سكريبت مريم وجاسر بقلم مريم غريب

بابا كان بيتفرج على الصور وفضل ساكت مدة طويلة وبعدين بص لـ”جاسر” وقال باقتضاب..
-يعني انت جاي ومنتظر مني إيه؟ أبارك إللي عملته وأقولك اتفضل اتجوزها؟!
-لأ ماقولتش كده. لو رفضـ,ـتني أنا هاتقبّل ده. أنا مش جاي أقنعك بيا
أنا جاي أسلّمك بنتك وأحفظ لك كرامتها. وأقولك إنك للأسف سلّمتها للشخص الغلط جايز ماتوافقش على كلامي.. بس لو بصيت في وشها وملامحها هاتعرف أد إيه هي عانت في حياتها وأكتر حاجة عانت منها بُعدك عنها.. عم رشاد انت أبوها.. لازم تاخد صفها وتصدقها مريم حتى لو كبرت وبقى لها راجل وبيت هاتفضل محتاجة لك. انت الوحيد إللي تقدر تسندها وتقف جنبها!!
كلامه وجعني زي ما حسيت إنه لمس حاجة جوا بابا..
بص لي ولأول مرة ألمح طبقة دمو…..ع في عينه. وبعدين بص لـ”جاسر” وقال بصوت مبحوح:
-لو قلت لك إني موافق وهاطلّقها من جوزها انت هاتعمل إيه؟ معقول هاتقف قصاد أهلك؟ قصاد أبوك الحج صلاح؟
رد “جاسر” بثقة:
-لو عارفني كويس يا عم رشاد هاتعرف إني مش عاق لأهلي. بس بردو مش شوخشيخة في إيدهم زي خالد أنا لسا ابنهم وتحت طوع أبويا في الحق. أخويا مايستاهلش بنتك وعيشتها مع واحد زيه حرام
أنا جبتها لحد عندك. يوم ما هاتطـ,,,ـلّق وعِدتها تخلص هاجي لك وهاتشرف بيها لما تكون مراتي.. لأنها زي ما قلت لك.. زي الجنيه الدهب. ومش أي حد يقدّرها ويعرف قيمتها.
بعد 5 شهور..
حياتي كلها اتغيرت كده فجأة. في غمضة عين.. كل حاجة اتغيّرت
وإللي عمري ما كنت أحلم إنه يحصل.. حصل!
بابا.. حسسني أخيرًا إنه بابا وقف في صفّي. سندني وفي شهور عوّضني عن سنين غيابه وإهماله ليا..
وكل ده بسببه بسبب “جاسر” إللي القدر وقعني في طريقه يمكن في ظروف قاسية لكن كل ما أفكر بكتشف إنه عمره ما كان ممكن يدخل حياتي ونوصل للنقطة منغير ما نمر بكل ده..
كان لازم أشوف أخوه.. أتجوزه ويحصل إللي حصل عشان أكون دلوقتي قاعدة قصاده قصاد الدنيا كلها مكتوب كتابنا بعد ما خلصت عِدتي بيوم قاعدين في مكان عام. وسط الناس..
صوت “كارول سماحة” بيهدر في الخلفية واحنا قاعدين قصاد بعض بنتبسم بس ومش مصدقين..
“صدقني خلاص صدقت إن أنا حبيت دلوقت
وماكنتش أعرف قلبي هايحبك كده
وكنت فين انت وكل الحب ده
وليه سايبني لوحدي طول العمر ده”
مد إيده ومسك إيدي وقال..
-أنا عرفت من لحظة ما شوفتك إنك هاتكوني أكبر حدث في حياتي
إحساسي عمره ما كدب.. رغم إني مافهمتش إزاي!
-وعمرك ما خيّبت ظنّي.. ولا عمري عرفت معنى الثقة والأمان إلا لما شوفتك ولسا راضي تخسر أقرب الناس ليك عشاني..
-ماخسرتش حد يا مريم. أهلي هافضل أودّهم وأسأل عليهم مهما عملوا وأنا ماعملتش حاجة غلط أو حرام. في يوم من الأيام يمكن يراجعوا نفسهم ويفهموا إنهم ظلموكي.. كلهم.. ساعتها ممكن كل حاجة تتصلّح ويتقبّلوا وضعنا.
-انت عمرك ما هاتندم على اختيارك؟ عمرك ما هاتفكر تسيبني؟ ولا تندم!
مد “جاسر” إيده التانية ولمس خدّي بحنان ثابت. إيده مارتعشتش لحظة واثق زي عادته وبص لي بنظرته إللي دايمًا طمنتني في عز رعبي وخوفي من الدنيا كلها وقال..
-أندم! إزاي أندم وأنا أخيرًا بعد عمر من الوحدة واليأس من فكرة ممكن قلبي ده يحب وبقت معايا الست إللي أختارها قلبي قبل عقلي.. تفتكري ممكن أند….م؟ مريم.. انت مش إختياري.. انتي قدري.. انتي حبيبتي!
في اللحظة دي كل حاجة سكتت. حتى صوت “كارول”..
ومابقتش شايفة لا سامعة غيره وبيني وبين نفسي فهمت واتأكدت أكتر إن كل الو…جع والحرمان والطريق إللي عدّيت بيه ده كله كان جسري إللي وصلني لحبيبي.. لـ”جاسر”.. لبر الأمان والحب إللي عمره ما هاينتهى…

تمت …

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *