زنزانة ستة بقلمي مروه البطراوى 💜

زنزانة 6
سلاما علي الإحساس الذي بداخلنا. إحساس الكمال وليس النقص. والذي يكون واضحا في تعاملنا مع الآخرين. مهما اختلفت أجناسهم وفصائلهم.
كلمات خطها بيمينه في مذكراته خلف القبضان خاصة بعد تعرفه عليها وإحساسه من نظرات أعينها أنه إنسان جيد يستحق المعاملة الحسنة. تذكرها عندما اتسعت ابتسامتها وهي ترد عليه بعد ما قام والداها مأمور السجن بتعريفها له وهو يستنكر لوجوده في غرفه المأمور ويلعن حظه أن بداية معرفتهم لبعض كانت بمثل هذه الظروف ولكنها فاجئته عندما رددت وقالت
=أتمنى أن تشارك والدي الطعام الذي صنعته بيدي اليوم وأتمنى أيضا أن يعجبك
كلماتها أثرته وأعادته إلى تذكر أجمل امرأة كانت بحياته ألا وهي والداته كانت تلفظ بمثل هذه الكلمات دائما رغم أنها والداته ولا بد من ثقتها أنها تصنع كل ما هو جيد لولدها ولكنها كانت دائما تتمني مثل هذه الأمنية أن الطعام يعجبه. يتذكر جيدا رده عليه وأفعاله التي تجعلها تطير من السعادة حيث كان يقوم بتقبيلها من من وجنتها وهو يرد عليها قائلا
=سوف يعجبني إن شاء الله يا حبيبتي يكفيني أنه من بين يديك وتصنعيه لي بحب.
أيعقل أنه بيوم من الأيام سيتفوه بنفس الكلمات إلى هذه الفتاة أم أن مثله لا يستحق فمثله سجين أم عنها فهي حرة طليقة تستحق الأفضل منه.
شروده فيها جعلها جعلها ترتبك فاحمرت وجنتيها وهي تبتسم له وبدأت في وضع الطعام على طاولة المكتب لتخرج من بعدها على الفور بعد أن استأذنت من والداها. ثم أحضرت باليوم التالي طعاما بكثرة حتى يكفيه هو ووالداها ولكن لم تراه. توقعت رؤيته حيث كان السجين الوحيد الذي يمتلك الحق في ترتيب غرفة مكتب والداها. احتارت كيف تسأله عنه فهي تعلم اسمه فقط وهو باسل. نعم باسل فهي لم ترى فيه أنه بمسجون بل شاهدت في عينيه البسالة والشجاعة. ترى لما قيد بالسجن. خرجت من مكتب والداها وسألت عنه. لا أحد يعلم أنه يوجد سجين بهذا الاسم. اندهشت لهذا الأمر. أيعقل أنه خرج من محبسه ولكن متى وكيف هي تعرفت عليه بالأمس. حقا يوجد ما بين الليل والنهار عجائب. ولكن العجيبة هنا أن والداها ينعته باسم خصص له دون غيره ولا يريد لأحد أن ينعته بباسل إلا في لحظة خروجه وإطلاق سراحه فهو كان في حالة مدافعه عن والداته التي كافحت من أجله ومن أجل أن يكون إنسانا جيدا ولكن هناك من كان يريد لهم الإهانة وفي محاولة منه للدفاع عنها دفع الشخص الأخر بالخطأ فتساقط من على درجات السلم. نعم لم يمت لكن تبقي أمرا هاما أنه اتهم باسل بأن الأمر مقصوداوكان لا بد من أن تقوم والداته بالفحص لتبين أثار الاعتداء عليها رغم رفضه الشديد ولكن يشاء القدر أن يعطل كل شيء بموتها ونطقها للشهادة منذ لحظة دلوفها غرفه الفحص. كل هذا علمه المأمور وصدق به وأمن به ولذلك اهتم لأمر الباسل جيدا وأطلق عليه مسجون زنزانة 6. ليظل معروفا بهذا الاسم لحين خروجه سيعود له اسم الباسل من جديد. كل هذا هي لم تعلمه ولكنها أمنت بنظرات عينيه أنه سجن بالخطأ. كانت الغصة التي كانت بحلقها أمسية تلك اليوم عندما عاد والداها بوجبة الباسل كما هي. احتارت كيف تسأله عنه. مباشرة ويعلم والداها بانشغالها به منذ اللحظة الأولى لمقابلتهم. أما تكتم ما في قلبها وتعتبر أنها لم تقابله ولم تتعرف عليه. . . وفي لحظة شرودها بالأمروجدت يد والداها تربت على كتفيها. ليخبرها رفض الباسل لتناول الوجبة. وإنه ليس بالشخص الذي يثير الشفقة ويتم العطف عليه. أعلمها أن الباسل ذو كرامة. ما أسعدها إنهاء حديثه وهو يوعدها أنها يوما ما ستعلم أن الباسل كرامته فوق كل شيء.



