سكريبت مريم وجاسر بقلم مريم غريب

-هاتتجوزي أخو طلـ,ـيقك!!
السؤال ده.. السؤال ده إللي بقى بيطا.ردني مؤخرًا في كل مكان ومن كل الناس، من الأصدقاء والمقرّبين. من الجيران والمعارف والكل حرفيًا..الكل مشدد الخِناق عليا.. ليه؟ أنا عملت ذ..نب؟!
أيوة هاتجوز أخو طـ,ـليقي.. هاتجوز حبيبي!
ليه الناس مستنكرة ومستكترة عليا اختياري وعيشتي؟
محدش عاش حياتي. معاناتي كلها أنا بس إللي مرّيت بيها لوحدي.. ومن زمان.. من يوم ما صحيت ولاقيت نفسي لوحدي في الدنيا. منغير أب أو أم.. مش ميتين. منفصلين وكل واحد فيهم سابني واتخلّى عني عشان نصّه التاني
طفلة يدوب عمرها شهور يسيبوها أقرب الناس ليها وبمنتهى الأنانية يبدأوا من جديد!!
أمي إللي كانت بتحب قبل جوازها والموضوع ماتمّش واتجوزت ابن عمها وخلّفتني وبعد الجواز بسنة واحدة تطلّق لأنه كان دايمًا بيسئ معاملتها ومش واخدين بعض عن حب، بعد الطلاق بيتجوز بابا الأول وبعد العِدة تتجوز ماما الراجل إللي قلبها حبّه واتحدّى عشانها أهله واتجوزها وهي مُطلّقة.. لكن شرطه كان واضح من أول لحظة لما قال: “مش هاربّي بنت راجل غيري”..
وفي لحظة انسحبوا الاتنين من حياتي. بابا وماما.. بس جدتي كانت موجودة، جدتي لأمي هي إللي اتكفّلت بيا وربّتني..
في الظاهر ده إللي حصل.. ده إللي الناس شافته وعرفته
لكن محدش عاش ظروفي. محدش داق طعم الحرمان من حضـ.ـن الأب والأم، محدش شاف أبوه وأمه كل واحد فيهم في بيت دافي. وسط عيلة. عندهم ولاد هما أخواتي.. لكن أنا؟
أنا إللي كنت منبوذة من الجهتين..
أنا إللي كنت بزور بيوتهم ضيفة. ضيفة تقيلة مش مرغوب فيا
زوج أم كل ما يشوفني يفتكر الراجل إللي كان في حياة مراته.. وزوجة أب مش عايزة أي مجال لحد غيرها هي وأولادها في حياة زوجها..
والمفروض إن مستوى أهلى كويس جدًا، على الأقل بابا تاجر كبير
لكن كنت دايمًا عايشة أقل من الكل.. لدرجة إن في طفولتي طبيعة شعري كانت محتاجة رعاية مخصوصة، ف عشان جدتي تستسهل وتريح بالها من ناحيتي.. قصّيت لي شعري زي الصبيان!
ودي كانت أهون مشاكلي.. أهون حاجة شوفتها على مدار سنين عمري الأولى
لحد ما كبرت ودخلت الجامعة. بجهدي وشطارتي.. قدرت أكمل تعليمي..
بس فجأة بابا يفتكر إني بنته وإن مصلحتي تهمه، جه في يوم وقال لي في عريس متقدم لك وأنا مبدئيًا موافق عليه..
في الأول حاولت أرفض لأني كنت متمسكة بالتعليم جدًا وكان نفسي أبقى حاجة كبيرة، كان نفسي أكون سند لنفسي ومحتاجش لأي مخلوق..
بس كالعادة..كل طوق نجاة حاولت أتعلق بيه في حياتي بيتسحب مني، ووافقت أقابل العريس في بيت بابا
كان من طرف زوجته، واتفقنا إني هاشوفه وأتكلم معاه على انفراد أول مرة. وفي المرة التانية يجيب أهله ونقرا الفاتحة
جه “خالد” فعلًا. شاب 27 سنة. شغال مع والده في التجارة. عندهم ورش أثاث ومصانع وتقريبًا في شراكة وشيكة مع بابا والجواز ده مالوش أي مسمّى غير إنه جواز مصلحة ..
قعدت مع “خالد”. ومن أول نظرة لاحظت إعجابه بيا..
-ما شاء الله.. انتي أجمل بكتير من الصور إللي أبوكي ورّهالي.
لما سمعت منه الجملة دي حسيت بوجع وصدمة في نفس الوقت. فكرة إن بابا بيتعامل معايا بشخصيته كـ تاجر. ومعتبرني مجرد سلعة مش بنته!
بس رجعت وقلت إيه إللي كنت متوقعة يحصل؟ عادي!
بصت له بتردد قبل ما أرجع أبص في الأرض وقلت له:
-شكرًا.. ده من ذوقك.
حسيت بيه بيميل شوية لقدام في كرسي الصالون:
-لأ انا مش بجاملك على فكرة. انتي عجبتيني من اول نظرة
جميلة.. هادية ..
سكت لحظة وكمّل:
-على فكرة أكتر حاجة عجبتني فيكي هدوئك ده. أنا أحب مراتي تكون هادية وبتسمع كلامي لا أبوكي عرف يربّي. عمي رشاد عرف يربي.
-ربنا يخلّيه.. هو فعلًا له كل الفضل عليا!
-أنا من أول ما شوفتك وأنا حاسس إنك مناسبة ليا. بس طبعًا في حاجات لازم تتغيّر بعد الجواز.
رفعت راسي بسرعة وسألته باستغراب:
-إيه الحاجات إللي لازم تتغيّر؟
حرّك إيده وهو بيشاور عليا كأنه بيشرح حاجات بديهية:
-لبسك.. صحابك.. شغلك لو كنتي ناوية تشتغلي، كل ده أنا إللي هاقرره انا راجل بحب بيتي يبقى تحت نظامي.
حاولت ابتسم رغم إن خلاص الموضوع جوايا بقى محسوم.. أنا استحالة اتجوز راجل متسلّط ونرجسي زي ده..
-إن شاء الله.. لسا شوية على الكلام د ..
قاطعني: لأ.. لازم تعرفي طريقتي من دلوقتي وبعدين انتي بنت مؤدبة وواضح هاتسمعي الكلام.
نظرته خوّفتني جدًا. ولاقيت نفسي برد بس عشان أعدّي الموقف والقاعدة دي تخلص بأيّ شكل:
-إن شاء الله خير!
وبعد دقايق انتهت المقابلة وقدرت أشم نَفسي مشي “خالد” وقعدت مع بابا وصارحته إني مش مرتاحة لكن..
-مافيش حاجة أسمها مش مرتاحة. خالد راجل ملو هدومه ومش لاقي له عيوب.
-يا بابا ده جواز.. أنا مش قابلاه!!
ضر.بني كف..
-شايفة لك شوفة يابنت الكـ××؟ ولا عايزة تفضـ,ـحيني؟
هاتتجوزي خالد ورجلك فوق رقبتك.
بس مقدرتش.. ساعتها مقدرتش أسكت وأستحمل قهرتي زي كل مرة. وثرت فيه:
-لأ مش هاتجوزه وأنا مش قاصر ومحدش له سلطة عليا إيــه دلوقتي افتكرت إني بنتك ومصلحتي تهمك بجد؟ ولا لأ صحيح انت خايف على شكلك بس وخايف على مصلحتك انت مش مصلحتي أنا.. أنا مش هاعمل حاجة غصب عني. ومش هاتجـوز!!!
صحيح قلت إللي في قلبي قلت الحقيقة..لكن كان ليها تمن.. ومابقتش حاسة نفسي ولا شايفة قدامي من كتر الضـر…ب لولا أخواتي الصبيان ادخّلوا وقدروا يقنعوه يسيبني..
كان أقربهم ليا وأحنّهم عليا “حازم” أخويا الصغير شدّني من الصالون على أوضة صغيرة كنت بنام فيها لما باجي أزورهم
فضل يطبطب عليا ويمسح لي دموعي.. وبس.. ماكنش في إيده يعمل أكتر من كده..
من ساعتها وأنا اتحددت إقامتي في بيت بابا ومنعني من كلّيتي. وصحابي. كأنه بيطبّق شروط الراجل إللي صمم يجوزني له..
في نفس اليوم الأسبوع إللي بعده جه “خالد” مع أهله مامته وباباه وأخواته البنات. قروا الفاتحة واتفقوا على الفرح علطول. مافيش فترة خطوبة حددوا الفرح بعد شهر. يكون أخوه الكبير رجع من السفر.. أخوه.. الباشمهندس “جاسر صلاح”..
عدى الشهر بين تجهيزات البيت إللي هانعيش فيه. وبين محاولاتي لإقناع بابا يغيّر رأيه ويلغي الجواز، كلمت كل الناس. حتى أمي اترجيتها تروح له وتكلّمه. لكنها رفضت بحزم عشان خايفة على مشاعر جوزها إللي بتحبه..
لحد ما يئست واستسلمت لقدري!
يوم الفرح..روحت الفندق إللي هانعمل في الزفاف. من الصبح معايا الميك أب أرتيست والهير ستايلست، كلهم شغالين عليا لحد العصر. خلصت ولبست فستاني وفاضل بس يلبّسوني التاج
سمعت باب الجناح بيدق.. راحت بنت من البنات تفتح وكان “خالد”..ماكنش مسموح له يدخل دلوقتي. ولا يجي أصلا بس جه ودخل..
أول ما شافني وشه اتقلب وطلب من الكل يخرج..
بصت له باستغراب وسألته:
-في إيه مالك؟
قال بصوت واطي لكن حاد جدًا:
-انتي فاكرة نفسك الرقاصة ولا إيه؟ مين إللي سمح لك تعملي الميك أب بالطريقة دي؟

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *