رواية قلبي لمن بقلم أمل نصر بنت الجنوب

كان جمال يخطو خلفها بخطواتٍ واثقة، وعيناه تلمعان بانتشاءٍ خفي وهو يرى حال ياسمين “المحطم”، أيقن أن سمه قد سرى في عروق عبد الرحمن كما خطط تماماً. تقمص دور البراءة والشهامة وهو يقول بنبرةٍ سمجة:

ـ “أنا سبتها تختار اللي هي عايزاه يا ياسمين، يعني ماليش دعوة إن كان شبه فستانك اللي ماشفتوش أصلاً.. المهم هي تكون مبسوطة.”

ما أقبح ملامحه في تلك اللحظة! وما أشد قبح أختها “المريضة” التي جلبت فستاناً لا يشبه فستان ياسمين فحسب، بل تعمدت أن يتفوق عليه بتفاصيلٍ أكثر فخامة، وكأنها حتى لو تمت فرحة شقيقتها، كانت ستصر على إنقاص فرحتها بأنانيتها المعهودة.

نظرت ياسمين إلى الفستان، ثم إلى جمال، ثم إلى أختها التي تتمايل فرحاً بخطفتها الجديدة، وشعرت بغثيانٍ يكتسح صدرها. لم تعد ترى فيهم بشراً، بل مسوخاً تقتات على حزنها. وفي تلك اللحظة، ومع نظرة جمال المتشفية، شعرت ياسمين بشيءٍ ينفجر داخلها؛ لم يعد الصمت خياراً، ولم يعد الانكسار حلاً

ـ”مبسوط دلوقتي أكيد بعد ما خربتها وقعدت على تلها؟ اشتريت للمتخلفة اللي معاك اللي يلهيها ويبينك قدام الجميع إنك بريء ومتعرفش حاجة!”

قبل أن ينطق جمال بكلمة، أو حتى يظهر عليه رد فعل، سبقته سما الرد بتفاهةٍ مفرطة، دون أن تدرك حجم الكارثة:

ـ “مين دي اللي متخلفة يا ياسمين؟ أنتِ بتشتميـني عشان جايبة فستان شبه فستانك؟ ولا عشان عارفة إنه هيليق عليا أكتر منك؟”

ـ “اخرسي يا سما.. وخليني أعرف إيه اللي حاصل!”

كان هذا صوت “اعتدال” الذي دوي في الأرجاء؛ وقد بدأت الأم تنتبه أخيراً لحرب النظرات المستعرة بين. ابنتها الكبيرة التي كانت منهارة منذ لحظات، ولم ينطق لسانها إلا حين رأت خطيب أختها. جمال الذي كان يتصنع المفاجأة، لكن من ينظر إليه بتمعن يدرك أنه كان ينتظر هذا الرد، فعيناه لم تفارق ياسمين منذ دخوله.

حاولت سما المجادلة مجدداً:

ـ “يا ماما أنتِ مش سامعة بنتك بتشتمني بإيه؟”

ـ “اخرسي بقولك!”

صرخت بها اعتدال للمرة الثانية، لتلجم ابنتها وتصدمها بغضبها الجامح. فنهضت  عن كرسيها ثم تقدمت لتواجه جمال وجهاً لوجه، مما جعله يتراجع خطوة للخلف وقد بدأت علامات الارتباك تظهر عليه من حدتها غير المتوقعة.

سألته بنبرة كالرصاص:

ـ “ممكن أعرف أنت عملت إيه مع بنتي بالظبط يخليها تحتد عليك بالطريقة دي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *