رواية قلبي لمن بقلم أمل نصر بنت الجنوب

انهارت ياسمين على سجادة صلاتها، ورفعت بصرها نحو السماء بدموع محبوسة، ولسان حالها يصرخ بمرارة: “يا رب.. أنت الحليم وأنا الضعيفة، أنت الحق وأنا المظلومة.. ماليش غيرك يشوف لي حل في الكابوس ده.”
بينما كانت ياسمين في خلوتها مع الله، رنّ هاتفها مرة أخرى، لكن هذه المرة لم تكن رسالة من جمال، بل كانت إشعارًا من العمل.. رسالة من عبد الرحمن.
كانت الرسالة قصيرة وجادة، لكنها حملت في طياتها نبرة مختلفة تمامًا عما حدث في الشركة:
“آنسة ياسمين، أنا بعتذر لو كنت انفعلت بزيادة الصبح. الحقيقة إني كنت خايف على مصلحة الشغل.. وعلى كرامة بنت شاطرة ومجتهدة زيك من أي استغلال. أتمنى بكره نبدأ يوم جديد بعيد عن أي توتر.”
لم تدرِ ياسمين لماذا شعرت بغصة في حلقها حين قرأت كلمات عبد الرحمن. هل هو القدر الذي يرسل لها بصيص نور وسط هذا الظلام؟ أم أن اعتذار عبد الرحمن جاء ليذكرها بأن هناك من “يخاف” عليها حقًا، بينما أهلها يبيعون راحتها من أجل “سترة” مزيفة لأختها؟
نامت ياسمين ليلتها وهي تشعر أن الصراع لم يعد بينها وبين جمال وحده، بل أصبح صراعًا بين “ماضٍ” يحاول كسرها، و”مستقبل” بدأ يطرق بابها من خلال شخص لم تكن تتوقع منه الحنان أبدًا.
توقعاتكم في اللي جاي
يا ترى جمال هيسيب ياسمين في
حالها؛
ولا اخر قصة عبد الرحمن معاها ايه؟
ولا سما دورها ايه في اللي جاي؟
انتظروا الجزء التالت
الجزء الثالث
في اليوم التالي، كان الرواق المؤدي إلى مكتب ياسمين شاهداً على اضطرابٍ لم يعهده الموظفون في شخصية “عبد الرحمن”؛ ذاك الرجل الذي فارقه وقاره المعتاد، وأخذ يقطع غرفته ذهاباً وإياباً، بينما لم تكف عيناه عن اختلاس النظر نحو مكتبها القابع في سكونٍ مريب. كانت تلك المرة الأولى التي تتأخر فيها ياسمين عن موعدها ولو لدقيقة واحدة، وحين دقت الساعة العاشرة، نفد صبره تماماً؛ فتخلى عن كبريائه وجذب هاتفه ليتصل بها، لكن الرنين لم يلقهُ إلا بصمتٍ مطبق بعد محاولتين باءتا بالفشل.
استوقفته “هناء” وهي تمر أمام مكتبه، فاستغل الفرصة وسألها بنبرة حاول جاهداً أن يكسوها بالرسمية، لكن بحة القلق فضحت أمره:
ـ “آنسة هناء.. هي ياسمين فين؟ دي أول مرة تتأخر للوقت ده، حد منكم يعرف عنها حاجة؟”
نظرت إليه هناء بأسف وقالت:
ـ “للأسف يا مستر عبد الرحمن، ياسمين مش هتيجي النهاردة خالص، عرفنا إنها تعبانة جداً.”





