في هواها متيم بقلم سماح نجيب

وكأن قلبه وعقله نضجا قبل نضوج جسده ، فهو لم يكن سوى فتى فى المرحلة الاعدادية، ولكن وجد ذاته مسئولاً عن والدته وأشقاءه ، فاضطرت والدته إلى العمل حتى تستطيع ان تعيلهم ، فكان هو أيضاً يساعدها ،فكان يعمل بأى مهنة تقابله بجانب دراسته ، وعندما وصل الى المرحلة الثانوية ، وبالرغم من حصوله على ما يؤهله للدراسة بأفضل الكليات العلمية ، إلا أنه فضل الدراسة بكلية التجارة ، حتى لا يثقل كاهل والدته بتكاليف دراسته ، حتى أنه كان يحضر بعض من محاضراته ، بجانب عمله فى إحدى الشركات ، وبعد تخرجه ظل يعمل بتلك الشركة ، ولكن بسبب طموحه هو وصديقه المقرب استطاعا إنشاء عمل خاص بهما ، فرزقهما الله من فضله الواسع ، وأصبح اليوم من أهم رجال الأعمال الشباب
مد يده تحسس تلك الندبة الغائرة فى جبينه ، فوق حاجبه الأيسر ، والتى حصل عليها عندما كان يعمل فى إحدى ورش تصليح السيارات ، فصاحب العمل أصابه الغضب ذات يوم ، فقام بضربه وهو فتى لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره ، مسببا له فى جرح عميق فى وجهه ، فتذكر ذلك اليوم ، عندما عاد إلى منزلهم ، ثيابه ملطخة بالدماء ، يوجد أثار تقطيب جروح فى وجهه ، ففزعت أمه من منظر تلك الدماء ، وأصرت عليه بعدم الذهاب الى تلك الورشة مرة أخرى
ظلت تلك الندبة الغائرة فى جبينه ، ملازمة له فهو حتى يرفض الآن أن يقوم بعملية تجميلية لها ، وكأنه يريد أن يتذكر كل حياته الماضية ، ولكن من المفارقات العجيبة ، أن تلك الندبة لم تخفف من وسامته بل على النقيض ، فهى أضفت عليه مسحة رجولية قاسية ، تجعل النساء تعجب به
أفاق من ذكرياته على صوت فتح باب غرفته ، نظر خلفه وجد والدته ، فابتسم لها تلك الابتسامة التى لا يراها أحد غير أسرته فمن يعرفه يظن إنه لا يعرف الإبتسام
تقدمت منه والدته قائلة بحنان :
-:” صباح الخير يا حبيبى”
رد رفيق قائلاً بحنان مماثل :
– :” صباح الخير يا أمى”
أقترب أكثر منها ، واخذ يدها بين يديه ، ينحنى عليها يقبلها بحب ، تمسد هى على شعره بابتسامة ،وتربت على كتفه ، فهو لم يتخلى عن تلك العادة ، وهى تقبيل يد والدته منذ أن كان صغيراً
ترك يد والدته ، وعاد ينظر بالمرآة ثانية وهو يقول :
-:” مالك ورهف صحيوا من النوم ولا لسه نايمين كالعادة”
ندت عنها زفرة مطولة وهى تقول :
-:” لسه نايمين أنا هروح أصحيهم أنا جيت أصبح عليك الأول”





