لمن القرار بقلم سهام صادق

…………….
وقعت عيناها نحو تلك الضماده التي تلف يده اليمني.. اقتربت منه بفنجان القهوة وقد كان يسير في غرفه مكتبه ذهاباً وإياباً يتحدث في هاتفه بغضب قد جليّ فوق ملامحه
– يعني طلع حامد الأسيوطي اللي عمل كده… لا متعملش حاجه خلاص
أغلق هاتفه زافراً أنفاسه.. فلولا شهيره واحترامه لها لكان رد له الامر
تعلقت عيناه ب فتون الواقفة والقهوه مازالت تحملها بين يديها فأرتجف جسدها من نظراته فتمالكت رعشة يديها واسرعت في وضع القهوه فوق سطح مكتبه
– هحط القهوه وهمشي علطول
ووضعت القهوة تنظر اليه
– محتاج مني حاجه تانيه ياسليم بيه…
تعالا رنين هاتفه ثانياً وانشغل في محادثة المتصل دون أن يعطيها رداً.. وقفت حائره لا تعرف اتظل واقفه تنتظر رده ام تعود للمطبخ مجدداً ولكن كعادتها كانت عيناها تتشرب أدق تفاصيله.. حركته، بحة صوته المميزه ، طوله وجسده المتناسق وشعره الأسود المصفف بعناية وعطره الذي يذكرها دوماً بتلك الليله التي أعطاها كفه لينتشلها من سقوطها
– ثواني ياحازم خليك معايا
فاقت على صوته وهو يتحرك نحو مكتبه يلتقط قلماً وورقة… حاول أن يكتب بيده الضمودة ولكن الامر كان صعباً
تنهد مستاءً.. فهتفت دون أن تدرك كيف خرج صوتها
– اساعدك في حاجه ياسليم بيه
انتبه سليم لوجودها فتسأل وهو يشك في الأمر
– بتعرفي تكتبي يافتون
– طبعا يابيه.. ده انا كنت الأولى على المدرسه بتاعتي وخطي كمان حلو
مدّ لها يده بالقلم قبل أن تسترسل في حديثها اكثر دون فائدة.. فتعلقت عيناها به تتأكد من ذلك
– خدي يافتون مش بتقولي بتعرفي تكتبي
اقتربت منه تلتقط القلم وقد عادت الرجفه لجسدها ولكن سرعان ماتلاشت وهي تنصت الي ما يُخبرها به وتدونه
أنهى مكالمته فمدّت له الورقه خائفة ان تكون أخطأت في شئ فيوبخها
– خطك جميل يافتون… اول مره اشوف خط حد حلو كده
اتسعت ابتسامتها وهي تستمع لمديحه الذي أشرق ملامح وجهها وروحها الذابلة
– بجد يابيه
طالع سعادتها الكبيرة من مجرد مديح بسيط تستحقه
– حقيقي يافتون خطك جميل.. صراحة مكنتش فاكر انك متعلمه
اطرقت عيناها وانطفأت سعادتها
– انا معايا الاعداديه يابيه
وسؤال كان يجر خلفه الأخر وفضوله جعله يتسأل
– سيبتي تعليمك ليه واتجوزتي يافتون
رفعت عيناها نحو تنظر له بعينيها الواسعتين
– ظروف يابيه
تمتمت عبارتها بقلة حيلة تخفي خلف ملامحها حزنها على أحلامها التي دفنتها ورثتها لليالي
غادرت غرفة مكتبه تحت نظراته ومشاعره المتعاطفه معها.. طيف جميل عاد يسير أمام عينيه ” سيلا ” الجميله بأحلامهم معاً
اغمض عيناه لعله يطرد تلك الذكريات من عقله وبالفعل قد نجح ف سنوات عمره التي لم تمضي هباءً فقد تعلم كيف يخفى مشاعره وكيف يكون رجلاً لا تقوده مشاعره
نظر للورقه التي خطتها بقلمه.. وعاد لعمله دون المزيد من التفكير في أمور لا تفيد





