سكريبت مريم وجاسر بقلم مريم غريب

ارتبكت من طريقته جدًا واتفاجئت. بس جاوبته:
-الميك أرتست.. هي إللي قالت ده أنسب لوك على وشي!
قرب خطوة فجأة وصوته عِلي:
-بس أنا قلت ان الأمور دي ماتناسبنيش كنت مفكرك حفظتيني. ده كويس على كده إني جيت أشيّك عليكي قبل ما تفاجئيني قصاد الناس!!
-خلاص ممكن تهدا وتوطي صوتك. من فضلك.. لو مش عاجبك نغيّره!
-مش لو يا حبيبتي. انتي لازم تفهمي من دلوقتي مافيش حاجة تعمليها منغير إذني مفهـوم؟؟
هزّيت راسي وقلت:
-حاضر.. إللي انت عايزه!!
غصب عني عيوني دمعت ف انزعج جدًا وزعق فيا أكتر:
-كمان نكديّة! يوم فرحك وقاعدة تعيّطي زي العيال؟
حاولت أرد عليه. ف قاطعني:
-بقولك إيه اسمعي الكلام ده كويس.. أنا مش هاسمح إن يبقى شكلك كده قدام الناس ولا هاسمح إن حد يشوف عليكي غلطة انتي متجوزة راجل مش أراجوز فاهمة؟
-فاهمة.
-امسحي دموعك حالًا ومعاهم الميك أب ده. مش عايز أشوف أي حاجة ملفتة عليكي. خفّي كل إللي في وشك لو نزلتيلي بالشكل ده قسمًا بالله لاحرجك قدام الكل وليلتك مش هاتعدّي.
حطّيت إيدي على بؤي عشان أكتم شهقات دموعي وهزيت راسي بالموافقة..
رجع خطوتين لورا وبص لي ثواني. وخرج!
دخلوا البنات تاني ولاظوا الحالة إللي أنا فيها حاولوا يهدّوني. بس خلاص.. مابقاش له فايدة..
فجأة حسيت بضيق في صدري وقلت لهم هاخرج برا دقيقه وراجعة
ومش عارفة منين جات لي الجرأة.. أو الفكرة المجنو…نة.. لاقيت نفسي أول ما خرجت من الأوضة بشيل فستاني من تحت وبجري..
جريت ومش شايفة قصادي أي حاجة. غير إني عايزة أهر….ب
أيوة لازم أهرب. الجواز ده مش ممكن يتم لو فيها مو….تي..
والمنعطف إللي بيوصل للمصاعد هناك تحديدًا.. اتخبطت فيه.. سندني.. لأول مرة أحس بالإيد الثابتة دي.. بالإحساس الواثق ده من الحماية والأمان..لأول مرة.. قابلته..
-انتي كويسة؟
من وسط تكشيرة الألم لما خبطت في جسمه الصلب. من وسط دموعي رفعت وشي وبصت له.. راجل طويل أسمر. دقنه تقيلة ومتحددّة. عيونه بنّي زي القهوة. وريحته كمان قريبة منها..
“جاسر”..
ماعرفتش أنطق من كتر ما أسرتني نظراته. وكأني عرفت من لحظتها إن هو ده ده إللي قصتي الحقيقية هاتبدأ معاه..
كان هو كمان بيبص لي بتركيز وتفحص. في الأول مالاحظتش بس بعد لحظات أنتبه وسألني:
-انتي العروسة؟ انتي مريم؟
حبست أنفاسي وحسّيت بقبضة في قلبي..خصوصًا لما ابتسم وعدلني عشان أقف كويس وماقعش لو سابني
سابني فجأة. ولسا بيبص لي باهتمام وهو بيقول:
-أنا جاسر أخو خالد الكبير.. انتي مريم. أنا عارفك من الصور.
بس أنا ماكنتش أعرفه ولا شوفته قبل اللحظة دي! وكمان ماكنتش أعرف إن قصتنا بدأت من اليوم ده ..
-أنا.. أنا لازم أمشي.
وحاولت أتخطّاه وأوصل لباب المصعد. لاقيته بيعترضني:
-تمشي على فين؟ انتي جهزتي أصلًا؟ ومال وشك وإيه الدموع دي كلها!!
-من فضلك عدّيني!
رفض بشدة ومسك إيدي بقوة. بصيت له بغضب وقلت:
-أنا مش هاتجوز أخوك. وأنزل قولّه الكلام ده الفرح مش هايتم إلا على جثتي!!!
-يبقى طلبتيها يابنت الكـ×× …
سمعت صوت بابا جاي من ورايا فجأة.. قلبي وقع من مكانه لما لفّيت ناحيته وشوفته جاي عليا بسرعة وناوي ينفذ إللي قلته فعلًا..
لكن ماحاولتش أهرب. غمضت عيني جامد ووقفت مكاني واستسلمت لمصيري بس إللي حصل.. ولا حاجة..
هو.. “جاسر”.. صدّه عني.. لأول مرة.. بحس تاني بالحماية والأمان قبل ما إيد بابا تطولني كان واقف بينّا وباعده عني
قدر يهدّيه بسهولة ولما لف لي وقالّي أرجع على الأوضة.. مقدرتش أقولّه لأ..
رجعت.. والفرح تم..
فات على ليلة فرحي 6 شهور. أيوة. اتجوزت “خالد”..اتجوزته غصب عني واستسلمت كالعادة لمصيري ماكنش في إيدي أي حاجة ممكن أعملها. وكل إللي حواليا اتفقوا وباعوني كأني عبء
عبء تقيل لازم يخلصوا منه..
وده بالظبط إللي حسّه جوزي ف من أول ليلة لمست فيه استهانته بيا
معاملته الجافّة. كأنه بيوصلّ لي رسالة واضحة : “انتي رخيصة. وأهلك ما صدقوا يخلصوا منك. ماتستنيش مني أعاملك معاملة خاصة”..
ونجح فعلًا والرسالة وصلت. حتى لو حاولت أتجاهلها كان بيأكدها لي كل يوم. حياتي بقت سودا معاه ومع أهله، خصوصًا مامته وأخواته البنات..
شقتنا في بيت أهله. كنت لما أروح أزور جدتي أرجع ألاقي مطبخي ناقص حتى أوضة نومي. هدومي ومكياجي وأغراضي الشخصية كلها ناقصة..
ولما واجهته في مرة وسألته واحنا بنتغدا:
-خالد. حد معاه نسخة من مفتاح شقتنا؟
-أيوة. أمي معاها.. بتسألي ليه؟
كنت محرجة في البداية ومش عارة أقول إيه! بس كل ما أفتكر حاجتي إللي تقريبًا.. لأ هي اتسرقت!! مقدرتش أتمالك نفسي وقلت له:
-بصراحة في حاجات كتير كل ما أخرج من البيت أرجع ألاقيها ناقصة حاجات من مطبخي وكمان من أوضة نومي!!
ساب الأكل من إيده فجأة وبص لي:
-قصدك إيه مش فاهم انتي عايزة تقولي إن أمي سرقتك؟.. ما تنطقــــي!!
جسمي اتنفض لما ز.عق فيا وضر.ب سطح السفرة بقبضته بقوة..
-أنا.. أنا ماقلتش كده!
-أومال قولتي إيـه؟ دي أمــي إللي بتتكلّمي عنها!!!
صوتي اترعش وأنا بحاول أهديه:
-خالد من فضلك. أنا بس بسأل.. حاجتي بتختفي وكل يوم في حاجة ناقصة يعني أعمل إيه؟ أسكت وخلاص؟
-آه تسكتي. لأنك لو فتحتي بؤك على أمي تاني هاخلّيكي تندمي ندم عمرك فاهمة؟
-أنا ماقولتش حاجة غلط. أنا بتكلم في حقي. حاجتي!
خصوصياتي. مش من حق حد يدخل شقتي منغير إذني!!
حبست أنفاسي لما قام فجأة بعنف. مسك دراعي جامد..
-خصوصيات؟! انتي جاية من بيت خربان يابت. بتقوليلي خصوصيات؟ انتي نسيتي نفسك ولا إيه؟
اتصدمت وأنا بسمعه وبردد منغير ما أحس:
-انت.. انت بتقول إيه؟ أنا جاية من بـ ..
قاطعني: أسكتــي. أمي تدخل الشقة وقت ما تحب سواء كنت موجود ولا لأ ولو مش عاجبك الباب أهو. يفوّت جمل.
-الكلام ده ليا أنا؟ انت فاكرني ماليش أهل؟ ماليش قيمة؟
ضحك بسخرية..
-قيمة إيه إللي بتدوري عليها يا حلوة وانتي أصلًا مالكيش قيمة عندي غير إنك مجرد ست شغلتك تخدمي وتجيبي عيال وبس ده انتي حتى مالكيش قيمة عند أهلك إللي بتتكلمي عنهم. أبوكي وزنك بالفلوس زي البضاعة إللي بيتاجر فيها غير كده انتي ولا تسوي. وجاية تتكلمي عن أمي وتتهميها بالسرقة؟ لأ ده انتي تتربّي..
ومابقتش سامعة بعد كده أي حاجة غير صوت صراخى لما بدأ يضر…بني بمنتهى العـ,ـنف. زي ما بابا كان بالظبط قبل جوازي.. دلوقتي هو بيعمل..
كانت صحيح أول مرة يعملها. لكن ماكانتش آخر مرة كل خنا…..قة بينّا بعد كده كنت ببقى عارفة هاتتنتهي على إيه. وهو ماكنش بيوفر أيّ فرصة وبيتلكك عشان يبهدلني ويهنّي. عشت سنة كاملة من الذل والمهانة. وخلال السنة دي أجهضت مرتين بسببه.. والكل عرف إنه بسببه. ومحدش كان بياخد لي موقف. بالعكس حسيت إن إللي حواليا زي ما يكونوا شمتانين فيا. وأهله بيفرحوا لما بيسمعوا خناقاتنا وبهدلته ليا..
الوحيد إللي سمعته أكتر من مرة بيعترض على تصرفاته معايا كان “جاسر” أخوه كنت ببقى قاعدة في شقتي وبسمع صوته العالي في شقة أبوه وهو بيزعق فيهم كلهم عشاني الغريب إن محدش كان بيقدر على “جاسر”. محدش أبدًا يقدر يرد عليه كلمة واحدة أو يقف قصاده..
شخصيته قوية على الكل. ومش شبههم ولا حتى هما شبهه الباشمهندس “جاسر صلاح”. الشاب إللي قدر يخرج عن ضل أبوه وعيلته كلها وأختار طريقه واجتهد لحد ما صنع كيانه بنفسه. وعكس أخوه تمامًا. كلمته من دماغه ومحدش ممكن يفرض عليه أيّ حاجة..
الحقيقة إني ماشوفتوش غير كام مرة بس لكنه مايتنسيش! مثالي في كل تفاصيله. بعيد كل البُعد عن القسوة إللي شوفتها في حياتي لما بفكر فيه قلبي بيوجعني. وبقول في نفسي ليه؟ ليه القدر ماوقعنيش في راجل زيه؟ ليه حياتي كلها بالشكل ده! ومش بلاقي الإجابة..
لحد ما في يوم كنا متجمعين في شقة أهل “خالد”. وبعد الغدا قمت أوضب المطبخ كالعادة لأن أخواته البنات مش بيقربوا منه تحديدًا طول ما أنا موجودة
وفجأة. وأنا برص الأطباق النضيفة مكانها حسيت بحرارة ورايا
لفيت بسرعة وكتمت شهقة لما شوفت “جاسر”.. كان واقف عند عتبة المطبخ وساند بكتفه على إطار الباب كان بيراقبني!
-جاسر!
-كملي الغنوة إللي كنتي بتغنيها.. على فكرة صوتك جميل أوي.
-شكرًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *