رواية حبيسة قصر الوحش بقلم رحاب عمر

كانت نور تجلس بجوار صديقاتها ككل مره , ولكن تلك المرة بملامح مختلفه , تظهر الفرحه في ملامحها بشكل واضح
انحنت نسرين نحوها و قالت لها بصوت منخفض : حمدالله علي سلامة حازم و عقبال رجوع اسامة
تبدلت ملامح نور للكآبة ثانية ثم قالت : اظن ده مش هيرجع ابدا
نسرين : انتي اللي منشفه مخك يا نور و بتعاندي قصده , انا اخر مره كلمته قالي كده , قالي هي مصممه تعاندني و تلغي كلامي
ضربت نور بمرفقها ذراع نسرين كي تكف عن الكلام بسبب نظرة الدكتور المحذرة , فصمتتا مباشرة
وبعد انتهاء السكشن , ظل الدكتور محمد منتظر نور أمام باب القاعه حتي يطمئن علي حال صديقه
واثناء نهوضهم من المقعد قالت نور: قولي تاني اسامة كان بيقولك ايه
نسرين : سيبك من بوز الاخص اسامة ده , خلينا الاول نشوف ميدو
نور بتعجب: ميدو مين ؟
نسرين و هي تغمز لها : ميدو الجو بتاعي, يارب يكون مستني يسأل علي اخوكي
وعنما خرجتا بالفعل وجدوه ينتظرهم بالخارج فلم تستطيعا كبت ابتسامتهم, فظهرت علامات الحرج علي وجه محمد و لكنه تحدث إلي نور دون ان ينظر نحوها
محمد : السلام عليكم
نور بحرج : وعليكم السلام
محمد : حازم اخباره ايه دلوقتي
نور بفرحه: الحمد لله فاق أول يوم العيد بس لسه محجوز في المستشفي و ممنوع عنه الزيارة لمدة اسبوع
محمد : الحمد لله , ربنا يتم شفاه علي خير, وامانه عليكي اول ما يسمحوا بالزيارة تعالي عرفيني علطول
…………
كانت الشمس تتهادي, تلف الكون في غلالة, حتي اصبحت اشعتها تتعامد علي الأرض, رفع أذان الظهر, انتزعها صوت المؤذن من بين ظلمة الذكريات الأليمة التي كان تائهة بها
قامت من علي ماكينة الحياكة بفتور, محملة بآلامها الجسدية و النفسية, فمنذ أن عادت إلي المنزل من يومين , واندلعت حرب الذكريات الظلماء في رأسها , وأزعنت أن تتركها لحظة, تتقاذفها بين ماضي قاسي و حاضر محمل بالألم و مستقبل مجهول , فكان الحزن حليفها لحظة بلحظة , حتي أصيبت بعلة الأرق من جراء ما حل بها و ما تنتظر أن يحل بها , لجأت للحياكة ليس للهروب مما يطوف بخلدها فقط , ولكن أيضا حتي تستغل خبرتها في ان تعتمد علي نفسها و ألا تكون حملا علي كاهل احد
وقبل ان تذهب للوضوء , استدارت لتنظر للعبائتين التي صنعتهم بأناملها , ظلت تدقق النظر بهما , وتميل رأسها يمنة و يسرة لتتأكد من منظرها من كل الإتجاهات
وضعت يدها بمنتصف ظهرها علي مكان الألم , قالت برضا : تمام , ألحق اتوضي و أصلي و أخلص العباية التالته بسرعه قبل ما نرمين تعدي عليا
وبعد أن أدت فريضتها , اتجهت للمطبخ و صنعت سندوتش من الجبن و كوبا من القهوة يساعدها علي مواصلة يومها بصحبة ذلك الصداع الناتج من الأرق و كثرة التفكير
اتجهت نحو ماكينة الحياكة لتكمل عملها و لكنها شعرت بعدم رغبة و انها بحاجه لبعض الراحه حتي تستطيع اكمال يومها
تمددت علي الفراش , علها تحظي ولو بسنه نوم عابرة ولكنها للأسف وجدت الذكريات مقبله عليها لتطبق علي صدرها المثقل من كثرة الهموم الذي اضنته بشدة فعاقتها عن الراحة و النوم
جاء بعقلها موقفها الأخير عندما كانت حبيسه دون طعام في ذلك المنزل حتي كانت علي قيد انملة من الموت , حتي بعث الله لها النجاه
رددت بهدوء : الحمد لله الحمد لله , انا عاوزة افكر في ايجابيات حياتي و ما اركزش علي الحاجات السيئة علشان ما اغلطش غلطة زمان و ارجع اندم بعد ما حياتي تبوظ خالص, انا عارفة ان حياتي غريبة شوية و اكيد وضعي ده مش هيستمر كده, بس استغل كل لحظة و اوفر علشان اعرف اعتمد علي نفسي, لحد ما اشوف موقف ماما ايه و جوزها ربنا ينتقم منه هيوصلني لحد فين
و اثناء استلقاءها علي السرير غلبها النعاس من كثرة الم رأسها و لم تشعر بشيء حولها حتي فاقت علي صوت المنبه الذي كانت ضبطه لتقوم لتتحضر للذهاب للعمل
هبت واقفة بفزع وهي تقول : يا نهار انا نمت , يارب مكنش اتأخرت
نظرت للساعه فوجدتها ما زالت الواحدة و النصف فعادت لهدوءها ثانية و قامت لترتدي اسدالها لتنتظر نرمين
……………………………………………………..
كانت نرمين تجلس خلف عجلة القيادة بسيارتها و هي متجه نحو فيلا حازم لتصطحب حسناء
كانت حسناء معها بعقلها , كانت تتذكر قبل يومين , عندما كانت تقتني معها بعض مستلزماتها, تذكرت نظرة حسناء المرعوبة تجاه اي رجل تراه , وكيف انها كانت تتحاشي التعامل مع اي رجل, لم تكن نظرتها تجاههم نظرة خجل , بل نظرة فزع و رعب
, و عندما كان سألها احد الشباب العاملين بمحل الاقمشة عن طلبها بأسلوب يبدي اعجابه الشديد بها و هو ينظر نحوها نظرة الهايم الولهان , فردت عليه حسناء بصوت مهتز من كثرة رعبها و أخذ جسدها يهتز و عندما اعاد الشاب سؤاله لها فمالت علي اذن نرمين و قالت لها طلبها حتي تتحدث نرمين بدلا منها و تركت المحل وخرجت
قالت نرمين لنفسها : دي شكلها عندها فوبيا رجاله , اكيد اتعرضت لموقف صعب و صلها للمرحلة دي, ربنا يكون في عونها حياتها صعبه قوي, وانا كنت فاكرة اني انا و اخواتي اكتر ناس اتظلمنا لما بابانا سابنا و اتجوز واحده غير ماما , فعلا اللي يشوف مشاكل غيرة بتهون عليه مشاكله
عندما وصلت للفيلا ظلت تضغط علي بوق السيارة حتي تنزل حسناء, ولكن حسناء طلت من شرفة المنزل و دعتها للصعود , فبرردت نرمين رفضها حتي لا يتأخروا علي العمل , فنزلت و ركبت بجوارها و اتجهوا للشركة
دخلوا معا غرفة المدير , وعندما دخلت الغرفة لفت انتباهها ديكور الغرفة فقد كان لا يختلف عن ديكور المنزل الذي تسكنه
قالت نرمين : اتفضلي يا حسناء, دي اوضة حازم, او تقدري تقولي دي عالم حازم , من يوم ما اتخرج و هو قاعد في الاوضة دي ههههههههه , اصله بيحب شغله قوي , يلا ربنا يكرمه و يشفيه طول عمره مجتهد
ردت عليها حسناء و هي تدور بعينيها في ارجاء الغرفة : اللهم أمين
نرمين : طيب انا هطلع أمر علي الموظفين بتوع الفتره الصباحية قبل ما يمشوا و أرجعلك علطول
حسناء: ماشي اتفضلي
خرجت نرمين لتقوم بعملها و جلست حسناء علي أحد المقاعد , نظرت حولها تتفقد الغرفه او كما قالت نرمين تتفقد عالم حازم , كان اللون الأزرق هو سيد الألوان في غرفته و باقي الألوان يطبع عليها الطابع القاتم, قالت بنفسها: اكيد اللون الازرق لونه المفضل ده طبيعي , يعني انسان سخي و كريم….يبقي اكيد لونه المفضل الازرق وشكله كتوم لان اغلب الالوان هنا غامقة, ….. اممم وبعدين انا ايه دخلي كريم و لا بخيل حزين و لا سعيد , مليش دعوة , انا عاوزة اعتمد علي نفسي , واركز في شغلي الجديد و اتعلمه بسرعه علشان ما احتجش لحد سواء هو ولا غيره , اكيد مستحملني النهارده بس يا عالم بكره هيستحملوني و لا هبقي تقيله عليهم , علي ما اشوف اخرة جوز امي ايه و موقف ماما هيكون ايه, بس للاسف مش متوقعه غير اسوأ التوقعات
شردت قليلا في عالمها الغريب و لكنها وجدت نفسها لا اراديا تعود بعقلها للتفكير في حازم و كيف ظلمته بظنها و لم تلتمس له و لو عذر واحد و تركت سوء الظن يحدد لها كل الاحتمالات السيئة في سبب غيابه. ولم يكن كرمه معها كفيلا بأن تغفر له تأخيره او تتلمس له عذر…….
……………………………………………………………….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *