رواية نعيمي وجح.يمهابقلم أمل نصر

في المساء
وبعد أن استرخي قليًلا في حمام من الماء الدافئ ليصفي ذهنه ويزيح عن جسده قليلًا من ارهاق اليوم ، خرج من حمامه بالسروال التحتي فقط يجفف شعر رأسه بالمنشفة الصغيرة، ولكنه انتبه يرفع رأسه على صوتِ صفير من الخلف، فتفاجأ بانعكاس صورتها أمامه في المراَة، جالسة بميل على طرف تخته مرددة بإعجاب :
– واوو جسم رياضي فعلًا زي ماقال الكتاب .
التف اليها برأسه ورمقها من تحت اجفانه قبل ان يعود ليصفف شعره قائلًا من تحت أسنانه :
– هي بقت عادة ولا ايه ؟ انا مش منبه عليكي، الأوضة دي ماتعتبيهاش تاني .
استقامت تنهض عن جلستها فوق التخت لتُظهر طول منامتها القصيرة وفتحاتها التي كشفت عن معظم جسدها، تتمايل بخطواتها امام نظراته الثاقبة في المراَة، حتى اقتربت لتجفله بوضع كفيها على عضلات ظهره من الخلف تتلمسها ببطء وهي تردف بصوتٍ ناعم:
– ممكن تسيبني اللمسهم؟ اصلي بصراحة عندي رغبة غير طبيعية اني اشوف قوتهم .
تركها تفعل دون ان يرفض، فاعتبرته استجابة لتكمل بكفيها حتى ذراعه ثم استقرت على العضلات الأمامية بتركيز ، خرج عن سكوته يسألها باقتضاب وعيناه نحو انعكاسها في المراَة:
– عجبوكي؟
همست بأعين تملؤها الرغبة:
– أوي، اصل اَخر مرة لمستهم فيها مكانوش بالقوة دي.
ضيق عيناه ليلتف نحوها يسألها بتفكير:
– هي إمتى كانت اَخر مرة بالظبط ؟
اجابته بصوت يحمل في طياته العتاب:
– من كتير، كتير أوي يا جاسر، تقريبًا يجي أكتر من سنة.
– اممم
زام بفمه الذي اطبقه واخفض عيناه عنها بتأثر شجعها لتردف سائلة:
– طول الفترة اللي عدت دي كلها ياجاسر ، ماوحشتكش فيها ولا يوم ؟
ارتفعت عيناه اليها ، تتحرك شفتاه وكأنه يبحث عن اجابته ثم مالبث ان يجيبها بكل بساطة:
– لأ
وكأن دلوًا من الماء البارد سقط فوق رأسها وافاقها من غفوتها، رددت بعدم تصديق :
– انت بتقول ايه؟
– بقولك لأ
اردف بها مرة أخرى واستدار ليكمل تصفيف شعره بكل برود ليجعل نيران الغضب تشتعل داخلها ، فقالت بشراسة:
– هو انت فاكر نفسك ايه؟ لتكون فاكرني دايبة في دلال حضرتك وهاتعيش الدور عليا ، لأ فوق ياجاسر ، انا ميرا .
قالت وهي تلوح له بسبابتها جعلته يعود اليها مردفًا بابتسامة اعتلت فمه:
– ايوة بقى يابرنسيس ميرا، طب انا برفض كل محاولاتك معايا من يجي أكتر من سنة ، باقية ليه انتِ عليا ورافضة الطلاق ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *