رواية للهوى رأي آخر بقلم سارة حسن

يلا يا بنت، نروح الحكاية اتقفلت بالضبة والمفتاح، الله يخربيت أفكارك.
كان رضا يجذب مروة بعنف من يدها حتى تتحرك، ثم دفعت يده و هتفت بعناد:
_ ما تقفلتش، لو مش هاطول حاجة يبقى هي كمان ما تطولش أي حاجة
تافف رامي بضيق لأحلام شقيقته التي كادت تنقلب لكابوس:
_ اتنيلي، ما هي بقت في الشارع، ماشوفتهاش وهي بتجري، ياريتنا كنا لحقناها ومشيت معانا
كان مقصده واضحًا خصوصًا على مروة التي أردفت من بين أسنانها:
_ قدامها باب هاتلجأ له، لازم يتقفل
_ إزاي؟
_ أخرجت من جيبها ورقة مطبقة وفتحتها أمام أعينهم التي اتسعت عن آخرها.
…………………
استندت برأسها على زجاج سيارة ياسين الذي مستندًا بظهره على مقدمة سيارته يحادث أسيل، جفت دموعها ولم يبق سوى أثرها، واقتحمها فجأة صورته، أغمضت عينيها وكأنها تطبعها أكثر بعقلها، لو كان هنا لما كان يحدث كل ذلك، كان واقفًا ودافع عنها بأستماته، كانت شعرت بأدميتها ولم تكن لتقف خائفة مذنبة كما كانت، كانت ستطمئن من عينيه وتهدأ بحضور وجوده.
بتردد فتحت عينها وبحيرة فكرت: هل سيدافع عنها ويكذبهم بالفعل؟
هل سيصدقها عمها!؟
كل ما تريده أن تنفي التهمة عنها وتبتعد، لم يعد لها مكان بينهم ولن تقدر على العيش ببيت عمها مرة أخرى، ربما كان قدومها من البداية خطأ، لكن قاسم….
وعلى ذكره عادت دمعة أخرى بالسقوط على وجنتها، تريده الآن دون أي شيء في العالم.
فيروز
كان صوت أسيل وهي تفتح بابها بقلق من حالتها المزريه، هاتفه مؤكدا:
_ ما تعمليش كده، أنا وبابا مش هانصدق أبدًا ده عنك
وكان لهذه الكلمات وقع على روحها، ثم بعينها تساءلت وبتلعثم تحدثت لتنفي عن نفسها:
_ والله مش كده، أنا ماعملتش كده، ده هو اللي كان
أومات أسيل وهي تجذبها لصدرها وتعالي صوت بكائها مرة أخرى، شاركتها أسيل البكاء بينما وقف ياسين بمسافة كافية بينهما، ورغم حيرته إلا أنه لم يكف عن تأمل أسيل ورؤية جانبها الطيب الحاني الذي دائمًا ما يسيطر عليها، رقيقة ونظيفة بشكل فطري يأثر على كل من حولها.
ابتعدت أسيل ثم ابتسمت لها وبمرح خفيف:
_ قاسم لو كان هنا كان أداهم علقه
ضيقت ما بين حاجبيها وتساءلت بلهفة:
_ تفتكري؟
ثم صمتت لبرهة:
_ عرفتوا إزاي؟
_ الأمن كلم بابا و روحنا البيت وحكت لنا اللي حصل، بابا ما صدقش ده عنك، ولأول مرة أشوفه بيصرخ في وش نازلي. سبتم وجيت أنا هنا بعد مكالمة ياسين
أخفضت وجهها بأسف فيروز:
_ أنا آسفة، أنا السبب في كل ده، لكني والله ماعملتش كده
_ من غير أسف يا فيروز، نازلي ما كانش المفروض تتصرف بالشكل ده، أنا مصدومة فيها وفي جوز مامتك وولاده، لكني عارفة إنه ما حصلش بالصورة ده لأنك حكيتلي عن تجاوزاته معاكي
بسخرية مريرة كررت لنفسها تجاوزات!؟
لم تملك الجرأة أن تقول محاولة اغتصابها، الكلمة ثقيلة جدًا على لسانها.
مسكتها أسيل وقالت:
_ يلا قومي
انتفضت الأخرى برفض وهتفت:
_ أنا مش رايحة هناك تاني
_ مش هانروح صدقيني، هانقعد في شقتنا قريبة من هنا
بقلة حيلة ولا سبيل آخر أمامها استجابت لها فيروز، فأشارت أسيل لياسين ورغم الفضول بعينيه أقلهم للمكان القريب.
……………. ….





