رواية قلبي لمن بقلم أمل نصر بنت الجنوب

أما عن يوم الخطوبة الذي تقرر وحددوا موعده في حضوره، ذلك اليوم الذي من المفترض أن يلبس فيه “العروسان المزعومان” خواتم الارتباط أمام الجميع، فقد أقسم في س
ريرة نفسه ألا يأتي، وألا يمر ذلك اليوم كما يخططان.
تفتكروا هبنجح؟
خلااااص اللي باقي اهم جزء عايزينه؟
الجزء السادس
كانت الغرفة تعجّ بضحكات “اعتدال” الممزوجة بزغاريد مكتومة من فرط الفرحة، بينما كانت
ياسمين تجلس وسط “تلال” من علب الهدايا والأكياس الفاخرة التي عادت بها بعد يومٍ طويل قضته بصحبة عبد الرحمن لاختيار “الشبكة”. لم تكن مجرد شبكة، بل كانت رحلة من الدلال والتقدير جعلت ياسمين تشعر أنها ملكة متوجة.
أخذت الأم تفتح العلب بيديها المرتجفتين من السعادة، تارة تتغزل في خامة الفساتين وتارة ترفع الإكسسوارات لتعكس الضوء أمام عينيها، وهي تشهق بانبهار:
ـ “يا اختي إيه الذوق العليوي ده! ده مخلّاش حاجة في نفسه إلا وجابها، ولا البرفان وريحته اللي ترد الروح..
كان رد ياسمين هو ضحك امتزج بخجلها لتردف اعتدال
الله يهنيكي يا بنتي، عبد الرحمن ده مفيش منه اتنين.”
وفي الركن الآخر من الغرفة، كانت سما تجلس صامتة، لكن الصمت كان يداري خلفه عاصفة من الحقد والغل التي كادت تحرق قلبها. كانت تنظر للهدايا التي لم يأتِ “نصّها” حتى مما أحضره لها جمال؛ جمال الذي كان دائماً ما يتباهى أمامها بأبسط الأشياء ويستعرض قوته وماله وهو يمنّ عليها بقطع ملابس عادية، وهي “مثل الهبلة” كانت تصدقه وتظن أنها الفتاة الوحيدة التي يصرف عليها خطيبها بسخاء.
قارنت بين الشبكة الراىعة التي اختارها عبد الرحمن لياسمين وبين ” تلك ” التي قدمها لها جمال، وشعرت لأول مرة بصغر حجمها وقصر نظرها. لم يكن الغل تجاه ياسمين فقط، بل بدأ يتحول لشرارة غضب تجاه جمال نفسه، الذي جعلها تبدو “قليلة” في مقارنةٍ لم تكن هي الرابحة فيها.
قالت اعتدال وهي تلتفت لسما بعفوية كادت تقتلها:
ـ “شوفتي يا سما؟ شوفتي الذوق والتقدير؟ عقبال ما جمال كدة يفاجئنا بحاجة تشرف في فرحك يا حبيبتي.”
ابتلعت سما ريقها بصعوبة، ورسمت ابتسامة باهتة على وجهها وهي تقول بنبرة مخنوقة:
ـ “أيوة يا ماما.. مبروك عليكي يا ياسمين، حلوين فعلا…. وغاليين
خرجت الكلمة من بين شفتيها كالجمر، ثم نهضت فجأة وغادرت الغرفة وهي تشعر بضيق في تنفسها، متوجهة إلى شرفتها لتتصل بجمال، وهي تنوي أن تفرغ في وجهه كل القهر الذي شعرت به في هذه اللحظة.




