رواية قطة في وادي الذئاب بقلم إسراء عبد القادر

_ بتقول عملت ايه؟
قالتها بعصبية و الانفعال بات باديا على قسماتها بينما اكمل أشرف بوجوم:
_ اللى حصل بقى ، هما كانوا مصرين أفضل يوم الدخلة عشان كدة ، و لو مكانش حصل كان زمانى انا اللى خدت الرصاصتين
تحدثت بعتاب و العبوس قد اكتسى وجهها:
_ انت عمرك ما قربت لواحدة من ساعة ما ارتبطنا ، و دلوقتى جاى تلمس دى؟!
قالتها باستنكار يعلوه التقزز و هى تشير بسبابتها نحو الفراغ بكبرياء ليقف أشرف عن مجلسه ثم يقول بغضب:
_ اعمل اى يعنى؟ ، ابعدين دى اللى بتتكلمى عنها تبقى مراتى ، يعنى بلاش تزوديها يا هيدى و إلا مش هحكيلك اى حاجة بعد كدة
شعرت بأن الخطر بات منها قريبا ، لتزفر زفرة طويلة خافتة ثم تقترب منه و تحاوط عنقه بكلتا يديها ثم تخطف قبلة سريعة من فمه قائلة بهمس:
_ الحق عليا انى بغير عليك يعنى؟
تحدث أشرف بقتامة:
_ للصبر حدود يا هيدى
عادت تلاصق جبهته بجبهتها قائلة بحب:
_ خلاص يا قلبى ما تزعلش منى
_ خلاص
ثم أبعد يديها عنه و اتجه إلى السرير حيث يتسطح عليه و هو يقول:
_ انا هنام شوية لأن المشوار تاعبنى ، صحينى كمان ساعتين
ودت و بشدة لو تجد شيئا بيدها حتى تقذفه به حيث تقول فى نفسها بحنق:
_ يعنى انت جاى هنا تنام؟ ، صبرنى يارب
الفصل الخامس:
((ماذا يقول و هو حائر بين إغراء المصلحة و بين ضعفه أمام ما تملك من صفاء؟!))
داعبت أشعة الشمس رموشها السوداء الطويلة لتضع ظاهر يدها على عينيها حاجبة ضوءها المزعج ، و لكن أبت الشمس الابتعاد و كأنها تستحثها على النهوض بنشاط و ترك الكسل لأهل الكسل ، نهضت ببطءظ و هى تضع يدها على فمها المتثائب ، ثم فركت عينيها و بدأت تزيح خصيلات شعرها المنسابة على وجهها إلى الخلف ، ثم وقفت عن السرير و هى تتمطأ كى تترك الفرصة لعضلاتها المنقبضة فى الارتخاء ، التفتت الى الهاتف الموضوع على الكومود بحانب السرير _و الذى اشتراه أخوها قبل الزفاف بيومين كى تكلمهم بين فترة و أخرى_ ، اقتربت منه و ضغطت على أحد أزراره لتضئ شاشته فتتسع حدقتاها دهشة بعدما طالعت الساعة عليه لتقول بتعجب:
_ يابووووى! ، انا نمت كل ده؟!
ثم اتجهت الى مكان حقائبها اللواتى أتت بهن إلى القاهرة ، ففوجئت بكون الحقائب فارغة! لتفرك رأسها قائلة بتعجب:
_ هى الهدوم فين؟ انى حطيتهم اهنه بس الشنط فاضية!
بينما تحاول التذكر بكونها نقلت مكانهم الى آخر قاطعتها طرقات الباب الهادئة لتذهب نحو الباب ثم تفتحه ، و تطالع وجه الطارق فإذ به فتاة عشرينية ترتدى ملابس رسمية خاصة بالخدم بينما تقول و بصرها مثبت على الأرض بجدية:
_ صباح الخير يا مدام زينة ، انا نقلت هدوم حضرتك و حطيتها فى الدرفة اليمين من الدولاب ، و الفطار جاهز فى الوقت اللى تحبيه ، تحبى احضر لك الحمام الأول؟
_ اى ده؟ ، هو أشرف عنده خدم كمان؟!
قالتها فى نفسها باستغراب و هى تحاول ان تستوعب كم المعلومات التى تحدثت عنها هذه الفتاة للتو! ، أغمضت عينيها ثم تحدثت بارتباك:
_ اه جصدى لا ، انى هحضر حمامى ، و الفطار يستنى لحد ما أشرف ياجى
حمحمت الفتاة ثم قالت بتهذيب:
_ أستاذ أشرف ممكن مايجيش دلوقتى
قطبت زينة حاجبيها ثم قالت بتعجب:
_ كيف ده؟
مطت شفتيها بسخرية و قد تأكدت شكوكها بكون هذه الصغيرة لا تعلم بخطط أشرف و ذهابه و إيابه لتردف بثبات لا يخلو من ذبذبات التردد:
_ هو هو علطول بي بيشتغل ، عشان كدة ممكن يقعد يومين و تلاتة فى الشركة
اماءت زينة برأسها بعدم اقتناع لتردف بهدوء:
_ طب بصى حضرى الفطار بعد مانزل ، و انى هخلص حمامى و جاية علطول
اماءت الأخرى بدورها ثم انصاعت لامرها و اتجهت الى الدرج بينما اتجهت زينة إلى حيث يوجد الدولاب بآخر الغرفة ثم تحاول جذب باب الضلفة اليمنى نحوها و لكن لا تنفتح! ، رفعت أحد حاجبيها بعدم فهم ثم حاولت مجددا و لكن لم تجد نتيجة ، و بينما تعيد الكرة الثالثة وجدت الباب ينجذب إلى اليسار لا الأمام ، لتكمل دفعه ناحية اليسار و قد فهمت ماهية عمله قائلة فى نفسها بإعجاب:
_ حلو جوى شغل ولد الأكابر ده!
ثم تحدثت و هى ترمق مساحة الضلفة و اتساعها الشاهق بذهول قائلة بثقة:
_ فعلا ولد أكابر!
ثم أخرجت بيجامة حريرية منه و أخذتها متجهة نحو المرحاض الملحق بالغرفة ، و الذى لا أحتاج إلى وصف تعبيرات الدهشة التى باتت جلية على وجه زينة بعد ما رأت فيه و كأنها بفيلم سينمائي لا واقع تلمسه!





