رواية قطة في وادي الذئاب بقلم إسراء عبد القادر

اراح ظهره على الوسادة بتعب و قد مر بيوم حافل بالأعمال الشاقة اليوم فضلا عن الفزع الذى اعتراه حتى وصل عرقه إلى منتهاه ، بينما جلست نجاة بجانبه ترمقه بغضب و هى تقول محتجة:
_ ليه ما سمحتليش ادخل اطمن على زينة؟
زم شفتيه بسخط و هو يقول متهكما:
_ باين عليكى اتهفيتى ف مخك يا مرة ، يعنى عايزة الراجل بعد ما دخل تكتمى على نفسه و تشوفى زينة؟! ، ما هى لو جرالها حاجة هيجول يا حزينة ، ولا انتى بتفولى عالبت؟!
هتفت بسرعة:
_ الشر برة و بعيد ، بس كان جصدى اطمن عليها دى لسة صغيرة و يمكن ما تستحملش!
نظر نحوها قائلا باستنكار:
_ مانتى اتجوزتى أصغر منها ، ما جاتش واحدة ليه تدخلك؟!
همت لتجيبه و لكنها قاطعها بالتجاهل التام حيث استدار إلى الجهة الأخرى قائلا بلهجة آمرة:
_ جفلى سيرة عالموضوع

تململت فى فراشها ببطء و هى تسحب أنفاسها بصعوبة بعدما صار بليلة الرعب هذه ، بينما خرج أشرف من المرحاض و هو يجفف شعر رأسه الذى تتساقط قطرات المياه منه بعدما خرج من المرحاض مغتسلا! ، اقترب منها و هو يتأمل ملامحها الحزينة و التى تتأوه كل منها بألم مضنى ، ما أن فتحت عيناها و عادت مراكز الانتباه خاصتها إلى العمل حتى وجدته يطالعها بتركيز لتفتح عينيها عن اخرهما بفزع و هى تعتدل ببطء بينما يهدئها قائلا بلهفة:
_ اهدى اهدى يا زينة ، ماتخافيش ارجوكى
توقفت إثر كلماته الحانية و هى تزفر بتعب ليبتدئ الكلام قائلا بلهجة مترددة:
_ سامحينى يا زينة على اللى حصل امبارح
رفعت بصرها إليه قاطبة حاجبيها بتساؤل بينما يكمل هو مبررا:
_ و الله انا اتصرفت بالسرعه دى بعد ما شوفتك عشان الناس اللى كانوا مستنيين تحت ، لكن صدقينى لو كان الموضوع ده ف مصر كنت اتصرفت معاكى بالطريقة اللى تستحقيها ، سامحينى
الحلف بالله هو من أشد ما يكون حيث يهتز مع الحلف به كذبا السبع سماوات و هو ما جعل زينة تصدق مبرراته حينما تقدمها لفظ الجلالة العظيم!
رمقته بنظرة راضية و هى تقول بهدوء:
_ خلاص مش مشكلة
و لكى يؤكد صدق مشاعره و كونه رقيقا بالفعل عكس ما رأت بالأمس ، طبع على رأسها قبلة حانية مضيفا البهارات الأخيرة التى ستضفى إلى وصفته مذاقا لذيذا ، و هو ما ظهر أثره حينما رمقته بنظرة دافئة و قد استشعرت بمعاملته الأولى الحنان الذى وجدته مع والدها بل و سيكون أكثر أيضا!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *