رواية قلبي لمن بقلم أمل نصر بنت الجنوب

ـ قصدي ان أوفر عليك وعليا الدخول في الدائرة الجهنمية دي للشك من بدايتها…… واعفيك من أي حرج.
……………………
دخلت ياسمين المنزل بأكتافٍ منكسرة وروحٍ مجهدة، وكأنها تحمل ثقل الجبال فوق ظهرها. كان مظهرها كفيلاً بأن يخبر أي عابر سبيل في الشارع بأن هناك خطباً جسيماً قد وقع، فما بالك بالأم التي تقرأ تفاصيل ابنتها ككتاب مفتوح؟
تقدمت “اعتدال” نحوها بتوجس وقلق، تسألها عما أصابها، لكن ياسمين لم تنطق بحرف. سارت بخطوات آلية حتى وصلت إلى أول مقعد صادفها، وسقطت عليه بجمودٍ مخيف، وكأنها لم تعد تشعر بما حولها. كانت عيناها شاردتين في فراغ الردهة، وجسدها متخشباً تماماً رغم محاولات والدتها لتحريكها بهز كتفيها بعنف وهي تصرخ بجزع:
ـ “يا بت مالك؟ ردي عليا يا ياسمين! انطقي يا بنتي، لو حد مات أو حصلت مصيبة المهم تردي، متموتنيش من الخوف عليكي كدة!”
لم تستجب ياسمين لدموع والدتها ولا لنحيبها؛ فصدمتها في “عبد الرحمن” كانت أشد قسوة من كل ما مرت به. لم تكن تشعر ببرودة جسدها، بل بمرارة الكلمات التي قيلت، وبخيبة الأمل في الشخص الوحيد الذي ظنت أنه سيكون هو “العوض” لها عما عانته طوال سنوات عمرها من تفرقة واضحة بينها وبين شقيقتها من قِبل والديها، وما زالت تعانيه مع دخول ذلك الخبيث وألاعيبه المستمرة في تخريب حياتها.
ظلت اعتدال تواصل نداءها وهزها بجزع، وقلبها يكاد يتوقف من الرعب، بينما ياسمين غائبة في عالم آخر، تتذكر بمرارة كيف وضعت “الدبلة” على الطاولة، وكيف تركته وغادرت دون أن تنظر خلفها، تاركة وراءها كل أحلامها التي تهشمت عند أول اختبار حقيقي للثقة.
بدرت التفاتة مفاجئة من ياسمين نحو باب البيت، تزامناً مع صوت سما الذي دوى بمرحٍ مستفز وهي تدعو خطيبها للدخول:
ـ “تعالي شوفي يا ماما الفستان اللي جابهولي جمال، عشان تعرفي خطيبي وحلاوته وكرمه.. يا ماما! يا ياسمين! إيه ده، أنتوا قاعدين هنا؟”
هرولت سما لتقف أمام والدتها وشقيقتها، وبدأت تفتح كيس الفستان بلهفة وتفرده أمامهم، غير مبالية ـ أو ربما متجاهلة ـ لمنظرهم الغريب وحالة الوجوم التي تخيم على المكان. صاحت سما بزهو وهي تتأمل القماش اللامع:
ـ “شايفة يا ياسمين؟ الفستان يجنن! هو أينعم شبه فستانك حبتين، بس أنتِ العروسة طبعا ودي حاجة معروفة يعني!”





