رواية قلبي لمن بقلم أمل نصر بنت الجنوب

انهمرت دموع الفرح من عيني ياسمين، لكن هذه المرة كانت دموعاً تطهر روحها من سنوات المقارنة الظالمة، وردت بصوت يرتجف:

ـ “أنا أول مرة أحس إني غالية كدة يا عبد الرحمن.. شكراً إنك شوفتني بجد.”

رد عليها بحنان يذيب كل همومها:

ـ “أنتِ مش غالية بس، أنتِ أغلى ما أملك. ياللا بقى نامي عشان تحلمي بمستقبلنا، وأنا هفضل صاحي أفكر في اليوم اللي هتكوني فيه في بيتي وباسمي

……………………..

في الغرفة المجاورة، كان المشهد مختلفاً تماماً؛ حيث القلق والغل ينهشان الصدور. كانت سما لا تتوقف عن “الثرثرة” والحديث في تفاهاتٍ لا تنتهي، بينما كان هو يسمع منها عبر الهاتف بصمت ، ساهماً، وكأنه يغزل خيوط مؤامرةٍ جديدة.

يقطع ثرثرتها بسؤالٍ مباغت عن تفاصيل ما دار في الجلسة بعد انصراف عبد الرحمن وأهله، فكانت سما “تُخر” بكل كلمة قيلت في البيت، وهو يلتقط المعلومات ويخزنها في ذاكرته المريضة، مدبراً في خفائه ما لا تظهره ملامحه الجامدة.

كان جمال يغلي حرفياً؛ فصورة “اعتدال” وهي تكسفه وتلجمه أمام الجميع لا تفارق خياله، وفرحة ياسمين التي كانت “تنير” وجهها كأنها لم تكن يوماً تلك الفتاة المنكسرة، كانت تطعن كبرياءه.

قارن نفسه بعبد الرحمن وعائلته؛ أولئك الذين يفخر بحضورهم اي بيت بمستواهم التعليمي الراقي،

عكس عائلته التجار و هو الذي لم يكمل تعليمه الجامعي وخرج مطروداً بسبب رسوبه المتكرر وفشله، بينما عبد الرحمن يقف شامخاً بعلمه ومكانته.

أما سما، التي كانت تجلس بجانبه وتظن نفسها “الجميلة المبهرة”، فقد كان يراها على حقيقتها؛ رأى كيف كانت عيناها تلمعان ببريق الغيرة وهي تراقب ياسمين وعبد الرحمن، وكأنها تمنت لو كانت مكان أختها، غير مدركة أن خطيبها الذي يجلس بجوارها يغرق في بحرٍ من الحقد، ولا يرى فيها إلا أداةً لوصوله لما يريد.

كان جمال يشعر بمهانةٍ لم يسبق لها مثيل، ولا شيء يبرد ناره إلا الرد؛ ردٌّ يشفي غليله ويطفئ جذوة حقده، أو على الأقل يعيد الأمور إلى نصابها الأول. فياسمين كانت “نصيبه” من البداية، ولولا خطأ غبي ارتكبه، لما ضاعت من بين يديه.

عاهد نفسه ألا يصمت حتى تذهب هي إلى ذلك “المتزحلق” ـ كما يراه ـ، بينما ينال هو نصيبه من تلك الفتاة التافهة التي تفضحها أفعالها المكشوفة. أتظنه غبياً ولم ينتبه لتمثيلية “الكسوف” المفتعلة التي أؤدتها اليوم أمام والدي عبد الرحمن لتخطف الأضواء؟ لقد رآها، وفهمها، وسيدعها تدفع الثمن مع أختها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *