رواية قلبي لمن بقلم أمل نصر بنت الجنوب

نزع نظارة الإضاءة التي كان يرتديها للتدقيق في الشغل، وحدق في الصورة التي ظهرت أمامه وكأنها صاعقة، ثم رفع رأسه ونظر لجمال بعيونٍ يقدح منها الشرار، فسأله بنبرةٍ مخنوقة من الغضب والاستنكار:

ـ إيه ده؟ إيه اللي جاب صورة ياسمين على تليفونك..؟!

أظهر جمال “خضة” مصطنعة وهو يخطف الهاتف من يد عبد الرحمن، ثم نظر إلى الصورة وقال بنبرة تمثيلية يملؤها الأسف الزائف:

ـ “يا نهار أبيض! ده أنا كنت ناسي خالص إن الصورة دي لسه موجودة.”

انتفض عبد الرحمن من مكانه وهدر فيه بغضبٍ زلزل أركان المكتب:

ـ “ناسي إيه بالظبط؟ ناسي صورة خطيبتي على تليفونك!

رد جمال ببرود واستخفاف مستفز، وهو يضع الهاتف في جيبه بهدوء:

ـ “بس أنت لسه مابقتش خطيبها رسمي.. على العموم يا سيدي، اللي حابب أوضحه إني كنت ناسي الصورة فعلاً، أصلها موجودة على التليفون من فترة طويلة قوي، من قبل حتى ما أخطب سما أختها.”

توقفت أنفاس عبد الرحمن للحظة، وزادت نظراته اشتعالاً وهو يردد الكلمة بذهول وعدم استيعاب:

ـ “من قبل ما تخطب سما؟! إزاي يعني؟  إيه بالكلام اللي بتقوله ده؟”

هنا، ارتسمت على وجه جمال ضحكة مقيتة، ضحكة المنتصر الذي ألقى بقنبلته وينتظر الانفجار، ورد بنبرةٍ مسمومة:

ـ “أيوة يا صاحبي.. قبل ما أخطب سما، أصل ياسمين هي اللي كانت خطيبتي أنا الأول، او اللي كنت هخطبها في البداية، لكن النصيب بقى على حاجات!.

سقطت الكلمات على أذني عبد الرحمن كالصاعقة،

فتراجع للخلف خطوة على وقع الصدمة وهو يشعر بنارٍ تندلع في صدره، احمرت عيناه حتى صارتا كجمرتين مشتعلتين، وصرخ بصوتٍ هادر حبس أنفاس الموظفين في الخارج:

ـ “أنت بتقول إيه يا غبي؟! أنت واعي للي بتهلفط بيه؟  عارف عاقبة كلامك ده إيه؟”

ظلت الابتسامة الخبيثة مرسومة على ثغر جمال، وبكل برود الدنيا وضع يديه في جيوبه وقال:

ـ “ده على أساس إني بخرف يعني ولا بهلفط زي ما بتقول؟ أنا بقولك اللي حصل.. ياسمين من الأول كانت في حكم خطيبتي، يعني كان فيه كلام، وأخذ ورد، ومشاعر متبادلة.. ده كله قبل ما تظهر سما وتشقلب كياني، وأحوّد العطا عليها هي.”

لم يتمالك عبد الرحمن نفسه وانقض يمسكه من ياقتي قميصه وهو يصيح بوجهه:

ـ أنت حيوان!”

قاطعه جمال فوراً ينفض ذراعيه عنه مصطنعاً نبرة الأسف والندم، وهو يهز رأسه بتمثيلٍ متقن:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *