رواية قلبي لمن بقلم أمل نصر بنت الجنوب

…………………..
كانت ياسمين تجلس على طرف الكرسي وكأنها فوق صفيح ساخن، عيناها تلمعان بشرار الغضب وهي تراقب حركات “جمال” البطيئة والمستفزة. في هذا الكازينو الهادئ، بدا صخبه الداخلي أعلى من أي صوت حولها. حين بدأ يتحدث بنعومة مصطنعة، ويسألها بلطافة تثير الغثيان عما تحب أن تشربه، لم تتمالك نفسها:
ـ “أنا مش جاية هنا عشان أضيفك ولا تضايفني يا أستاذ جمال! اخلص وقول اللي عندك، إيه الكلام المهم اللي يخص أختي وخلاك تجرجرني وراك لحد هنا؟”
لم يهتز له جفن، بل أشار للنادل بسماجة وبرود وهو يقول: “واحد ليمون للأنسة.. هدي أعصابك يا ياسمين، الكلام محتاج رواقة.”
حبست ياسمين أنفاسها، وقررت أن تمنحه دقيقة واحدة أخيرة لتعرف أين يصل به المطاف. بدأ ينسج كلماتٍ مطاطة عن النصيب والاختيار والاسباب التي أدت لتطور الخلافات الدائمة بينه وبين سما وهي تسمع على مضض في انتظار انتهاءه حتى تدلي برأيها الصريح بوجهه، ذلك الذي يرمي على شقيقتها كل الأخطاء وكأنه هو المنزه المستقيم، إلا أن القي بقنبلته التي جمدت الدماء في عروقها:
ـ “أنا ندمان يا ياسمين.. ندمان أشد الندم. كنت مغمى العين لما خطبت سما، البنت التافهة اللي عقلها على قدها وما بتفكرش غير في المظاهر. مخدتش بالي إن الكنز الحقيقي والشخصية اللي بجد كانت قدامي من الأول.. كان المفروض إنتِ اللي تكوني من نصيبي، مش عارف دماغي كانت فين وقتها؟.”
انتفضت ياسمين من مكانها كأنها لُدغت، لكنه لم يترك لها فرصة للرد، بل استرسل بوقاحة وهو يحاول تثبيتها بنظراته:
ـ “أنا انبهرت بجمال سما المزيف، وعميت عن جمالك الحقيقي، جمال الروح والعقل والنجاح اللي بتعمليه.
انفرجت شفتيها وكادت أن تصعقه بردها الا إنه استرسل بخبثه ضاغطا على احرف الكلمات:
ـ قبل ما تتعصبي افتكري ان سما داست على مشاعرك وما فكرتش فيكي لحظة لما وافقت عليا وهي عارفة إني كنت جايلك.. يبقى ليه إنتِ اللي تعملي حساب للعواطف اللي محدش قدرها؟ بصي لنفسك يا ياسمين، إحنا نستاهل بعض.”
في تلك اللحظة، لم تعد ياسمين ترى أمامها إلا سواداً. انفجرت فيه وصوتها تردد في أرجاء المكان، ضاربةً بكل تحفظاتها عرض الحائط:
ـ “يعني إنت جاي دلوقتي، بكل بجاحة، عايزني أدخل حرب مع أهلي وأخسر أختي وأكسر قلبها تاني عشان خاطرك؟ على أساس إيه؟ إنك أنت الغنيمة اللي تستاهل الواحد يحارب الدنيا عشانها؟”



