رزقت الحلال بقلم سارة محمد سيف

نظرت إليه بشك ولاحظ هو نظرتها تلك فعقد حاجبيه متسائلاً: إنتي عندك شك إني أقدر أغلب العو وأخليه هو اللي يخاف مني ؟
أومأت مؤيدة لكلماته، أبعدها عنه واقفاً في مكانه واسند جبينه بقبضة يده كعارضين كمال الأجسام أو كما يفعل بعض المصارعين قبل صعودهم لحلبة المصارعة.
نظر إليها وسألها بتحدي: لسه عندك شك بردو ؟
ابتسمت بسعادة وهزت رأسها مخرجة أي شك كان متواجداً بها، حملها بين ذراعيه وتوجه بها إلى خارج الغرفة ولكنها أبت ذلك متشبثة بباب غرفته.
نظر إليها متعجباً سلوكها، تبادلا النظرات قليلاً فأدرك مدى خوفها الذي يشتعل بداخلها جاعلاً إياها ترفض النوم بمفردها، تنهد بثقل: عايزة تنامي جنبي يعني ؟
أومأت بتردد، قبل رأسها ووضعها في سريره ثم اندس إلى جوارها وظل يداعب خصلات شعرها الذهبية حتى غطت في سبات عميق.
بعدما تأكد من استغراقها في النوم اعتدل في نومته عاقداً ذراعيه أسفل رأسه وعينيه تتأملان السقف في شرود، بدأ يتحدث بصوت مرتفع:
– تعرفي إني بأثق فيكي إنتي كمان، يمكن عشان بريئة ولسه الدنيا ما لوثتكيش زي غيرك، يااااااه لو تفضلي بريئة ونضيفه من جوه كدا على طول … ههههههههه بس دا مش ممكن، مافيش واحدة بريئة في الدنيا دي، كلكوا خاينين ومايهمكوش غير مصلحتكوا.
ارتفع أذان الفجر معلناً اقتراب سطوع شمس يوم جديد، نهض ليتوضأ ويأوي إلى فراشه بعد أداء فرضه حتى يستطيع تحمل تلك المسافة التي تفصل بين القاهرة وقنا بالإضافة إلى بدأه العمل فور وصوله.
***
دلفت حياه إلى غرفتها متنهدة فقد مرت هذه الليلة بسلام دون أن يتم اكتشاف أمرها، ولكن فرحتها لم تدم …
-كنتي فين يا حياه ؟
شهقت حياهفي فزع: زهرة ؟
نظرت إليها زهرة بحنق: أيوه زهرة، ما جاوبتنيش كنتي فين ؟
تنهدت حياه براحه فالحمدلله أنها شقيقتها زهرة وليست أي شخص أخر، إنها كاتمت أسرارها وصندوق أفعالها، بدأت في نزع الحجاب من فوق رأسها مظهرة شعرها المموج في حركات منتظمة، لقد كان شعرها يشبه شعر أغلب نساء الصعيد.
كررت زهرة سؤالها غاضبة: ما تنطقي، كنتي فين؟
حياه بهدوء ولا مبالاه: كنت بأقابل شادي.
استهجنت زهرة فعلتها وعبرت عن ذلك قائلة: بتقابليه ف ساعة زي دي ؟، دا الفجر أدن، لا دا إنتي أكيد اتجننتي !
لوت حياه شفتيها: اللي يشوف كدا ما يقولش إنك كنتي عايشه سبع سنين في القاهرة وإنك خريجة طب.




