رواية قطة في وادي الذئاب بقلم إسراء عبد القادر

و ها قد حان موعد الزفة حيث ينتظر أشرف عند نهاية السلم بينما يأتى قاسم و بيده ابنته المختبئة خلف وشاحها الأبيض كى لا تكون بمتناول الأنظار ، اقتربا منه حتى وصلا الدرجة الأخيرة من درجات السلم حيث يسلم قاسم ابنته لأشرف و هو يتمتم بابتهال:
_ ربنا يوفجكم و يكرمكم بالذرية الصالحة
بادله أشرف الابتسامة ثم تأبط بذراع زينة التى لم ير طرفا منها حتى الآن ، فقط كل ما يعلمه فتاة قصيرة نحيلة بعض الشئ ترتجف يدها الممسكة بذراعه بينما تخفض رأسها خجلا كعادة اقرانها من الصغيرات ، ظل يمشى بها متجها الى الغرفة التى ستشهد ليلتهما الأولى ، و هى تنصاع لاتجاهاته كالشاة المتجهة إلى المدبح مع الجزار!
دلفا إلى الغرفة لتقترب زينة من السرير و تجلس عليها و هى تضع يدها على قلبها الذى تضاعفت دقاته برعونة ، تشعر بأنه يكاد يختلج من مكانه من شدة الارتباك ، أغلق أشرف الباب و هو يزفر بضيق و قد بقيت مهمته الأصعب فى هذه الجولة ، حيث يستدير ببطء ليجدها على حالها دون ان ترفع وشاحها حتى! ، مسح وجهه و جبينه بنفاذ صبر ثم أخذ فى الاقتراب منها و قد بدأ يرسم تعبيرات الحب و الحنان بملامحه باحترافية شديدة ، ما أن وقف أمامها حتى أمسك بساعديها لتسرى رجفة بأطرافها استشعرها بلمساته ، و لكنه لم يرجع عما يجب القيام به حيث رفع الوشاح عن وجهها ببطء ليطالع وجهها الذى يراه للمرة الاولى ، عينين سوداوتين كعيون البقر بهيئتها ، شفتان مكتنزتان رغم صغر حجمهما ، وجنتان مخمليتان تزيدان وجهها الحنطية بشرته جمالا فوق جمال ، و بنظرة رجل طبيعى لا ينفى كونه افتتن بها منذ رآها حيث تصنم مكانه و هو يطالع هيئتها الهادئة مع نظراتها البريئة الخائفة ، لما وجدت نظراته الثاقبة باتت مسلطة عليها بالكامل اخفضت رأسها أرضا ليمسك بذقنها ثم يرفعه قليلا حتى تتلاقى عيناهما مجددا ، و هنا دار ببال زينة كونه سيهدئ من روعها قليلا خاصة و هو يعرف عمرها الحقيقى! ، و لكن على عكس التنبؤات تجاوز بضعة خطوات و قد وجد انه لا جدوى من الانتظار و رصاصات النار تنتظر على أحر من الجمر ، خطف شفتيها بقبلة عنيفة باغتتها على حين غرة كما امتدت يداه حول خصرها مقربا إياها منه حتى صارت ملاصقة له ، اتسعت عيناها ذهولا و قد ازداد ارتياعها اضعافا لتحاول التملص من براثنه الحديدية او حتى شفتيه الصارمتين التى تألمت على اثرهما شفتيها ، ثم تدريجيا تحولت محاولتها إلى مقاومة ليبدى رد فعله على الجانب الآخر و الذى كان على هيئة ان يوقعها على السرير ثم ينقض عليها كذئب جائع اصطاد فريسته و لا يستطيع الصبر قبل التهامها! ، فلقد نسى هيدى و نسى أمر خطته الدنيئة و انهدمت حصونه أمام لمحة منها ، حتى فقدت حواسه القدرة على العمل تماما مع لحظة اتحادهما و ختم صك ملكيته عليها شرعا و عرفا
و بعد انتظار دام لفترة ليست بالقصيرة حتى دب الذعر بأوصال قاسم و نجاة و بالطبع حسنى الذى اصبح يرتقب نظرات الرجال الملتهمة حوله ، أخذت نجاة تناجى ربها فى خفوت و قد صور لها التشاؤم بأن هذه الليلة لن تمر مرور الكرام
اجفلت ما ان سمعت صوت صرير نافذة الغرفة يفتح بواسطة أشرف الذى ألقى إليهم ما كانوا بانتظاره منذ زمن ، لتبادر طلقات النيران فى الصدوح مع التهليل و صرخات الفرح التى انتشرت بالأجواء ، غير مكترثة إلى العبرات المنهمرة على وجه هذه القاصرة التى لا تستطيع إطلاق أنين الألم حتى! ، فقط شعرت باسدال الغطاء عليها من قبل أشرف ، لتغمض عينيها بقوة و هى غير قادرة على الاستدارة و النظر بعينيه بعدما فعل! ، تشعر بجرم الإهانة التى تعرضت لها! ، حيث و لأجل تقليد قديم لم يكلف نفسه لتهدئتها او التحدث معها ، و إنما بادر بالتنفيذ قبل ان يجد اقتحاما لحرمته! ، تعلم أنه كان مجبورا و لكن ما ذنبها هى؟!
بينما استلقى أشرف على الجانب الاخر من الفراش و هو ينظر الى الجهة الأخرى و الحنق صار باديا على وجهه حيث وجد كونه اصبح مخدرا بالكامل أمامها ، فلم يقم بوظيفة املته عليه خطة ، و إنما قام بذلك متلذذا و قد شعر بكونه شخصا آخر!





