رواية قطة في وادي الذئاب بقلم إسراء عبد القادر

فى اليوم التالى ، أنهت زينة اغتسالها لتخرج من المرحاض و الماء يقطر من شعرها الأسود على الأرض ، حينما وقفت أمام التسريحة التفتت إلى هاتفها الموضوع على سطحها ، لتضغط عليه كى تطالع الساعة عليه و التى كانت قد اقتربت من العاشرة ، جلست على السرير ثم أخذت تمشط شعرها و علامات الحيرة باتت جلية على وجهها حيث تقول فى نفسها بخيبة أمل:
_ ليه التأخير ده كل ليلة يا أشرف! ، كتير بحسك بعيد عنى مع انك جريب ، بحس ان ضحكتك فى حاجة جواها ، بحس انك بتتكلم معايا و عجلك ف مكان تانى ، اعمل اى بس يفرحك و يخليك جريب منى يا جوزى ياللى عايزة اكسب رضاك!
فرقت بين شعرها إلى شطرين ثم عقصت كلا منهما و بدأت فى تضفير كل شطر كما اعتادت ، و لكنها توقفت عما كانت تنوى فعله و تركت خصلاتها أحرار ، ثم نظرت باتجاه المرآة تطالع هيئتها دون الجدائل حتى تقول بتعجب:
_ هو ليه كلهم ما بيحبوش الضفاير اكده؟! ، مع ان شكلها مليح جوى!
ثم حكت جبهتها و هى تنظر للأعلى و كأنها تستدعى الأفكار كى تتواتر عليها ، حتى التمعت عيناها بفكرة جديدة فتقول بسرعة:
_ يظهر ان الغلط مش ف الضفاير بس!

بينما كانت تجلس أمام التلفاز الذى يعرض فيلما كوميديا ، كان ذهنها شاردا بعالم آخر بعدما تبينت لها إمكانية ان تسرق زينة ما يخصها ، و هى التى اعتادت التملك منذ الصغر! ، و لكن فى هذه الدائرة لا يمكن التصرف فيها بالقوة بقدر ما يجب التصرف بحكمة ، تبحث عن خطة محكمة و لكن غضبها العارم يفقدها التركيز تماما
أجفلت ما أن سمعت صوت دقات الباب لتقف عن الأريكة بتكاسل و هى تقول بانزعاج:
_ حاضر جاية
ثم قالت فى نفسها بضيق:
_ تلاقى صاحب العمارة بيطالب بالنور و الماية ، استنى لما تاخد دستة تهزئ محترمة عشان تحرم ترن عليا دلوقتى
فتحت الباب و هى تزمجر بغضب:
_ ده انت إنسان قليل….
انقطع استرسال الكلمات بلسانها السليط ما أن تبينت الطارق و الذى لم يكن سوى أشرف الذى كان يقف و بيده حقيبته السمراء ، زفرت هيدى أنفاسا حارة تكاد تحرق الأخضر و اليابس ما ان لمحته ، لتترك الباب مفتوحا ثم تعود إلى الصالون مجددا ، بينما دلف أشرف و أغلق الباب خلفه و أتى الصالون ليجدها جالسة على الأريكة مكفهرة الوجه تحدق فيه بنظرات عاصفة ، اقترب منها ثم قال برقة:
_ مساء الخير
تشدقت بنبرة مستهجنة:
_ ما لسة بدرى يا أستاذ! ، معقولة خلص شهر العسل بسرعة كدة؟!
جلس أشرف بجانبها قائلا بهدوء:
_ ليه الأسلوب ده يا هيدى؟!
هبت عن الأريكة واقفة و هى تهتف بزجر:
_ أمال عايزين اقول اى يعنى؟! ، بقالك 15 يوم لا حس و لا خبر ، كانت حجتك بالقعدة معاها علشان تاخد القسيمة و الفلوس ، و الحمد لله كله تم ، يبقى عايز اى تانى بقعدتك معاها دى؟
تحدث أشرف بجمود:
_ شغل يا هيدى
استدارت إليه لتواجههه بعينيها الناريتين حيث تهدر باستنكار:
_ نعم! ، شغل! ، شغل اى ده اللى عايزه بعد ما خدت الميراث؟ ، و من امتا الشغل بيبعدك عنى؟ ، و من امتا ما بتردش على اتصالاتى؟ ، و من امتا بتيجى من غير الورد؟ ، ولا السنيورة الجديدة نستك انا مين؟
وقف أشرف ثم قال بنبرة جليدية و قد اثارت نبرتها حنقه داخليا:
_ اقعدى و افهمك ، زينة دى انا شايفها عيلة صغيرة بضفاير يستحيل تنسينى حاجة و خصوصا انتى
لم تستمع او تستجب و انما ظلت على موقفها حيث تشيح وجهها الى الناحية الأخرى مردفة بتهكم:
_ أضحك بالكلمتين اللى هتقولهم دول على واحدة تانية ، انا لأ
فاض به الكيل بعد هجومها عليه بهذه الطريقة ليحمل حقيبته ثم يتجه الى الباب و قبل ان يخرج أردف بجفاء:
_ تصبحى على خير

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *