رواية أنتِ غير بقلم إسراء عبداللطيف

وقف جاسر و هي يعّدل قميصه قائلاً بـ ضحك قبل أن يخرج من المكتب :
_ عيب عليك يا عاصم بيه .. عن أذنك أنا علشان أسافر و أشوف الحته ..!
بعد أن خرج جاسر من المكتب ، حكَ عاصم ذقنه ، و أبتسم بـ مكر قائلاً :
_ طلعت مش ساهل يا جاسر …
الفصل الثامن عشر
بـ الفـــــيوم ،،،
عاد عمر إلي شقته ، و بمجرد أن رأته عفاف ، حتي لطمت صائحه :
_ أيه اللي عامل فيك كده يا عمر ..!؟
جلس عمر علي الأريكه ، و أغمض عينيه بـ أسي و هو يقول بصوت مختنق :
_ أنا تقريباً أتفصلت من الكُليه .
جحظت عيني عفاف في صدمه ، و ضعت كفها علي فمها لتكتم شهقاتها ، قائله بـ عدم تصديق :
_ يالهـــــــــــوي .. عملت أيه علشان يفصلوك يا عمر ..!؟
أرجع عمر رأسه للخلف ، و ترك عبراته تنهال علي وجهه ، قائلا يـ تألم :
_ أنا تعبـان يا أمي .. تعبــــــــــان ، و حاسس إني ملغبط جــــــــــداً .
جلست عفاف بجوار ابنها ، و أحتضنته قائله بـ حنان شديد :
_ مالك يا ضنايا ، قولي أيه اللي تاعبك .. أرمي حُمولك عليا يا ابني .
رفع عمر وجهه و نظر إلي أمه بـ حزن قائلاً :
_ هو ممكن الواحد يحب مرتين يا أمي ..!؟
أبتسمت عفاف و مسدت علي شعر عمر قائله :
_ لأ يابني مش ممكن .. اللي بيحب بجد عمره مايشوف حد غير اللي بيحبه حتي لو كان اسوأ واحد في الدُنيا ، لكن ممكن يُعجب مره و أتنين و تلاته .
عقد عمر حاجبيه متسائلاً :
_ أزاي بقي .. مش لمَ يعجبني حد أبقي بحبه ، و لمَ أحب حد يبقي عاجبني ..!؟
_ عمر ما كان الأعجاب هو الحب ، ده شئ و ده شئ تاني خالص ، لمَ تُعجب بحد ، هيعجبك حاجه معينه فيه ، ممكن شكله ، طريقته ، دمه ، أو حتي أفعاله ، لكن لمَ تحب حد مش هتلاقي سبب علشان تحبه ، هتلاقي قلبك بس اللي بيتحكم ، مش هتبقي حاسس حتي بتصرفاتك معاه ، غصب عنك هتضايق لمَ تلاقي حد تاني معاه ، و من غير ما تحس هتفرح بـ قربه منك .
أبتسم عمر قائلاً بـ مزاح :
_ الله يرحمك يا خيري ، خليت أمي فيلسوفه بـحبك ..هههههه..
ضربت عفاف عمر علي كتفه بـ خفه قائله :
_ عيب كده يا عمر ، اسمه بابا مش خيري .
ضحك عمر و حك فروة رأسه قائلاً :
_ للدرجه دي كنتِ بتحبي بابا ..!
أطرقت عفاف رأسها في حزن ، و أبتسمت أبتسامه باهته ،قائله بحنين :
_ خيري ده كان دنُيتي ، عمري ما حبيت غيره ، بس سابني بدري بدري ، و سابك ليا و أنت عندك سنتين و مات .
أمسك عمر كف والدته و قبّله قائلاً :
_ ربنا يخليكِ ليا يا أحلي أمُ .
رفعت عفاف كفها و جففت عبراتها التي خانتها قائله بـ أبتسامه :
_ مش هتقولي بقي أيه اللي حصل .
أخذ عمر نفساً طويلاً ، و زفره ببطء ، قن نظر إلي والدته بـ عمق قبل أن يقول :
_ بصِ يا ستي ، اللي حصل إن ……….
سرد عمر كل شئ صار معه لوالدته ، فـ هي بالنسبه له ، خزانة أسراره ، و ملجأه ، و مُدبرة أي مأزق يتعقر به .
عبثت تقسيمات وجه عفاف قبل أن تقول بـ نبره معاتبه :
_ ماكنش يصح ابداً يا عمر إنك تكسف البنت و تقولها كده .





