أسيرة الانتقام ل مايا خالد

نور كانت واقفة في الجنينة، بتشم هوا الشارع اللي مكنتش بتشوفه، وصقر قرب منها ببطء. مكنش عارف يبدأ الكلام إزاي، الجبروت اللي كان بيتعامل بيه داب، ومبقاش فاضل غير الندم. صقر بصوت واطي: نور.. أنا عارف إن كلمة “آسف” مش هتمسح اللي عملته. أنا حبستك، وهنتك، وكنت ناوي عليكي بشر.. كل ده عشان كنت عايش في وهم. نور لفت له، وبصت في عيونه اللي بقت صافية لأول مرة: أنا مش هقولك إني نسيت يا صقر، الوجع كان كبير. بس أنا كمان شفت في عيونك الحقيقة بالليل وأنت مكسور. إحنا الاتنين اتظلمنا، والهروب من الماضي مش حل. صقر مد إيده وطلع مفتاح القصر الكبير، وحطه في إيد نور: المفتاح ده معاكي. أنتي حرة يا نور. تقدري تمشي دلوقتي، وهرجعلك كل أملاك أبوكي وزيادة، وهضمن ليكي حياة ملوك.. ده أقل واجب أعمله عشان أكفر عن ذنبي. نور بصت للمفتاح وبصت لصقر، وسألت سؤال واحد: وأنت يا صقر؟ هتعيش لوحدك مع ذكرياتك؟ صقر اتنهد بوجع: أنا هستاهل الوحدة دي، لحد ما أقدر أبص لنفسي في المراية من غير ما أشوف الوحش اللي كنت فيه. نور سكتت لحظة، وبعدين قفلت إيد صقر على المفتاح وقالت بابتسامة هادية: أبويا كان حابسني عشان خايف عليا، وأنت حبستني عشان تنتقم مني.. بس في الحالتين أنا مكنتش عايشة. أنا مش همشي يا صقر. صقر استغرب ورفع حواجبه: مش هتمشي؟ بعد كل اللي حصل؟ نور: لا.. أنا هفضل هنا، بس مش أسيرة. هفضل عشان نبني اللي الحقد دمره. أنت محتاج حد يلملم جراحك، وأنا محتاجة أبدأ حياتي مع الشخص اللي شفته بالليل، مش صقر “المنتقم”. إحنا ورثنا حرب مش حربنا، خليني ننهيها سوا مرت الشهور، والقصر اللي كان كئيب بقى مليان حياة. صقر ونور بقوا حكاية تانية خالص في السوق وفي الدنيا. صقر بقى بيحمي نور بجد، مش بيحبسها، ونور بقت هي “القلب” اللي خلى صقر يرجع إنسان تاني. وفي يوم، وهما واقفين في نفس المكتب اللي بدأت فيه المواجهة، صقر مسك إيد نور وباسها قدام صورة “فريدة” وأبو نور اللي رجعوا علقوها سوا. صقر: كنتي “أسيرة” وانتهيتي “أميرة” على قلبي يا نور. نور ضحكت وقالت: والأسد اللي كان عايز ياكلني، طلع هو اللي محتاج حد يروضه بالحنية. وتوته توته خلصت الحدوتة، وانتهى زمن الانتقام وبدأ زمن الحب اللي اتبنى على أنقاض الماضي. تمت

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *