في هواها متيم بقلم سماح نجيب

٤–”خواء قلب ”
جالسان وجهاً لوجه ، يحتسى هو قهوته ببرود ، بينما هى تبتسم له من حين لأخر ، وهى ترتشف من كوب المشروب خاصتها ، فكم بلغت سعادتها عنان السماء ، عندما وجدته ما زال جالساً ، ولم يذهب بعد رؤياها ، فربما مازال لها ذلك التأثير على وجدانه
فوضعت الكوب من يدها وإبتسامتها تزداد إتساعاً كلما رآته يرمقها بهدوء فتساءلت بإهتمام :
– مقولتليش يا رفيق أخبارك ايه دلوقتى وبتعمل ايه فى حياتك بعد ما أفترقنا
إستدار برأسه ينظر للخارج عبر الزجاج وهو يقول بفتور :
– مبعملش حاجة غير الشغل يا ليلى بس إيه اللى فكرك بيا دلوقتى وبعد السنين دى كلها
مدت يدها فى محاولة للمس يده ، فسحبها سريعاً قبل أن تمسها ، فتهدج صوتها بحنين :
– علشان وحشتنى يا رفيق وعرفت قد إيه كنت غلطانة لما سيبنا بعض زمان ، رفيق أنا لسه بحبك
إستمع لحديثها للنهاية ، بينما ملامح وجهه صلبة ، لا تنم على شئ ، مما جعلها تشعر بغرابة موقفه ، فهى ما زالت تتذكر كيف كان حاله عندما أخبرته بحبها له ، فهو لم يتوانى عن إخبارها بحبه وعشقه الجارف لها ، وأنها هى من تمنى أن تصير له زوجة ، ولكن من تراه الآن ليس هو ، فربما السنوات الماضية ، أكسبته المناعة الكافية ، لعدم التأثر بها
فأرتجفت شفتيها وهى تقول :
– ررفيق مبتردش عليا ليه
لم يكن منه رد ، سوى أن نهض من مكانه ، ومد يده بداخل سترته ، وأخرج نقوداً وضعها على الطاولة ، ولم ينسى أن يلقى بتلك الجملة قبل رحيله :
– سيبك من الماضى يا ليلى أنا مبقتش رفيق اللى كنتى تعرفيه وأه لو الجرسون جه أبقى حاسبيه الفلوس أهى
رحل بعدما أنهى حديثه ، فنظرت لأثره وهى تكافح لصد تلك العبرات ، حتى لا تنزلق من عينيها ، فحاولت بلع إهانته ، فحقاً هو لم يعد كما كان ، ولكن لما زاد إصرارها بأن لا تتركه بحاله ، حتى يعود إليها ذلك العاشق والمدله بغرامها
______________
يجلس ذلك الشاب ، هائماً بتلك الحورية ، التى يتمنى أن تنتهى سنوات دراسته سريعاً ،حتى تصبح ملكه ، فانتبه على فتح باب غرفته ، ولم يكن القادم سوى والدته وتدعى صابرة
تبسمت له وأقتربت من مجلسه قائلة :
–:” مالك يا ماجد قاعد ليه كده”
رفع ماجد وجهه لها وهو يقول :
–:” فى حاجة يا ماما”
ربتت على كتفه بمحبة قائلة :
–:” تعال يا أبنى علشان تاكل مالك كنت سرحان فى ايه”





