في هواها متيم بقلم سماح نجيب

فما كان من رفيق سوى أن ضحك بصوت عالى :
:”علشان بتفتنلى على خططك علشان تجوزينى يعنى وفيها إيه”
شاركه أفراد أسرته الضحك ، فمن يراه يضحك الآن لا يظن ان هذا الشخص ، بعد بضع دقائق ، عندما يذهب الى عمله سيصبح انسان لا يطاق ، فهو لا يحب أن يتهاون أحد من موظفيه فى عمله ، لا يريد منهم سوى إنجاز ما عليهم من أعمال ، وليس معنى هذا أنه يظلم احداً منهم ، فهو مقابل تلك الرواتب التى يتقاضوها ، يريد منهم عملاً باتقان
مسحت منى فمها بالمحرمة القطنية الخاصة بالمائدة فقالت :
– :” أه والصراحة انت مش مقصر يا رفيق كل عروسة تطلع فيها القطط الفاطسة ”
ترك رفيق مقعده واقترب منها ، فأنحنى إليها يقبلها على وجنتها قبل إنصرافه ، فهتف برفض قاطع :
– :” أنا قولتلك يا أمى ريحى بالك انا مش عايز اتجوز اقولهالك تانى يا أمى”
ندت عنها زفرة وتنهيدة وهى تربت على يده :
-:” انا غلبت معاك يا ابنى ربنا يصلحلك الحال يارب”
-:” ايوة هو ده اللى انا عايزه منك الدعاء الحلو ده وانت يا استاذ مالك مش يلا بينا”
قالها رفيق وهو يشير لشقيقه بالنهوض
فأستقام مالك بوقفته قائلاً بطاعة :
– :” أوك يلا بينا سلام يا امى سلام يا رورو”
ردت منى ورهف بصوت واحد :
– :” مع ألف سلامة ”
غمغم رفيق قائلاً وهو يجذب شقيقه من أمام المرآة ، المثبتة على أحد جدران المنزل بالبهو الخاص به :
-:” الله يسلمك يا أمى يلا يا أخويا أنت مش رايح تتجوز”
تبعه مالك وهو يدمدم بصوت هامس ، ولكن يعلم رفيق ما يقوله ، فربما يبدى إستياءه على إيقاظه مبكراً ، وإرهاقه له بكثرة العمل ، فلما يجعل من حوله يعانون ، فربما بسبب إكتسابه تلك الشخصية الجادة والمخيفة ، التى ساهمت ظروفه بتشكيلها ، فهو لم يحصل على الدلال بصغره ، لذلك لا يأخذ به إلا من أجل شقيقته الصغرى ، ولكن شقيقه لابد له من أن يكون مثله ، قوياً ذو بأس شديد ، وأن يحافظ على ما وصل إليه بعد عناء ، فهو قضى ما يقرب من ثلثى سنوات عمره الثلاثون بشقاء ، فليس ما عناه شقاء بدنى فقط ، ولكن هناك شقاء من نوع أخر ، ذلك الشقاء الذى لن يبرأ منه ، مثلما برأ من فقره ، فشقاء القلب أقسى وأشد صعوبة على التحمل
___________
خرجت ليان من المنزل ، فتأبطت ذراع شقيقها ، الذى حرصت جدتها على إرساله معها إلى السوق ، المقام قريباً من طرف البلدة ، فهى أصرت على الذهاب لشراء ما يحتاجونه من طعام ، فالسوق يقام بأحد أيام الأسبوع ، فتذهب هى برفقة شقيقها ، وتشترى ما يلزمهم ويكفيهم ، حتى موعد السوق القادم
ترصدها الأعين وهى تسير بجوار شقيقها ، بجسد ليس بالممتلئ ولا بالنحيل ، وقامة ممشوقة ، ووجه بهى الطلة ، فحتى إن لم تكن فاتنة ، فهى جذابة بلونها الخمرى ، وخضراوتيها ، وكم من شاب أبدى رغبته بالاقتران بها ، ولكن جدتها رفضت ذلك ، معللة بأنها ستكمل تحصيلها الدراسى بالجامعة




