رزقت الحلال بقلم سارة محمد سيف

-بس هو بإيده إيه يعمله يعني ؟

– بسيطة، يسيب الشغل اللي مش ثابت دا ويشوف شغلانه ثابتة وقتها بابا مش هيعترض.

– طب وأهله؟، يستعير أهل مثلاً ؟

– لا يا ستي مش هتوصل لدرجة الإستعارة، هو بابا قصده بس إنه مالوش كبير يتكلم معاه يعني مين اللي هيتفق معاه ف أمور الجواز والذي منه.

-هو يعني صغير ؟

-ماحدش قال إنه صغير بس هي الأصول كدا، وبعدين لما تحصل بينك وبينه مشكلة المفروض يبقاله كبير يتكلم بابا معاه وقتها، حد يعرف يجبلك حقك منه.

– لا إن شاء الله مش هنحتاج حد، ومش هنزعل من بعض.

ابتسمت شقيقتها بحنان: إنتي طيبة أوي يا حياه.

شردت بعيداً وهي تتحدث كأنها تحادث نفسها: اسمك مش لايق عليكي، بريئة وطيبة أوي عكس الحياه اللي مليانه شر وكره وبلاوي.

افاقت إلى نفسها وتابعت بجدية: الجواز مش كله عسل وحب زي ما إنتي فاكره، إنتي نسيتي ماما الله يرحمها وخناقها مع بابا كل فترة ؟ .. أهو بابا أطيب وأحن راجل في الدنيا وكان بيتخانق مع ماما اللي مافيش ست متفهمة زيها .. فما بالك إنتي الطايشة المتهورة وسي شادي بتاعك دا !

عقدت ذراعيها بضيق: قصدك إيه يعني بالكلام دا يا ست زهرة ؟

ضحكت زهرة ضحكة خافتة: قصدي أقولك إنه الحياه مش وردي زي ما إنتي فاكره

نظرت زهرة إلى الساعة المعلقه على حائط الغرفة الزهري: يلا روحي صلي الفجر والحقيه بقى، أنا كنت جايه أصلاً عشان أصحيكي تصلي

لثمت وجنتها بحب واحترام: ربنا يخليكي ليا يا زوزو

ضحكت زهرة: ماشي يا بكاشه ..أوعي خليني أروح أحضر الفطار.

– ماشي، هاصلي وأجي أساعدك.

– طيب يا ستي كتر خيرك.

كادت أن تغلق الباب خلفها عندما إلتفتت إلى حياه كأنها تذكرت شيئاً: حياه..

انهت لف حجابها استعداداً للصلاة ثم وجهت نظراتها إلى زهرة: نعم ؟

رفعت سبابتها محذرة: أوعي تفكري تسمعي كلامه والأحسن ابعدي عنه خالص .. أنا ماكنتش بارتاحله بس بعد اللي قاله دا أن مابقتش أطيقه.

أضافت غامزة قبل أن تغلق باب الغرفة خلفها: ماتنسيش اللي بيحب بجد مش بيفكر حتى يأذي اللي بيحبه … واقتراحه دا لو عملتي بيه هيدمرك مش هيأذيكي بس! .. خلي الكلام دا حلقة ف ودنك.

شردت حياه حزينة، هي لم تحب غيره ويبدو أنها ستحرم منه، قررت أن تنفض هذه الأفكار خارج رأسها وقد صفت ذهنها ووقفت في خشوع بين يدي الله، فدائماً كانت زهرة تخبرها أن قلوبنا بيده وأرواحنا ملك له لذلك هو وحده القادر على إزالة همومنا وإرسال الراحة إلى بالنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *