في هواها متيم بقلم سماح نجيب

ولج زوجها الغرفة ، وهو يجفف وجهه وذراعاه بالمنشفة القطنية ، بعد إنتهاءه من الوضوء
نظر إليها عاقداً حاجبيه من حركتها المتململة ، فهتف بها بتساؤل :
– مالك يا صابرة راحة جاية كده ليه

أنتفضت صابرة بعد سماع صوته ، فوضعت يدها على صدرها وهى تقول :
– حرام عليك يا محسن خضتنى

أزاحت طوق ثوبها وتفلت قائلة :
– قطعت خلفى من الرعبة يا راجل

رفع محسن حاجبه الأيسر تعجباً من قولها وفعلها ، ولكنه لم يرد جواباً على ما قالت ، بل بسط سجادة الصلاة على الأرض ، وبدأ صلاته بخشوع ، وبعد إنتهاءه جلس مكانه

فأقتربت منه صابرة ، وجلست بجانبه وهى تقول برجاء :
– محسن أنا عيزاك تكلم إبنك خليه يشيل بنت إلهام من رأسه أبوس إيدك

كف محسن عن إدارة المسبحة بين أصابعه ، فنظر إليها قائلاً:
– فى إيه يا صابرة أنتى مكبرة الموضوع ليه كده ، هى البنت مالها بأمها ، ثم اللى ربتها هى جدتها ، يعنى هى لا عايشة مع أمها ولا جوزها ، تبقى خايفة من إيه بقى

عبست صابرة قائلة بحدة :
– مش مرتاحة للموضوع كله يا محسن وأنا مش هضحى بأبنى البكر بجوازة زى دى الله أعلم ايه اللى ممكن يحصل بعد كده ، لاء خلينا حبايب أحسن مش المثل بيقولك صاحبك لا تحاسبه ولا تناسبه

ربت محسن على يدها ، علها تكف عن التفكير بالأمر هكذا ، فخرج صوته ليناً :
– ماهو علشان البنت أعرف ابوها وجدتها وعارفها هى كمان بقولك ان هى دى اللى تنفع إبنك ثم ليه عايزة تكسرى بقلبه وقلبها ، البت كمان باين عليها بتحبه

نفضت يده عنها بشئ من الحدة وقالت :
– بلا بتحبه بلا بتاع ، ما زمان كانت إلهام زيها وبتحب سامى الله يرحمه ، وشوف فى الآخر عملت فيه إيه دى…..

كفت عن قولها بعد سماع صوت طرقات على باب الغرفة ، فنهضت من مكانها ، وذهبت لفتح الباب ، فوجدت ماجد يقف على عتبة الباب صامتاً

فتبسمت بتوتر قائلة :
– أيوة يا ماجد فى إيه أنت رجعت من الكلية أمتى

رد ماجد قائلاً:
– لسه راجع دلوقتى وكنت معدى من قدام الأوضة وسمعت كلامكم غصب عنى إيه حكاية أم ليان يا ماما بالظبط

نهض محسن هو الاخر من مكانه قائلاً :
– لا حكاية ولا رواية يا ماجد أنت مش عارف أمك هى بتقول كده علشان مبتحبش إلهام من زمان يلا روح على أوضتك على ما أمك تروح تجهزلنا الغدا يلا يا صابرة

لم يقتنع ماجد بحديث والده ، يشعر بوجود شئ مبهم بحديثهما ، ولكنه فضل الذهاب إلى غرفته ، مثلما أمره والده ، أو ربما فعل ذلك حتى لا يستمع لشئ من والدته ، تهدم به ذلك الحلم الجميل ، الذى تنسجه روحه المشتاقة لذلك اليوم ، الذى ستصبح به ليان عروساً له
________________
بعد أن خرجت ليان من الكلية ، عادت الى غرفتها فى السكن الجامعي ، فارتمت على السرير ،تبكى انهاراً من الدموع ، فهى تريد ان تصرخ بملأ فاها على ما لاقته من مهانة من ذلك المدعو رفيق ،تأوهات وشهقات ودموع تذرف ، وقلب يتألم ، وكره يتأجج بداخلها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *