رواية قلبي لمن بقلم أمل نصر بنت الجنوب

واصلت اعتدال بكاءها المرير، بينما وقف رشدي عاجزاً عن الرد؛ فكلامها أصاب الحقيقة في مقتل، ولم يجد ما يدافع به عن نفسه سوى الصمت المطبق، بينما كان جمال وسما خلف الأبواب المغلقة داخل غرفهما، كلٌ منهما يواجه شياطينه بطريقته، والبيت كله ينتظر.. ماذا ستفعل ياسمين حين يشرق الصباح

……………………..

في اليوم التالي، وبمجرد أن انفتح باب غرفة ياسمين، هرعت والدتها إليها بلهفة:

ـ “ياسمين! يا بنتي طمنيني عليكي.”

توقف الكلام على لسان “اعتدال” وهي تشاهد ابنتها مرتدية ملابس الخروج، وتجمع في يدها مجموعة من الأوراق الهامة تضعها في ملفٍ خاص، الأمر الذي أثار استغرابها فتحدثت دون ترتيب:

ـ “الحمد لله إنك فتحتي وشوفتك واطمنت عليكي.. أنا وأبوكي طول الليل كنا هنتجنن عليكي، بركة يا حبيبتي إنك كويسة.. يا ريتك بس كنتِ طليتي علينا ولو دقيقة واحدة، ده أنتي وقفتي قلبنا! هو أنتي خارجة فين؟ رايحة الشغل؟”

ردت ياسمين بفتورٍ وجفاء:

ـ “خلاص مفيش شغل، أنا عندي مشوار تاني.”

ـ “مشوار إيه؟ وشغل إيه اللي تسيبيه يا ياسمين؟ أكيد عبد الرحمن لا يمكن يرفدك.. هو صحيح مختفي ليه هو كمان؟ من امبارح بنرن عليه وتليفونه مغلق، والست والدته هي كمان بتقول مش عارفة طريقه!”

ـ “أنتوا اتصلتوا بوالدته؟!”

صرخت ياسمين بجزعٍ أخاف والدتها، قبل أن تحاول تملك أعصابها وتستغفر الله وهي ترجع خصلات شعرها للخلف حين رأت الذعر في عيني أمها، ثم قالت بنبرة حاسمة:

ـ “أنا آسفة.. بس أرجوكم، محدش يتدخل ولا يتصل بحد تاني، الموضوع ده انفض وانتهى خلاص.”

أومأت اعتدال برأسها بطاعة خوفاً من انفجار ابنتها مجدداً، قبل أن يعاودها الفضول:

ـ “طيب وأنتي لابسة ومتجهزة كدة رايحة فين، مادام مش رايحة الشغل؟”

ردت ياسمين بكلماتٍ سقطت كالصاعقة على مسامع الأم:

ـ “أنا بجهز أوراقي للسفر!

………………………

في مكان آخر، كانت سما في طريقها لدخول حرم الجامعة قبل أن تتفاجأ بصوت ينادي اسمها بقوة. التفتت نحو مصدر الصوت، ولفت نظرها على الفور هيئة سيارة تعرفها جيداً، خرج منها صاحبها وهو يخلع نظارته الشمسية عن عينيه، فشهقت بشغف وهي تردد اسمه:

ـ “عبد الرحمن!”

تقدم عبد الرحمن نحوها بخطوات هادئة، لكن ملامحه كا

نت تحمل ثقلاً غريباً، ونظراته لم تكن كالمعتاد. تكلم بنبرة رسمية ومقتضبة وهو يطلب منها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *