رواية للهوى رأي آخر بقلم سارة حسن

عندك حق، بس تفتكر هي بتكرهني؟
صمت موسى قليلًا وعينيه على صاحبه وانتظاره لإجابة هو لا يعلمها، هو ودهب لم يحدث بينهما أي حوار خاص عن حياتهما الخاصة، ومتأكد أنها لم تعرف بصداقته مع أخيها، لذلك رد موسى بتساؤل آخر عليه
_ آخر مرة شوفتوا بعض امتى؟
ببسمة باهتة بلا معنى أجابه
_ كانت صغيرة أوي، كنت في إجازة لمصر أسبوع وراجع لندن تاني، أنا أكبرها بـ 10 سنين تقريبًا، كان عندي 18 سنة وهي 8 سنين، كانت جاية مع أمها علشان تشوفني المفروض، لكن عمتي ما نستش اللي عملته في أبويا فطردتها، يومها شوفتها وشوفت انبهارها بالأقصر… وشوفت كرهها ليا كمان

عم الصمت المكان بعد آخر كلمة قاسم قالها، وكان موسى للغرابة متفهمًا شعور صديقه لأنه يعلم شيئًا بداخله لا يعرفه غيره، وكل منهما شرد بعقله في شيء ما… بداخلهم.

بقلم سارة حسن.

 
الفصل التاسع

أصابعه الطويلة تطرق على المنضدة بحركة رتيبة، وجهه صلب ونظراته حادة متجهة لباب المطعم، منتظر صاحبة المكالمة الهاتفية غير المتوقعة، والتي هاتفته أمس راغبة في مقابلته شخصيًا بعيدًا عن العمل وبالتأكيد المنزل..
اشتدت عيناه قسوة عندما اتجهت إليه وجلست أمامه، مرت سنوات على آخر لقاء بينهما، كان وقتها صغيرًا، يشاهد حربًا بين والدته وصائدة الرجال تلك على والده الذي أُخذ بسحرها، يتذكر ليالي بكاء والدته الطويلة، وحفاظها على البيت ووالده من التشتت، حتى عاد… وخسرت هي.

لم تعد بجمالها في صغرها، لكن هناك لمحة تؤكد أنها كانت تملك جمالًا آخاذًا في صغرها.. ومجهودها لتصبح أصغر واضح من تلك المساحيق التجميلية ولون الشعر المصبوغ والملابس الأنيقة…
قالت كاميليا بابتسامة صغيرة:
_ مر وقت كتير عن آخر مرة شوفتك فيها يا موسى، ماكنتش أتخيل إنك كبرت كده.
تحدث وعيناه بنظراتها المخيفة تربكها وتجاهد كاميليا بالظهور بالثبات:
_ أكيد ما اتصلتيش بيا عشان كده.
تململت قليلًا وابتسمت بخبث:
_ سبحان الله فيك من باباك كتير، حتى طريقته في اختصار الحوار.
احتدت عيناه هاتفا بها بتحذير:
_ بلاش السكة دي معايا.
تنحنحت واضطربت من حدته، فقال متسائلًا بوضوح:
_ عايزة إيه.

اللعنة على ذلك الشبه بينهما، الوجه والشعر، وخصوصًا رسمة العينين، لكن باختلاف النظرات، عينان دهب رغم ما تملكه من الذكاء والدلال وبعض المراوغة إلا أنها ليست بخبث تلك العينين…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *