رواية لم تكن خطيئتي بقلم سهام صادق

الفصل الثامن (8)
صرخت بالخادمه تدفعها بعيداً عنها ، وقد ثقلت أنفاسها لا تُصدق إنه تزوج بأخرى وأصبحت أمرأته
– فين شهاب
– ياهانم كده مينفعش
احتدت نظرات شيرين نحو الخادمه تصيح بأسمه
– شهاب.. شهاب
– أنتي بتعملي ايه هنا ياشيرين
تلاقت عيناهم بعدما خرج من غرفة مكتبه بملامح مجهمه لتقترب منه ترمي جسدها بين ذراعيه تتوسله
– ليه عملت فيا كده… انا بحبك
دفعها عنه يُخلص جسده من ذراعيها
– أنتي ليه مش عايزه تفهمي ان حياتنا انتهت من زمان… فوقي ياشيرين انا وانتي خلاص
– لا انا مراتك
وقفت قدر أعلى درج تنظر لما يحدث بملامح باهته لقد اشفقت على تلك المرأة وشعرت بقهرها
– أنتي طليقتي ياشيرين
جن جنونها وهي تسمع منه الكلمه التي لا تُريد تصديقها
دارت بعينيها بالارجاء لتتعلق بالواقفه وقد ازداد جنونها
– هي ديه اللي اتجوزتها
نظرة الاحتقار التي شملتها بها لم تخفي عن عيني قدر.. أطلقت شيرين قدميها نحوها تجذبها بغل
– اطلعي بره بيتي
لم يكن يستعب شهاب جنون شيرين وثورتها حتي اتسعت عيناه يرى شيرين تجذب قدر من أعلى الدرج والاخري تُطالعها بصدمه ..صرخ بقوة وهو يصعد اليهم
– شيرين
ارتخت ذراعي شيرين تنظر اليه كيف يحتوي غريمتها بين ذراعيه يسألها
– أنتي كويسه ياقدر
لم تتحمل شيرين المشهد لتغمض عينيها تذرف دموعها غير مصدقه انه أصبح لغيرها يضمها بين ذراعيه
***
التقط من الخادمه كأس العصير يمده لها
– أنتي كويسه
اماءت برأسها وهي تلتقطه منه ولكن داخلها كانت مشاعر أخرى تجتاحها تتسأل لما هو بتلك القسوة لقد اشفقت على طليقته رغم الإهانة التي تلقتها منها الا انها تعذرها فهى امرأة مثلها قد عاشت مشاعر مشابهة لمشاعرها
– لو اتجوزتني عشان تجرحها….
ولم تكن تكمل عبارتها حتى احتدت نظراته
– قدر انا وضحتلك سبب جوازي منك وشيرين صفحه وانتهت من حياتي.. اتمنى تفهمي ده كويس
صمتت ممتعضه وقد بدأت تكون نظرتها في شخصيته
أشاح عيناه بعيداً عنها فمجئ شيرين بتلك الحاله اربكه حتى أنه لم يعد يتمالك اعصابه
– فاطمه
هتف بأسم الخادمه التي لبت نداءه
– طلبات الهانم كلها تبقى مجابه مفهوم
وانسحب بعدها دون كلمه أخرى لتنظر لخطاه والبداية بينهم كانت مبشرة وقد بدأت تظهر طباعه
******
ظلت تفكر بالهدية التي ستُقدمها له امتناناً منها عما فعله معها
فلم تجد الا كعكة بسيطه تصنعها تتمنى داخلها ان يُعجبه مذاقها
اقتربت من مكان جلوسه تهمس اسمه بخجل
– أدهم
لم يرفع عيناه نحوها فتركيزه بالكامل كان منصباً نحو الرسومات التي أمامه يُطالعهم بتدقيق
– في حاجه ياعهد
ابتلعت ريقها بتعلثم وعيناها عالقة فوق الكعكة
– ممكن ترفع عينك بس
حدق بما تحمله
– ايه ديه
– ديه كيكه جيلي
– ايوه ما انا عارفه انها كيكة جيلي… بمناسبه ايه
تلاشت ابتسامتها تخفض عينيها
– كنت عايزه اشكرك على اللي عملته معايا
ملامح وجهها كانت مرآة لمشاعرها ..زفر أنفاسه نادماً على صفاقة اسلوبه
– طب تعالي اقعدي ناكلها سوا
بضعة كلمات انارت وجهها لتهتف بحماس وهي تضعها فوق الطاوله
– هجيب الأطباق والشوك واجي
انتهت اخر قطعه من الكعكة ليهتف بأسترخاء بعدما امتلئت بطنه
– انا كده هرجع اكمل شغلي ازاي
رغماً عنها ضحكت بملئ فاها تُمازحه
– انت خلصت على الكيكه كلها
ليقطب حاحبيه مما جعلها تخشي غضبه
– اوعي تكون زعلت… والله ما اقصد
وكادت ان تنهض من مكانها فجذبها نحوه يمسح فوق خديها
– متخافيش ياعهد… خلينا نبقى صحاب واخوات وننسي اننا متجوزين
*****
انغمس في مطالعة الأوراق التي أمامه ليتفاجأ بدلوف كامل بعدما اغلقت سكرتيرته الباب خلفه
– في عريس ينزل شغله بعد يومين جواز ياراجل ايه الجبروت ده
– شكلك ياسيادة المستشار بقيت تفكر فيا جامد الايام ديه.. فين ايام ماكنت بتحايل عليك نتقابل
ضحك كامل يرمقه بتأنيب
– تتجوز من ورايا ياشهاب… واسمع بالصدفه
اقترب منه شهاب يجلس بالمقعد المقابل له متنهداً بسأم
– مصر كلها خلاص بقت عارفه
– شيرين منهاره ياشهاب
هتف بها كامل يؤنبه على فعلته ليمتقع وجهه متأففاً بمقت
– هو في ايه مالكم انت تقولي شيرين وادهم شيرين والسيد نشأت شيرين… انا وشيرين انتهينا خلاص
صاح بحنق رغماً عنه فأطلق كامل أنفاسه مُتنهداً
– كلنا متعاطفين معاها ياشهاب… شيرين اتغيرت
ليهب واقفاً بعدما ضجر من ذلك الحديث الذي كان منذ ساعات يُحادثه به أدهم
– ايه ياكامل مش ديه شيرين برضوه اللي كانت مبيعجبكش تصرفاتها.. مش ديه شيرين اللي كانت سيرتي لبانه في بق الصحافه بسببها.. مش ديه شيرين اللي بأهملها موتت ابني
– اللي حصل حصل ياشهاب وده قضاء الله هنعترض
– عمره ماكان لاقي منها حنان كانت بتستعر منه… الهانم مكنتش متقبله ان بنت الوزير تخلف طفل من متلازمة داون
اطرق كامل رأسه بخزي مجبراً نفسه على الصمت فصديقه يحمل الكثير لها داخله
– كامل ياريت متفتحش معايا تاني موضوع شيرين… انا اتجوزت عشان اقطع الأمل ده وتنسوا ان ممكن ارجعلها
****
تأملها والدها بحسرة وهي تتحسس خدها المشوه بشرود تتذكر ماحل بهم منذ أشهر ليرسم ابتسامته حتى تتلاشى نظرة عيناه المتحسره عليها
– قمر ياحببتي
ابتسمت بآلم وهي تبعد يدها عن خدها
– كان زمان يابابا
– لو كانت الحاله تسمح زي زمان مكنتش استخترت قرش واحد فيكي يابنتي
التمعت عيني السيد صابر بالدموع وهو يشعر بالعجز
– بابا انا قولتلك موضوع عمليه التجميل مش فارق معايا.. انا راضيه بقضاء ربنا
ومحت الحسره من عينيها لتبتسم وهي تسأله
– ريحة الفول والطعمية تجنن..انت مش جعان ولا ايه ؟
واردفت بحماس
– ويلا نفطر عشان متأخرش على الشغل.. ده اول يوم ليا ولازم ياخدوا عني انطباع كويس
ضمها إليه صابر بحنو وقلبه يعتصر آلماً على وضعهم … فلولا طمعه في تكبير تجارته ماكان حدث لهم كل هذا لقد عاد لنقطه الصفر وعاد لاصوله في الصعيد ولولا البيت الذي كان ارثه من والده ما كان وجد مكاناً يعيشون به
رحم الله زوجته فقد كانت دوما تخبره ان طمعه هذا سيُنهي كل ماجناه يوماً
****
شعرت بالضجر من الجلوس في غرفتها فهى ليست معتاده على تلك الحياه…ورغم كل سبل الراحه التي امامها الا انها لم تشعر بأن هذا البيت مملكتها الجديدة
هبطت لاسفل تنظر لبهو الفيلا الفارغ.. لتتحرك صوب المطبخ فتجد السيده فاطمه منهمكه في اعداد وجبه الغداء والخادمه الأخرى تُساعدها
– حضرتك محتاجه حاجه ياهانم
ابتسمت قدر وهي تقترب منهم تنظر إلى ما تعده السيده فاطمه
– بلاش هانم ديه… انتي في مقام ماما الله يرحمها
ابتسامه بشوشه ارتسمت فوق شفتي السيده فاطمه
– الله يرحمها يابنتي… بس العين متعلاش على الحاجب
– قوليلي اي حاجه غير هانم.. كلمه بنتي صدقيني افضل ليا
رمقتها السيده بحنو فلم تكن تتوقع أن تكون سيدتها الجديده بذلك اللطف فقوقعتها على حالها الايام الماضيه جعلتها لا تعرف كيف تحدد طباعها
– انا اسمي فتنة ياست قدر
اقتربت منها الخادمه الأخرى تبسط يدها اليه فزجرتها فاطمه بعينيها لتسحب يدها تمسحها بثيابها
– والله ايدي نضيفه ياست فاطمه
مدّت قدر يدها مبتسمه تصافحها
– عاشت الاسامي يافتنة.. اسمك جميل زيك
تهللت اسارير فتنة وهي لا تصدق ان سيدة المنزل تلاطفها
– ده انتي اللي جميله ولسانك بلسم
– ها قولولي بتطبخوا ايه… انا طباخه شاطره
لتشهق فاطمه مصدومه وهي تجدها تُشمر عن ذراعيها
– ميصحش ياهانم… احنا مخلصين كل حاجه
– تاني هانم… ما قولتلك انتي زي امي
واردفت بعبوس مصطنع تتأمل ما حولها
– انا لازم اعمل حاجه لاحسن اموت من الملل.. يرضيكم كده
تعلقت نظراتهم بها ف سيدة المنزل ليست لطيفة وحسب وانما ذات حس فكاهي وبسيطة
وهكذا انقضى باقي اليوم معها… لتسرع نحو غرفتها تزيل عن جسدها رائحة الطعام وتُبدل ملابسها
*****
ضاقت أنفاسها وهي تراه يتدخل في كل صغيرة وكبيره تخبر بها المزارعين بعد فحصها للتربه والمحاصيل
احتدت نظراتها وهي تراه يعطي اوامر مخالفه لتزفر أنفاسها بضيق
– يااستاذ عاصم مينفعش اللي بتعمل ده… انا بتكلم في حاجات ان درساها وعلى درايه بيها
امتعضت ملامحه وهو يشير نحو اذنه
– على ايه يابشمهندسه… لا شغل المتعلمين ده وكلامهم المكلكع مبيعجبنيش
تأففت ضجراً لتشيح بأنظارها بعيداً عنه وجثت فوق ركبتيها تلتقط حبات الطمي تشمه ليهتف ساخراً
– احنا هنقضيها شم… افرض حست الشم عند حضرتك مش تمام نضيع بقي شغلنا
تجاهلت عبارته تنظر للمزارع
– ياريت السماد هنا يقل
وهكذا انقضى يومها الثاني عائدة الي المنزل تُلقي بجسدها فوق الفراش تدعي على عاصم وأمثاله
*****
ورغم تأخيره للتاسعة مساءً الا انها ظلت تنتظره.. تسطحت فوق فراشها تقرء إحدى القصص البوليسية حتى غفت عيناها دون شعور
شعرت بلمسة خشنه فوق ذراعها العاري لتفتح عينيها الناعسة تفركهما
– قدر… قدر
هبت فزعاً حينا أدركت ما ترتديه في غرفتها… ضمت جسدها بذراعيها مما جعله يجفل ويتراجع للخلف
– هستناكي نتعشا
وانصرف دون اضافه كلمة أخرى فهكذا حديثه دوما معها مجرد بضعة كلمات لا اكثر ولكن نظراته كانت توحي بالكثير
أغلق باب غرفتها فوقف لبرهة يمسح فوق وجهه… لقد جعلته يقف لدقائق يتأملها وهي نائمه دون أن يشعر بالملل.. مشاعر لا يريدها بحياته لذلك نفض رأسه من أفكاره وهبط لاسفل ينتظرها على مائدة الطعام
بضعة دقائق مرت ليجدها تهبط بثوب منزلي بسيط وقد غطت شعرها بحجابها… كان لأول مرة تجمعهما مائدة الطعام.. اقتربت منه ..فشرع في تناول طعامه
– فاطمه قالتلي انك متغدتيش ومستنياني
– ده المفروض اللي يحصل… اتربيت ان الزوجه بتستني جوزها
راقه كلامها فأرتسمت ابتسامه صغيره فوق شفتيه.. ليتذوق طعم الشربه بتلذذ متمتماً
– تسلم ايدك
كان على علم انها من اعدت الطعام معهم.. فالسيدة فاطمه لم تتركه الا وقصت له كل شئ بسعاده فمخاوفها من سيدة المنزل الجديده كانت تقلقها فقد عاشرت شيرين وشتان ما بين الامرأتين
– عجبك الاكل
– انا في العادي مبتعشاش بس اظاهر بعد كده هتبقى عاده عندي
اتسعت ابتسامتها شيئاً ف شئ ليبتسم هو الآخر وكأن ابتسامتها عدوة تصيبه
– تعرفي ان شكلك ميدكيش غير سن العشرين
مضغت طعامها تقاوم ضحكتها
– انت كده صغرتني عشر سنين… انا كلها شهر وأتم التلاتين
– انا عجوز عليكي بقى
– امممم تسعه وتلاتين مش كبير اوي
ليميل نحوها مما جعل أنفاسهم تتقارب يسألها بمكر
– وعرفتي عمري منين
ارتبكت من اقترابه فأطرقت عينيها نحو طبقها
– من السيرة الذاتيه بتاعتك…
واردفت بخجل فجذبت عينيه عليها
– انت رجل أعمال وسهل الاقي معلومات عنك
ضحك رغماً عنه وهو يرى اللون الوردي يزداد على وجنتيها من آثر خجلها المفرط
– شكرا على الأكل ياقدر
لطيف، قاسي، شهماً، حنوناً… لا تعرف على اي شاكله يكون هذا الرجل
****
تجمدت عيني حامد وهو يسمع ما يخبره الطبيب بأسف
– للأسف الجنين اتولد ميت… ربنا يعوض عليك
الطفل الذي انتظره لثلاث سنوات هكذا ذهب ببساطه… استند بجسده فوق الجدار ليقترب منه عاصم يربت فوق كتفه
– ربنا يعوض عليك ياحامد… بكره تجيب بدل العيل عشره
تعلقت عيني حامد به يغمض عيناه يتسأل لما هو سعادته لا تكتمل؟
*****
طالعت السيده سميرة المكان بفاه متسع تقترب من الارائك تمسد عليها مذهولة من فخامتها
– ايه العز ده كله
زجرها منير بذراعه نادماً أشد الندم انه اصطحبها معه
– انا غلطان اني جبتك معايا
– أخص عليك ياسي منير.. كده عايز تحرمني اشوف الحاجات الحلوه ديه
– ياوليه اسكتي.. يقولوا علينا ايه جاين نحسدهم
لوت شفتيها ممتعضه من تلك الكلمه تضع كفوفها أمام عينيها تفرد اصابعها الخمس
– الله اكبر.. ده انا عيني مليانه ياخويا
وقبل ان تستطرد حديثها كانت قدر تتقدم نحوهم بسعاده
– وحشتني ياخالي… كده متسألش عليا الفتره ديه كلها
ضمها منير اليه بحب سعيداً لرؤيتها
– قولتله ياقدر انك هتزعلي مننا… وهو يقولي عرسان وعيب كده… ده انا كنت جيالك الصباحية وعملالك اكل انما ايه بس منه لله خالك
امتقع وجه منير يزفر أنفاسه حنقاً ينظر لسميره بسأم لتلوك سميرة شفتيها
– انا قولت حاجه ياقدر …
ضحكت قدر على نظرات خالها لتقترب من سميرة مرحبة بها
– أنتي تنوري في اي وقت
اتسعت ابتسامه سميره تغمرها بقبلاتها
– والله انتي بنت أصول… مش عارفه خالك ده طالع لمين
اتسعت عيني منير الذي وقف يشد خصلات شعره القليله
– لا انتي شكلك ناويه على طلاقك النهارده
فتحت سميره عينيها على وسعهما تتسأل
– تطلق مين
– في حد غيرك هنا راديو
– ابعدي انتي ياقدر ياحببتي
اتسعت عيني قدر ذهولاً وهي ترى سميره تزيحها عنها وبعدما كانت بداية اليوم اشراقاً انتهت بكدمة زرقاء فوق عينيها نادمه أشد الندم انها وقفت حائل بينهما
****
ارتكزت عيناها عليه تخفي مشاعرها بصلابة دربت عليها نفسها لأيام
أياماً لا تعلم كيف قضتها والغيره تنهش قلبها ولكن ما اطفئ لهيب قلبها المعلومات التي جمعتها عن تلك التي تزوجها
امرأة ألقاها زوجها بعدما عاد لحبه القديم… لن تغير من انثي عاديه بل ابسط من تلك الكلمه.. كما أنه يترك عروسه بعد يومين زواج يالها من علامة مبشرة
شردت في ليالي زواجهم فلم يتركها شهاب الا بعد اسبوعين امضياهم بين باريس وإيطاليا يغرقها بحبه يشعرها بأنوثتها
ابتلعت مرارة حلقها عند هذا الحد من الذكريات لتشيح عينيها بعيداً عنه قبل أن تفضحها مشاعرها وتقف أمامه تتوسل اليه ان يعود لها ويغفر لها لقد تعلمت الدرس بجداره وعلمت انها من دونه أنثى ناقصه
كان السيد نشأت يتابعها بعينيه من حيناً لآخر رغم رفضه لتوليها الاجتماع معه الا انه في النهايه رضخ لتوسلاتها
انتهى الاجتماع الذي تم فيه وضع أسس بدايه بناء المشروع.. لينهضوا جميعاً
كانت أول المغادرين تتباطئ بخطاها بثقه رغم واهيتها الا انها أرادت ان تكون أمامه هكذا…
اقترب أدهم من شهاب بعدما أصبحوا بمفردهما
– شايف ان شيرين اتجاوزت الازمه
التمعت عيني ياشهاب وهو يجمع أوراقه
– اتمنى يكون ده حصل فعلا… وتبدء تشوف حياتها
تنهد أدهم يومئ له برأسه ليتحرك شهاب مغادراً لكنه توقف وهو يتذكر ذلك الاقتراح الذي اقترحته عليه قدر
– هات عهد وتعالوا اتعشوا معانا… قدر عزماكم
تعالت الدهشة فوق ملامح أدهم فهو لم يعتاد على ذكر اسم عروس عمه الجديده ولكن لا بأس بقبول الدعوه ومعرفه تلك الزوجه عن قرب
****
اقترب منها متعجباً من وضعها لكفها فوق عينها يسألها
– أنتي ليه حطه ايدك كده… مالها عينك
اشاحت عينيها بعيداً عنه تبتلع ريقها تهتف بتعلثم
– مافيش حاجه… انا عيني بس وجعاني
– طب وريني
وقف قابلتها بعدما ابتعدت بجسدها عنه لتتسع عيناه وهو يرى عينها بكدمتها الزرقاء
– ايه اللي عمل فيكي كده.. مش معقول تكوني وقعتي ديه مش منظر وقعه
وبعد برهة كان يضحك وهو يستمع اليها غير مصدقاً ما يسمعه
– يعنى خالك منير في خبر كان دلوقتي
تعجبت من مزاجه وكأن الحكايه اعجبته لينظر إليها يتمالك انفاسه الهائجة من تلك المشاعر الجديده التي باتت تقتحم قلبه عائداً لملامحه الجامده
– تحبي اتصل بأدهم وألغى العزومة
– لا لا انا هحاول اخفيها بأي كريم
واقتربت من المرآة تنظر اليه تسأله
– هي ورمه اوي
تحسسها بأصابعه برفق ينفي برأسه… وبمواقف بسيطة كانت خطواتهم تتقارب
ومن دون شعور منه كان يهبط بشفتيه فوق عينها يقبلها
****
اجتذب صراخ عهد عيناهم بعدما كان هو وادهم مندمجين في حديثهم
ضحكت رغماً عنها وهي ترى عهد تتعلق بعنقها تشكرها بسعاده
– بجد ياقدر هتعرفيني على اخت صاحبتك ويبقى ليا صحاب
سعاده عهد كانت لا توصف فلم يكن لديها يوماً اصدقاءً كباقي أقرانها… الكل كان يراها فتاه منطوئه لا تصلح للصداقه
دمعت عيناها تشكرها مُجدداً بأمتنان حقيقي
– وانتي كمان هتكوني صاحبتي مش كده
تعلقت عيني ياادهم بها يشعر بالضيق كلما وجدها تبكي..يلعن الظروف التي جعلتها تعيش حياه كتلك الحياه التي عاشتها ثم زواجها بتلك الطريقه وكأن لا حق لها بأختيار حياتها.. التعاطف والشفقه كانوا اساس مشاعره يُقربناه منها اكثر ناسياً بغضه للمشاعر بعد حكايته مع لبنى
اما شهاب فعيناه كانت تلمع بنظرات جديده يخصها بها وحدها.. يخصها لأول مره لامرأة.. انها حقاً مصدر بهجة وسعاده.. ف الصغيره التي كانت تجلس طيلة جلست العشاء منطويه لا تتحدث معهم تصيح الان بسعاده
اقترب منهم أدهم وقد اثار الحديث بينهن فضوله
– ممكن اعرف ايه سر السعاده ديه كلها
اتسعت ابتسامة عهد عندما انتبهت على صوته لتنهض مقتربه منه تتعلق بذراعه مما ادهشة لترفع عيناها نحوه وليتها لم ترفعهما فبراءتهما تُصيبه برجفة لا يعلم سببها
– قدر هتعرفني على اخت هناء صاحبتها بنت في سني وممكن نذاكر سوا
هتفت بحماس مما جعله يبتسم يُطالع قدر بنظرة ممتنه يلوم نفسه انه للحظه اعترض على قرار شهاب بالزواج منها
– مش عارف اشكرك ازاي يامدام قدر
وتعلقت عيناه بعهد التي وقفت تنظر ببراءة إليهم
– عهد اختي واحنا من هنا ورايح اخوات… مش كده ياعهد
لتومئ عهد برأسها فتنحنح شهاب يجليّ حنجرته مقترباً منهم مازحاً
– شكل هيبقى في العيله في حلف نسائي ياادهم وهنبدء نخاف
لتتعالا ضحكات أدهم يتذكر منذ اشهر كانت حياتهم تخلو من عنصر النساء ولكن اليوم يقفان بجانب امراءتان يليق بهم لقب طفلتان
– تفتكر لازم نبدء نخاف
ضحكت عهد رغم فهمها الطفيف لما يدور حولها لتبتسم قدر ترمقهم بأريحيه
– شكلنا مش هنسلم منهم النهارده ياعهد
فأقتربت منها عهد تسألها تحت نظرات أدهم
– مش كانوا قاعدين بعيد عننا.. ايه اللي جابهم
لتتسع عيني أدهم ف عهد بدأت تتكلم وانطلق لسانها اخيراً
– شكلنا بنطرد بالذوق ياادهم
هتف بها شهاب وهو يضحك مما جعل أدهم يشاركه الضحك ومنذ زمناً طويلاً لم يعيشوا تلك الحاله العائلية الدافئة
وانقضت السهره… ليتسطح شهاب فوق فراشه يعيد مقتطفات اليوم على عقله فيبتسم وهو يتقلب فوق فراشه لتقع عيناه على صورة صغيره.. ظل يطالعه للحظات الي ان نهض فوق فراشه لديه رغبه في الذهاب إليها متعللاً انه يُريد شكرها على ذلك اليوم السعيد والاطمئنان على عينيها
*****
وضعت أمامه فنجان قهوته وهي تتثاوب تنظر اليه وهو غارق في مطالعة حاسوبه
– محتاج مني حاجه تانيه
رفع عيناه إليها ليبتسم رغماً عنه فقد كانت تقف أمامه مغلقة العينين تفتح فمها وتغلقه بتثاوب من شدة نعاسها
– شكرا ياعهد… روحي نامي انتي
اماءت برأسها وسارت بخطوات متمهلة ورغم ذلك لم تنتبه لطرف السجادة المنقلب لتتعثر قدمها فتقع رغماً عنها متآوه
– اه
صرخه خافته نبهته فترك فنجان قهوته ناهضاً إليها بقلق
– مالك ايه اللي حصلك
– السجاده وقعتني
هتفت بها بطفوله مما جعله يضحك بقوه على عبارتها
– خلاص معلش هاتي ايدك قومي
التقط يدها لتبتسم وهو ينهضها برفق
– انت طيب اوي ياادهم…انت اكتر حد عملني كويس بعد ابله رحمه
استعجب اسم المرأة التي أصبحت مؤخراً تتحدث عن طيبتها ورعايتها لها.. فيبدو انها الوحيده التي اهتمت بها
اسندها برفق حتى وصل بها لغرفتها يفتح لها بابها
– يلا نامي عشان عندك بكره يوم طويل ومذاكره كتير
سطحها فوق الفراش ثم غطاها وكل هذا كانت تتابعه بعينيها الناعسه ومشاعر جديده كانت تدب داخل قلبها الصغير لتتفتح براعمه ، لكن هو كان يركز على هدفً واحداً انه سيعوض تقصيره بحق شقيقته بها لعلا ضميره يرتاح
*****
طرقة خافته افاقتها من دوامة مشاعرها فمجرد ان وضعت دفترها جانبها دلف للغرفه يُطالعها
– لسا صاحيه
اماءت له برأسها تُحاول ان تتحاشا النظر اليه مرتبكه من وجوده تجذب الغطاء الخفيف نحو جسدها
– كنت هنام
شعر بتوترها فتحسس عنقه وهو يتراجع منسحباً وكأنه نسي ما اتي من أجله
– اه افتكرت.. كنت جاي اشكرك على اللي عملتي مع أدهم ومراته
– انا كنت مبسوطه اوي بوجودهم
واردفت وهي تتذكر عاصم وقد ظنت أدهم مثله
– أدهم وعهد طيبين اوي.. وانا حبيتهم
كان غارق في صراعه بين عقله وقلبه لا يعرف ايخلق حديثاً اخر ام ينسحب بهدوء
ليأتي صوتها وكأن هذا ما ينتظره
– هو انا ممكن اطلب منك طلب
تراجع بخطواته يُطالع ارتباكها وفركها ليديها بعدما ارتكزت بركبتيها فوق الفراش.. منامتها كانت متحشمه بشده فلم تدرك ان حشمتها جعلت فضوله كرجلاً يدقق في ابسط تفاصيلها
عنقاً مرمرياً طويلاً وبشرة نقيه وغرة تتدلي فوق جبينها وخصلات متمرده تتناثر خلف عنقها
– انا كنت مقدمه على دورة لغه انجليزيه في المعهد وكمان دورة الكمبيوتر معرفتش أكملها بسبب الظروف
بهتت ملامحها وهي تتذكر حادثة اختطاف عاصم لها فهى لم ولن تنسى ماعاشته على يديه ولكن تُحاول أن تتجاوز هذا من أجل شقيقها ويكفيها ماتعيشه في كوابيسها
نظراته كانت مركزه عليها مما جعلها تشعر بالارتباك تنظر لازرار منامتها العلوية




