رواية قطة في وادي الذئاب بقلم إسراء عبد القادر

ذات يوم ، خرجت رزان من الباب الداخلى للقصر متجهة الى حمام السباحة و هى ترتدى قطعتين فقط من الملابس الخاصة بالسباحة ، كما تربط وشاحا رقيقا حول خصرها ، مستعدة إلى قضاء يومها برفقة الماء ، مفرغة شحنات غضبها المكبوتة من تصرفات أكمل المزعجة فى الآونة الأخيرة ، فى أثناء طريقها لحظت سيارة أكمل مصفوفة إلى جانب أخواتها من السيارات لتتوقف فجأة ثم تقول متسائلة باستنكار:
_ بس أكمل مادخلش جوة ، يبقى ازاى عربيته هنا؟ ، يمكن ف طريقه لجوة
قالت الأخيرة و هى تغير طريقها إلى الجهة الأخرى تبحث عنه فى هذا الفضاء الأخضر الشاسع ، و بينما تدير رأسها إلى الجهتين محاولة التقاطه بعينيها إلا أن السبق كان لأذنيها اللتان التقطتا صوته قائلا:
_ أيوة يا زينة اتفضلى
دقت نواقيس الخطر بفؤادها الذى بات يعمل كمضخات مضطربة هلعا على ما سمعت ، التفتت إلى مصدر الصوت ثم هرولت إليه بسرعة و كأنه ينفصل عنها بأميال ، ما ان وصلت حتى اختبأت خلف إحدى الشجيرات ثم ارهفت السمع إلى حوارهم الذى بدأ بإجابة زينة بوجوم:
_ إنت عارف ان بكرة هفك الجبس خلاص
نطق يقول بمرح:
_ كفارة
لم تحرك دعابته بها شعرة حيث اردفت بهدوء:
_ عايزة اطلب منك طلب
_ اتفضلى
تناولت شهيقا عميقا زفرته على مهل و هى تقول بقلق:
_ خايفة جوى اخرج برة البيت و اخويا يلاجينى و يجتلنى عشان اكده بطلب افك الجبس فى البيت
انفك انقباض معالمه بعدما وجد هيئة طلبها و بساطته حيث يجيبها موافقا:
_ غالى و الطلب رخيص ، ولا يهمك يا زينة

كانت تجلس أمام مكتبها بينما تستند بكلا مرفقيها على سطحه في حين تضع مقدمة الهاتف على أذنها مُجيبه بغنج:
_ معلش بقى يا حبي، مش قادرة انزل النهاردة والله….نتقابل بكرة ف معادنا؟
قبل أن تسمع رده، فوجئت باقتحام رزان للغرفة بدون استئذان ثم صفعت الباب خلفها بعنف جعل مها تشهق بينما تضغط على زر اغلاق الخط بأنامل جمدها الهلع ، هبت عن الكرسى واقفة ، و هى تهتف بزجر:
_ فى اى يا رزان؟ ، اى الدخلة دى؟
ثم اقتربت منها بضعة خطوات تتبين وجه رزان الذى بات أحمر من شدة الغضب ، لتكمل بذهول:
_ مالك؟ ، وشك عامل كدة ليه؟
لوحت رزان بسبابتها إلى الأسفل قائلة بسخط:
_ شوفى صرفة مع اخوكى اللى اتجنن ده!
قطبت مها حاجبيها و هى تنظر إلى رزان التى تزفر هواءها بغضب ، لتحاول تبريد نيرانها المشتعلة و هى تمسك بساعدها ثم تجذبها كى تجلس ، و امسكت بزجاجة الماء بجانبها ثم مدتها إليها قائلة بعقلانية:
_ اشربى الأول و أهدى كدة و بعدين نبقى نشوف اى الحكاية
اذعنت رزان لطلبها ثم تجرعت بعضا من الماء بالزجاجة المعدنية الذى كانت بحاجة ماسة إليها كى تروى ظمأها الذى وصل إلى منتهاه بعد حرارة الغيظ التى أصابت جسدها بأكمله ، أبعدت الزجاجة عن فمها ثم ناولتها إلى مها التى قالت بنبرة هادئة تتساءل:
_ اى بقى اللى حصل؟
عادت ملامحها إلى العبوس و التقلص من جديد حيث تتشدق متهكمة:
_ البيه بعد ما خلى السنيورة تنزل تاكل معانا لا و كمان تروح و تيجى فى القصر براحتها و بقى يزيد كلامه معاها أوى يوم عن يوم ، لقيته واقف معاها فى الجنينة و بيتكلموا لوحدهم
اتسعت عينا مها بدهشة بينما نطقت رزان و هى تكز على أسنانها بغيظ:
_ و مش كدة و بس ، لأ كمان الأبلة بتطلب ان الجبس يتفك فى البيت عشان خايفة لاحسن اخوها يلاحظها
ثم صرخت تقول باستهجان:
_ بقى بذمتك مش ده معناه إنها عايزة تفضل جوة البيت علطول ولا لأ؟!
تنهدت مها بامتعاض بعدما روت رزان و ما حكت من تفاصيل تُسبِّب فوران الدم بالعروق ، حكت ذقنها محاولة التفكير بمخرج لهذه المشكلة التى أُقحموا فيها دون حل بديل ، بينما أردفت رزان بنبرة نارية متوعدة:
_ كلها كام يوم و هطرد البت دى من البيت زى الكلاب و يارب أكمل يعارض
تحدثت مها أخيرا و هى تقول باقتضاب:
_ و ليه تطرديها؟
ضيَّقت رزان حدقتيها و هى تنظر إلى مها بتعجب قبل ان تردف ببهوت:
_ مش فاهمة قصدك!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *