رواية قطة في وادي الذئاب بقلم إسراء عبد القادر

دلفت إلى داخل غرفة السكرتارية دون استئذان لتقف السكرتيرة عن كرسيها بسرعة و قد اعتراها الفزع بعد رؤية معالم التجهم البادية على وجه المقتحمة غرفتها ، حيث قالت بتلعثم:
_ آنسة هيدى! ، اى اللى دخلك كدة بدون استئذان؟
تجاهلت هيدى سؤالها بسؤال آخر تنطق به بغضب مكتوم:
_ أشرف جوة؟
اماءت برأسها و هى تقول إيجابا:
_ أيوة استاذ أشرف جوة عنده اجتماع مهم و قال ماحدش…
انقطعت عن الإكمال بعدما اندفعت هيدى نحو باب غرفة أشرف لتقتحمها دون استئذان هى الأخرى ، متجاهلة نداءات السكرتيرة التى كانت تهرول نحوها تحاول ردعها دون جدوى ، هب أشرف عن كرسيه واقفا و كذلك الرجل الذى كان يجلس أمامه بملابسه المتألفة من سترة حمراء و سروال جينز _مما يؤكد و بقوة كونه لا يصلح عميلا يعقد معه اجتماعا هاما كما ذكر سالفا_ ، تفحصت هيدى هيئته من رأسه حتى أخمص قدميه بازدراء ثم تشدقت بسخرية:
_ هو ده بقى الاجتماع المهم اللى ماينفعش حد يقطعه
تحدثت السكرتيرة و هى تنظر إلى أشرف بخوف:
_ و و الله حاولت امنعها يا فندم بس هى مارضيتش
رمقها أشرف بنظرات نارية و قد طحن أسنانه غضبا ، و لكنه تحكم بنفسه للحظات موجها الأوامر إلى السكرتيرة قائلا:
_ طب اطلعى برة يا سما
ثم التفت إلى الرجل قائلا بلهجة آمرة:
_ و اتفضل انت دلوقتى و هبقى أعرفك التفاصيل وقت التنفيذ
أماء برأسه طاعة و هو يقول بلهجة شعبية ذات نبرة خشنة إثر تناول المخدرات:
_ أوامرك يا باشا
ثم خرج هو الآخر تاركا اياهما على انفراد حيث ازدردت هيدى ريقها بعدما لحظت نظراته المحرقة فور دخولها ، إضافة إلى انه يحدق فيها و هو يكز على أسنانه حتى ظهرت نواجزه ، اخذ يقترب منها بخطوات ثابتة بينما ترجع هى إلى الخلف ضعفها حتى توقفت اثر اصطدام ظهرها بالباب لتتوقف مكانها و السكون يعم الأجواء لا يقطعه سوى صوت أنفاسها اللاهثة و قد أيقنت لتوها مقدار الجرم الذى اقترفته منذ مقابلتهما الساخطة قبل أسبوع و الآن اقتحامها لمكتبه بطريقة تجعله يكاد يفتك بها
بينما توقفت هى بسبب الباب استمر هو بالاقتراب منها حتى صار مقابلا لها يزفر بغضب حتى لفحت أنفاسه الحارة وجهها ، فتجمدت الدماء بعروقها إثر الارتياع الذى انتابها ، ثم سرعان ما اجفلت حينما وجدته يمسك بجيدها بين قبضته هادرا:
_ عايز اعرف دلوقتى ، اى اللى انتى بتعمليه ده؟ ، جرالك اى عايز افهم؟
أغمضت عينيها بذعر بينما وجيب قلبها يعلو و يهبط باضطراب ، و لكن قبل ان يكمل فى زجرها استجمعت شجاعتها و هى تقول بصوت موشك على البكاء:
_ انت مابقيتش تحبنى زى الأول ، أنت خلاص بقيت بتحب السنيورة و سيبتنى انا اخبط راسى فى الحيط!
ترك رقبتها ثم وضع كلتا يديه على خصره و هو يمط بشفتيه قائلا باستهجان:
_ لا و الله؟!
فتحت عينيها لتنظر إليه و قد استطاعت السيطرة على وجيب قلبها المرتعب ، لتجيب نبرته الساخرة قائلة بتأكيد:
_ ايوة دى حقيقة ، مابقيتش فاضيلى و شغلك خد وقتك ، علطول بتتفسح معاها ، استلمت وصيتك و بقيت ف حضنها و نسيت هيدى و حبها!
ضر,ب وجنتها بخفة و هو يقول مستنكرا:
_ جاية تقولى انى حبيت زينة و اترميت ف حضنها يا هبلة؟!
أمسكت برأسه بين راحتيها ثم قربته من رأسها حتى التمس جبينيهما و قد ثبتت عيناه بخاصتيها قائلة بتصميم:
_ طب عينى ف عينك و قولى لو فعلا ماضعفتش قصادها كدة؟!
رفرفت أهدابه للحظات قبل أن يبعد كفيها عنه و يشيح بنظره الى الجانب الآخر لتومئ هيدى بقهر و قد حصلت على إجابتها المريرة ، رفعت حزام حقيبتها و اسندته على كتفها و اتجهت إلى الباب حيث أمسكت بالمقبض و قبل ان تديره بادر أشرف بإمساك يدها الملتفة اناملها حول المقبض رادعا إياها عن التحرك ، عبست بين حاجبيها بدهشة لتنظر إلى أشرف الذى صرخ بها ناهرا:
_ انتى اتجننتى يا هيدى؟! ، خلاص وصل بيكى الشك فيا للدرجة دى؟! ، امال هو الاسم بتحبينى و خلاص؟
أغمضت عينيها بنفاذ صبر من طريقته الغبية التى تتلخص فى رفع صوته دليلا على ضعف موقفه ، لذا قابلت عاصفته بهدوء صوتها ممتقعا:
_ انا حبيتك و لسة بحبك بس اللى عملته يدل على انك بتحب زينة ، خصوصا وجودك معاها كل ده بعد ما خدت القسيمة ، و بعد خناقنا اسبوع كامل ماتتصلش عليا حتى! ، فخلاص بقى أمشى بكرامتى أحسن
تحدث أشرف بصوت عال أقرب إلى الصراخ يزيل صماغ الأكاذيب عن اذنها:
_ بس انا لسة بحبك يا هيدى ، انا بعمل كل ده عشان حبنا و عشان نفضل دايما مع بعض
جحظت عيناها و انفغر فمها صدمة مما يقول هذا لترهف السمع له حيث يشير نحو الخارج مكملا بنبرة حادة:
_ عارفة اللى كان عندى من شوية و اتتريقتى على اجتماعى معاه يبقى مين؟
رمقته بفضول تنتظر الإجابة بينما يسترسل هو:
_ ده كان الراجل اللى هينفذ خطتنا عشان أخلص من زينة للآخر بقى!
ثم حدق بها يقول بثبات:
_ بس غيرت حاجة بسيطة فى الخطة عشان أبوها و اخوها ممكن يدبحونى فيها ، عشان كدة كان التكتيك فى الموضوع ده لازم
تشدقت بنبرة متبرمة:
_ و بالنسبة لضعفك قدامها علطول…
قاطعها يقول بعتاب:
_ فى نفس اليوم اللى اتخانقتى معايا فيه لاقيتها استخدمت أسلوب إغراء لأول مرة أشوفه منها ، و طبيعى لأى راجل ف مكانى يضعف ، مش شرط حب يعنى يا أبلة ، و كل الفترة دى عشان تغيير الخطة يبقى ماشى تمام و مافيش حاجة توقفنا
ثم أمسك بطرف اذنها مقربا رأسها منه حيث يهمس على مقربة منها قائلا:
_ مافيش لا قبلك ولا بعدك تاخد المكان اللى ف قلبى يا بنت قلبى
ابتعدت عنه ثم نظرت بوجهه مطولا تستشف صدق كلامه و الذى بدا واضحا من معالمه الثابتة غير المتقلصة ، لتقترب منه ثم تحتضنه بين ذراعيها هاتفة بسعادة:
_ بحبك ياااا أشرف

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *