في هواها متيم بقلم سماح نجيب

لم تفيق من ذكرياتها ، إلا على صوت يناديها ، فالتفتت إلى مصدر الصوت بابتسامة مشرقة ، فمن يناديها ابن صديق والدها ، ذلك الشاب الذى يُدعى ماجد ، وهو شاب يدرس بالسنة الخامسة بكلية الطب

فتركت مكانها وهى تقول بسعادة :
– :” ايه ده ماجد حمد الله على السلامة انتوا جيتوا أمتى”

رد ذلك الشاب الوسيم ، الذى يميل جسده للنحول قليلاً وعيناه تتوارى خلف نظارة طبية أنيقة :
– :” وصلنا امبارح بالليل”

زاغت بعينيها عن وجهه ، وهى تشعر بحرارة شديدة تغزو وجنتيها من شدة الخجل ، فخرج صوتها ضعيفاً بإرتباك :
–:” ومامتك وباباك وأخواتك أخبارهم ايه”

أجابها ماجد مبتسماً من رؤية خجلها وإرتباكها الواضح :
– :” الحمد لله كويسين بيسلموا عليكى وهييجوا النهاردة بالليل علشان يزوروا تيتة علية هى اخبارها إيه”

زفرت ليان بصوت مرهق :
– :” أهو الحمد لله نحمد ربنا على كل حال”

شعر بالقلق من نبرة صوتها المرهقة ، فتساءل بإلحاح :
– :” هى لسه تعبانة برضه يا ليان هى مش راحت للدكتور”

سارت ليان بضع خطوات وهى تقول :
– :”راحت وقال لازم ليها الراحة ومتتعبش نفسها خالص وتيتة مبتسمعش الكلام”

وضع مسافة أمنة بينهما وهو يقول :
– :” ربنا يشفيها يارب ها وأنتى أخبارك إيه”

قالت ليان بخجل شديد :
– :” الحمد لله كويسة والنتيجة قربت تظهر”

ضبط وضع نظارته على عيناه ، كأنه يشعر بالخجل هو الأخر فقال بتمنى :
–:” إن شاء الله على خير و أنتى لما تدخلى جامعة القاهرة لازم تيجى تقعدى عندنا على ما تخلصى دراسة”

كورت ليان قبضة يدها ، لعلها بذلك تستمد القوة ، التى تفتقر لها برؤياه :
–:”إن شاء الله هبقى اقعد فى المدينة الجامعية”

حرك ماجد رأسه برفض وقال :
– :” يعنى تقعدى فى المدينة الجامعية وبيت عمك محسن موجود عيب عليكى يا ليان ولا أنت بتعتبرينا أغراب عنكم”

نظر إليها فخفضت نظرها أرضاً ، يتلون وجهها بألوان قوس قزح ، فهى عندما تراه ، لا تعلم ما يصيبها ، فهى تشعر بمشاعر الحب نحوه ، ولما لا فهى تعرفه منذ أن عرفت معنى الحياة ، ولكنه لا يعلم بما تكنه له فى قلبها ، ولا يعلم أحد فهى لم تبوح له بذلك ، فذلك الشعور مكنون بداخل قلبها ، وتريد منه المبادرة أولاً ، وليست أى مبادرة ، فهى تريده أن يأتي لخطبتها

أبتسم لها بخجل هو الآخر ، فهو يريد أن يبوح بما فى قلبه، ولكنه لا يستطيع الآن ، فهو يريد أن ينتهى من دراسته ، حتى يكون جديرا بها ويستطيع الفوز بتلك الفتاة ، التى يراها اجمل فتاة بعينيه ، ولما لا فهى حباها الله ذلك الجمال الممزوج بالقبول لدى الأخرين ، فبها شئ لا يصمد أمامه أحد كثيراً ، كأنها لغز يحير الناظرين إليها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *