المطارد بقلم امل نصر

…
الفصل الخامس عشر
وبداخل غرفته كان صالح يقطع الغرفة ذهابًا وايابًا رغم دوار رأسه والألم الشديد الذي يجعله الرؤية تتشوش أمامه احيانًا، ولكنه مصر على السير بإرادة وعزم شديد، مستندًا على حوائط الغرفة ، انتبه على طرقة خفيفة قبل ان يدفع سالم الباب ملقيًا السلام نحوه :
– مساء الخير، وه دا انت ماشاء الله عليك بقيت تمشي على رجليك كمان
تبسم صالح له بشحوب يرد:
– مساء الخيرات ياعم سالم ، حمد لله على السلامة.
– الله يسلمك ، بس على ايه ؟
سأل سالم فجابه صالح :
– حمد لله على السلامة من مشوارك ، انا بلغني انك طلعت الصبح بدري النهاردة من غير ما تقول لحد على وجهتك.
– اه دا صح، طب انت لو عايز تتمشى تقعد تعالي معايا تتمشى برة في البراح بدى الأؤضة الضيقة دي ، حتى عشان تاخد نفسك.
قطب صالح مندهشًا من عرضه الغريب ، فقال :
– لا تشكر الف شكر ، زينة الأوضة والحمد لله ، اهي نفعاني في المشي ورضا كمان.
تقدم سالم اليه يخلع عن رقبته العباءة السوداء ليضعهة على طرفي الكرسي، ثم ليتناول ذراع صالح يمسكها بحرص قائلًا :
– تعالى تعالى انا هاساعدك تستند عليا .
تسمر صالح مكانه ومال برأسه ينظر الى الرجل وحماسه الغريب فخرجت كلماته بتوجس:
– هو في ايه بالظبط ياعم سالم ؟ انت مش واخد بالك ان بطلوعي من الأوضة هابقى كشفت بيتك ، دا غير ان في حرمة حريم ، ولا نسبت ياعم سالم ؟
تبسم سالم بعرض وجهه حتى ظهرت اسنانه يرد :
– لا ياسيدي مانسيتش، بس ان كان على حرمة الحريم فمتعولش همها انا عامل حسابها وان كان على كشف بيتي ، فانا بيتي انكشفلك من زمان ولا انت نسيت الشباك اللي بيطل على الجنينة والزريبة الكبيرة اللي ورا ، تعالى ياراجل وعلى مسؤليتي، مش انا كبير البيت حد شريكي.
استسلم صالح لجذبه من سالم رغم تعجبه الشديد من حال الرجل وكلماته الغريبة ، حينما خرج كان مطرقًا برأسه مخفضًا عيناه نحو الأرض بحياء، سالم الذي كان يخطوا ببطء ليُساير خطوات صالح الضعيفة وهو منتبه على فعل صالح وحياءه، هتف فجأة عليه حينما قطعوا الاثنان الطرقة المؤدية الى غرفة الجلوس:
– خلاص بقى ارفع راسك احنا داخلين الأؤضة وفي عتبة لازم تتخطاها.
– عتبة ايه ياعم سالم ؟ هو انت واخدني لفين بالظبط ، احنا هانتمشى وخلاص، هاتدخلني اؤضة الجلوس ليه بس؟
سأله بعدم فهم وقد اطاحت الحيرة بعقله ليجد، تبسم سالم اليه يومئ له برأسه نحو داخل الغرفة التي وجد نفسه صالح واقف امام مدخلها، وحينما وقعت عيناه بداخلها، صعق مذهولًا لدقائق قبل ان يتمالك نفسه قائلًا بعدم تصديق لرؤية الرجل الذي نهض يتقدم نحوه بفرحة غامرة :
– عمي فضل



