في هواها متيم بقلم سماح نجيب

فحاول صرف تفكيرها بالأمر ، فهتف بها برفق :
-:” انا قولتلك يا أمى خلاص انا مش عايز اتجوز أنا مش هجيب لنفسى وجع الدماغ ثم أنتى عايزة واحدة تانية تيجى تاخدنى منك ”
حاول بشق جملته الأخير أن يمازحها ، إلا أن فعلته لم تأتى بثمارها ، فكانت رهف هى الأسبق بالقول :
-:” هو الجواز وجع دماغ يا أبيه”
حرك رفيق رأسه بحركات متتابعة وهو يقول :
-:” اه طبعاً وجع دماغ واحدة تفضل تزن طول النهار والليل ومبتفصلش وتشك فيا وفى تصرفاتى وتزهقنى وتقولى روحت فين وجيت منين وتقرفنى لاء أنا كده كويس اوى”
تعجب الجالسين من منطقه العجيب وحجته الواهية ، فهم جميعاً على علم ودراية ، بمدى قوة شخصيته ، التى يستطيع فرضها على من حوله ، وليس بالقوة ولكن كأن به جاذبية ، تجعل الجميع يطيعونه بدون مجادلة أو نقاش
فزفرت منى بخفوت قبل أن تقول :
-:” هو انت بتقدر البلاء قبل وقوعه مش يمكن ربنا يرزقك بواحدة بنت حلال ولا تزهقك ولا تخليك تزهق منها”
حك رفيق جبهته بتفكير فقال :
– :” لو لقيتى واحدة زيك يا امى أنا مستعد اتجوز دلوقتى”
فقالت منى وهى تشعر بالحماس :
– :” بنات الحلال كتير يا رفيق”
أشار بسبابته برفض وهو يقول :
:” لاء أنا عايز واحدة زيك بالظبط وشبهك وفيها كل صفاتك ويكون اسمها منى كمان”
رفعت منى حاجبها وهى تقول بتعجب :
-:” لا يا راجل ودى نعملها ازاى نجبلك عروسة تفصيل”
-:” أنا قولتلك على شروطى أهى وشوفى أنتى بقى”
قال رفيق عبارته ، وعاد لطعامه ثانية ، يلوكه بفمه ببطئ ، وبإبتسامة من رؤية الحيرة على وجوههم
فغرز مالك يده بشعره وقال :
– :” أنت بتحطلها العقدة فى المنشار وتقولها شروطى اهى دا انت كده بتعجزنا”
زادت إبتسامة رهف أتساعاً ، وهى تنظر لشقيقها فقالت بثقة :
-:” هو أبيه بيعمل كده علشان منتكلمش معاه فى موضوع الجواز تانى”
غمر رفيق وجنتها بحنان فقال باسماً :
-:” حبيبة قلبى اللى بتفهم شطورة يارهف”
طالعتهما منى بغيظ وقالت :
– :” شطورة يا رهف ! اه دلعها ما هى العصفورة بتاعتك”
جذب رفيق شقيقته وقبل رأسها قائلاً :
-:” طبعا دى عصفورتى الحلوة”
أخذت رهف كفه العريض بين كفيها فقبلته بإمتنان :
– :” حبيب قلبى يا أبيه ربنا يباركلنا فيك يارب ”
– :” اه وهى برضه اللى ما بيتبلش فى بؤقها فولة كل حاجة تقولك عليها”
قالتها منى وهى تنظر لرهف ، الذى أطرقت برأسها أرضاً هرباً من عينى والدتها




