ظنها دمية بين يديه بقلم سهام صادق

– أنت عارف إن مستني اليوم ده أد إيه يا عم سعيد، لكن سيف لسا طالب في الجامعه

توقف عزيز عن الحديث يزفر أنفاسه وقد غامت عيناه بحزن يتذكر بشوق وحنين شقيقه الأكبر سالم.

وضع العم سعيد يده فوق كتفه يبتلع هو الأخر غصته ويخفي حزنه على ذلك الرجل الذي لم ينساه يوماً في دعائه

– أنت حفظت على الأمانة كويس يا بني، وسيف بيه بقى راجل لولا بس صحاب السوء

وأسرع في رفع يديه داعياً له

– ربنا يهديك يا سيف وينور بصيرتك

امتدت كف عزيز فوق كف العم سعيد رابتًا فوقها , فتابع العم سعيد دعائه داخل نفسه يأمل أن يرى لهذا الرجل ذرية تُفرح قلبه وأمرأه تنير عتمة هذا المنزل

…….

دمعت عينين زينب وهي ترى ليلى تجمع أشيائها القليله داخل الحقيبة الصغيرة ، فقد انتهت الفترة القانونية لبقائها بالدار

– متخافيش يا زينب أنا رجعالك تاني، هظبط حياتي وأجي اخدك

ازداد بكاء زينب، فكيف لها أن تتخيل حياتها دون ليلى

– خليني أخرج معاكي يا ليلى، أنا مش عايزه اقعد في الدار من غيرك

وبنظرة خائفة دارت عينين زينب بالمكان تشعر أن الجدران بدأت تضيق عليها

– اليوم اللي هتخرجي في من الدار هتلاقيني مستنياكِ قدام الباب

ابتلعت زينب غصتها واسرعت في مسح دموعها، فقد وعدتها ليلى أنها لن تنساها ولن تتركها وحيدة كما وعدتها وهم صغار.

غادرت ليلى الملجأ تنظر نحو الظرف الذي به بعض المال ليساعدها في أيامها القادمة.

التفت ليلى بجسدها حتى تودع زينب على وعد باللقاء مرة أخرى.

بخطوات ثقيلة اكملت خطواتها، تتذكر حديث السيدة إنعام معها في أخر لقاء بينهم كانت إدارة الملجأ تحت إشرافها وها هي ذكرى اليوم تعود وتقتحم عقلها
– أنتِ عارفه يا ليلى أد إيه أنا بحبكم وكل بنت في الدار بعتبرها وكأنها بنتِ

وقفت ليلى بترقب تنظر نحو السيدة إنعام بعدما أزالت عويناتها عن عينيها

– أنتِ جيتي الدار هنا يا بنتِ وأنتِ عمرك أربع سنين، نفس اليوم اللي مسكت فيه إدارة الدار

شردت السيدة إنعام في ذلك اليوم بكل تفاصيله وكأنه لم يغيب عن عقلها ،
رجلاً يخرج من سيارته ينظر حوله هنا وهناك وكأنه يخشى أن يراه أحداً يحمل طفله صغيره تضع بفمها احدى قطع الحلوى وترتدي فوق رأسها قبعة من الصوف، طفلة بأعين زرقاء وملامح شقراء جميلة ،
ينحني ليضع الطفله أمام بوابة الدار بعدما تأكد من عدم رؤية احد له ثم أسرع في تعليق حقيبة صغيره فوق جسدها وضع داخلها أوراق تثبت نسبها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *