في هواها متيم بقلم سماح نجيب

١-” صاحب النَدبَة ”
صوت الكروان شق الصمت المهيب ، الذى حل على سماء تلك القرية الريفية ، فأغضان الأشجار أخذت بالتمايل ، مع نسمات الصباح الباكر ، فالهواء نقي لم تختلط به أنفاس البشر بعد ، والمناظر الطبيعية الخلابة تأسر الحواس ،تقف هى على سطح منزلهم بيدها تلك الطائرة الورقية ، التى تمسك بطرف خيطها ، تحركها يمينا ويساراً بابتسامة جميلة على ثغرها ، فكلما أرتفعت الطائرة الورقية زاد حماسها اكتر ، كأنها بمسابقة وتريد الفوز
فتلك الفتاة ذات الثامنة عشرة ربيعاً ، محبة للحياة تعشق اللهو والمرح والضحك تكره الحزن والكأبة ، فهى ترى انها نالت منهما القسط الكافى ، بفقدان والدها وترك والدتها لهما بزواجها من رجل أخر بعد موت أبيها ، و لا تسأل عنها هى وشقيقها الا نادراً ، و تعيش برفقة زوجها بالقاهرة ، وربما أصابها النسيان بأن لديها أبناء ، يجب أن تسأل عنهما ، لذلك تحاول أن تتناسى أوجاعها بمرحها الدائم
كانت مشغولة بما تفعله حتى سمعت صوت شقيقها الذى يصغرها بثلاثة أعوام يناديها بإلحاح
-:” ليان ليان انزلى بقى”
تأففت ليان قائلة بزمجرة :
– :” عايز ايه يا باسم سيبنى بقى يا أخى”
أقترب منها باسم وسحب يدها الممسكة بالطائرة الورقية وهو يقول :
-:” تيتة عمالة تنادى عليكى من الصبح وأنتى مش بتردى”
قطبت ليان حاجبيها وقالت :
-:” هى تيتة صحيت من النوم يا باسم”
أماء باسم برأسه قائلاً بعجالة :
-:” ايوة صحيت وبتقولك انزلى أفطرى بقى فى حد يصحى الصبح يطير طيارات ورق”
تبسمت ليان وهى تجيبه :
– :” انت عارف إن بحب ألعب بالطايرات الورق وخصوصاً الصبح كده والجو جميل والهوا يرد الروح”
سحبها باسم من مرفقها وهو يهم بالنزول فقال :
– :” طب يلا يا ستى انزلى بقى تعبتينى معاكى يا ليان”
أنكمشت ملامح وجهها بضيق وقالت :
– :” وتعبتك فى إيه بقى ياسى باسم”
داعب باسم طرف أنفها بإصعبه وقال :
-:” تيتة كل شوية تقولى شوف ليان راحت فين نادى ليان قول لليان تيجى تاكل ليان ليان لحد ما زهقت”
زاد عبوس وجهها ، وضمت ذراعيها أمام صدرها وهى تغمغم :
-:” كده يا باسم أخس عليك أنا زعلانة منك”
قبلها باسم على وجنتها وهو يقول بحنان :
-:” لاء وأنا مقدرش على زعل أختى الحلوة دى أنا ليا مين غيرها”
قالت ليان بإبتسامة :
-:” ربنا يباركلى فيك يا حبيبى يلا بقى علشان أنزل أجهز الفطار”




