رواية لست آثمة بقلم الكاتبة يسرا مسعد

رواية لست آثمة.
بقلم الكاتبه يسرا مسعد.

الحلقة التاسعة

تذهب سيرين الى كورنيش البحر انه مكانها المفضل لتجلس على سوره المنخفض
وتنظر الى الى امواج البحر المتلاطمه التى تتكسر على شاطئه
تتأمله سيرين بحزن ملىء قلبها فلم تكن من الذين يدعون انهم يخاطبون البحر ويتكلمون معه
كلا فقد كان النظر الى البحر فى حد ذاته خطابها الوحيد له
مر الوقت ليس بالقصير وقامت سيرين واتجهت الى الفندق لتصعد مباشره الى غرفتها وتتناول عشائها بفردها كما اعتادت منذ وفاه والديها
تستيقظ فى الصباح لتتصل بصديقتها منى لتبلغها بسفرها فى اليوم التالى الى تونس ورغبتها فى لقائها لقاء اخير قبل مغادرتها البلاد
منى: مش مصدقه يا سيرين معقول تسيبى البلد؟ ليه حصل ايه احكيلى
سيرين: حصل انى لازم ادور على اهلى حتى لو هما مادوروش عليا
منى: واشمعنى دلوقتى ما انتى والدك الله يرحمه متوفى من سنين اشمعنى دلوقتى
سيرين: قبل كده ماكنتش اعرف عن اهلى حاجه لكن من كام يوم لقيت مرات خالى مخبيه اوراق تخص بابا الله يرحمه وفيها عنوانه فى تونس وعنوان جدتى
منى: معقول؟ طيب وكانت مخبياهم ليه وهيا مالها اصلا بورق والدك دى حاجه تخصك
سيرين: لانها كانت عارفه انى اول ما حلاقى اى حاجه تدلينى على اهلى هسيبهم وهسافر وانت عارفه انها مستفيده بوجودى اد ايه
منى: الست دى بشعه الصراحه معاكى حق تمشى من وشهم بس انا هفتقدك جدا وهتوحشينى اووى
سيرين: اوعدك اننا هنتكلم على النت وبعدين من مصر لتونس مش بعيد
منى: هههههههه اه قيمه 80 ولا 90 الف كيلومتر كده
سيرين: بس اظن اكتر تصدقى انا المفروض اعمل سيرش عن البلد عشان ابقى عارفه ضواحيها وكده ده غير لهجتهم ربنا يستر وانا عمرى مادرست فرنساوى
منى: معقوول
سيرين: ااه انا خريجه سان شارل بوميه
منى: المانى يعنى؟ وانا ااقول البت دى بتخبط فى الحلل ليه على طوول
سيرين: بأه كده ماشى ياستى سيبتلك الرقه بتاعه الفرنساويين
منى: ده انت الرقه كلها ياقمر
سيرين: طيب يلا انا هقفل بأه عشان عايزه انزل الف على المحلات اشترى لبس والحاجات اللى نقصانى
منى: طيب ايه رأيك نتقابل فى سيتى سنتر
سيرين: خلاص اوك كمان ساعه ونص كده؟
منى: ماشى واللى يوصل الاول يكلم التانى .سلام
سيرين: سلام
امضت سيرين يومها الاخير تتبضع مشترواتها وذهبت للمره الاخيره لمكتب المحامى لتوقيع بعض الاوراق والمستندات وسافرت فى اليوم التالى الى تونس
ركبت الطائره فى الصباح الباكر وهى تفكر فيما سوف تفعله وكيفيه بحثها عن جدتها فعلى حد علمها جدتها هى الوحيده الباقيه فى ارض تونس ولكنها تسكن قريه مجاوره للعاصمه قريه رفراف تبعد حوالى 60 كم عن تونس العاصمه ولها عم وعمتان جميعهم مهاجرون الى فرنسا
تعجبت سيرين والداها قد هاجر ايضا لماذا ياترى؟
لماذا لم يبقى احدا من الابناء للرعايه الام الوحيده؟؟؟؟
والدها كان حانيا عطوفا لم يكن بطبعه قاسيا
حطت الطائره على ارض تونس نزلت سيرين وانهت الاجراءات الروتينيه بالمطار ثم استقلت سياره اجره الى احدى الفنادق
ما وضعت حقائبها حتى ابدلت ثيابها وانطلقت الى خدمه العملاء فى الفندق لتطلب سياره لتستأجرها فى الايام المقبله كان العاملين بالفندق متعاونون للغايه وفروا لها سياره خلال ربع ساعه
انطلقت بعدها سيرين الى شوارى تونس الخضراء مستمتعه بالجو على رغم برودته الشديده والمناظر التى لم تشهدها من قبل فالثلج يغطى اسطح المنازل والمبانى
منح قلبها بعض السلوى ذاك اللون الابيض الذى لم تشهده فى حياتها من قبل
وصلت سيرين بفضل كتيب الدليل السياحى الذى بحوزتها الى قريه رفراف مسقط رأس والدها فى ساعه واحده ترجلت سيرين من السياره لتشاهد المناظر الطبيعيه عن كثب منظر لن تستطيع سيرين محوه من ذكراها مهما حيت انها الجبال المغطاه بالثلوج والتى تطل بشموخ على مياه البحر اللازورديه
ظنت سيرين انها لن تعشق فى حياتها سوى شاطىء الاسكندريه كم كانت مخطئه
ركبت سيرين من جديد السياره ثم تابعت مسيرتها الى ان وصلت لاعماق القريه حيث المساكن والمتاجر
احتارت سيرين فلم تفهم شيئا من الافتات الارشاديه على جوانب الطريق فقررت التوقف والترجل من السياره والتوجه الى احدى المتاجر للسؤال
لسوء حظها هذا ما ظنته سيرين لم تجد متجرا واحدا فاتحا بسبب الثلوج التى ملئت الارجاء فالطقس كان باردا للغايه
مشت سيرين لمسافه ليست بعيده حتى وصلت للصيدليه تمتمت سيرين: الحمد لله
دخلت سيرين الصيدليه لتسأل عن العنوان القابع فى كارت المعايده الذى بحوزتها
لتجد الصيدلى يلبى طلبا لزبونته الوحيده وفورا التفت لها فقد كانت سيرين تحمل هيئه الغرباء
حيته سيرين بلطف وسألته عن العنوان وكيفيه الوصول اليه
التفتت المرأه لسيرين فور سماعها العنوان فسألتها
المرأه: وانتى تعرفين مين هونيك؟
سيرين: جدتى
المرأه باندهاش: عن جد بتحكى؟ انت ابنه محمود صح؟
سيرين بتردد : ايوه
ابتسمت سيرين: حضرتك تعرفينى منين؟
المرأه: اسمى هدى انا عم براعى جدتك وصور والدك واخوته معلقين فى البيت واتعرفت عليكى لانك عم تشبيهيه كتيير كتيير

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *