم.. وتنموا لك مخالب لم تكن تعلمها، لتتسلح بها أمام من يتجبر!!
خالد كان حلمها الوحيد..وخط أحمر تخطته زوجة العم التي راحت تتراجع أمامها برعب، گ الفأر الذي علق بمصيدة كائن شديد الضخامة.. عايدة تتقدم وعيناها تبرق بشر لم تعهده بها يومًا، وهي تقول بفحيح:
_ أتحملت منك كل حاجة وأنا راضية.. كنت عيلة تسع سنين ومشيلاني مسؤلية بيت كامل أكنس وامسح وانظف واطبخ، لما عدمتيني العافية.. رمتيني زي الكلبة وبقيت انام ع الأرض وأكل لوحدي زي الخدامين بعيد عنك إنتي وعيالك وسكت.. حرمتيني اكمل تعليمي زي عيالك بعد وفاة عمي وبردوا سكت!
شغلتيني ومرمتيني وبقيتي تاخدي شقايا.. وقلت أهي اسمها ربتني وآوياني في بيتها..!
ظلت المرأة تتراجع برهبة، وقد ادركت أنها تتعامل مع قنبلة موقوتة:
_لكن تقربي من حلمي الوحيد في الدنيا، وتخربي جوازي من خالد.. أقسم بالله ما هسكتلك.. لو ضيعتيه أوعدك إن هيكون مكانه أيمن أبنك اللي لو شاورتله بصباعي هيركع تحت رجلي وأنتي عارفة، ووقتها مش هيكون عندي هدف في غير إني أذلك وأندمك، وأخليه يرميكي في الشوارع وأكون أنا ست البيت مكانك.. وبعدها هدمرلك إبنك نفسه واخليكي ت*م*و*ت*ي بحسرتك على أعز الناس عندك!!!





