في هواها متيم بقلم سماح نجيب

بعد أن ترك مكتبه ، وقبل خروجه ، سمع رنين هاتفه الجوال ، فأخرجه من جيبه ،نظر بغرابة للهاتف ، فالرقم الذى يهاتفه لا يعلم من يكون صاحبه ، ففتح الهاتف قائلاً بهدوء :
– ألو أيوة مين معايا

– أزيك يا رفيق وحشنى صوتك
أخترقت تلك الجملة مسامعه ، فذلك الصوت الأنثوى ، يعلمه عن ظهر قلب ، ولكيف كيف أستطاعت الوصول إليه

فعقد حاجبيه وخرج صوته حاداً وهو يقول :
– أنتى عايزة منى إيه وجبتى رقمى منين

جاءه الرد على الطرف الأخر :
– دى حاجة بسيطة يا رفيق ولا نسيت أنا مين

نفخ بضيق وهو يقول :
– خير نعم عايزة منى إيه تانى

– أنا بس كنت حابة أسمع صوتك علشان وحشنى أوى بذمتك أنا كمان مش وحشاك
هكذا بكل بساطة تخبره بإشتياقها ، فهل هى لم تعد تتذكر ما فعلته به

فالتوى ثغره ساخراً :
– لا بجد الكلام ده بعد السنين دى حسيتى أن أنا وحشك كده مرة واحدة ، ثم هو فين المحروس جوزك

– أنت متعرفش إن أنا أطلقت يا رفيق ، أفتكرتك متابع أخبارى زى ما كنت متابعة أخبارك

صوتها مازال ناعماً ، كملمس الحرير ، ولكن قبل أن يجعلها تتمادى أكثر ، كان هو قاطع الحديث بينهما بقوله :
– لاء مش متابع ومش عايز أعرف عنك حاجة سلام

أغلق الهاتف ونظر له بغيظ ، وتلك النيران عادت لتشتعل من جديد بقلبه ، فلما عادت هى الآن ؟ شعر بأن قدميه أصابتها رجفة خفيفة ، فجلس على أقرب مقعد وجده ،ريثما يهدأ قليلاً

فأسند جبهته على كفيه المضمومين ، ومازال عقله يفكر بأسباب عودتها ، فربما عادت لتعكر صفو حياته ثانية ، فرأى أنه من الأفضل أن يذهب لموعده ، لإتمام تلك الصفقة ، فالعمل قادر على أن يجعله ينسى ماحدث منذ قليل

فخرج من مقر عمله ، وأستقل سيارته ، ببادئ الأمر ظل شارداً ، ولكن بوصوله للمطعم ، نفض ذهنه عن كل ما يفكر به ، فوجد رجل أشيب بإنتظاره ، فبعد التحية ،جلس رفيق وبدأ الحديث معه والتفاوض بشأن تلك الأرض محل البيع

فبعد حصول رفيق على موافقة الرجل ، لبيع الأرض وتم إمضاء العقود ، وحصول الرجل على نقوده ، رحل البائع ، بينما ظل رفيق جالساً بعض الوقت ، عيناه تتابع حركة السيارات والمارة بالخارج ، ولكن أشتم رائحة عطر أنثوى ، كأن صاحبته أصبحت تجلس بمكان قريب منه

لم يستدير برأسه إلا عندما سمع ذلك الصوت الأنثوى الخلاب يهتف به:
– إيه رآيك فى المفاجئة دى يا حبيبى

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *