رواية نعيمي وجح.يمهابقلم أمل نصر

الفصل السابع
اهتز جسدها بصيحته دون ارادتها، كما ازداد جزعها وهي تنظر اليه بعدم فهم، تردد وكأنها تتحدث إلى رجل فاقدًا لعقله .
– مممالهوش صفة والله، دا دا زميلي وبس ، يعني مش خطيبي ولا جوزي عشان يبقالوا صفة
ضيق عيناه متحدثًا بنبرة منخفضة مثيرة للشك:
– ولما هو مش جوزك ولا خطيبك ولا ليه أي صفة غير انه زميلك وبس، بيتكلم ويهزر معاكي ليه؟ وانتِ تتقبلي هزاره وتتجاوبي معاه ليه؟
توسعت عيناها تنظر اليه بصدمة لما وصل الى ذهنها من فحوى كلماته اليها فردت بأعين غائمة تأبى السكوت عن اتهامه :
– حضرتك انا كنت واقفة باحترامي مستنية الكمبيوتر بتاعي يصلحه زميلي في العمل ، وان كان على ابتسامة ولا حتى ضحكة صدرت مني فدا شئ عادئ بيحصل بين الزملة ، وعماد شخص في منتهى الاحترام …….
قاطعها بحدة هادرًا :
– وايه كمان ياأستاذة؟ ماتقولي فيه شعر احسن.
انعقد لسانها عن الرد تمامًا، وهي تجزم بداخلها ان هذا الرجل فاقدًا لعقله حقًا وليس تخمين ، فما فائدة الجدال مع رجلٍ كهذا؛ لا تجد لأفعاله معها تفسير، حل الصمت بينهم وهو ينظر اليها بأعين مشتعلة وملامح وجهه المعقدة بغموض، تونبئُها بحجم تطرفه وهي تبادله النظر بخوف على أمل ان يتزحزح من أمامها ويتركها تُدخل نفسًا طبيعيًا داخل صدرها وقد شعرت بانسحاب الهواء من حولها في قلب الغرفة بحضوره، ولم يضل سوى الرائحة الطاغية لعطره فيها.
– في حاجة ياجاسر بيه؟
دوت قريبًا من ناحية باب الغرفة الخاصة بمديرها الذي استمعت لسؤاله وكأنه النجدة التي أتت اليها من السماء، التف جاسر يبعد انظاره عنها ويستدير ببطء نحو الرجل ليجيبه وكأن شيئًا لم يحدث منذ قليل واضعًا يديه بجيبي بنطاله بهدوء:
– كنت عايز حسابات الشركة عن السنة اللي فاتت كلها يامرتضى.
قطب الرجل قليلًا بدهشة قبل ان يرد مرحبًا به رغم غرابة الموقف يشير اليه بيديه:
– انت تؤمر يافندم، تعالى جوا شرف مكتبي المتواضع وانا اجهزهم حالًا قدامك.
– لا انا مش داخل، انا جاي ابلغك وبس .
اردف بها وانسحب مغادرًا على الفور دون استئذان جعل الرجل ينظر في اثره لفترة مندهشًا قبل ان يعود بنظره الى زهرة التي تسمرت محلها بوجهٍ مخطوف وأعين جاحظة، وهي مازالت لا تستوعب ماحدث
………………………….
– بيضطهدني وحياة النعمة الشريفة بيضطهدني،.
تمتمت بها زهرة وقد تمالكت نفسها اَخيرًا وهي واقفة بجوارر كاميليا في الطرقة المؤدية الى حمام النساء، في انتظار غادة التي كالعادة تعيد الإهتمام بزينتها قبل ان تغادر معهن الشركة ، رددت كاميليا مستنكرة رغم تعجبها هي الأخرى :
– اضطهاد وكلام فارغ ايه بس اللي بتقوليه ده يازهرة ؟ هو احنا في عهد العبودية يابنتي؟
رفعت اليها عيناها قائلة بغضب:
– لا ماهو جاسر الريان هايرجعه تاني ياكاميليا ماتقلقيش، الراجل مش طايقلي كلمة، وكل مايشوفني يطلعلي بتهمة شكل، طب تقدري تفسريلي كدة اللي قولتهولك انا من شوية دا معناه ايه؟
كاميليا وقد انتابها الشك هي الأخرى ولكنها حاولت ان تصرف هذه الأفكار عن رأسها والعودة لتحليل الأحداث بمنطقية كعادتها
– بصراحة انا معرفش تفسيره ايه؟ بس هو اكيد اتعصب يعني من عماد وافتكره بيهزر في شغله، ودا واحد دايمًا وقته زي السيف وما يقتنعش بهزار ولا ضحك اثناء العمل .
– طب وانا ايه دخلي يابنتي ؟ بيشخط فيا ويوقف قلبي ليه؟ دا بني غريب، كتر خير اهله عليه في البيت ويكون في عون الست اللي هاتتجوزا دا هايطلع عليها عقده ويكرهها في نفسها
تبسمت كاميليا قائلة:
– لا من النحيادي اطمني، اصله متجوز بنت خالته اللي ابوها يبقى الوزير ، وعلى فكرة هي عايشة حياتها بالطول والعرض.
– حقها تعيش وتضر…بها بالجزمة كمان، ودا راجل يتعاشر ده، بقولك ايه ياكاميليا البت غادة جاية علينا اهي، اوعي تبلغيها والنبي بالكلام اللي بقولهولك ده ، دي بت خفيفة وانا مضمنش أي رد فعل منها.
قالت زهرة وهي تومئ بعيناها بذكاء نحو غادة التي خرجت اليهم تتمختر بخطواتها، تمتمت كاميليا بصوتٍ خفيض قبل ان تصل اليهم.
– مش محتاحة وصاية يازهرة، انا اكتر واحدة عارفة غادة والظن اللي هاتظنه في الكلام ده.
– هاي اتأخرت عليكم .
قالت غادة بزهو فور ان وصلت اليهم ، ردت زهرة ترمقها بدهشة:
– انتٍ عيدتي على وشك بالمكياج من تاني وغرقتي نفسك بالريحة على مشوار المواصلات؟
مطت غادة بشفتيها قائلة :
– ولو خارجة من باب البيت عالشارع بس، لازم برضوا اتمكيج والبس نضيف، دا اسمه اهتمام بالنفس ياماما؛ انت أكيد متعرفهوش.
أومأت لها زهرة تتجاهل سخريتها بعدم الرد ، اما كاميليا فقالت لها بيأس :
– ماشي ياست البرنسيسة انتِ ، ممكن بقى نمشي في يومنا ده ولا لساكي هاتعيدي تاني على ميكاجك ولبسك .
– لا ياقلبي انا كدة فل خالص، بينا يابنات .
قالت غادة وتقدمت تسبقهم في الخطوات، تبادلت زهرة وكاميليا النظر فيما بينهم بيأس كالعادة ثم لحقنها بالسير.
……………………….





