سكريبت مريم وجاسر بقلم مريم غريب
قرّب خطوتين ناحيتي. ومش عارفة ليه اتوترت لكنه ماكنش باين عليه أيّ خطورة. بالعكس.. عمري ما حسيت بمعنى الأمان إلا لما شوفته..
-هاتفضلي كده لحد إمتى يا مريم؟
بصيت له باستغراب..
-مش فاهمة!
-إنتي مش حاسة بنفسك؟ مش حاسة إنك بقيتي خدامة مش زوجة. قوليلي يا مريم إيه إللي جبرك على الجوازة دي من الأول؟ أول مرة شوفتك كنتي عايزة تهربي وتسيبي الفرح. طيب كان ليه من الأول؟ انتي مابتحبيش خالد صح؟
سكت.. ماكنتش عارفة أرد أقول إيه!
ف كمّل: مافيش أي مبرر يخليكي تكمّلي دلوقتي. حطي ده في بالك.
-مش بإيدي. حتى لو مش عايزة أكمل.
-لأ بإيدك.. إيه إللي مخلّيكي بالضعف ده؟!
كان بيسأل بتصميم وحسّيت بضغط كبير على أعصابي مقدرتش أتحمّله..
-جاسر. لو سمحت عايزة أخرج!
وقف مكانه زي الصخر ورافض يعديني..
-بتهربي كالعادة صح؟ بس أنا مش هاسيبك تهربي المرة دي يا مريم. على الأقل مش قبل ما تسمعي الكلمتين دول مني.
-كلمتين إيه؟
-انتي فاكرة نفسك جامدة ومثالية مش كده؟ بس الحقيقة إنك مكسورة وماعندكيش لجرأة حتى تعترفي بده لنفسك.
أنفاسي زادت وأنا ببص له. حاسة ب كلماته كأنها خناجر في صدري..
-انتي اتعودتي تفضلي مهمّشة طول عمرك. اتعودتي على الخوف لدرجة بقيتي تفضّلي الذل على المواجهة..
لف وشه الناحية التانية لحظة. وكأنه بيحاول يمسك نفسه. وبعدين رجع يبص لي تاني..
-انتي مش ضعيفة يا مريم. انتي متعودة تكوني ضعيفة.. وده أسوأ.
صوتي اتشنج: كفاية يا جاسر!
-لأ لسا. مش كفاية.. انتي شايفة إنك زوجة بجد؟ انتي عمرك ما كنتي في نظر خالد وأهلي زوجة يا مريم. ولا مش حاسة بيعاملوكي إزاي؟ أخويا نفسه مش شايفك كده. ولا حتى شايفك ست.
اتجمّدت مكاني مش عايزة أصدق إللي كنت شاكّة فيه بقالي فترة وهو بيحاول يأكده دلوقتي..
-جاسر انت بتقول إيه؟
قرّب مني لحد ما بقى بينّا أقل من شبر..
-تعرفي خالد فين دلوقتي؟ ماتعرفيش طبعًا أنا أقولك.. خالد دلوقتي بقاله يومين في الجونة مش في اسكندرية زي ما فهّمك وعارفة مين معاه؟ ماظنش هاتعرفيها.. بس أنا ممكن أوريهالك..
وطلّع موبايله وعرض عليا صور لجوزي. لـ”خالد” وهو معاه واحدة في مكان على البحر مش شكل اتنين في اجتماع شغل. ولا حتى اتنين أصدقاء شكل اتنين.. متصاحبين!
ورّاني كذا لقطة. كل واحدة فيهم بتزيد جرأة عن إللي قبلها. لحد ما صدمنى لحد ما قلبي وقع. حرفيًا وقع!! وماحستش بنفسي غير وانا ببعده من طريقي. ماحاولش يمنعني
لحسن حظي ماكنش حد برا لما طلعت من المطبخ على الطرقة جري لحد باب الشقة..طلعت على شقتي وأنا مش قادرة أبطل عياط. في افتكرت إني نسيت مفتاح الشقة تحت ف انهرت أكتر في مكاني وفضلت دقايق مش قادرة أسيطر على دموعي..
لحد ما سمعت صوته الهادي ورايا:
-مريم!
لفيت ناحيته وبصيت له من بين دموعي.. شفت نظرة في عنيه عمري ما شوفتها في حياتي. ولا تخيّلت إن أي بني آدم ممكن يبصها لي نظرة عطف. حنيّة.. بعيدة عن الشفقة إللي أحيانًا كتير كنت بشوفها!
قرّب “جاسر” مني ببطء. حافظ على مسافة بسيطة بينّا. وصوته كان واطي وحاد في نفس الوقت وهو بيقولّي:
-هاتطلّقي من أخويا يا مريم.. وهانتجوز!
مالحقتش اتصدم بكلامه..
سمعت صوت تاني جمّدني لدرجة حسيت إن قلبي هايقف..
-عايز تتجوز مراتي يا جاسر!!!
الدنيا قامت وماقعدتش حرفيًا في الليلة دي ليلة ما رجع “خالد” جوزي وشافني واقف مع “جاسر” أخوه قصاد شقتي.. مش بس كده. ده كمان سمع “جاسر” وهو بيقولّي إني لازم أطلّق عشان يتجوزني
إللي حصل في لحظتها إن الأخين اشتبكوا مع بعض. مش بالإيد. “خالد” كان أضعف من إنه يواجه “جاسر” جسديًا
كل إللي عمله إنه زعق فيه لحد ما أهله طلعوا على الصوت كنت أنا مش عارفة أروح فين ولا أعمل إيه!
أما “جاسر” ف كان هادي وبارد جدًا. وفي نفس الوقت متحفز لأيّ تصرف ممكن يعمله “خالج” ناحيتي أنا بالذات..
-انت بقى راجل كده؟ لما تبص لمراتي مرات أخوك يا و××!!
-مراتك! الست دي انت ماتستاهلش ضفرها وانت لو راجل صح اسألها إن كانت مبسوطة معاك ولا بتنام كل يوم معيّطة ومقهورة بسبب واحد خاين ونجس زيك!
-أنا إللي خاين بردو؟ صحيح قال ضر…بني وبكى سبقني وأشتكى
أومال لو ماكنتش لسا ظابتكوا مع بعض يا ولاد الـ..
قاطعه “خالد” بعنف:
-أخرس يالا. إللي بتتكلم عنها دي شريفة وأنضف منك!!
ضحك “خالد” بقسوة وقال:
-شريفة آه. عيني في عينك كده وكدّبني يا جاسر طيب قول قصاد أبوك وأمك كده. قول كنت بتقولّها إيه من خمس دقايق.. مش كنت بتقولّها أطلّقي من أخويا وأنا هاتجوزك؟؟!!
شفت الصد…..مة على وشوش الكل وأكترهم حمايا إللي بص لـ”جاسر” وسأله:
جاســــر! إللي قاله أخوك ده صح؟
سكت ماردش عليه. لحظات عدّت على الكل كأنها سنين لحد ما اتفاجئت بـ”خالد” بيقرّب عليا بسرعة جدًا وهو ناوي يضر؟؟؟؟؟بني..
لكن “جاسر” وقف له واتصدّى له. لما فتحت عيني شوفته ماسك دراعه جامد ومش سايبه وهو بيقول بصوت خشن:
-قسمًا بالله. لو لمستها لاقطع إيدك!
-انت اتجننت يا جاســر!!
مالتفتش لكلام أمه وزقّ “خالد” بعيد..بعدين بص لأهله كلهم وقال بصرامة:
-أسمعوا كويس. مريم بريئة من كل كلمة اتقالت عنها دلوقتي وهي مش غلطانة في أي حاجة. ولا ليها ذ….نب. ذنبها الوحيد إنها اتجوزتك يا خالد وآه قلت لها تطلّق منك. وأقولك حاجة كمان؟ أنا بحبها.. وهاتجوزها!!
مش فاكرة بعدها إيه إللي حصل. غير إني سمعت حمايا بيزعق من ورانا لما “جاسر” سحبني من إيدي لتحت:
“من اللحظة دي انت مش ابني يا جاســر. بتبص لمرات أخوك؟ لا انت ابني ولا أعرفك!!”..
مش عارفة إزاي مشيت معاه! يمكن لأن ماكنش عندي اختيار تاني. رغم إني عرفت من لحظتها إن خرجتي معاه من بيت جوزي دي فيها مو….تى لو “خالد” سكت وسابني. أبويا مش هايـ,ـسبني!!
ركبت معاه في عربيته. فضلت ساكتة. تحت تأثير الصد……مة لحد ما وقف عربيته تحت بيت بابا..اتخـ,ـضّيت لما اكتشفت ده. ولما سمعت صوته بيأمرني:
-إنزلي!
بصت له بسرعة..
-انت جايبني هنا ليه؟
-ماتخافيش. انزلي.
ونزل هو الأول لف ناحيتي وفتح لي باب العربية..شاف أد إيه كنت مترددة. ف قال بلهجته الهادية عشان يطمّني:
-أنا جايبك هنا دلوقتي وفي اللحظة دي بالذات عشان أحميكي من إللي ممكن يحصل أنا أكتر واحد فاهم دماغ خالد. أنا حافظ أخويا. هاخدك ونطلع لابوكي. والموضوع ده هايخلص الليلة.. أوعدك.
طبعًا صدقته طبعًا أمنت له..
ماحاولش يمد لي إيده أو يلـ,ـمسني سابني لما نزلت لوحدي. ومشي قدامي وانا طلعت وراه
دق جرس شقة بابا.. وبعد ثواني كان هو بنفسه إللي بيفتح!
أول ما افني وراه وشه ضر…ب ألوان وملامحه بقت عبارة عن غضب خام..
-يابنت الـ××× وكمان جاية لي بيه لحد عندي يا فا جرة. يعن يالكلام إللي جوزك قاله صح ده انتي أخرتك على إيدي الليلة دي يا ××××..
كالعادة من لحظة ما عرفته. طول ما هو موجود إستحالة الأذي يطولني لما بابا حاول يوصلّي عشان يضر…بني أو يمو….ت….ني زي قال..
كان “جاسر” سابقه و وقف بيني وبينه زي حيطة أو درع حماية
مسك إيده بحزم وقال..
-إهدى يا عم رشاد. إهدى وسمعني أي كلام قالهولك خالد أخويا كدب وافترى على بنتك أنا بنفسي جبتها وجيت لك مخصوص عشان أثبت لك بالدليل إنه كداب وعايزك انت إللي تخلّصه منها بإيدك بدل ما تاخد لها حقها منه فكر بعقلك في كلامي. أنا إيه إللي هايخليني أقف ضد أخويا؟ إلا لو فعلًا واثق إنه على با….طل انت تعرفني كويس.. وعارف إن جاسر صلاح دايمًا بيقف مع الحق لو على رقبته.
رد أبويا بانفعال:
-يعني كلهم كدابين وانت الصادق؟ أخوك وأبوك وأهلك كلهم؟ كلهم سمعوك وانت بتقول بتحبها وهاتتجوزها.
-طيب ممكن أدخل ونقعد وأنا هافهمك ليه قلت كده!
بعد تردد كبير بان على بابا. لكنه في الآخر رضخ وسمح له يدخل
كل ده و”جاسر” مش مأمنله ومخليني ماشية في ضهره لحد ما قعدنا في الصالون..
-مبدئيًا يا عم رشاد. كلمة حق أتحاسب عليها قصاد رب العالمين
مريم بنتك زي الجنيه الدهب. أدب وأخلاق وتربية. وأي حد يقول غير كده كداب مافيش أي حاجة حصلت بيني وبينها لحد اللحظة دي إللي بكلمك فيها.
-أومال إيه إللي حصل يابني؟ نوّرني. قولّي ليه أخوك كلّمني وقال الكلام إللي قاله ده؟
طلّع “جاسر” موبايله وعرض عليه نفس الصور إللي ورّهالي وهو بيقولّه..
-أنا ماكنتش أتمنى الحال يوصل لكده. بس الظلم إللي شافته بنتك مع أهلي محدش يتحمّله والساكت عن الحق شيـ,ـطان. وأنا مش كده. مقدرش أشوف ظـ,ـلم وأسكت عشان كده قلت إللي قلته لمريم.. أيوة قولتلها تطـ,ـلّق من أخويا وهاتجوزها. بس أقسم لك ماحصلش غير كده انت ماتعرفش كانت بتتهان إزاي في بيتنا. وفوق كده أخويا إللي مش مقدّرها ولا مقدّرك. كان لازم يتوضع حد لكل إللي بيحصل لها.





