رزقت الحلال بقلم سارة محمد سيف

تلفتت حولها بقلق ثم رفعت الحجاب مظهرة وجهها الذي أضاء بسبب ضوء القمر المسلط عليه فبدت كحورية قد هبطت من الجنان، رغم أنها من أقصى الصعيد إلا أنها تمتلك بشرة بيضاء ناعمة كالأطفال بسبب قلة تعرضها لضوء الشمس – فمن غير المسموح لها الخروج إلا في أضيق الحدود- عيونها البنية تلألأت نتيجة للحب الممزوج بسحر ضوء القمر كذلك البسمة الناعمة على شفتيها الكرزيتين؛ كل ذلك أضفى عليها سحراً خرافياً.
همس لها ولهاً: وحشتيني
نظرت أرضاً بخجل قائلة بصوت بالكاد سمعه: بس ..، ماينفعش اللي أنت بتقوله دا
ابتسم: طب طمنيني عنك .. أخبارك إيه ؟
هزت كتفيها: عادي زي كل يوم.
أردفت بقلق: أنت طلبت تشوفني هنا وفي الوقت دا عشان تسألني على أخباري ؟
تنهد: لا، بس كنت عايز أقولك إني طلبت إيدك من أبوكي.
لمعت عينيها بسعادة: وإيه اللي حصل ؟
-رفضني .
سألته بحزن: ليه ؟
– عشان يتيم وماعنديش لا أب ولا أم، شغلي مش ثابت يعني إنهارده بأشتغل بس بكره يا عالم.
– بس دي أرزاق بإيد ربنا، وأهلك مالكش يد في موتهم.
-قولي لأبوكي الكلام دا مش ليا أنا.
زفرت بقوة: دا على أساس إني لو قولتله هيغير رأيه يعني.
تابعت وهي تنظر له برجاء: طب وهنعمل إيه دلوقتي ؟
اقترب منها ولكن عندما لاحظ تراجعها تنهد متوقفاً: مافيش غير حل واحد.
سألته بلهفة: وإيه هو ؟
أجابها بلهجة قوية كأنه لا يوجد أمامهما حل أخر: إننا نهرب سوا يا حياه !
***
انهى عشاءه دون أن يشعر بأي مذاق خاص له، كل شيء أصبح بلا طعم منذ اكتشافه حقيقة من أحبها قلبه، تنهد بقوة لقد تسببت في كرهه لجنس النساء بأكمله، لم يعد يثق بأي امرأة سوى والدته .. حتى شقيقته لا يثق بها أيضاً مما يراه يحدث بينها وبين زوجها، يتعجب في كثير من الأحيان من قدرة فادي على تحمله لشقيقته، تلك المدللة التي ما تنفك تذكره بجميل والدها عليه، إذا كان في محله لكان تخلى عنها منذ أمد.
أفاق من أفكاره على صوت دقات خجلى على باب غرفته، اتجه ليفتح الباب فوجد شقيقته الصغرى بملامحها الطفولية التي يشوبها بعض الخوف.
نزل لمستواها وأمسك ذراعيها، ابتسم متسائلاً: إيه اللي مصحيكي لحد دلوقتي يا مي مي ؟
تجمعت الدموع في مقلتيها بغزارة وهي ترفع ذراعيها عالياً لتريه مدى كبر ما رأت عيناها الصغيرتين، فهم أنها رأت ما أفزعها فابتسم بحنان وضمها إلى صدره: ما تخافيش، أنا معاكي.





