رواية يا دبلة الخطوفة بقلم هدى بكير

الحلقة الأولي
_____________
انقبض قلب نورا توتراً و فرحاً في نفس اللحظة فعجزت عن التفريق بين ايقاع دقاته .. حملت صينية العصير بهدوء و تحركت بخطوات حذرة نحو الصالون ، رفعت عينها بخجل الي الجالسين علي كراسي الصالون المُدهب الأنيق ، فسمعت صوت سيدة تقول:
” ماشاء الله ماشاء الله ، ربنا يجعلها من نصيبك ! ”
فابتسمت و ذهبت في اتجاه تلك السيدة وهي تقول بداخلها:
” اول واحدة تاخد عصير هي طانت العسولة مامة خالد ”
فأخذت السيدة الكوب الزجاجي وهي تنظر اليها ببسمة و طيبة ، تحركت بضع خطوات اليه فنظرت نظرة خاطفة وقالت بداخلها بفرح شديد:
” يلهوي دة احلي من الكليبات بكتييير ^.^ ”
فأخذ منها العصير و نظر لها بابتسامة وهو يحدق بملامحها الرقيقة .. شعرت بأنها ستوقع الصينيه عليه من توترها عندما لاحظت نظراته لها ، فأشاحت يعينها بعيداً الي الرجل الذي جلس بجانب والدها ، بالطبع هو والد خالد ، قدمت اليه العصير ثم الي والدها و والدتها ، و جلست وهي تقول بهدوء:
” الحمدلله مدلقتش حاجة ”
فسمعها الجالسين فضحكوا ليخففوا من توترها ، لكنه زاد .. فقالت لتسكن:
” اهدي .. دة عريس و دول اهله .. ودي المفروض احلي لحظات حياتي ”
سكتت قليلاً عندما بدأ الأهل بالحديث فقالت بداخلها بشرود تام:
” اية دة ! مش المفروض قلبي كان يدق جامد اوي لما اشوف خالد ؟ .. زي ما كل روايات الحب بتقول ! .. ازاي انا محصليش كدة ! ”
كان الحديث تقليدياً كأي حديث يقال في جواز الصالونات .. فانتهت المقابلة بإرتياح الأسرتين لبعضهما .. و بعد نزول اسرة العريس دخلت نورا لغرفتها .. كتبت علي “Google “:
” الحب من أول نظرة ”
فقرأت بعض المقالات و قالت تلخيصاً:
” الحب من أول نظرة من وجهه نظري: حب بيحصل بسرعة ، بمجرد ما اشوف شاب وسيم بيبصلي و بيبتسملي .. بمجرد ما المح عينه بتيجي في عيني اكتر من مرة .. بينتهي الحب دة لما الشاب دة يمشي و ما اشفهوش تاني .. و غالباً الحب دة في الروايات بس ! ”
تنهدت وقالت:
” ماهو انا بحب خالد أنور من زمان … حب من أول اغنية ! ”
قامت من علي كرسي امام الكمبيوتر و نظرت حولها .. سريرها الكبير الذي تسكنه الدباديب القطنية المغطي بمفرش وردي اللون تسكن فيه فراشات باللون الأحمر و الأبيض رقيقة الشكل ، قلوب مبتكرة من الورق الملون بالأحمر و الوردي فوق سريرها ملصوقة برِقة ، مكتوبٌ عليها خواطر رومانسية من علي النت ومن خيالها .. دولاب خشبي بنفس اللون الداكن للسرير و التسريحة و الكومود و المكتب ، لون الغرفة أبيض ببعض الخطوط الرفيعة (أفقياً) باللون الوردي ، يتناسق مع لون مفرش السرير و القلوب .. تتوسط الغرفة سجادة باللون الأحمر علي شكل قلب ، و اخيراً بوستر كبير خلف الباب للمغني:
” خالد أنور” و بعض قصاصات الورق علي شكل فراشات صغيرة تخرج من كلمة:
“My Prince Charming “
بدلت ملابسها من الفستان الوردي الرقيق لفستان يمتد لفوق الركبتين بقليل مريح نسبياُ لترتديه في البيت ، مسحت بقايا ميك اب خفيف من علي وجهها ثم غسلته في حمام غرفتها ، بعدها خرجت للصالون فكان والديها يتحدثان ، فابتسم الأب لها في حنان وقال:
” اية يا عروسة .. مسمعتش رأيك؟؟ ”
ضحكت لسماع كلمه عروسة ، جلست بجانب والدتها و اسندت رأسها علي كتفها وقالت بإبتسامة شاردة:
” اكيد كل البنات بتحسدني ان خالد أنور .. اتقدملي ”
فقالت الأم:
” ولله دة انا كنت فاكرة ان المغنين دول عيال مسقتين بنطلوناتهم و موقفين شعرهم و ملزقينة كدة .. بس خالد دة شكله متربي كويس و ابن حلال ”
هزت نورا رأسها فهزت كتف والدتها بذقنها فقالت الأم:
” قدامك اسبوعين تفكري فيهم براحتك منغير استعجال ، نكون احنا سألنا علي خالد دة .. و كل شيء نصيب ”
رفعت نورا رأسها وقالت وهي تضحك بتوتر:
” انا عارفة ان كل شيء نصيب .. بس انا بخاف من الكلمة دي ! ”
—————-
كانت نورا تجلس علي سريرها تحتضن دبدوبها الأبيض المفضل ، “دودي” هكذا سمته عندما ابتاعته من احدي محلات الهدايا برفقة صديقتها.. فتحت هاتفها و شغلت عليه البوم خالد الجديد ، وضعت الموبايل علي الكومود و افسحت مكاناً كافياً لها لفرد جسدها و النوم وسط الدباديب .. ثم اغمضت عينها لتفكر بشرود .. في اليوم التي ذهبت فيه لشراء هدية لصديقتها و اعجبها “دودي” الدبدوب الأبيض ذو الفرو الكثيف الناعم .. كما اٌعجبت بشخصٍ ما ….. كان يقف أمام لوحة كبيرة علي شكل قلب ، تخرج منها فتحات كالجيوب بها كروت 3D للمناسبات ، فكان هو ينتقي كرتاً ليضعه مع باقة الورود التي اختارها بذوقه الرفيع:
” واو ! بوكيه ورد بنفسجي … و ابيض ! ” هكذا قالت بشرود وهي تنظر اليه
لم نظرته اليها .. ولا تلك الابتسامة علي وجهه الا عندما استفاقت علي نداء صديقتها وهي تقول:
“دة الدبدوب الألف صح؟؟ يابت انتي هتفلسي من كتر شِرا الورايات و الدباديب ! ”
فضحكت بشرود و احتضنت الدبدوب الأبيض بيدها و نظرت للفتي دون ات تعي ، فكان يبتسم لها قبل ان يذهب للكاشير .. ظلت تتخيل صُدفة سعيدة اخري تجمعها به .. قد يكون مثلاً جارها ، فتجده عنما تقف في شرفة غرفتها !
و ذهبت لعالم الأحلام حين تري فيها بضع من ما حلمت به وهي مستيقظة !
الاسم: نورا
السن: 23 سنة
العنوان: ابحث عنها في محلات الهدايا
الهوايات: قرائة الروايات الرومانسية و شراء الدباديب و القلوب و اي شيء احمر ، وردي او ابيض !
من شخصيتها: فياضة المشاعر و حساسة ، انيقة ، رقيقة، تحب تناول الطعام ، تحب الخيال، تحب الجلوس وحدها و الشرود في فتي احلامها و لتتخيَل مواقف بينهم ، تحب الرومانسية ثم الرومانسية .. و ايضاً الرومانسية !
مر اسبوعان سأل فيهم الأب عن خالد و اسرته و سمعتهم ، فتأكد من انهم من خير الناس ، من سمعة طيبه و اخلاق و احترام (وهذا ايضاً ما جعل خالد يتقدم لنورا) ، فحدد الأب معهم يوم لقرائة الفاتحة ، فتم هذا اليوم و حُدد فيه ميعاد الخطوبة بعد اسبوعين ..
في احدي النوادي ، بالتحديد في الجيم ، وقف خالد يدور حول نفسه وهو يحكي لصديقة ادم الذي كان يرفع الأثقال ، توقف فجأة ونظر اليه بجدية وقال:
” تعرف اية عن الرومانسية؟ ”
ضحك ادم وقال:
” غنّي كدة ، هتلاقي كل الكلام الي بتغنيه رومانسي ! ”
ابتسم خالد بغرابة وقال:
– انت بتفهم في الرومانسية اكتر مني ، بدليل انك الي مألف الكلام الي بغنيه دة ! .. وفي الاخر يتعرف اني خالد انور .. المغني الرومانسي الي يوقع البنات كلها بغمزة ، و انت مجرد اسم بيتكتب علي الألبوم
فقال ادم بعد ان وضع الحديد بمكانه:
– ما انت عارف اني مبحبش الشهرة و النجومية والكلام دة ،كفاية ان اسمي موجود .. دي مش حاجة تزعلني ، انت بقي الي قافش من ساعت ما جيت من عند خطيبتك .. انتو اتخانقتوا ولا اية انا مش فاهم !
هز خالد رأسة نفياً وقال:
– انا من خبرتي مع الناس بقدر افهم شخصيتهم .. و نورا .. نورا بنت زي اي بنت اكيد بتحب الرومانسية .. و انا معرفتش ادلعها ولا اعمل اي حاجة .. حسيتها اختي في لحظة !
نظر اليه بعد ان ضيق عينيه وقال:
– اختك؟؟ لا يا خالد ركز .. نورا خطيبتك ، اختك سيبك منها دلوقتي !
ابتسم خالد بضيق وقال:
طيب ما تفهمني اعمل اية؟؟
ابتسم خالد وقال:
” الموضوع اسهل مما تتخيل .. مش محتاج تخطيط ، دة بس محتاج انك تفتح قلبك و تسيب احساسك يخرج لوحدة ”
فوقف ادم بقرب خالد وقال:
” بص يا سيدي ”
………..
ظلت المقابلات بينهم عادية (بلا رومانسية) ، اقنع خالد نفسه انه سيكون رومانسياً يوم الخطوبة .. عندما يرقص هو و نورا بالتأكيد سيشعر انهم الوحيدين في القاعة ، و سيتكلم معها بقلبٍ نابض.
اختاروا القاعة التي ستتم فيها الخطوبة ، اختاروا الديكورات و شكل الدعوات و عددها ..
وفي يوم الخطوبة، كانت نورا تجلس علي كرسي في احدي صالونات التجميل ، كانت تختنق كلما تنفست الهواء الساخن المنبعث من السيشوار و المكاواة .. ظلت شاردة حتي انتهت الكوافيرة من رش المثبت علي شعرها وقالت:
” مبروك يا عروسة ، عقبال ما اعملك شعرك يوم الفرح يارب ”
فابتسمت نورا بشرود وقامت ، نظرت لنفسها في المرأاة ، نظرت للميك اب علي وجهها و شعرها المصفف ، للفستان الأنيق .. للكعب العالي .. اخذت نفساً عميقاً فسأمت الجو الحار ، فقالت لوالدتها:
” خالد اتأخر يا ماما و انا مش قادرة اخد نفسي في الحر دة .. هطلع برة شوية ”
فقالت الأم بقلق:
” تخرجي اية بس الشارع برة ساكت اوي .. خليكي بس هو شوية و هييجي ”
فأقنعتها نورا بأن تخرج لأنها تختنق بسهولة من الحرارة ، فوافقت الأم خوفاً علي تعكر مزاجها .. فهي مزاجية نوعاً ما ..
خرجت من السننتر الكبير و اغلقت الباب خلفها .. وقفت تستنشق نسيم الهواء بفرحة وهي تقول:
” صحابي مش هيعرفوني تاني بعد الخطوبة ! ”
ضحكت ثم استطردت:
” عشان اخدت منهم فارس احلامهم ! ”
ظلت تنظر للسماء .. كم من السهل رؤية النجوم في هذا الحي الساكن المظلم .. تطلعت اليها بابتسامة وهي تتخيل انها تدخل القاعة مع خالد وهو يمسك بيدها وتمسك ببوكيه الورد في اليد الاخري .. تخيلت شكل بوكيه الورد الذي سيختاره لها .. هل هو كبير ام صغير؟؟ ما نوع الورود الموضوعة فيه؟؟ .. ظلت تتخيل شكل بوكيه الورد الذي رأته مع الفتي في محل الهدايا ، فابتسمت وقالت:
” يارب بوكيه الورد يطلع حلو ”
كان احساسها غريباً ، ليس ك احساس عروسة يوم خطبتها ، ليس كإحساس خطيبة المغني المشهور خالد أنور .. وليس كأي شعور يؤدي للسعادة .. ظلت شاردة حتي رأت سيارة jeep واقفة بالقرب من مدخل ال center فركزت بصرها فيها ، من الواضح انها بدون سائقها او احداً بداخلها ..و فجأة ! امسكها شخصٌ من الخلف وكممها بمنديل قماشي به رائحة غريبة .. رائحة جعلتها تفقد توازنها وتقع بين يديه ، فحملها ليضعها في صندوق سيارته ، المليئ بالوسادات الناعمة ..



